الحديث : بين القبول الأعمى وإعمال العقل - 2

ميشيل دانيال
2019 / 7 / 16

البخاري ومسلم في نظر المعاصرين لهما :

يتسلم المسلمون الصحيحين كأنهما من المقدسات ، ويتم التعامل مع كاتبيهما " أي البخاري ومسلم " بأنهما من المسلم بعدالتهما . في حين لو أننا فتشنا لوجدنا أن أمرهما لم يخل من المعايب . فالبخاري على سبيل المثال كان من القائلين بخلق القرآن .. وهو مما يخالف مذهب أهل السنة والجماعة . فلنر ما قاله البعض من العلماء والمحدثين والحفاظ وشراح الصحيحين في هذا الأمر : -

1 - محمد بن يحيى الذهلي ونبذة عنه : -

قال ابن خلكان: محمد بن يحيى المعروف بالذهلي من أكابر العلماء والحفاظ وأشهرهم, وهو أستاذ وشيخ البخاري ومسلم وأبي داود والتمرذي والنسائي وابن ماجة .

وقال الكلاباذي الإصبهاني في كتابه الجمع بين رجال الصحيحين في ترجمة الذهلي: روي عنه البخاري في الصوم والطب والجنائز والعتق وغير موضع في ما يقرب من ثلاثين موضعا ً. إنّ البخاري لمّا دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ وكان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرّح باسمه
وقال أحمد بن حنبل لابنه وأصحابه: اذهبوا إلى أبي عبد الله الذهلي واكتبوا عنه.

وقال الخطيب البغدادي: " كان البخاري خلافا ً لأكثر متكلّمي عصره يقول بأنّ لفظ القرآن مخلوق, ولمّا ورد مدنية نيسابور أفتى الذهلي - الذي تقلّد منصب الإفتاء والإمامة بنيسابور - قائلا ً: ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتّهموه فإنه لا يحضر مجلسه إلّا من كان على مثل مذهبه .

2 - ابن حنبل ورأيه في مذهب البخاري : -

ومن المعلوم أن " أحمد بن حنبل " قد ذهب إلى تكفير من يقول بخلق القرآن فقال: " والقرآن كلام الله ليس بمخلوق, فمن زعم أنّ القرآن مخلوق فهو جهمي كافر, ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل مخلوق ولا غير مخلوق فهو أخبث من الأوّل, ومن زعم أن تلفّظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوق والقرآن كلام الله فهو جهمي, ومن لم يكفر هؤلاء القوم والقائلين بخلق القرآن وكلام الله فهو مثلهم - كافر – " ، ومن المعلوم أن البخاري قد خرج طريدا ً من نيسابور لأنه كان من القائلين بخلق القرآن ، وقد استتابه علماء نيسابور فلم يتب .

3 - محمد بن يحيى واستتابته للبخاري : -

قال محمد بن يحيى: " كتب إلينا من بغداد أنّ محمد بن إسماعيل يقول: بأنّ لفظ القرآن ليس قديم, وقد استتبناه في هذه ولم ينته: فلا يحقّ لأحد أن يحضر مجلسه بعد مجلسنا هذا .

ثم نعود للذهلي فهو لم يذهب إلى فساد عقيدة البخاري فحسب, بل كان يرى انحراف صاحبه مسلم بن حجّاج - صاحب الصحيح - عن العقيدة السليمة, ولذا طرده عن مجلسه وحرّم على الناس حضور مجلسه .

يظهر من هذه الأقوال بأن البخاري ومسلم كانا محل رفض وطرد من قبل أهل نيسابور وعلماء بغداد وأهلها لاعتقادهما في القرآن بأنه مخلوق, وكان هذا سببا ً لطردهما من نيسابور.


4- أبو زرعة الرازي:-

يعدّ أبو زرعة من حفّاظ الحديث وعلم من أعلام الرجال والعلوم الأخرى, قال الفاضل النووي فيه: "انتهى الحفظ - حفظ الحديث - إلى أربعة من أهل خراسان: أبو زرعة و..."

