الحديث : بين القبول الأعمى وإعمال العقل - 1

ميشيل دانيال
2019 / 7 / 16

تمهيد
تخبرنا كتب التراث الإسلامي أن الحديث النبوي لم يدون في عهد نبي المسلمين كما دُوِّن القرآن، ولم يكن له كتبة كما كان للقرآن كتبة . بل إن هناك أحاديث منسوبة إلى محمد نفسه تنهى عن كتابة الحديث وتدوينه منها ما رواه مسلم في صحيحه أن محمداً قال " لا تكتبوا عني . من كتب عني غير القرآن فليمحه " .
وعن أبي سعيد الخدري قال : قال ( ص ) : " جهدنا بالنبي أن يأذن لنا في الكتابة فأبى " ، وحتى أبو هريرة – وهو أكثر الناس رواية عن محمد يقول " خرج علينا رسول الله ونحن نكتب الأحاديث فقال : " ما هذا الذي تكتبون ؟ " قلنا : أحاديث نسمعها منك . فقال : كتاب غير كتاب الله ؟ أتدرون ؟ ما ضل الأمم قبلكم إلا بما اكتتبوا من الكتب مع كتاب الله " .
وكان خلفاء محمد يكرهون كثرة الرواية عن محمد خشية الكذب عليه وخشية أن يصدهم ذلك عن القرآن، وقد كان عمر يخاطب أصحاب محمد قائلاً " إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل، فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم " .
وكذا كان أبو بكر حينما جمع الناس بُعَيْد وفاة محمد فخطبهم " إنكم تحدثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافاً، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئاً . فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه " .
لقد نتج عن عدم تدوين الحديث في بدايته عدة أمور :
1 – تم وضع الكثير من الأحاديث غير الصحيحة والمنسوبة إلى محمد تحت تأثير الأهواء والميول والأغراض الشخصية فقد انتصرت كل طائفة وفرقة لنفسها بوضع أحاديث تثبت أنها المختارة والمخلصة والتي يتبعها الحق أينما سارت، ونجد هذا جلياً واضحاً – كمثال - في الصراع الذي قام ويقوم وسيقوم بين السنة والشيعة .
2 – النسيان والخلط لتناقل الروايات من جمع إلى جمع عبر السنين دون تدوين .
3 – كان كثير من الوضاعين إذا أعجبهم حديث ورأوا فيه من وجهة نظرهم كلاماً حسناً نسبوه إلى نبي المسلمين، ويؤيد ذلك ما روي عن خالد بن يزيد : " سمعت محمد بن سعيد الدمشقي يقول : إذا كان كلام حسن لم أر بأساً أن أجعل له إسناداً " . مما أدى لبلوغ عدد ما نُسِب إلى محمد من أحاديث بمئات الآلاف .
ونتيجة لعناية من سموا بعلماء الحديث بنقد السند أكثر مما عنوا بنقد المتن وما ورد فيه من غرائب لذا فإنك تجد البخاري نفسه وتابعه مسلم يثبتان أحاديث تخالف معنى القرآن أو أحاديث تثبت الأحداث الزمنية والمشاهدة التجريبية بطلانها؛ وذلك لأنهما اقتصرا على نقد السند دون نقد المتن، ومن أمثلة ذلك :
" لا يبقى على وجه الأرض بعد مائة عام نفس منفوسة "، أو حديث " من اصطبح كل يوم سبع ثمرات من عجوة لا يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل " . وغير هذا مما سوف نذكر بعضه في بحثنا هذا .




الرواية بين السند والمتن :-

إن رواية الحديث عند المسلمين هي معضلة كبيرة ... فالاختلافات في قبول الحديث وشروطه متباينة بين مدارس المسلمين بتباين طوائفهم ... فشروط الحديث بين السنة مختلفة عن الشيعة . فعند السنة السند هو أهم الشروط التي تُشتَرط .. وهو البحث في الرجال الذين رووا الحديث دون الالتفات والاهتمام بالمتن نفسه .ولا يخلو الأمر من رائحة السياسة .. فرجال السنة المعتمدون في الحديث غير رجال الشيعة .. فالسنة لا يقبلون روايات لأشخاص يثبت تشيعهم مهما كان مشهودا ً لهم بالصلاح .

وحتى جعفر بن محمد المسمى بجعفر الصادق رفض أكثر علماء السنة الرواية عنه لمجرد أنه من أئمة الشيعة .. وقد اتهم جعفر الصادق بالكذب ووضع الحديث ولم يسترح لروايته القوم، والسبب في ذلك أن الشيعة تلتف من حوله والسلطة غير راضية عنه ...حتى البخاري لم يرو عنه، وعند السنة صار الحديث سنيا ً ورواته سنة فقط ... فشروط قبول رواية شخص للحديث هي العدالة ثم الضبط . . والعدالة يقصد بها الإسلام والبلوغ والعقل والسلامة من الفسق وخوارم المروءة " .

