الحرية وحد الردة

ميشيل دانيال
2019 / 7 / 16

مقدمة : -
" ومتى اطلعتم على شيء فآمنتم به فلا تقسروا غيركم على الالتزام به . فالحق أقول لكم إن ما تؤمنون به اليوم قد تكونون به غداً من الكافرين " . سِفر ميم دال

************

على مر العصور كان الإنسان يسير هائماً باحثاً عن سر وجوده وعن سبب وعلة الموجودات . فيفسر بحسب اجتهاد عقله وخيالاته التي ينتجها اجتهاده . فتتصور له تارة ً في صورة أرواح ٍ عليا خلقت الكون وما عليه وطفقت تدبر وتغير وتحور وتمرر كل القوانين التي شرعتها هي

ولا تألو خيالات الإنسان جهداً في تفصيل هذه الكائنات العليا . فهو يصورها في ديانة الإغريق بآلهة الأوليمب ويصبغ عليها صفات ٍ من بشريته ، ويجعلها تقترف من صفاته ما يقربها من قلبه وروحه . فنجد آلهة الأوليمب سادرة ً في غيها وقتاً ترتكب الموبقات ، وتتحد بالبشر في فعل النقائص ، فنجد منهم من يتزوج بنساء البشر . بل ويتسلل خلسة ليضاجع زوجاتِ بعضهن فينتج عن هذا السفاح الرباني الأوليمبي أنصاف إلهة تتحرك لتغير تاريخ البشرية المتمثلة في ذهن الإغريقي في الشعب المصطفى المختار " الإغريقي "

ولم يكن الإغريق وحدهم هم أصحاب تلك التصورات . فقد كانت كل الشعوب السامية والحامية لديها " تابو ديني " لم يتزحزح قيد أنملة عن تصورات السالف ذكرهم . بل حذا حذوهم وسار على دربهم . فشرع من الدين ما أذن به خيالهم الخصيب فكان للفراعين نصيب وللبابليين والأشوريين وحتى الصينيين قَطٌ " أي نصيب " من هذا . فسمعنا عن صراع ست وحورس . ووجدنا دور أوزوريس التي جمعت أشلاء زوجها الإله المقتول غدراً لتذرف عليه الدموع فيقوم ثانية من بين الأموات ليصعد إلى السماوات ويستحق الخلود في مجد ٍ لا نظير ولا شبيه له

ثم جاءت التصورات المهذبة التي هذبتها ما أُطْلِق عليها اصطلاحاً " الديانات السماوية " . فبظهور اليهودية تحول مجمع الإلهة إلى " يهوه " الوحيد الغيورالذي لا يرضى بعبادة غيره وينتقم من شعبه الذي يعده كزوجة له . فإذا زاغت وراء إله آخر فقد حق عليها حد الرجم فتًسَلم إلى يد أعدائها فتنهزم مملكة إسرائيل ولا تنتصر إلا إذا أفاقت وتتطور العقوبة فيًسْبَى شعبها ويظل تحت يد الأمم حتى يفيق ويصرخ إلى إلهه . وما يألو يهوه أن يعلن الحقيقة صريحة فيقول : " لا تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ، لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلهٌ غَيُورٌ " ( تث 5 : 9

ثم تنتقل زمام الأمور إلى المسيحية التي بزغ نجمها وعلا شأوها بين الأمم بالانضمام المتأخر لقسطنطين لتلك الديانة اليافعة التي رآها تمتد وتتوغل لا يوقفها سد فارتئى أن يستفيد بشبابها في مد إمبراطوريته بالعنفوان فأعلن اهتداءه وتنصره .

ولم تكن المسيحية بعيدة عن اليهودية فقد كانت لها نفس تصورات اليهودية عن " البانطوكراطور " ولكن في صورة شبه خاصة . فقد كان لها تصورها المتميز المتألق عن يهوه . فهو واحد في ثالوث أعلن ذاته في شخص كلمته المتجسد الذي أتم فداء الإنسان على عود الصليب ليسرق الأضواء من كل أبطال الحروب الإغريقية وشهداء الأديان الهندوسية بتميزه فهو " غير محدود الزمان رغم ولادته " ( فهو اللوجوس الناطق ) ، وهو ليس بمولود ولادة جسدية فهو من " عذراء ولد بلا زرع رجل " ، وهو لم يغلبه الموت كما غلب اوزوريس ولكنه قام من بين الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب وصعد إلى السماوات وجلس عن يمين العظمة

ثم جاء الإسلام – والذي أطلق عليه اصطلاحاً – خاتم الديانات الإبراهيمية ليضع تصوراً خاصاً بالإله . فهو مستوٍ على عرشه ناءٍ عن خلقه فوق سبع سماوات ولكنه موجود في كل مكان بصفاته يسمع ولا يحد سمعه سمع ولا يحجب بصره بصر
هذا الإله المتعالي يرزق الكل رغم اختلافه معهم في عبادة أكثرهم لمن سواه ، ولكنه يعاقب بالنار وبئس القرار من تركه وعبد سواه ، وفي الدنيا لم يفته الأمر فوكل أمر المخالفين لخلفائه الراشدين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ليقطعوا منهم الوتين ويقيموا عليهم حد الردة بالحربة والسكين

كل تلك الأفكار " سواء كانت بشرية أم ربانية " تعبير عن تطور الفكر الإنساني عبر العصور وتغيره في معتقداته هذا التغير الذي هو لازمة لكل مخلوق . فالبشرية لم تثبت على فكرة بعينها على مدار تاريخها . فما أكثر الأفكار التي آمن بها ابن آدم ثم بعد عقود جحدها ولام على من اعتنقها كيف آمن بتلك الخرافات . ولكن الإنسان لم يكتف بهذا الرفض المؤدب " . فالتاريخ يحتوي على فظائع يندى لها الجبين عما اقترف باسم " الدين " . "