وكان أبو زرعة الرازي من الذين وقفوا من صاحبي الصحيحين موقف الإدانة لفساد عقيدتهما، ومن الذين أدانوا أن يضطلع بكتابة الحديث مثل هذين اللذين كانا فاسدي العقيدة، وذهب إلى أنهما جمعا كتابيهما للشهرة وابتغاء الدنيا والسبق لا ابتغاء مرضاة الله كما يروج المروجون .

قال الخطيب عن سعيد بن عمر وقال: شهدت أبا زرعة الرازي ذكر كتاب الصحيح الذي ألّف مسلم بن الحجّاج ثمّ المصوّغ على مثاله - صحيح البخاري - فقال لي أبو زرعة: " هؤلاء قوم أرادوا التقدّم قبل أوانه فعلموا شيئا ً يتسوقون به, ألّفوا كتابا ً لم يسبقوا إليه ليقيموا لأنفسهم رئاسة قبل وقتها " .

وأتاه ذات يوم - وأنا شاهد - رجل بكتب الصحيح من رواية مسلم فجعل ينظر فيه فإذا حديث عن أسباط بن نصر, فقال أبو زرعة: ما أبعد هذا من الصحيح يدخل في كتابه أسباط بن نصر, ثم رأى في كتابه قطن بن نصير فقال لي: وهذا أطمّ من الأوّل.

وبهذا لم يدع الرجل مجالا ً فقد بين الغلط في السند حينما نقد قطن بن نصير والآخر ثم بين فساد النية في الجمع، وأما فساد العقيدة والاتهام فيها فقد سبق بيانه.

وذكر الذهبي قصّة أبي زرعة ولكنّه أتى بكلمة يتسوّقون - يتاجرون - بدلاً عن كلمة يتشوّفون – يتظاهرون .

5- النووي:

أوضح النووي أن مسلم لم يحتو صحيحه على المتفقات عليها من الصحاح كما زعم . بل أوضح بما لا يدع مجالا ً للشك بأن هذا المتن قد ضم من المختلفات والضعاف وبهذا لا يمكن القول بحتمية ما جمعه مسلم في صحيحه فيقول بالحرف : " وأمّا قول مسلم - وادّعاؤه في صحيحه بأنّ ليس كلّ شيء صحيح عندي وضعته فيه فحسب, بل جمعت في كتابي الصّحيح كلّ ما اتّفق الجمهور على صحته - فمشكل فقد وضع فيه أحاديث كثيرة مختلف في صحّتها لكونها من حديث من ذكرناه ومن لم نذكره ممّن اختلفوا في صحّة حديثه. "

6- ابن حجر:

ان ابن حجر كان من الذين نقدوا حجج القوم القائلين بأن الكتابين معصومان من الزلل فيبين بعض ما احتووا عليه من ضعاف ومتروكات . بل عد لنا ثلاثمائة رجل من رجال البخاري الذي كان البخاري يروي عنهم في صحيحه فيقوم ابن حجر بتضعيفهم، ويتجاوز من ذكر التضعيف فقط إلى جانب آخر وهو ذكر سبب التضعيف يقول ابن حجر : " وعدّة ما اجتمع الناس - على قدحه من الأحاديث - ممّا في كتاب البخاري وإن شاركه مسلم في بعضه مائة وعشرة حديثا ً منها ما وافقه مسلم على تخريجه وهو اثنان وثلاثون حديثا " .

وجاء في مقدمة فتح الباري: " فقد تناول جماعة من المحدثين وعلماء الرجال أكثر من ثلاثمائة من رجال البخاري فضعّفوهم, وأشار - بعد سرد أسمائهم - إلى حكاية الطعن والتنقيب عن سبب ضعفهم" .

7- الباقلاني:

أنكر القاضي أبو بكر الباقلاني صحّة حديث صلاة النبي (ص) على جنازة عبد الله بن أبي, واعتراض عمر عليه - الحديث الذي رواه الصحيحان -. وقال إمام الحرمين: لا يصحّحه أهل الحديث. وقال الغزالي في المستصفى: الأظهر أنّ هذا الخبر غير صحيح. وقال الداودي: هذا الحديث غير محفوظ .