والفسق يشمل الخروج عن فكر أهل السنة والجماعة كأن يكون معتزليا ً أو خارجيا ً أو شيعيا ، وهذا مما اتفق عليه علماء الحديث السنة قاطبة ولو لم يصرحوا به في بعض الأحيان . وبهذه الحالة فإن الأحاديث الموجودة في صحاح السنة هي كلها كتابات سنية وحسب، وهي وجهة نظر طائفة وفرقة واحدة بعينها تقصر أحاديث محمد وسنته على ما يتفق مع من وافق اختيارها وصار صالحا ً في نظرهم للرواية عنه، وبهذا صارت سنة محمد منقولة من وجهة نظر سلفية سنية فحسب بدون اعتداد لباقي الفرق التي روت أحاديث أخرى له لا توافق هواهم أو رفضت أحاديث سنية لأنها في نظرهم لا تتفق مع العقل والمنطق وسياق الإسلام من وجهة نظرهم " وهذا ما سنطرقه في وقت لاحق " .

أما المتن عند السنة " وهو نص الحديث " فالبحث فيه من غير المهمات أو اللوازم ... فإن الأولى عندهم هو البحث في رجال الحديث وعدالتهم ونزاهتهم واتفاقهم – كما أشرنا سابقا ً – مع ما يتفق مع فكرهم وأطروحتهم . لذا – فليس من العجيب أن نرى نصوصا ً في صحاح السنة يكاد يطير لغرابتها عقل المرء ويقف أمامها الشخص مستعجبا ً، إذ أنه بين أمرين :

1 - إما أن محمدا ً قد قال تلك النصوص فعلا ً .. وهو في تلك الحالة يمارس الدجل واستبلاه القوم الذي زعم أنه بعث فيهم .
2 - أو أن القوم ما فتئوا يلصقون بأقواله ما يخطر بذهنهم ويوافق مريض خيالهم .مثل تلك الرواية التي نقلها أبو هريرة عن محمد ...فعن أبي هريرة قال : " أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام ، فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت . فرد الله عليه عينه وقال : ارجع فقل له يضع يده على متن ثور ، فله بكل شعرة سنة . قال : أي رب ، ثم ماذا ؟ قال : ثم الموت . قال : فالآن ، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر "صحيح البخاري ج 2 ص 236 كتاب الجنائز.

وعن أبي هريرة أيضا قال : " قال ص: كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض ، وكان موسى يغتسل وحده ، فقالوا : والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر ، فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه ، فجمع موسى في أثره يقول : ثوبي يا حجر، ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى فقالوا : والله ما بموسى من بأس ، وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا . فقال أبو هريرة : والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضربا بالحجر " .

وعن أبي هريرة أيضا : " إن ( ص ) قال : إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين ، فإذا قضي النداء ، أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر ، حتى إذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه ، يقول : اذكر كذا ، اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى ".

وواحدة من الغرائب التي تكتظ بها كتب الصحاح ما نقله البخاري عن أبي سعيد الخدري أن ( ص ) قال بشأن يوم الحساب : " . . . فيتساقطون حق يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر ، فيقال لهم : ما يحبسكم وقد ذهب الناس ؟ فيقولون : فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم ، وإنا سمعنا مناديا ينادي ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون ، وإنما ننتظر ربنا ، قال : فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا ، فلا يكلمه إلا الأنبياء ، فيقول : هل بينكم وبينه آية تعرفونه ؟ الساق ، فيكشف عن ساقه ، فيسجد له كل مؤمن " .

ومثل ما روي عن أبي ذر الغفاري : أن محمدا ً قال : ( أتدرون أين تذهب الشمس إذا غربت ؟ إنها تذهب تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ، وتوشك أن - تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ، وتوشك أن تسجد فلا يقبل منها . وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها : ارجعي من حيث جئت ، فتطلع من مغربها .)

وهذه الغرائب وغيرها كثيرة في كتب السنة .. وتواجه مدرسة السنة الحديثية مدرسة أخرى هي المدرسة الشيعية التي تختلف عن المدرسة الشيعية اختلافا ً كبيرا ً فـرجال السنة غير رجال الشيعة في الحديث . فالسنة مجمعون على عدالة جميع الصحابة، وأن الخلفاء الأوائل راشدون، وأن المجتمع الصحابي الذي شهد محمدا ً هو خير المجتمعات وعصرهم هو خير العصور . وأن الخلافات والمشاجرات – بل والحروب التي حدثت بينهم " مثل حرب الجمل بين عائشة زوج محمد وأنصارها من جانب وعلي بن أبي طالب وأنصاره من جانب آخر ، ومثل صفين بين معاوية بن أبي سفيان من جانب وعلي بن أبي طالب من جانب آخر، ومثل فتنة عثمان وتكفير عائشة له " كلها أمور لا تقدح في عدالة أحد منهم .. فكلهم في نهاية الأمر مصيب غير مخطأ !!!!!!!! وكلهم في الجنة ولا ريب ( رغم قول محمد إذا اجتمع المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) .

أما الشيعة فالرواية عندهم تكون عن أهل بيت محمد ومن ناصرهم، وأهل بيت محمد في الفكر الشيعي " وبالأخص الشيعة الإمامية " هم محمد وفاطمة ابنة محمد وعلي زوج فاطمة وولداهما الحسن والحسين ومن سمي بالأئمة من نسل علي وفاطمة "، وتبقى الأحاديث التي رواها رجال غير هؤلاء – أي ممن خالف الشيعة في فكرهم وخالف خط التشيع لمحمد وآله في إطار البحث والنقد في متنها .