فالحروب في اليهودية كان هدفها تطهير الأرض المقدسة من الأمم لدخولها . وكانت حرباً لا هوادة فيها وتطهيراً من كل شيء فيها سواء انساناً أو حيواناً او شجراً . والحق يقال إن الأمم التي تم توجيه الإبادة لها كانت أمماً بشعة تمارس عبادات أقل ما فيها تقديم القرابين البشرية فكانوا كمرض ووباء يجب أن يًسْتأصل ولم تكن حروباً توسعية . فكل حدود إسرائيل القديمة كانت أورشليم وجبل صهيون حيث كان الهيكل قابعاً

ثم دخلت الحرب الدينية المسيحية بفتوى القديس امبروز ان البربر المتمردين على الامبراطور المسيحي جراسيان هم اعداء الله في الأرض ، مما جعله أول شكل للحرب الدينية في المسيحية، وقامت بعد ذلك الحروب الصليبية لاستعادة فلسطين من أيدي المسلمين. وبعد ذلك ظهرت الحروب الدينية الطاحنة بين المسيحيون في أوروبا بعضهم البعض حيث برزت الحروب بين البروتستانت والكاثوليك بعد انفصال الكنيستين عن بعض وتعتبر معاهدة وستفاليا أول معاهدة ابرمت بغير تعاليم دينية حيث ترك الاوربيين الدين كسبب للصراع .

أما الحروب الدينية الإسلامية فهي أشهر من أن تذكر، ولا مجال لقبول التبريرات الفارغة الفاقعة المائعة التي تقول إنه فتح بالكلمة يحميه السيف . تلك الكلمات التي لا تقنع طفلاً صغيرا أو رضيعاً
إلى ما لا يجب إهمال ذكره من السيف الإسلامي المسلط على المخالف لجزء من العقيدة أو التارك لثابت من ثوابت الدين عند جماعة بعينها . فسيف السنة مسلول على الشيعة وسيف الشيعة مسلول على السنة والخوارج على الاثنين ، والأحاديث التي تبرر وتنصر وتؤيد فرقة على فرقة كثيرة عند كل طائفة ومذهب ، ولا يخفى على أحد انتصار السنة على الشيعة بما لديها من أحاديث بأنهم " الفرقة الناجية " ، والشيعة على السنة بأنهم هم تابعوا العترة ورثة مجد آل بيت النبي.

لو كانت الحرية هي اتباع دين بعينه دون آخر . فإن عمق وقلب الحرية هو أن تترك لغيرك حق اختيار عقيدته دون تهديد أو قسر أو إلزام لئلا تقعوا فيما وقع فيه أسلافكم

وللحديث شجون . فقد أنهيت المقدمة رغماً عنها، ولكن في الإطالة – غالباً – سماجة .



مفهوم الحرية :
1 – في القانون الدولي : -
ونقصد بها في بحثنا هذا على وجه الخصوص حرية الاعتقاد، وحسب مواثيق الأمم المتحدة في إقرارات حقوق الإنسان تُعَرِّفه بالآتي :
" يقصد بالحق في حرية الدين أو المعتقد في إطار منظومة حقوق الإنسان حرية الفرد في اعتناق ما يشاء من أفكار دينية أو غير دينية "
وقد كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة في عام 1948 ينص في مادته الأولى على حرية الفكر والاعتقاد والدين وإظهار هذا المعتقد دون خوف أو تهديد، وهذا نصه :
المادة 1: التعريف القانوني
تقر هذه المادة بعدد من الحقوق الواردة في المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ هي
. حرية الفكر والوجدان والدين أو المعتقد
- حرية الفرد في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره
- الحق في إظهار الدين أو المعتقد عن طريق التعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حده
الحق في عدم التعرض ﻹكراه من شأنه أن يخل بحرية الفرد في اعتناق دين أو معتقد ما " .
وفي المادة السادسة من هذا الإعلان نص على :
" 1 - حرية ممارسة العبادة أو عقد الاجتماعات المتصلة بدين أو معتقد ما، وإقامة وصيانة أماكن لهذه الإغراض
- 2 - حرية إقامة وصيانة المؤسسات الخيرية أو الإنسانية المناسبة؛
- 3- حرية صنع واقتناء واستعمال القدر الكافي من المواد والأشياء الضرورية المتصلة بطقوس أو عادات دين أو معتقد ما .
4 - حرية كتابة وإصدار وتوزيع منشورات حول هذه المجالات .
5 - حرية التماس وتلقى مساهمات طوعية، مالية وغير مالية، من الأفراد والمؤسسات .

6 - حرية تكوين أو تعيين أو انتخاب أو تخليف الزعماء المناسبين الذين تقضي الحاجة إليهم لتلبية متطلبات ومعايير أي دين أو معتقد . " .
لذا يمكن القول أن القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان يكفل ويضمن ويتعهد بهذه الحرية الشخصية في اختيار العقيدة والدين والفكر وممارستها بدون قيود .