إذن فالأمر غير حتمي في كتب الصحاح، والعلماء الذين انتقدوا الصحيحين ليسوا أقل من البخاري ومسلم . فلماذا يتقدس هذان الكتابان دون كتب الحديث عامة ويتم النقل عنهما في إجلال وابتهال كأنهما وحي منزل ؟؟؟ . أليس من الأجدر إعمال العقل وإعادة الفحص ؟

8- ابن همام:

قال كمال الدين بن همام في شرح الهداية: "وقولة من قال بأن أصحّ الأحاديث ما في الصحيحين ثم ّ ما انفرد به البخاري ثم ما انفرد به مسلم, ثم ما اشتمل على شرط أحدهما...تحكّم وباطل لا يجوز التقليد فيه" .


إن هؤلاء الذين نقلنا عنهم ليسوا كل من نقد الكتابين .. فإننا لو بحثنا وجمعنا كل المكتوب لاحتاج الأمر إلى كتاب خاص به ولكن الهدف هو الإشارة والتنبيه والتوضيح برأي آراء مثل هؤلاء المحدثين والحفاظ الذين مكانتهم معلومة، ولا يفوت أحد أنه ما دام هؤلاء قد قدموا تلك المطاعن فلا بد أن يكون لديهم من الوجاهة لتقديمها فهل نبحث وننقب ؟؟ أم نتوقف رافضين لإعمال العقل رافضين لنقد ما ورثناه ؟ .



























صفات الله في الأحاديث

إن أبشع ما تبتلى به أمة من الأمم أن تتسلم مصادر دينها بالتغييب والتسليم دون الفحص والتنقيب والسؤال عن هل تلك المصادر ربانية موافقة لمقتضى العقل السليم أم لا، ومن الغريب أن يمارس المسلمون على مر عصورهم ما عابوه على مشركي مكة من تقليد الآباء الأعمى واتباع معتقدهم دون فحص .

وهذا ما تم بلا مبالغة ولا مواربة . فالتسليم بالنقل الفاسد الضرير لكل ما جاء في كتب الصحاح ومحاولة رفعها في مكانة " تابوهية " جعلت من عالم الحديث عالما ً مقدسا ً محاطا ً بالآلهة المقدسين يتزعمهم الإلهين البخاري ومسلم .

والناظر للروايات سوف يجد تقديسا ً لهذه الأعمال – التي هي في نهاية المطاف بشرية لا ريب – فنجد رواية أن أحدهم زاره النبي (ص ) في منامه يعاتبه على عدم دراسة كتابه. فيسأله: ما كتابه ؟ فيقول: البخاري .
ورواية أخرى أن أحد شيوخ العلم رأى النبي في منامه فسأله عن الصحيحين " البخاري ومسلم " فأشار إليه بأن كل ما في الصحيحين هما من كلامه بلا استثناء !.

ولذا – ولهذه الهالة القدسية – تسلمت الأمة الأمية روايات تنسب لله ما هو للبشر من صفات وفي هذا المقال سوف نستعرض بعضا ً من تلك الأحاديث: -

1 - أصابع الله : -
عن ابن مسعود قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .
وفي رواية لمسلم: والجبال والشجر على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أنا الله. وفي رواية للبخاري: يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع) أخرجاه.

إذن – فطبقا ً للحديث فإن الله له أصابع ، ومهما حاولوا القول – مثلما قال محمد بن عبد الوهاب إمام السلفيين – إن أصابع الله ليست كأصابعنا ونثبت لله الصفة ونقطع الطمع عن كيفية إدراك الصفة ، فإنهم في نهاية الأمر قد نسبوا لله صفة هي للمخلوقات وحددته بحد .

2- الله له يدان " يمين وشمال " بحسب مسلم : -

ولمسلم عن ابن عمر مرفوعاً: (يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون.) .

3- وكذلك له الكف : -

عن ابن عباس قال: (ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم).