أما الأحاديث التي رويت عن آل بيت محمد في حقهم فهي تروى بلا ترو ولا فحص .. لذا فالمسألة لا تبتعد كثيرا ً .. فالخرافة هي هي .. فالأحاديث مثلا ً عن فضل فاطمة ومكانتها ترفعها فوق مراتب البشر مثل تلك الرواية عن طبيعتها : أن محمدا ً لما أسري به وعرج به إلى السماء ودخل الجنة فقطف تفاحة من تفاح الجنة . وبعد انتهاء رحلته جامع خديجة فكانت فاطمة ثمرة تلك التفاحة ... ففاطمة حوراء إنسية !!!!!!!!!!!!!!

ومثل ما روي في خوارق علي عند الشيعة أنه كان يحيي الموتى وينتقل من العراق إلى مكة في طرفة عين ، وباقي الأحاديث التي تنسب للأئمة من نسل علي التصرف في أمور الكون والولاية عليه !!!!!!!!!!!! .
وثالثة الأثافي أن تجد قوما ً من الشيعة يعيبون على السنة قبول المتن على عواهله دون فحص في حين أنهم يفعلون الأمر نفسه في قبولهم تلك الخرافات والأساطير الواردة في حق آل بيت محمد .. مما يعطي دلالة على أن العملية لا تتوقف على مبدأ ثابت للقبول أو للرفض ... بل هي مجرد أهواء شخصية ليس إلا .







السند ومشكلته


يتم تناول علم السند وتجريح الرجال عند السنة والترويج له كأنه علم قد حاز الكمال وبلغ الربى ولم يقاربه شيء بعد القرآن في المنهج الإسلامي ، وكيف لا يكون ذلك وقد اعتاد القوم أن يوصلوا فحص البخاري مثلا ً وقدرته على التمييز بين الرجال الذين نقل عنهم بصور تكاد تقارب الخيال . فمنها أنه رفض رواية لرجل أشار لبعير له بجراب العلف لتأتي إليه وقد كانت نافرة . فلما وصل إليه سأله : " أكان به طعام ؟ ". فقال : " لا " فقال : " لا آخذ الحديث ممن يكذب على البعير " .

وبعيدا ً عن صدق الرواية من عدمها . فإن سند الحديث لم يكن بالذي يخضع لقواعد عامة تبين العدالة من عدمها فقط أو الخرم من عدمه " رجل مخروم يعني رجل مطعون فيه (حسب المصطلح الحديثي السلفي ). بل كان السؤال للتبين إن كان مذهبه موافقا ً لمذهب أهل السنة أو ينتمي إلى فرقة مخالفة . فإن مسلم يروي عن ابن سيرين أن السؤال عن الإسناد لم يبدأ إلا حينما بدأت الخلافات والتناحرات " : لم يكونوا - أي أهل الحديث - يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا : سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم " .

إذن فعلة الإسناد ليست البحث في العدالة والصدق والخلو من خوارم المروءة ، ولكن لتبين وتمييز المروي عنه والراوي إن كان على مذهب القوم أو من عدمه، وكان هناك رواة يتم الرواية عنهم ، ونقل الحديث عنهم ، لأنهم كانوا في نظر هؤلاء عدول .. حتى عُلِم عنهم المخالفة لمذهب السنة فتم رفض أحاديثهم جملة وتفصيلا ً ، وناقل هذا الخبر هو مسلم نفسه في مقدمة صحيحه عن سفيان : " كان الناس يحملون - يروون - عن جابر بن يزيد الجحفي قبل أن يظهر ما أظهر فلما أظهر ما أظهر اتهمه الناس في حديثه وتركه بعض الناس . فقيل له : وما أظهر . قال : الإيمان بالرجعة " .

ولم يكن الرفض قائما ً تجاه المناوئين من الشيعة فقط . بل امتد الأمر لكل المخالفين .. فقد ذكر "ابن حجر" في " تهذيب التهذيب " أن سبب رفض رواية " عمرو بن عبيد " لأنه معتزلي، وذكر نفس السبب "الذهبي " لرفض عمرو بن عبيد في " ميزان الاعتدال " .

هذا ومع هذا التضييق الذي اشترطه القوم في الذين تتم رواية الحديث عنهم من جهة ما يسمونه العدالة والضبط فإنهم لم يتقيدوا بتلك الشروط في كثير من الأحيان مما يلقي بظلال وارفة من الشك تجاه نيات من كتبوا الصحاح وجمعوه .هل جمعوه بشروط وقواعد عادلة غير مجحفة ولا ميالة ؟ أم أنه ما وافق أهواء القوم وأحوالهم .

والكلام ليس على علاته وعواهله . أو أنه بلا دليل، فإننا نجد مثلا ً أن أبا داود والترمذي والنسائي قد رووا عن " بسر بن أرطأة " الذي يقول فيه " يحيى بن معين " ( رجل سوء )، وكذلك " ثور بن يزيد بن زياد الكلاعي الحمصي " نجد صحيح البخاري يذخر بروايات كثيرة مروية عنه وغيره من كتب الصحاح . في حين أن " مالك " كان ينهى عن مجالسته وكان الأوزاعي لا يذكر اسمه عنده إلا وأساء القول فيه !!