2- القانون المصري : -
أ – في دستور 1923 :
كان دستور 1923 من أفضل الدساتير التي مرت بها مصر منذ نشأتها كدولة حديثة على عهد محمد علي باشا ففي المادة الثانية من الدستور ينص علي أن " المصريون لدى القانون سواء. وهم متساوون فى التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الأصل أو اللغة أو الدين . وإليهم وحدهم يعهد بالوظائف العامة مدنية كانت أو عسكرية " .
وفي المادة الرابعة كان الأمر صريحاً بحرية العقيدة والفكر " الحرية الشخصية مكفولة "، وكذا فيما تلاها من مواد :
ففي المادة (12) يبين أن حرية الاعتقاد مطلقة .
وفي المادة (13) تحمى الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقا للعادات المرعية فى الديار المصرية على أن لا يخل ذلك بالنظام العام ولا ينافى الآداب .
أماالمادة (14) حرية الرأى مكفولة . ولكل إنسان الإعراب عن فكرة بالقول أو بالكتابة أو بالتصوير أو بغير ذلك فى حدود القانون .
وكان التطبيق لتلك البنود مفعلاً . فلم تكن مجرد حرية شكلية ظاهرية . بل كانت واقعاً فعلياً فكان من حق من أراد تغيير دينه من أي دين إلى آخر أن يفعل ذلك ببساطة وله تغيير اسمه بإجراءات بسيطة ومنها تقديم طلب وإعلان ذلك في الجريدة الرسمية، ومن الأمثلة الواضحة على ذلك حالة القس مرقس عبد المسيح ( مرسي عبد الرحيم سابقاً )، وقد كان راعياً على كنيسة الأزبكية الإنجيلية ثم على الكنيسة الإنجيلية بحدائق الزيتون .
وقد ظل الوضع هكذا حتى بدأ التغيير بوصول عبد الناصر إلى الحكم فكانت البداية في :
2 - دستور 1956
الذي نص في مادته الثالثة على أن دين الدولة هو الإسلام، ولكن ظل بند يبيح تغيير العقيدة واختيار الدين – ألا وهو المادة 43 – حيث نصت على :
" حرية الاعتقاد مطلقة، وتحمى الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقاً للعادات الفرعية فى مصر، على ألا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافى الآداب " .
3 – دستور 1964
تابع دستور 1964 نفس خطى الدستور السابق وتكررت نفس المواد الخاصة بدين الدولة وحرية العقيدة باختلاف ترتيب موادها . إن التغيير الجذري الذي لقيته حرية الاعتقاد في مصر تم على يد الرئيس الأسبق " المؤمن " السادات الذي وضع :-
4 - دستور 1971 : -
فنص في المادة الثانية منه على أن :
" الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر للتشريع " .
ولم تكن هذه المادة لتعني شيئاَ إلا بما تبعها من تطبيق في عهد السادات ومن خلفه . فقد أحال مجلس الدولة إلى وزارة العدل في يوليه من عام 1977 مشروع قانون إلى وزارة العدل بتطبيق الشريعة الإسلامية ومن ضمن بنوده حد الردة، ويعتبر كل من ترك الإسلام وعاد عنه بعد اعتناقه اُعْتِبر مرتداً .
وبهذا سوف يتم اعتبار كل مسيحي عاد إلى المسيحية بعد تركه لها مرتداً سواء تحت ضغط أو خداع أو إغراء وأفاق وأراد العودة لحضن الكنيسة .
لو ذهب إلى هذا الشخص أحد القسوس أوالكهنة أو الخدام لمحاولة إثنائه عن رأيه بترك المسيحية أو الرجوع إلى المسيحية فإن هذا الخادم أو الكاهن سيعتبر محرضاً له على الكفر طبقا للشريعة ومبشراً بالمسيحية وفى هذه الحالة يستحق عقوبة الأعدام .
ولكن كانت مشيئة الله أن يقف رجل من رجال الله وقتها وهو البابا شنودة الثالث ضد هذه القوانين المزمع صدورها .
و1 - في يوم الجمعة 26/ 8/ 1977م اجتمع مع رجال القانون الأقباط .
2 - يوم السبت 27/ 8 / 1977 م -- اجتمع مع الجمعيات القبطية .
3 - يوم الأحد 28 / 8 / 1977 م -- اجتمع مع المجالس الملية العامة والفرعية .
4 - يوم الاثنين 29 / 8/ 1977 م -- اجتمع مع قيادات التربية الكنسية .
5 - يوم الثلاثاء 30 / 8 / 1977 م -- اجتمع مع المجمع المقدس الأول .
6 - يوم الخميس 1 / 9 / 1977 م اجتمع مع مجالس الكنائس بالقاهرة .
وتمت كتابة مذكرة قانونية وقع عليها قداسة البابا وجميع الاباء المطارنة والأساقفة أرسلت إلى السيد رئيس الوزراء ممدوح سالم فى مكتبه بالأسكندرية وقد أنتدب قداسة البابا أصحاب النيافة الأنبا بيشوى والأنبا بيمن والأنبا رويس ومعهم القمص أنطونيوس ثابت وكيل البطريركية بالأسكندرية لتسليم هذه المذكرة، وتمت دعوة الكنيسة إلى الصوم .

ونتيجة لتلك الجهود والحراك الديني والقانوني زار ممدوح سالم، رئيس مجلس الوزراء المصري، البابا شنودة في مقره البابوي وقدم له ضمانات رسمية بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية.

ونتيجة لتوجه الرئيس السادات الراديكالي وعزمه على تحويل مصر لدولة إسلامية فقد حدثت عدة مصادمات وأحداث طائفية دامية كادت تودي بمصر إلى حافة الحرب الأهلية لولا رحيل السادات في عام 1981 .
وسوف أذكر بعضاً من هذه الأحداث والمصادمات :

1 - أحداث الخانكة 1972
بدأت أبرز أحداث العنف الطائفي ضد الأقباط عام 1972، في حي الخانكة بمحافظة القليوبية، شمال العاصمة القاهرة. قام بعض الأشخاص بإحراق وإزالة مبنى تابع لجمعية مسيحية كان يجري العمل لتشييده كنيسة
وتبع ذلك أحداث أخرى، جرى احتواءها وقتها، خاصة في محافظة أسيوط، جنوبي مصر .
2 - الزاوية الحمراء 1981
يعتبر الكثيرون أحداث الزاوية الحمراء، عام 1981، في العاصمة المصرية القاهرة، أحد أكبر الأحداث الطائفية، والتي شهدت سقوط قتلى وكان الرئيس السادات، قد رفض وصف هذه الأحداث بأنها "فتنة طائفية"، وقال إنها خلافات بين جيران مسلمين ومسيحيين .
لكن روايات أخرى أشارت إلى أنها وقعت نتيجة رفض مسلمين بناء أقباط لكنيسة بدون ترخيص في المنطقةوتطورت إلى اشتبكات بالأسلحة .
وفي خطاب له علنى للسادات نقلته أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة فى يوم 5 سبتمبر 1981 م بأن عدد القتلى من الأقباط قى حادثة الزاوية الحمراء هم تسعة أفراد .
والحقيقة فى عدد القتلى ذكره اللواء ابو باشا وزير الداخلية اللاحق فقال فى حديث ذكر له فى جريدة الأهرام الدولى أن عدد القتلى فى حادثة الزاوية الحمراء بلغ أكثر من 81 قتيلاً من الأقباط وأضاف حسن أبو باشا فى برنامج أختراق الذى يذاع حالياً على شاشة التلفزيون بأن تلك الفترة لم يكن بها أمن سليم منتقداً الوزير النبوى إسماعيل وزير الداخلية فى ذلك الوقت .
ومن هؤلاء القتلى الشهيد القمص مكسيموس جرجس، حيث وضعوا السكاكين في رقبته وطلبوا منه أن ينطق الشهادتين، فرفض فذبحوه ونال اكليل الشهادة وقد تقرر دفنه بالقاهرة وعدم سفر جسده الى طهطا (بلد أسرته) منعا للاثارة واشعال فتنة .

