على لسان امرأة من بقايا حروب

جوزفين كوركيس البوتاني
2019 / 7 / 14


قالت
هذه المرأة
وهي تطرق باب الهجرة
لم اهتم ببلد الذي سيقبلني
كما انا نصف انسانة
المهم اموت بكرامة
لاني اخاف من الموت المهين
مثل جدتي التي ماتت عند الباب العالي
وهي تتوسل لأعادة جدي اليها
وامي التي ماتت بمذبحة مسكوت عليها
دست في حفرة كبيرة مع العشيرة نجونا انا واختي بأعجوبة
كنا مختبئتين في كهف يبعد عن القرية قليلا
وبعدها فصلونا او بالاحرى باعونا بأسعار اخجل ذكرها
كنا محطمتين لا نملك سوى ذكرى مريرة تخص العشيرة
ومعاهدة سيفرلعام 1921 حفرت بالذاكرة
حين اخبرنا ابي عنها
رد بصوت مشكوك به
هذه المعاهدة ستحميكم
غير ان حكام العالم تجاهلوها
كما تجاهلوا معاهدات كثيرة
طالما ليس من صالح احد
ولم يتبق منها سوى ماحفره ابي لنا في الذاكرة
قالها ابي قبل ان يأخذه بيوم
وكل واحدة صفيت لعشيرة غريبة
و وشمت جباهنا للتعريف بوشم العشيرة
بأعتبارنا ملكا لها
بعد مرور سنين طويلة
حدث تصادم كبير
بين العشيرتين على اختلاف بسيط
واضطررنا الهرب الى الاماكن التي ظننا انها امنية
والتي هي من اشعلت الفتنة بين العشيرتين
التي اصبحنا جزءا منها فيما بعد
وبما اني امرأة موشومة
مقطوعة من الشجرة
لملمت اولادي بعد ان قتلوا زوجي
وهربت للجهة التي توصلني الى مكانا امناا ولا يهم المكان
هناك عثرت على اختي
وعرفت هي الاخرى هاربة لتنجو بأولادها
كان اللقاء مريرا
بعد سنين طويلة التقينا
موشومتين محبطتين
وبين الباب العالي
وباب الهجرة
حدثت تقلبات لا تخطر على البال
واليوم نحن ننتظررحمة الموافقة وايا كان البلد
طالما سيقبل بنا كما نحن
رغم اننا لم نعد كما نحن
لان سياسة الافلات من العقاب
جعلت من التاريخ يعيد نفسه
وعلى يد سادة بارعين
في سياسة الافلات
كما انهم
بارعين سياسة الانفلات
عن قصتي
امرأة من هربوله
قرية في تركيا
جوزفين