ثم "زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي العامري " . . قال ابن المديني : هو ضعيف . . ونقل عن ابن معين قوله : ليس بشئ . . ورغم ذلك تجد أن البخاري ومسلم قد رويا عنه ، وكذلك غيرهما !، وأيضا ً "سالم بن عجلان الأفطس ." قال ابن حبان عنه : يقلب الأخبار واتهم بأمر سوء وقتل بسببه . . وقال العدي : كان يخاصم في الإرجاء ( المرجئة ) ويدعو لها . وقال النووي : مرجئ معاند . .ورغم تلك الشهادات السيئة في حقه فقد روى له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

ولو تتبعنا النماذج هذه لضاق المجال عن ذكرها . إنما قصدت هاهنا أن أضرب بعض الأمثلة لتبيان أن تلك القواعد التي يطن بها السلفيون كل يوم، ويحشون بها فراغ عقول المتابعين لهم على غير هدى ، وينفقون في سبيل الترويج لتلك الفكرة " عصمة كتب الصحاح وبراعة علم الرجال والسند والتجريح والتعديل إلخ " عشرات الأطنان من الأحبار لم يتم تطبيقها، والأمثلة شاهدة على فساد هذا الزيج والميزان الذي وضعه أناس لم يخل أمرهم هم أنفسهم من التشكيك والزيغ . فإن الذهبي يصف " سفيان الثوري " ( الذي يحكم على الرواة من حيث القبول أو الرفض ) بأنه : " متفق عليه مع أنه كان يدلس عن الضعفاء " ، ونفس الشيء تقريبا ً يذكره عنه ابن معين .. فهو يصف المرسلات من أحاديث " الثوري " بقوله " مرسلات سفيان شبه الريح " .

ولا تخلو كتب التراث من أمثلة كثيرة على أن بعض الصحابة قد رفضوا روايات بعضهم البعض . هذا إلى ما سبق بيانه قبيل لحيظات أن السنة يرفضون بعض الرواة من الشيعة، كما أن الشيعة بدورهم يرفضون بعض الرواة من السنة .
فالشيعة يرفضون كل رواية فيها مدح لأعداء علي بن أبي طالب أو تحتوي على مدح لمعاوية بن أبي سفيان أو يزيد ابنه أو مروان بن الحكم أو عمرو بن العاص ومن على شاكلتهم .

فمروان بن الحكم مثلاً كان من عوامل الفتنة في زمن عثمان ولم يك محبوباً من المسلمين ولا موضع ثقتهم وكان في جيش عائشة في موقعة الجمل، وهو المتهم الأول بقتل طلحة عندما رماه بسهم رغم أنه رآه يترك المعركة فظل طلحة ينزف حتى مات .

والشيعة كذلك يشككون في عمرو بن العاص صديق معاوية الذي احتال على أبي موسى الأشعري في قضية التحكيم مقابل وعد من معاوية بتولي عمرو لحكم مصر مدى الحياة . فما إن أعلن أبو موسى أنه وافق هو وعمرو على خلع علي ومعاوية ليختار المسلمون منهما من يريد وخلع أبو موسى علياً فوقف عمرو وقال إنه يخلع عليا ويثبت معاوية . فقال أبو موسى بعد أن شعر بخديعة عمرو :
" إنما مثلك يا عمرو كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو إن تتركه يلهث " .

وسمرة بن الجندب عند الشيعة ليس صحابياً لأنه كان صغيراً في عهد محمد، وقد قال الخميني عنه " إنه يفتري الأحاديث التي تمس كرامة أمير المؤمنين ويروي آلاف الأحاديث في فضل الحكام الجائرين " .

وعلى الجانب الآخر نجد السنة يختلفون في الأخذ عن الرواة الشيعة . فعلى سبيل المثال نذكر بعض الأسماء التي اختلفوا فيها :

1 – إبان بن تغلب : قال عنه العالم السني الذهبي : " شيعي جلد "، وقال عنه السعدي : " زائغ مجاهر " .

2 – خالد بن مخلد القطواني : ذكره أبو داود واحتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما وقال عنه الجوزاني " كان شتاماً معلناً بسوء مذهبه " .

3 – سعيد بن أشوع : قال عنه الذهبي : " صدوق "، وقال النسائي عنه " ليس به بأس " . أما الجوزاني فقال " هو زائغ زائد التشيع " .

فهل بعد ذلك يتم تسلم هذا التراث بتلك القداسة عينها التي يروج لها أهل السنة ؟ أم أنه على المرء أن يعمل عقله ويتوقف فاحصا ً ناقدا ً ؟، وهل نكون في لحظة عدل مع أنفسنا لنكتشف أن المصدر الثاني من مصادر التشريع قد تمت كتابته في غفلة بيد قوم لا يخضعون لقاعدة صحيحة، ويفرزون من خالفهم لمجرد المخالفة في المذهب؟ .