4- قدم الله :-
" لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه . فتقول قط . قط وعزتك "

ونفس الصفة في رواية أخرى : - " يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن " .


5 - الإله الضاحك : -
" يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر ثم يدخلان الجنة " .

6 - الإله المحدود " فوق السماء فقط " : -

يروى عنه ( ص ) أنه قال لجارية : " أين الله ؟ " قالت : في السماء . قال : " أعتقها فإنها مؤمنة "
ويروى عنه ( ص ) : " العرش فوق الماء والله فوق العرش " .

7 - الإله النازل الصاعد : -

" ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا " .

8 - خاصرة الله وضلوعه : -
" خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن - أي ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف - فقال سبحانه : مه . قالت : هذا المقام العائذ بك من القطيعة "

9 - الإله الفرح : -

وفي الحديث : " الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة " .

10 – الرب الغيور : -

" إن الله يغار "

11 – الإله المرئي : -

" إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته " .

12 – الإله المحدود بالعرش : -

" العرش فوق الماء والله فوق العرش " .

13 – الإله المرئي المتجسد : -

" يجمع الله الناس فيقول : من كان يعبد شيئا فليتبعه . فيتبعون ما كانوا يعبدون . وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله تعالى في غير الصورة التي يعرفون فيقول : أنا ربكم . فيقولون : نعوذ بالله تعالى منك . هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا . فإذا جاء ربنا عرفناه . فيأتيهم في الصورة التي يعرفونها فيقول : أنا ربكم . فيقولون : أنت ربنا " .
هذه هي بعض النصوص الموجودة في كتب الصحاح، والتي تنسب لله صفاتا ً بشرية، وقد تابع الفقهاء وأمنوا على تلك الروايات ولم يتأولوها . بل جعلوا من لم يؤمن بتلك الصفات كما وردت مرتداً وكافراً وجهمياً .

يقول محمد بن الحسن الشيباني - صاحب أبي حنيفة - : اتفق الفقهاء كلهم من الشرق والغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله ( ص ) في صفة الرب عز وجل من غير تفسير - تأويل - ولا وصف ولا تشبيه . فمن فسر شيئا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي وفارق الجماعة - السلف - فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا ولكن آمنوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا " .

وقد اتفق على تلك المقولة كل من والاه من أهل السنة في الاعتقاد . فالشافعي يردد نفس المقولة بصيغة مختلفة قليلا : " آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله . وآمنت برسول الله . وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله " . ، والأوزاعي كذلك ، وموفق بن قدامة المقدس .

إن تلك المقولات الشاهدة بإثبات تلك الصفات التي تجعل لله الصفات البشرية من ضحك وغضب ونزول وصعود ويد ورجل ومحدودية بالمكان وظهور طبيعته الإلهية متجسدة يوم القيامة تجعل من ذات الله مقاربة للذات البشرية، وقد قالها الجويني صراحة معربا ً عن تلك العقيدة العجيبة بكثير من التباهي وبالأكثر من عدم إعمال العقل : -

" وقال الجويني : " صفات الله النفس والوجه والعين والقدم واليدين والعلم والنظر والسمع والبصر والإرادة والمشيئة والرضى والغضب والمحبة والضحك والعجب والاستحياء والغيرة والكراهة والسخط والقبض والبسط والقرب والدنو والفوقية والعلو والكلام والسلام والقول والنداء والتجلي واللقاء والنزول والصعود والاستواء . وأنه تعالى في السماء . وأنه على عرشه بائن من خلقه " .

فهل من وقفة ؟؟؟؟؟ أم هو التسليم الموروث بما التقمناه من حجارة العقيدة الموروثة ؟


















خرافات حديثية

إن الناظر في الصحاح – وبالذات الصحيحين – يجد العجب العجاب، وفي هذا المبحث نطرق نوعاً جديداً من تلك الأعاجيب . فهي أحاديث يمكن تصويرها بصورة كرتونية لخوارق مضحكة يأبى العقل تصديقها ونسوق بعضاً منها هنا :

1 – قطف عنب الجنة : -

عن عبد الله بن عباس قال : " خسفت الشمس على عهد الرسول ...فقال الرسول : " إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقوداُ ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا " .

2 – ثوب لمنع النسيان : -

عن أبي هريرة قال : " أيكم يبسط ثوبه فيأخذ من حديثي ثم يجمعه إلى صدره فإنه لم ينس شيئاً سمعه . فبسطت برده علي حتى فرغ من حديثه ثم جمعتها إلى صدري فما نسيت شيئاً حدثني به " .

3 – عرش إبليس : -

عن جابر أن الرسول قال " إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناه منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول : فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت من شيء، ثم يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرقت بين الرجل وامرأته قال : نعم أنت "

4 – الشمس تسجد : -

عن أبي ذر أن الرسول قال لأبي ذر : " أتدري أين تذهب الشمس ؟ قال : الله ورسوله أعلم . قال : " فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فيستأذن لها وتوشك أن تسجد فلا يقبل منها يقال لها ارجعي من حيث جئتِ فتطلع من مغربها " .

5 – اليهود هم الفئران : -

عن أبي هريرة أن الرسول قال : " فقدت أمة من بني إسرائيل لا يدري ماذا فعلت وإني لا أراها إلا الفأر إذا وُضِع لها ألبان الإبل لم تشرب، وإذا وُضِع لها ألبان الشاة شربت " .

6 – الشجرة تبكي : -

عن جابر أن محمد كان يقوم إلى شجرة فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله ألا تجعل لك منبراً ؟ فجعلوا له منبراً، فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر فصاحت الشجرة صياح الصبي ثم نزل الرسول فضمها إليه تئن أنين الصبي الذي يُسْكَت . قال " كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها " .

7 – ضرس الكافر وجلده : -

عن أبي هريرة أن الرسول قال : " إن ضرس الكافر يوم القيامة مثل جبل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام " .
8 – طيور الجنة تسقط مشوية : -

عن ابن مسعود أن النبي قال : " إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشوياً " .

9 – شجرة الجنة : -
عن أبي هريرة أن الرسول قال " إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام " .

10 – الحلم من الشيطان : -

عن أبي هريرة أن الرسول قال " الرؤيا من الله والحلم من الشيطان فإذا حلم أحدكم فليبصق عن يساره وليتعوذ بالله من شرها فإنها لا تضره " .

11 – شق صدر محمد : -

عن أبي ذر أن الرسول قال " ..... نزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطشت من ذهب ممتلئ حكمة وإيماناً أفرغه في صدري ثم أطبقه " .
ومن الجدير بالذكر أن هناك حادثة في كل كتب التراث الإسلامي مذكورة لأمية بن الصلت بشق صدره .

12 – الداء والدواء في جناحي الذبابة : -

عن أبي هريرة أن الرسول قال " إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه . فإن في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاء " .

13 – طريقة تحديد شبه الجنين : -

عن عبد الله بن سلام في حديث طويل أن محمداً قال " إن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها " .

14 – الشيطان يبول في الأذن :-

ذُكِر عند محمد أن فلاناً ظل نائماً حتى أصبح وما قام للصلاة فقال " بال الشيطان في أذنه " .

15 – المرأة عوجاء : -

" إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم على طريقة فإن استمتعتَ بها استمعتَ بها على عوج وإن ذهبتَ تقومها كسرتَها، وكسرها طلاقها " .