5 – دستور 2012 :-
حدثت طفرة – أو لنقل نكسة – في الدستور بإصدار دستور 2012 الذي حول المادة الثانية من " الشريعة الإسلامية مصدر للتشريع " إلى " الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع .
ففي الأولى كان يمكن تحويل الشريعة الإسلامية إلى مادة مكملة في حالة عدم وجود قانون واضح، ويتحول كذلك إلى مصدر ثانوي بعد مصادر أخرى نص عليها القانون ك" العرف " .
أما في الثانية فقد حولها إلى المصدر الرئيسي للتشريع. مما يعني أن تتحول حرية العقيدة إلى ورقة في مهب رياح التفسير الإسلامي وحسب هوى الحاكم . ففي حالة الرضا والسلام الداخلي والاحتياج للأقباط يصبح " لا إكراه في الدين "، وفي حالة الرغبة في الاستقواء بالتيارات الأصولية فيمكن الوصول إلى " من بدل دينه فاضربوا عنقه " .
ونتيجة لتصاعد التيار الديني وعلو صوته وقوة شوكته بعد ثورة 2011 زادت أحداث العنف ضد الأقباط بصورة ملحوظة، وهذا رصد لبعضها :
1 - أحداث أطفيح بالجيزة (مارس 2011): -

تعرضت كنيسة الشهيدين مارمينا ومارجرجس بقرية صول فى مركز أطفيح بمحافظة الجيزة للحرق والهدم على خلفية خلاف بين أهالى القرية؛ بسبب علاقة مشبوهة بين شاب مسيحى وفتاة مسلمة.
وقد نتج عن هذه الأحداث عدد من الإصابات والوفيات؛ مما زاد من أجواء الاحتقان فى القرية وهو ما جعل الأقباط يتظاهرون أمام ماسبيرو حتى صدور قرار إعادة بناء الكنيسة، وعادت هذه المظاهرات مرة أخرى إلى الوجود بعد أن رفض مسلمو قرية (صول) عودة المسيحيين إلى القرية وقيام عدد من البلطجية بنهب محال ومنازل مسيحيى القرية وطالب المعتصمون قوات الجيش بإعادة الأمن والهدوء إلى القرية، وهو ما تم بالفعل بعد تدخل العقلاء من الجانبين لتخطى الأزمة وعقد الصلح.


2- وقائع المقطم (مارس 2011):

هاجم بعض الشباب المسلمين مظاهرات الأقباط - التى نظموها اعتراضًا على أحداث قرية صول – فى مناطق المقطم ومنشأة ناصر والدويقة والقلعة والسيدة عائشة، وقد وقعت الاشتباكات بين المسيحيين والمسلمين على خلفية شائعة بحرق مسجد،وأسفرت هذه الأحداث عن مقتل 13 مواطن وإصابة أكثر من 130 آخرين، كما تم إحراق أربعة منازل خلال الأحداث .
3 - أحداث قنا (مارس – أبريل 2011):

وقد بدأت بتعرض الموظف القبطى أيمن مترى لقطع أذنه وإحراق شقته وسيارته على يد بعض أعضاء جماعة السلفيين فى محافظة قنا بعد انطلاق شائعة حول علاقة آثمة له مع فتاة مسلمة، وانتهى الأمر بعقد مصالحة بين الأطراف المتصارعة .

أما الحادث الثانى فجاء باندلاع مظاهرات بنفس المحافظة (قنا) اعتراضًا على تعيين محافظ مسيحى جديد للمحافظة، وهو ما اضطر الحكومة الانتقالية لتغييره استجابة لمطالبهم.

4 - أحداث إمبابة وعين شمس (مايو 2011):

تعرضت منطقة إمبابة لحادث جراء فتنة طائفية أطلق عليها آنذاك "فتنة عبير"؛ حيث كانت بطلتها فتاة مسيحية تدعى عبير طلعت فخرى، وكانت متزوجة من شاب مسيحى وأسلمت وذهبت مع آخر مسلم، ورفعت قضية طلاق على زوجها المسيحى، وقالت أنها اُحتجزت بعدة أماكن تابعة للكنيسة وكان آخرها فى مبنى الأنبا يوحنا القصير بجانب كنيسة مارمينا بإمبابة، وأكدت أنها أخبرت زوجها المسلم بمكانها وحضر لنجدتها، وعندها تجمع بعض الشباب المسلم أمام الكنيسة بإمبابة محاولين دخولها للتفتيش عن عبير، وبعد التأكد من عدم وجودها داخل الكنيسة حدثت اشتباكات واشتعل الموقف بين الجانبين وحدث تبادل لإطلاق النار والمولوتوف، وهوجمت الكنيسة وقتل حراسها ثم حرقت. وسيطرت أجهزة الأمن على الوضع بعد حرق الكنيسة وأُلقى القبض على العديد من الشباب ممن أحرق الكنيسة وأطلقوا النار من أسطح العمارات المجاورة لها على المتظاهرين. وعقب ذلك بدأ مئات من المسيحيين اعتصام أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) للمطالبة بالتحقيق فورًا فى الهجوم على كنيسة مارمينا وأحداث العنف التى شهدتها منطقة إمبابة.