شخص النبي الأقدس

ما زلنا في معرض الكلام عن مشكلة الحديث عند المسلمين، وقد تناولنا فيما سبق مدارس الحديث المختلفة، ونبرنا في المبحث الأول على أبرز مدرستين وهما : مدرسة الحديث عند السنة، والأخرى عند الشيعة، وبينا كيف يختلفون في رجال الحديث المروي عنهم ، وطرق اختيار الحديث، وفي الجزء الثاني تطرقنا إلى مشكلة السند عند السنة .

وقبل كل شيء يجب علينا أن نقر بأن الحديث ليس له المنزلة القرآنية . فهو ظني الثبوت عند المسلمين على خلاف القرآن – الذي هو قطعي الثبوت عندهم – ولذا فإن البحث في مواضيع الصحاح وكتبها وموادها ليس بالعمل الذي يخل بدين المرء أو يضع شبهات تجاه نياته ونوازعه " أو هذا هو المفروض أن يكون على الأقل " بل إن هذا العمل جائز ولا مراء فيه، وموافق للقبول، وكذلك قابل للرفض . فالأمر اختياري، ولكن الأهم هو أن لا يتم التعامل مع شخصيات كتاب الحديث ورجال الصحاح كأنهم معصومون مقدسون لا يأتيهم الباطل من بيد يديهم ولا من خلفهم، أو كأن كتبهم من المنزلات غير القابلات للنقد، أو كأن عملهم هذا بلغ من الكمال والجلال مما لا يجوز معه النقد .

فإن استطاع المرء أن يقبل البحث في تلك الأمور ويتخلى عن التقديس فليتفضل بمواصلة تلك الرحلة معنا ولو لم يقبل فالأولى به أن يتوقف عن القراءة ويظل عاكفا ً على مسلماته مرددا ً لآراء الجاهلين في استكانة " إنا وجدنا آباءنا على أمة ٍ وإنا على آثارهم مقتفون " .

وفي هذا المبحث سوف نقرأ في كتب الحديث السنية الأحاديث تجاه أخطر شخصية يقوم عليها عماد الدين الإسلامي - ألا وهو شخصية محمد نبي الإسلام - ، وسوف نعرض الأحاديث عن شخصه ، وما حدث من عرض لسيرته فيها نعلق على بعضها ، ونترك الحكم للقارئ ليرى هل يستمر في الإصرار على فكرة عصمة كتب الصحاح ، وقبول ما تم عرضه عن محمد ؟ أم أنه يجب عليه المراجعة التامة لتلك الفكرة ؟ .

1- محمد وعائشة : -

تنسب كتب الصحاح أن محمدا ً تزوج عائشة وهي بنت ست سنين " أو سبع في رواية "، ودخل عليها وهي بنت تسع سنين . إن هذا الزواج يضع مئات من علامات الاستفهام تجاه شخصية محمد .. فهل كان محمد عزبا ً في هذا الوقت ؟ . كلا . تخبرنا كتب السنن أنه كان قد تزوج قبلها بسودة بنت زمعة بعد وفاة زوجه الأولى خديجة بنت خويلد .
وهل خلت جزيرة العرب من النساء الأبكار والثيبات ليعرس محمد بتلك الطفلة التي كانت تلهو بعرائسها كما تروي بنفسها، وتنقله عنها كل المصادر ؟ .. الإجابة هي : كلا . فنساء العرب كن يملأن ربوع الجزيرة ، وهن ما زلن موجودات ليومنا هذا .
والقول بأن سن التسع سنوات للدخول بعائشة هو سن تتكون فيه الأنثى فسيولوجيا ً وتكون صالحة للمباضعة والمعافسة والولادة هو قول من يريد أن يخدع نفسه أو يخادع الآخرين وإن صح – مع افتراض المحال – فإنه غير صالح لرجل شيخ ونبي يأتيه الوحي من السماء .

إن هذا الخبر يترك الباب مفتوحا ً تجاه كل التأويلات التي تنسب دلالات نفسية معلومة عند الجميع ولا مجال للتصريح بها هاهنا، ولكن علاقة رجل تعدى الخمسة والخمسين بطفلة في التاسعة تفتح الباب على مصراعيه لكل الأقوال، وتنزل من قدره .
إن تلك الرواية لم تنقل في مصدر واحد، بل كما أوردنا من مصادر عديدة للصحاح نذكر منها :
أ - طبقات ابن سعد ج 8 . ترجمة عائشة . )
ب - فتح الباري ج 7 / 107
ج – وقد رواه ابن ماجة في كتاب الأنكحة .
د – ويتابع مسلم مؤمنا ً على نفس الرواية (مسلم كتاب النكاح طبعة استانبول . هامش تزويج الأب للبكر الصغيرة . ط دار الجيل بيروت .)
وغيرها من المصادر التي لا يتسع المجال لذكرها .
وقد خرج بعض رجال الشيعة من المعضلة بالزعم أن عائشة كانت قد بلغت عامها الرابع عشر واستدلوا ببعض المرويات التاريخية . فهل للسنة أن يحذون حذوهم ؟ أم يقبلون ما يجيء به هذا الأمر على نبيهم من أقاويل لا آخر لها ؟ . إن قبلوا بهذا فقد أقروا ضمنا ً وصراحة ً أن رجال الصحاح أقدس من محمد .