أبو هريرة الراوية العجيب

أولاً : من هو ؟
كان أبو هريرة غامض الحسب، مغمور النسب، فاختلف الناس في اسمه واسم أبيه اختلافاً كثيراً. ولا يضبط في الجاهلية والإسلام إنما يعرف بكنيته. وينسب الى دوس. وهي قبيلة يمانية تفرعت عن دوس ابن عدنان بن عبد الله بن زهران كعب بن الحارث بن كعب بن مالك بن النضر بن الأزد بن الغوث . أما أبوه فقد قيل إن اسمه عمير وانه ابن عامر بن عبد ذي الشرى ابن طريف بن غياث بن أبي صعب بن هنية بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس، وأمه أميمة ابنة صفيح بن الحارث بن شابي بن أبي صعب بن هنية بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس
وقد كني بأبي هريرة لهرة صغيرة كان يلعب بها ، وقد أسلم أبو هريرة في السنة السابعة للهجرة؛ أي أن صحبته لمحمد لم تدم أكثر من ثلاث سنوات، ورغم ذلك فقد كان أكثر أصحاب محمد رواية للأحاديث فكان عدد أحاديثه خمسة آلاف وثلاثمائة وسبعين مسنداً. وله في البخاري فقط اربعمائة وستة واربعين حديثاً .
إن جميع ما روى عن أبي بكر انما هو مائة واثنان واربعون حديثاً ، وكل ما اسند الى عمر انما هو خمسائة وسبعة وثلاثين حديثاً وما نسب إلى عثمان بن عفان مائة وستة وأربين حديثاً وما رووه عن علي بن أبي طالب خمسمائة وستة وثمانين مسنداً . لذا وبقياس ما رواه أبو هريرة قياساً بهؤلاء الذين لهم السبق في الإسلام وصحبة محمد نجد فارقاً كبيراً وبوناً شاسعاً يكاد يذهل له عقل المرء . إذ كيف يجوز التسليم بهذا الكم الهائل من الأحاديث لهذا الرجل الذي تأخر إسلامه وكان يفر من الغزوات كما فر يوم مؤتة وقد كان ملازماً لأهل الصفة ( فقراء المسلمين الذين كانوا يقيمون في المدينة ليتصدق عليهم الرائح والغادي ) .
ثانياً : اتهامه بالكذب :-
إن اتهام أبي هريرة بالكذب جاء حتى من الأوساط السنية المعروفة بولعها برواية الحديث وتعظيمها له، كما يتبين من وصف أحد كبار الحنابلة :"لم يكن من فقهاء الصحابة، وقد أنكر عليه عمر بن الخطاب أشياء" . وقد اتهمه عمر بن الخطاب ليس بالكذب فحسب بل وبسرقة مال المسلمين عندما ولاه البحرين.
وقد روى مسلم في صحيحه أن عمر بن الخطاب ضرب أبا هريرة لما سمعه يحدث عن محمد : - من قال لا إله إلا الله دخل الجنة.
وقال فيه عمر صراحة : " أكبر كذاب من المحدثين أبو هريرة " .
وروى ابن عبد البر عن أبي هريرة نفسه قال: لقد حدثتكم بأحاديث لو حدثت بها زمن عمر بن الخطاب لضربني عمر بالدرة. ، وقال الفقيه رشيد رضا: " لو طال عمر عمر حتى مات أبو هريرة لما وصلت إلينا تلك الأحاديث
وقال النظام :أكذب أبا هريرة كل من عمر وعثمان وعلي وعائشة ( أي كذبوه في أحاديثه التي كان يرويها ) .
أما الأستاذ احمد امين في ص259 من (فجر الاسلام) :
" ويظهر ان الصحابة انفسهم في زمنهم كان يضع بعضهم بعضا موضع النقد وينزلون بعضاً منزلة اسمى من بعض، فقد كان منهم اذا روى له حديث طلب من المحدث برهاناً، بل روى ما هو اكثر من ذلك، فقد روى ان ابا هريرة روى حديثاً فلم يأخذ ابن عباس بخبره ورد عليه وحدث بحديث فلم تأخذ به عائشة وردت عليه، وروت فاطمة بنت قيس حديثاً يتعلق بزوجها فرده عمر قائلا: لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندرى أصدقت أم كذبت حفظت ام نسيت وردته عائشة أيضا فقالت لفاطمة ألا تتقين الله ـ قال ـ: ومثل هذا كثير” .