واستمر الأٌقباط فى الاعتصام وطالبوا بإعادة فتح عدد من الكنائس المغلقة بدون وجه حق، وعندما قرروا فض الاعتصام وتعليقه مؤقتاً فوجئوا بتعدى السلفيين على كنيسة العذراء بعين شمس؛ فقرر الأقباط مواصلة الاعتصام المفتوح، وذلك حتى عقدت جلسة عرفية بين عدد من كبار رجال الدين المسيحى ورجال الأمن وعدد من مشايخ المنطقة التى تقع بها كنيسة العذراء والأنبا أبرام بعين شمس .


5 – أحداث ماسبيرو ( أكتوبر 2011 ) : -
البداية كانت باتفاق قوى سياسية وحركات قبطية، على تنظيم مسيرة سلمية، انطقت من دوران شبرا باتجاه مبنى "ماسبيرو" للتنديد بما حدث في كنيسة "المريناب" في أسوان، التي تهدمت أجزاء منها على يد سكان القرية، دون تحرك، فضلًا عن تصريحات لمحافظ أسوان، "استفزت" الأقباط، بأن الكنيسة غير مرخصة. أسفرت المواجهات بين المتظاهرين وقوات الجيش، في محيط مبنى التليفزيون عن سقوط 23 شهيدًا، ما بين حالات دهس بالمدرعات وآخرين قتلوا بالرصاص، وبدأت عملية القبض العشوائي على المتظاهرين والسياسيين، من بينهم القس فلوباتير جميل، والقس ماتياس نصر، وعلاء عبدالفتاح وعدد من النشطاء الأقباط بتهمة التحريض على التظاهر. وقدمت النيابة العسكرية، ثلاثة جنود للتحقيق في قضية مقتل 14 قبطيًا دهسًا بالمدرعات، ووصفت الحادث بأنه قتل عن طريق الخطأ، حتى قضت المحكمة العسكرية بسجن أحدهم ثلاث سنوات، والآخرين سنتين حبس لكل منهما. وتقدم الجنود الثلاثة بطعن على الحكم، حتى قررت المحكمة إيقاف تنفيذ الحكم لحين الفصل في الطعن، مما أثار غضب الأقباط لعدم محاكمة المتهمين عن قتل 23 من أبنائهم "محاكمة عادلة". من جانبها انتدبت وزارة العدل، المستشار ثروت حماد، للتحقيق في قضية مقتل 9 أقباط بالرصاص، وجاء القرار بحفظ القضية لعدم كفاية الأدلة، وقال وقتها: "إن الرصاص المستخرج من الجثث غير مطابق لرصاص الأسلحة التي يحملها جنود الجيش". بدوره، قال عاطف نظمي، عضو هيئة الدفاع في قضية "ماسبيرو" لـ" الوطن"، إن المجلس العسكري وقتها لم يقدم متهمًا حقيقيًا ليعاقب عن مقتل 23 قبطيًا، بل وجه للمتظاهرين السلميين تهم عديدة بسرقة مدرعات وإتلاف المنشآت العامة ليكونوا "كبش فداء" في تلك "المذبحة على حق أبنائهم وذويهم في التوصل للجاني الحقيقي ."
6 - دستور 2014 : -
لم يختلف دستور 2014 عن سابقيه تجاه نقطة الحريات التي وضع لها شبحاً حارساً مخوفاً لمن يتجاسر ويفكر في مخالفة منظومة رضا السادة الساسة الذين يتوجهون أحياناً للأقباط إذا وُجِدت منفعة، أو يدغدغون مشاعر السلفيين والأصوليين متى استجد أمر يستدعي أصواتهم وتأييدهم أو نكاية في موقف قبطي .
فقد ظلت المادة الثانية من الدستور السابق على ما هي عليه في دستور 2014 ولم يتغير شيء بعد ما سُمِي بثورة يونيو 2013 .
ولم يخل عهد الرئيس الحالي من أحداث طائفية شهيرة من حرق وتفجير كنائس وقتل لأقباط منهم رجال دين وتهجير لأسر كاملة واختطاف قاصرات والتغرير بهن لنشر الأسلمة وتصفية الوجود القبطي في مصر بصورة متأنية، وسوف نذكر بعض تلك الوقائع :
1 - تفجير البطرسية ديسمبر 2016: -
انفجار في الكنيسة البطرسية الملاصقة للكاتدرائية المرقسية بمنطقة العباسية في وسط القاهرة يسفر عن مقتل 29 شخصا وإصابة 49 آخرين في ديسمبر/كانون الاول 2016
2- قتل أقباط العريش فبراير 2017 : -
مقتل سبعة أقباط في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء إثر سلسلة اعتداءات استهدفتهم في هذه المنطقة التي ينشط فيها تنظيم ولاية سيناء التابع لتنظيم الدولة الإسلامية. وأدت هذه العمليات إلى فرار عشرات الأسر المسيحية من المدينة خوفا على أرواحهم.أبرز أحداث العنف ضد المسيحيين في مصر
3 – تفجيرا طنطا والإسكندرية إبريل 2017 :-
وقع هجومان أثناء قداس "أحد السعف" أو "الشعانين"، وكان أولهما في كنيسة مار جرجس في مدينة طنطا وبعد ساعات، وقع الانفجار الثاني بمحيط الكاتدرائية المرقسية بمدينة الاسكندرية، عندما حاول شرطي التصدي لانتحاري ففجر الانتحاري نفسه
أودى التفجير الأول بحياة نحو ثلاثين شخصا وأصيب أكثر من سبعين آخرين بجروح
4- حادث طريق دير الأنبا صموئيل مايو 2017: -
هجوم دامي على حافلة تقل مسيحيين في المنيا وسط مصر أودى بحياة 29 شخصا على الأقل .
5 – كنيسة حلوان ديسمبر 2017: -
مقتل 5 في هجوم على كنيسة بضاحية حلوان جنوبي العاصمة المصرية القاهرة
6 – كنيسة مسطرد أغسطس 2018 :-
مقتل مدني وجرح شرطي عندما حاول انتحاري استهداف كنيسة بمنطقة مسطرد شمالي العاصمة المصرية
7- حادث طريق دير الأنبا صموئيل الثاني نوفمبر 2018:-
مقتل 7 أشخاص على الأقل وإصابة 13 في استهداف حافلة تقل أقباطا في المنيا .
8 – اختطاف القبطيات وأسلمتهن :-