2- محمد في الصحاح يتم تقديمه بصورة الشديد الشهوة :-

تنقل لنا روايات القوم كيف أن نبي الإسلام كان – وهو في هذه السن – مستثارا ً جنسيا ً غير قادر على ضبط جماح نفسه .. فكان مجرد رؤية امرأة عابرة من المثيرات . فيحتاج الأمر أن يذهب في التو واللحظة إلى إحدى زوجاته فيطأها لتهدأ غائلته .. ففي صحيح مسلم أنه رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال : " إن المرأة تقبل في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يردها في نفسها .

إن تلك الرواية تضع أمامنا محمدا ً غير قادر على ضبط نفسه بينما أصحابه السائرون معه لم يتأثروا !، ولم يتوقف الأمر على ذلك . بل خرج ليعلن لأصحابه ما دار بينه وبين زينب في هتك غريب لستر بيته، وأدق أموره فهل هذا من باب التعليم وإرشاد القوم ؟؟ .

3- محمد وخبر طوافه على نسائه في ليلة واحدة في كتب الحديث :-

فعن أنس بن مالك " كان النبي ( ص ) يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشر . قلت لأنس : أو كان يطيقه . قال : كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين " . فأين هذا من الحديث الآخر الذي يقول إنه كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ؟؟ . فهل هذا شأن نبي مهتم بأمر الأمة متفرغ لها ؟
إن محمدا ً بتلك الصورة لم يكن الشخص المتفرغ لشئون أمته والوحي . بل كان قابعا ً أمام رغباته مستكينا ً لها ولا مجال هنا للقول بأن هذه من أكاذيب المكذبين وافتراءات المفترين المستشرقين والمبشرين – إلى آخر تلك التهم – فالأحاديث من كتب القوم وصحاحهم، والأمر دعوة للفحص .

4- محمد تقدمه كتب الحديث كالذي لا تفوته امرأة : -

يروى عن عائشة قولها " أصاب رسول الله ( ص ) نساء بني المصطلق فوقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس وكانت تحت ابن عم لها يقال له صفوان بن مالك فقتل عنها . فكاتبها ثابت بن قيس على نفسها على تسع أواق وكانت امرأة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه . فبينا النبي عندي إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابها . فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبي وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت . فقال الرسول : أو خير من ذلك ؟ فقالت : ما هو ؟ قال : أؤدي عنك كتابك وأتزوجك . قالت : نعم " .

ونفس الشيء يروى عن صفية بنت حيي في غزوة خيبر . فقد كانت لدحية الكلبي، ثم نزعها منه محمد وأعطاه غيرها . إن تلك الروايات لا تدع لنا مجالا ً إلا أن نقول إن شهوة محمد الجنسية وشهوته للنساء كانت عارمة شديدة لا يحدها حاد ولا يردعها رادع، حتى أنه ينازع أصحابه فيما يسبون من سبايا .

هذا الجانب الذي يجب أن يتوقف عنده المنصفون البعيدون عن التشنجات . لتبدأ قراءة جديدة لأحاديثهم وكتب تراثهم . فهل تقبلونها بما فيها وتكتفون بالتأول والتنطع ناسبين ما سبق لنبيكم معترفين به ؟ أم أن الواجب هو إنكار تلك الموروثات والبدء في قراءة جديدة للإسلام بعيدا ً عما تتم تسميته بكتب الحديث ؟ .




5- محمد يعرضه البخاري كغير العادل بين زوجاته : -

تخبرنا كتب الحديث أن محمدا ً كان ميالا ً لعائشة بنت أبي بكر لدرجة جعلت زوجاته يحتججن ويثرن ويرسلن إليه " فاطمة " ابنته تناشده العدل . فدخلت إليه قائلة : " إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر " ولما فشلت وساطتها أرسلن " أم سلمة " يكررن نفس المقولة بطلب العدل والمساواة . فكيف يتفق هذا مع القرآن الآمر بالعدل بين النساء ؟ . ولو قلنا إن ميل محمد لعائشة مجرد ميل قلبي ليس أكثر لما كان للنساء فرصة لاحتجاج، ولكنه - فيما يبدو لكل ذي عينين - أنه في المبيت وخلافه من الأمور مثل قبول الهدايا في بيت عائشة كما نصت عليه أحاديث في نفس الباب عن أن الناس كانوا ينتظرون أن يكون عند عائشة ليهدون إليه ويتقربون منه، وبتلك الصورة يعرض لنا البخاري نبي الإسلام بغير القادر على العدل بين نسائه أو ضبطهن لدرجة حدوث الثورة والاحتجاج وإرسال الرسولتين " فاطمة وأم سلمة " .

6- محمد بحسب الصحاح المخالف لأحكام القرآن : -

يحرم القرآن التزاوج من المحارم الأقارب، وجعل المحرمات من الرضاع مثل المحرمات بالقرابة ، ولكن أي رضاعة ؟؟؟ . هل التي نص عليها القرآن للصغير وبينه حديث آخر أنه " ما أنبت لحما ً وعظما ً " ؟ .