وورد أن رجلين دخلا على عائشة فقالا: ان ابا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنه قال: " إنما الطيرة في المرأة والدابة فطارت عائشة شغفاً ثم قالت: كذب والذي أنزل القرآن على أبي القاسم من حدث بهذا عن رسول الله " .
وكذبته كذلك حينما روي ان الكلب والمرأة والحمار تقطع الصلاة، فكذبته عائشة وقالت: رأيت رسول الله يصلي وسط السرير وأنا على السرير معترضة بينه وبين القبلة .
ومنها انه روي حديثاً في النهي عن المشي بالخف الواحد فبلغ عائشة ذلك فمشت بخف واحد وقالت لأخالفن أبا هريرة، ومنها انه روي من اصبح جنباً قلا صيام له، فردت عليه عائشة وحفصة وكذبتا حديثه فاعترف أبو هريرة لهما ورجع عن قوله معتذراً بأنه لم يكن سمع ذلك من محمد وإنما سمعه من الفضل بن العباس وكان الفضل (حين اعتذر بهذا) ميتا .
ومنها): ان أبا هريرة روى عن محمد أن من حمل جنازة فليتوضأ، فلم يأخذ ابن عباس بخبره وردّه صريحاً قال: لا يلزمنا الوضوء في حمل عيدان يابسة
ومنها ان ابن عمر كان يروي ان محمد أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية فقيل لابن عمر: ان أبا هريرة يقول: أو كلب زرع، فلم يأبه بذلك ابن عمر وقال في رده: ان لأبي هريرة زرعاً يتهمه بزيادة كلب الزرع في حديث محمد احتفاظاً بكلبه واحتياطاً على زرعه والحديث في صحيح مسلم .
ومنها أن ابن عمر لم يصدق أبا هريرة في حديثه في القنفذ وبقى شاكا فيه.
ومنها : أن ابن عمر سمعه يحدث بأن من اتبع جنازة فله قيراط من الأجر فقال أكثر علينا أبو هريرة ولم يصدقه حتى بعث الى عائشة يسألها عن ذلك فروته له فصدق حينئذ والحديث في هذا ثابت




ثالثاً : نماذج من أحاديثه :-
فيما يلي بعض من روايات أبي هريرة والتي أخرجها البخاري في صحيحه:-
1 - نبدأ بزعم أبي هريرة بأن موسى قد فقأ عين ملك الموت! فعن أبي هريرة قال: "أرسل ملك الموت إلى موسى (عليهما السلام)، فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت. فرد الله عليه عينه وقال: ارجع فقل له يضع يده على متن ثور، فله بكل شعرة سنة. قال: أي رب، ثم ماذا؟ قال: ثم الموت. قال: فالآن، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر "

2 - وعن أبي هريرة قال: "يقال لجهنم هل امتلأت، وتقول هل من مزيد ؟ فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها فتقول قط قط " .

3 - وعن أبي هريرة قال: " قال رسول الله: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له " .

والرواية الأخيرة تتناقض مع ما يعتقده أهل السنة من استقرار الله على العرش، فنزوله إلى السماء الدنيا في آخر الليل - كما يزعم أبو هريرة - يعني بقاءه فيها طوال الـ 24 ساعة من الليل والنهار لدوام وجود وقت آخر الليل على الأرض ولكن في بقع مختلفة نظرا لكروية الأرض!! ترى لو كان أبو هريرة يعلم بكروية الأرض، فهل كان ليروي مثل هذه الروايات؟ .

4 - وعن أبي هريرة أيضا: "إن رسول الله قال: إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء، أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى "

5 - وعن أبي هريرة أيضا قال: "قال النبي : بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه فقالت: لم أخلق لهذا. خلقت للحراثة، قال: آمنت به وأبو بكر وعمر. وأخذ الذئب شاة فتبعها الراعي، فقال الذئب: من لها يوم السبع؟ يوم لا راعي لها غيري؟ قال: آمنت به أنا وأبو بكر وعمر. قال أبو سلمة: وما هما يومئذ في القوم " ( أي كانا قد ماتا )

6 - وعن دخول الجنة، فقد روي عن أبي هريرة قوله: "سمعت رسول الله يقول:
" يدخل الجنة من أمتي زمرة هي سبعون ألفا تضئ وجوههم إضاءة القمر، فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه، قال: ادع الله لي يا رسول الله أن يجعلني منهم، فقال: اللهم اجعله منهم، ثم قام رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله، ادع الله لي أن يجعلني منهم . فقال رسول الله : سبقك عكاشة " .