تقول منظمات مسيحية حقوقية إن الاختطاف والإعتناق القسري للإسلام للفتيات القبطيات المصريات كان يحدث منذ عشرات السنين تحت عين السلطات المحلية. لكن وتيرة عمليات الخطف إرتفعت بشكل خطير بعد ثورة عام 2011 التي أطاحت بحسني مبارك وأتت بحكومة مرسي .

هذا ولقد تم خطف أكثر من 5000 فتاة مسيحية في الأعوام الثلاثة الماضية، وفقاً لرابطة ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري، التي توثق حالات الاختفاء. وهناك عدد متزايد من الحالات التي تتضمن فتيات تتراوح أعمارهن بين 13 و17 عاماً

ويقول أبرام لويس، رئيس رابطة ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري، إن الفتيات المختطفات يؤخذن إلى منازل "آمنة"، حيث يتم التلاعب بهن أو ابتزازهن لإعتناق الإسلام وإجبارهن على الزواج من رجال مسلمين بمثابة الزوجة الثانية في كثير من الأحيان .
تلك صورة مصغرة للممارسات تجاه الحريات في مصر، ولكن من الواجب أيضاً قوله إن التقنين والتشريع لتلك الانتهاكات لم يحدث حتى الآن .
فمحاولات الرئيس الراحل " السادات " لتطبيق الشريعة الإسلامية وحد الردة باعتباره بنداً من بنودها قد باءت بالفشل نتيجة للعمل القبطي الناجح وقتها على المستوى الكنسي والقانوني .
وحكم الإخوان بعد وصول الرئيس الراحل " محمد مرسي " لم يدم سنة كاملة وكانت المعارضة على أشدها فلم يتمكنوا من السيطرة على مفاصل الدولة والوصول لأسلمتها وتطبيق الشريعة .
ولكن !!! ما هو حد الردة المخيف هذا ؟ وكيف تم تطبيقه ؟ وهل هناك إجماع بين المسلمين على وجوب تطبيقه ؟
سوف نحاول تغطية هذا بصورة مختصرة دون إطالة .
حد الردة :-
وهو قتل الذي ترك الدين الإسلامي بعد أن اعتنقه . سواء اختاره بنفسه بعد أن كان على دين آخر أو أنه وُلِد به .
ويكاد يكون الإجماع بين المسلمين واقعاً على وجوبه . فالفتاوى للسنة والشيعة بكافة تياراتهم تقول بهذا .
وهم يستدلون على هذا الحد من حديث محمد نبي المسلمين حينما قال " من بدل دينه فاضربوا عنقه " وينقلون إجماع الخلفاء الأربعة على ذلك .
وقد عانت مصر في العصور السابقة من التطبيق الرسمي لهذا الحد فعلاً قبل أن يقوم محمد علي باشا بتحويلها إلى دولة علمانية تعتمد في قوانينها على شرائع بشرية تبتعد عن النصوص الدينية المقدسة التي تتحيز لفئة على حساب فئة أخرى .
فالتاريخ الكنسي يحتفظ لنا بحادثة استشهاد مارجرجس المزاحم الذي كان مسلماً وعرف رب المجد يسوع وتم قتله ردة بأمر الحاكم ونفذ الدهماء والرعاع هذا الحكم
أما الفقه الإسلامي فيقوم على استتابة المرتد ثلاثة أيام وحبسه والتضييق عليه وأمره بالشهادتين وتوابعها من صلاة وصيام إن وافقت استتابته رمضان . فإن أبى تم قطع عنقه .
ولكن هناك بعض الآراء التي خرجت عن جوقة العزف الدموي لتقول بأن حد الردة ليس من الإسلام في شيء وأن القرآن جعل عقوبة المرتد أخروية وليست دنيوية، وأن الحديث الذي يستدل به المبيحون لدم المرتد حديث لا تصح نسبته إلى محمد نبي الإسلام، وعلى رأس هؤلاء : أحمد صبحي منصور الباحث القرآني .
وكذلك علي البخيتي وهو باحث يمني وصل إلى تلك القناعة ونادى بأن الردة لا أساس لها .
ما سبق ذكرهما وغيرهما هم أصوات خافتة لا تعلو ولا تسمع وسط الزخم الذي يرفع الأزهر صوته به وعقيرته بأنه حد ثابت وإنكاره إنكار من ثوابت الدين ومقترف هذا الفعل كافر ويستحق تطبيق حد الردة عليه هو نفسه .
وغير الأزهر فإن الجماعات الأصولية ما فتئت تزيد وترغي وتزبد، وكيف لا وتلك الحدود هي علة تسلطها في حالة وصولها لسدة الحكم، وأداة لقمع المعارضين الذين لا يمكن إسكاتهم بحججهم الواهية ولكن بسيوفهم الحادة الماضية .