إن حديثا ً لمحمد ينبئنا أن الرضاع يكون للكبير أيضا ً . فعن عائشة قالت " جاءت سهلة بنت سهيل النبي فقالت يا رسول الله إني لأرى في وجه أبي حذيفة - زوجها - من دخول سالم ( أي الغيرة ) فقال الرسول : " ارضعيه " . فقالت : إنه ذو لحية . فقال : " ارضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة " . فأرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة " .

إن المحرمات في النص القرآني لم تذكر هذا النوع من الرضاع بل ذكرت خمس عشر نوعا ً من المحرمات ليس من بينها رضاع الكبير . فهل لمحمد أن يضيف إلى النص القرآني من عندياته ؟ وكذلك الحديث الذي يشير لزواجه وهو محرم من ميمونة . في حين أنه يقول في حديث آخر : " لا يَنكِح المحرم ولا يُنكَح ولا يخطب " .
فأي القولان أولى وأصح ؟؟؟ .. وأين موافقة محمد لما يقول هو ؟ .. أينهى عن أمر ويأتي بمثله ؟ .
وعنه أنه قال " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف " .

ولكن نجد نقيضاً تلك الرواية . فعن عائشة أنه جاء ( ص ) فدخل حين بنى على – يعني حين تزوجها - فجلس على فراش فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويضربن . إذ قالت إحداهن : وفينا نبي يعلم ما في غد . فقال ( ص ) : " دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين " .

وكذلك " أن عائشة أنكحت ذات قرابة لها من الأنصار . فجاء ص فقال : " أهديتم الفتاة " ؟ قالوا : نعم . قال : " أرسلتم معهما من يغني " ؟ قالت : لا . فقال الرسول : " إن الأنصار قوم فيهم غزل فلو بعثتم معهما من يقول : أتيناكم . أتيناكم . فحيانا وحياكم " .

إن الموقفين متناقضان . فهناك يحرم، وهنا يأمر بعمل النقيض فكيف يجوز هذا ؟، وكيف يمكن قبول تلك الروايات ؟؟؟ .




7- محمد يخطأ وعمر يصوبه بحسب الأحاديث : -

يورد مسلم في صحيحه في كتاب الصحابة حديثا ً عن ابن عمر قال " لما توفى عبد الله بن أبي بن سلول جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله ( ص ) فسأله أن يعطيه قميصه أن يكفن فيه أباه . فأعطاه . ثم سأله أن يصلي عليه . فقام. فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله .فقال يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه . فقال رسول الله : " إنما خيرني الله فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيد على سبعين " . قال عمر : إنه منافق . فصلى عليه رسول الله وأنزل الله " ولا تصل على أحد ٍ منهم مات أبدا ً ولا تقم على قبره "
إن هذا الحديث وغيره من " موافقات عمر المزعومة " للوحي تعني :

1- إن محمدا ً تجاهل النهي القرآني عن الصلاة على المنافقين، وعنفه عمر مذكرا ً. فكان عمر أشد غيرة من محمد على أمر الدين والوحي .

2- لما قال محمد " إني خيرت وسوف أزيد عن السبعين " كان عمر يزيد زجره معلنا ً أن عبد الله بن أبي بن سلول منافق .

3- إن القرآن نزل موافقا ً عمر ومبكتا ً لمحمد .. مما يعني أن عمر أفقه بالإسلام من نبي الإسلام !!!!!!!
وتنقلنا حادثة أخرى إلى نفس النتيجة : -

يروي مسلم عن ابن عمر أن عمر خاطب محمد قائلا ً : " يا رسول الله لو أمرت َ نساءك أن يحتجبن " .. فكان عمر يلح في الأمر، وعرض يوما ً لسودة وهي خارجة لحاجتها فقال : " قد عرفناك يا سودة " . فنزلت آية الحجاب .

إن تلك الرواية تبين أن نبي المسلمين غير غيور على نسائه . بل إن عمر هو الأشد غيرة منه على أمر الدين وعلى نساء بيت النبوة . فطلب احتجاب النساء، وتعرض لزوجات محمد، ونزل القرآن موافقا ً لعمر . في حين لا يوجد أي دور محمدي هنا !، وهذا هو نص الرواية من صحيح مسلم :-

" روى عن عائشة قولها : إن أزواج النبي ( ص ) كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح . وكان عمر يقول لرسول الله : أحجب نساءك فلم يكن رسول الله يفعل . فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ليلة من الليالي عشاءا وكانت امرأة طويلة فناداها عمر ألا فقد عرفناك يا سودة والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين حرصا على أن ينزل الحجاب . فرجعت سودة فأخبرت النبي فنزل الحجاب " .

إن تلك الرواية وسابقتها تعرض لنا محمدا ً غير مهتم بأمر نسائه وبيته كما بينا سابقا ً . بل إنه هو الذي يطلب الوحي فيأتي الوحي موافقا ً لإرادته . فهل يعقل القوم ؟ .