7 - وعن أبي هريرة أيضا قال: "بينما نحن عند النبي إذ قال: بينما أنا نائم، رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فذكرت غيرته فوليت مدبرا. فبكى عمر وقال: أمنك أغار يا رسول الله ؟ " .
8 - ونختتم روايات أبي هريرة ببعض الفتاوى، التي رويت عنه منسوبة إلى محمد أنه قال: "لو اطلع في بيتك أحد ولم تأذن له حذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح".
وأما الفتوى الأخرى عن أبي هريرة أن محمداً قال: "لا يمشي أحدكم في نعل واحدة، لينعلهما جميعا، أو ليحفهما جميعا " .
وكل هذه الأحاديث موثقة في صحيح البخاري. فهل هذا المفهوم هو ما يريده أهل السنة من تغييب العقل بقبول مثل تلك الروايات المضحكة الخرافية من شخص لم يصحب محمداً إلا ثلاث سنوات وروى عنه أضعاف ما رواه السابقون في الإسلام وعاشوا في بيته كفاطمة بنته وزوجاته، وهو من هو المقدوح في صدقه من كبار صحابة محمد كما ذكرنا آنفاً .

خاتمة

إن الناظر بعين الإنصاف لما سبق سوف يدرك بما لا ريب فيه أن ما يوجه للإسلام من نقد ليس نابعاً من غيظ وحقد وكره ورغبة في إبادة المسلمين كما تصور كل أبواق الدعاية الإسلامية البلهاء، وإنما هو نابع من تراث عفن مرت عليه آماد كثيرة وسنون عديدة، وتراكم الكل فوق بعضه حتى أضحى عفنه يزكم الأنوف ويستدعي الدعوة إلى التطهير والتنقية لأنه إن لم يحدث فسوف يتطلب الأمر إزالة كاملة له من بين صنوف الأديان والأفكار الموجودة في العالم ويواجه الاندثار كما كان مصير كثير من الأديان التي صارت أثراً بعد عين

إن تجديد وتنقية الفكر الديني هو لازم في كل دين ومذهب، ولعمر الله لم تغفل عنه الكنيسة في عصر من العصور . فنرى الكنيسة الكاثوليكية بكل زخمها تراجع فكرها وتنقي منه الآن بخطى حثيثة أحياناً وبطيئة في أحيان أخرى، إلا أنه يحدث .

وظهور المفكرين المصلحين في فكر المسيحية وتنقيتهم للدين مما علق به من شوائب عبر العصور، والعودة إلى المنهج الصافي النقي – ألا وهو الإنجيل – خير دليل على ذلك .

ولكني أظن – وأزعم أن ظني هذا يقين وليس ضرباً من ضروب التنبؤ بالغيب – أن تيار التخلف سوف يغلب تيار التنوير الذي يقوم به البعض في ظلال الإسلام؛ ليلقى الإٍسلام مصيره بالزوال في نهاية الأمر ويتوارى كما توارى غيره .

وقد كنت في هذا المبحث عازماً، وآليت على نفسي أن أقرأ من المصادر الإٍسلامية الحديثية التي كتبت – لا بما كُتِب عنها – فنقلت بأمانة ما خطته يد المحدثين والرواة والنقاد في كتب الحديث سواءً كانوا من أهل السنة أو من الشيعة ؛ لذا أجدني راضياً عما وصلت إليه وبما كسبت يداي .

أصلي لله أبينا بالمسيح يسوع ربنا أن يهب روحه القدوس ليفتح ذهن وينير عيني كل من يقرأ كلماتي هذه. إنه نعم المسئول وخير مجيب .


ميشيل دانيال