حد الردة هل هو مطبق حالياً ؟
ترصد لنا الجرائد والمواقع حالات لقتل متنصرين تركوا الإسلام واعتنقوا المسيحية، وأخرى لمسيحيين أسلموا وعادوا للمسيح فتم قتلهم أيضاً .
ولابد من الفهم أن القضية للمتنصرين ليست قضية قتل فقط . فهناك الحبس والتعذيب والترويع من الأمن والأهالي والمنع من حق تغيير الأوراق .
إن حد الردة ليس مطبقاً بصورة رسمية حكومية، ولكن يتم تطبيقه على يد الأهالي الذين يقومون بتنفيذ هذا ببراعة وبشاعة ولا يتم محاسبتهم، وخير مثال وشاهد على ذلك مقتل الشيخ حسن شحاتة الشيخ الشيعي ثم سحله في شوارع قريته حتى تهرأ لحمه بعد قتله .
وقائع لقتل مرتدين :
وفي عام 2006 تم ذبح متنصر أمام زوجته وأولاده بعد رفضه العودة للإسلام ليكون عبرة لمن لا يعتبر حسب قولهم ، وتفاصيل الخبر هي :
" لقى أحمد عبد الحميد مصرعه ذبحاً أمام زوجته وأولاده فى 16 أكتوبر 2006م فقد أعلن أحمد عبد الحميد برغبته فى إعتناق المسيحية أمام عائلته فشهدت عائلته ذبحه امامه فى مشهد دموى لا يحدث إلا عند عبدة الشيطان فى امريكا . فعندما علمت باقى اسرته بخبر قراره بإعتناق المسيحية حتى وسوس شيطان الإسلام للعائلة بالتخلص منه عن طريق ذبحه أمام أولاده وزوجته، وكانت خطة الأسرة الشيطانية هى إفتعال مشاجرة على قطعة أرض متنازع على ملكيتها حتى يظهر للجميع أن السبب مشاجرة وقام ابن عم القتيل وأسمه حمادة يحيى بتنفيذ حد الردة وذبح ابن عمه أمام زوجته وأولاده حتى يرهبهم ويرعبهم . وعند بدء التحقيقات مع الزوجه وابن العم الذى نفذ حكم الذبح طبقاً للشريعة الإسلامية كُشِفَت الحقيقة واعترف المتهم القاتل " .
وهناك الحبس كذلك :
ففي عام 2007 تم القبض على سهام محمد إبراهيم حسان الشرقاوى مسلمة اعتنقت المسيحية منذ عدة سنين وسنها 24 سنة اسمها الآن مارى أبراهيم تم القبض عليها بواسطة البوليس فى مصر فى يوم الإحتفال بعيد زواجها الثالث من قبطى مسيحيى فى 22 /11/2007م .
وهناك المنع من الحق الطبيعي في تغيير الديانة وإثباتها في الأوراق الرسمية :
وتوجد أمثلة كثيرة جداً على هذا . مثل القضية التي رفعها محمد حجازي أمام المحاكم ليطلب فيها تغيير الديانة من الإسلام إلى المسيحية .
وهناك القضية الشهيرة للقبض على مجموعة كبيرة من المتنصرين قاموا بتغيير أوراقهم بصورة غير رسمية في محافظة الإسكندرية وتم اتهام بعض الأقباط بعمل بطاقات بأسماء وديانة مسيحية لهم

إن المتنصر لا يعاني فقط من حد الردة الذي يخشى من تطبيق المجتمع - أو الدولة في أسوأ الفروض لو حدث يوماً – عليه، ولكن هناك رفض مجتمعي نتيجة لسيطرة الفكر الأصولي على البسطاء والجهال، وحتى أنصاف المثقفين الذين يستقون دينهم من فتاوى الشيوخ بلا تفكير أو روية .
المتنصر كذلك يعاني من خوف الكنيسة . فالكنيسة لها الحق في الخوف على أبنائها الذين قد يطرقهم طارق الأذى ويمسهم مس التقييد والترويع من الأمن أو المجتمع المعادي إذا آوت وقبلت هي متنصراً له مشاكل مع الأمن؛ لذا فهي تتعامل بحذر وما يسمونه " حكمة " .
والمتنصر – ويساويه في نفس الظروف والأوضاع المسيحي العائد إلى المسيحية بعد إسلامه – يواجه كذلك سيف قضية بديلة للردة وهي : " ازدراء الإسلام " .
فحينما تفشل الدولة في توجيه تهمة ردة؛ لأنه لا تهمة في القانون المصري تسمى " الردة " تجد الازدراء . ومن خلال التحقيق أو تسجيلات يتم اصطياد ما يدان به ويواجه تهمة عقوبتها تصل إلى ثلاث سنوات .
وهذا القانون هو سيف مسلط على رقبة كل معاند ومناوئ ومخالف حتى ولو كان مسلماً . ففي نفس الوقت الذي تم التحقيق فيه مع الشيخ الشيعي حسن شحاتة وتوجيه تهمة ترويج أفكار متطرفة وازدراء الإسلام في أكتوبر عام 1996 أمام المستشار هشام سرايا المحامي العام لنيابات أمن الدولة العليا كان يتم التحقيق فيها مع المتنصر محمد وجدي محمد دره أمام رئيس نيابة أمن الدولة العليا هشام بدوي بنفس التهمة .














خاتمة
من منطلق واحد يجب أن يتحرك الناطق باسم الحريات الشخصية لمن يسمون بالأقليات ولمن أسميهم أنا " بالمستضعفون " .

- فالدستور المصري قائم على مبدأ أن المواطنة حق يجمع كل المصريين بلا تفرقة في الدين واللون والجنس لذا فقضية مشتعلة من حين لآخر مثل قضية "المتنصرون" تشغل حيزاً كبيراً من الرأي العام "الموجّه حسب توجهات ومصالح الدولة ففي وقت حسب مصلحة الدولة تتوجه للاتجاه العلماني وتارة تكون مصلحتها في الاتجاه للتيار الديني الأصولي المتشدد.

وأكبر مثالين على الأمر ونقيضه: عهد عبد الناصر وعهد السادات.. ففي عهد عبد الناصر كانت صرخة القومية والمصرية والمواطنة والاشتراكية للجميع.. أما في عهد السادات فقد تغيّرت النبرة بقدرة قادر إلى تطبيق وتحكيم الشريعة في مواجهة الشيوعية وفلول عبد الناصر الاشتراكية التي كانت ما زالت نشطة حية وتحول لقب الرئيس إلى الرئيس المؤمن .
وفي مثال لبعض حالات المتنصرين التي خرجت حالاتهم إلى النور "ريهام عبد العزيز" بنت مدينة طنطا
نجد أن هناك إغماضاً للعين عن مبدأ دستوري مهم ألا وهو "حرية العقيدة مكفولة للجميع" ويتم تخبيطها مع نص دستوري آخر أن "الشريعة الإسلامية مصدر أساسي من مصادر التشريع" ويتم التفسير بأنه يجب أن لا يتعارض أي نص مع مبدأ كون الشريعة هي المصدر!!!