8 – هل ينسى نبي الإسلام القرآن ؟ :-

إن الصحاح تنسب لمحمد أنه كان ينسى القرآن. بينما يذكره ويُذَكِره به غيره من أصحابه . ففي صحيح مسلم : " سمع النبي ص قارئا ً يقرأ القرآن في الليل في المسجد فقال : " رحمه الله لقد أذكرني آية كذا وكذا أسقطتها من سورة كذا " .

9- النبي المسحور بنص البخاري ومسلم : -

" سحر النبي فكان يرى أنه يفعل الأمر وهو لا يفعله " وفي رواية " أنه يأتي النساء ولا يأتيهن "
وهذا يفتح باب الطعن على مصراعيه في الوحي . إذ أنه ما الضامن أن تلك الأفعال ما كانت تتطرق إلى أمور الوحي والفعل التشريعي ؟ . فإذا ما أثر السحر في أفعاله البشرية، فماذا يضمن أنه لم يؤثر فيما تلقاه من السماء ؟

10 – محمد يأكل مما ذبح على النصب برواية البخاري : -

فعن أبي هريرة أن النبي كان يأكل في مكة قبل الوحي مع أبي سفيان فمر بهما زيد بن نفيل فدعواه للغداء فقال زيد " يا ابن أخي لا أكل مما ذبح على النصب " . فما رئي بعد ذلك يأكل منها .
وتلك الرواية تبين أن زيد بن نفيل كان أعلم وأحكم من محمد في المأكول والمشروب والمحرم والجائز. وأن محمدا ً اقتدى به ، ولم تكن له عصمة في أن يأكل مما ذبح للوثن أو على النصب .

11- يصلي وهو جنب : -

يروي مسلم والبخاري أنه " قام للصلاة ولما اصطف الناس ذكر أنه جنب فقال للناس مكانكم فاغتسل ورجع وإن رأسه يقطر فكبر وكبرنا " .

12- السيف على رقاب غير المسلمين : -

" أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله " . فهل يتناسب هذا مع القول بأنه " لا إكراه في الدين ؟ .

13 – حرق المسلمين : -

" لقد هممت أن آمر بالصلاة فينادى بها فأحرق على أناس بيوتهم لا يشهدون الصلاة " . إن الحديث عن شخص محمد في الأحاديث يطول ، والمجال يتقاصر عن عرض كل الروايات وكل المواقف التي تبين جليا ً أنه لم يكن معصوما ً أو خاليا ً من نوازع الشهوات والتضاربات في قراراته وكلماته وأوامره ونواهيه، وأمام المسلمين سبيلان :-

إما التسليم بما ورثوه عن سدنتهم وكهنة الأحاديث. أو التكذيب لهذا التراث والبدء في البحث في حديثهم وإعادة تفسير دينهم مرة أخرى بعيدا ً عن مؤثرات الروايات المقيتة ؟ .

14 – الفتنة من الشرق أم من بيت عائشة ؟ : -

أ – عن عبد الله بن عمر قال : " رأيت محمد يشير إلى الشرق فقال : " ها إن الفتنة تطلع هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان " .

2 – وعن عبد الله " أشار رسول الله إلى بيت عائشة فقال : ها إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان " .

فهل الفتنة من الشرق أم من بيت عائشة ؟ أم أن اسم عائشة أضيف في الحديث الثاني للإساءة إليها أم أنه حُذِف من الأول لتبرءتها ؟ .

15 – شرب النبيذ محرم أم محلل ؟ : -

1 – " كل مسكر حرام " .
2 – عن أبي سعيد الخدري أن محمداً قال " من شرب منكم النبيذ فليشربه زبيباً فرداً أو تمراً فرداً " .
16 – محمد العنيف

عن أبي أسيد قال : " خرجنا مع النبي حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما فقال " اجلسوا هاهنا " وقد أتى بالجونية ( إحدى سبايا الحرب اسمها أميمة ) ومعها دايتها حاضنة لها فقال لها : " هبيني نفسكِ " فقالت : " وهل تهب الملكة نفسها للسوقة ؟ " قال : فأهوى بيده عليها لتسكن، فقالت : أعوذ بالله منك فقال : عذتِ بعظيم ... "

17 – يتراجع في وعوده

عن أنس أنه بعد غزوة خيبر جمع السبي فجاءه دحية فقال : يا رسول الله أعطني من السبي جارية فقال : اذهب وخذ جارية . فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل إليه وقال : أعطيتَ دحية بنت سيد قريظة والنظير ؟ ما تصلح إلا لك . فقال : " ادعوه بها " . فلما نظر إليها قال : " خذ جارية من السبي غيرها " واعتقها وتزوجها .

18 – يحتقر النساء

أ – " النساء ناقصات عقل ودين " .
ب – " النساء أكثر أهل النار "
ج – " الشؤم في ثلاثة : الفرس والمرأة والدار "
د – المرأة تساوي الحمار والكلب فقد قال إن الكلب والحمار والمرأة يقطعون الصلاة إذا مرواأمام المصلي فاصلة بينه وبين القبلة " .
هـ - المرأة فتنة " ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء " .
و – المرأة شيطان " إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان " .
ز – ينام بين يدي امرأة لا تحل له . فعن أنس أنه كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وهي تحت عبادة بن الصامت وتفلي رأسه في حضنها .