لذا فأي عدول عن الإسلام ولو بحرية كاملة واعتناق كامل هو ردة وكفر وترويج لأفكار متطرفة بل ويصل الأمر لعمالة لدولة أجنبية وخيانة عظمى لو استلزم الأمر.
إن بتر الجذور المصرية بدعوى التناقض بينها وبين العروبة أو الإسلام لا يؤدي إلا إلى إضعاف وحدة هذا الوطن وانعدام فرصة عودة الدولة المدنية الداعمة للمساواة بين الجميع . فالمصري البائس المغيب والوريث الوحيد للحضارة الفرعونية التليدة يتبرأ منها ليل نهار عندما يردد بغباء " قال يا فرعون إيه فرعنك قال ما لقيتش حد يلمني " . إلى جانب شياع فكرة كفر وحرمة كل ما يتعلق بالتاريخ الفرعوني وشركهم وإفكهم وطغيانهم .. في حين أنه لو تم التمسك بتلك الأصولية الواحدة الوحيدة التي منها خرج كل المصريين " مسلمين – مسيحيين – بهائيين – قرآنيين – شيعة " لصارت هناك قاعدة واحدة يرتكن إليها الكل ويحتكم لها الجميع في البحث عن الهوية المفروضة لشعب تاه بين ظلال العروبة وصرخات القائلين بأن مصر لم تشهد نورا ً إلا عندما جاء عمرو بن العاص بجيشه " نصف الجيش العربي من بدو سيناء الذين لم يكونوا مسلمين !!!! " داعين لمحو كل قومية مخالفة ، وقد بدأ هذا الفعل مع أول أيام الغزو العربي . فقد أرسل عمرو بن العاص للخليفة عمر بن الخطاب يسأله عن مكتبة الإسكندرية واصفا ً له ما فيها من مخطوطات وبحوث ومراجع أذهلته فسأله عن لغتها فأنبئه أنها باليونانية والفرعونية فأمره بحرق المكتبة كاملة – في دعوة صريحة لمحو أي هوية غير هوية الغازين.




الضرر والضرار
إن هذا المجتمع ليس مجتمعاً من مذهب وفكر واحد . إنه شعب وليس أمة . وبحسب التعريف القانوني فإن الأمة هي من يتكلم شعبها بلغة واحدة ولهم ديانة واحدة وقومية واحدة . أما الشعب فهو يتكون من عدة لغات أو ديانات مختلفة أو قوميات صغيرة شتى .
وفي مصر لزم التحرك لنوال تلك الحريات في العقيدة ولا نتوقف على الفتات أو الشكر لأن حد الردة لم يصبح رسمياً حتى الآن . بل وجبت المطالبات بمجال أكبر وطلب علمانية الدولة والمساواة بين الجميع على أساس المواطنة والبعد عن التحزب لدين أو مذهب .
إن طوائف كثيرة مختلفة تشكل الشعب المصري، ولعل أكثرهم تعرضاً للضرر من قانون الازدراء أو من تطبيق المجتمع ( وليس الدولة ) لحد الردة هم :
1- المتنصرين
وهم من تحولوا من الإسلام إلى المسيحية .. وقد تفجرت قضيتهم عدة مرات . مرة في عام 1996 عندما نشرت جريدة الشعب المحظورة عام 1996 مقالا ً في صفحتها الأخيرة بعنوان " محمد أصبح ميشيل " في يوم 10-5-1996 على لسان الدكتور محمد عباس .. وتم تقديم من كُتِب عنه المقال إلى القضاء وتوجيه تهمة ازدراء بالإسلام وترويج أفكار متطرفة .
ومرة أخرى عندما قام " محمد حجازي " ( بيشوي ) الذي قام بطلب تغيير أوراقه الثبوتية وتبعه المتنصر " ماهر الجوهري " وتم رفض كلا القضيتين في انحياز كامل للتفسير الإسلامي والمرجعية الدينية في تحرير وتفصيل قوانين الدولة التي من المفترض أنها مدنية .
2 - البهائيين

قصة الرسام بيكار أشهر من أن يعاد سردها ، وقضايا البهائيين وطلبهم في حق اختيار الديانة وتغييرها في البطاقة الشخصية .. أو الحق في إعادة المحفل البهائي الذي كان موجودا ً في مصر بصورة شرعية سابقا ً قبل عام 1960 حينما صدر قرار رئيس الجمهورية بحله .. بل ومصادرة ممتلكات البهائيين العامة .
3 – الشيعة

وحتى تلك الأقلية التي هي من خلفية إسلامية وتعتبر مذهبا ً من المذاهب الإسلامية ما زالت تحارب وتواجه حالة عجيبة من عدم الاعتراف بإسلاميتها ورفض وجود كيان فعلي يرعى حقوقهم أو مسجد خاص بهم أو حوزات دراسية أو وجود مرجع ديني أو وكيل مرجع يرعى شئون تلك الطائفة .

******

ختاما ً
إن اختيار المرجعية الدينية لدولة مدنية يبث بذور الفرقة والاختلاف بين أبناء الوطن الواحد ، ولذا نعود لنفس النقطة التي نطالب بها من أول العرض هذا والتي نطلب أن يجتمع عليها كل الحقوقيين والمهتمين بحقوق الإنسان

عدلوا الدستور لتصبح دولتنا دولة مدنية على أساس من القوانين الوضعية ليتساوى الجميع في الحقوق ولتنتهي الفرقة والعصبية بين المسلم والمسيحي والمتنصر والبهائي والشيعي .