هل تمنح حرية لمن يمنع حريتك

عماد علي
2019 / 7 / 14

الكل متفقون على حرية الفرد ضمن المجتمع على اساس عدم التعدي على الحق العام او في حدود لا تتعدى على حرية الاخر. واكن هناك حجج كثيرة تعطى لمن يمنع عنك الحرية باسم القداسة او المصلحة العامة و عدم ازدراء الدين و قدح الاخر او خلال التدخلات الخارجية لاهداف سياسية او الخروج عن الثقافة العامة او اي سبب يمكن ان يضيق او يمنع عنك الحرية و يحجبها في ممارسة حريتك الفكرية و الحركية، اي ليس تضيق حريتك فقط و انما تُمنع عنك ولو مساحة صغيرة لحرية من اجل ممارسة حريتك .
هناك خصوصيات اجتماعية فردية و مجتمعية لكل بقعة، و هناك ثقافة عامة و فردية تكونت تاريخيا و اصبحت سمة لشعب معين دون اخر، و يُعتبر تعديها خط احمر و تعدي على الحريات و خرق الخصوصيات و الخروج عن دائرة الحريات التي تخططها الخصائص و الصفات العامة و تاريخ و جغرافية و ثاقفة المجتمع.
فهناك طرق شتى لخرق ماهو السائد باسماء و اعذار وحجج كبيرة نتيجة مصالح تفرض نفسها على شق الطريق بنفسها لتوفير ارضية لضمان تلك المصلحة على حساب حرية الاخر. لقد شهد التاريخ الكثير من الطفرات في هذه الناحية اما بالقوة الغاشمة التي استخدمت لاكتساح مجتمع معين و مسح ما يحمل و احلال البديل مكانه بالقوة او بالترغيب و منح جوائز و رشاوى مادية كانت او معنوية في الوهلة الاولى و من ثم فرض المقصود و تثبيته بالتدرج كان او فجاة بانقلاب على الواقع بالقوة.
اكثر الفاعلين بهذا الامر في هذا الوقت و في منطقتنا هم احزاب و دعاة الاسلام السياسي التي تتمسكن بداية لحين التمكن على الانقضاض على الواقع و منع حرية لاخر حتى مقاومة الشاذ المستورد لاسباب لا تمت بالواقع المنقول اليه. هكذا كان قبل حوالي الف و سبعمئة عام اي منعوا عن شعوب المنطقة حرية الاعتقاد و الدين و الفكر والفلسفة الخاصة بقوة السيف تارة و عند الامكان بالترغيب و حيل شتى و تكتيكات، الى ان عبدت الطرق امامهم . اما اليوم بعد التقدم و التطور العلمي و التغييرات التي حصلت على الرغم من الموانع المتراكمة بعد الغزوات و الاحتلالات الكبيرة ابان نشر الاسلام في المنطقة، فان العمل اصعب على الجانبين، الظروف العامة السياسية كانت ام الاقتصادية هي المانع عن التمعن و التفكير العميق و التعقل في الامر و بيان الخطا عن الصح اما من يريد ان يمنع عنك حريتك، وفي المقابل فان توسع مجال العمل العقلاني الفكري بنى جدارا امام الاعتقاد الغيبي كسلاح قوي يمكن الاستناد عليه لتضليل الاخر من اجل فرض المراد و تحقيق الاهداف.
و هناك في هذا الوقت ايضا من يفرض نفسه و ما يريد بطرق شتى و حتى بمنع توفير الحرية امامك، و يراد في اكثر الاحيان فرض المراد بالقوة سواء بالتهيدي او عرض مصالحك الشخصية للخطر، كما كان قبل حوالي الفي سنة، و لكن من الجدير بالقول ان الامر اختلف نسبيا نتيجة التغييرات و التطورات المادية المؤثرة على القدرة العقلية لتقييم اي امر يخص العقل و الفكر والفلسفة. فهناك من يسمح لنفسه ان يتدخل في شؤونك و يضيق عنك حريتك الشخصية من كافة النواحي باسم المصلحة و القداسة والدين و ما يؤمن هو دون ان ينظر الى حريتك واختيارك معتبرا نفسه زيفا و تضليلا سواء علم بذلك ام لم يعلم بانه الصح وفق عقليته دون اي اعتبار لعقليتك و فكرك و ذكاءك و امكانياتك، و هو المعتمد على النقل معتبرا العقل وسيلة باطلة، و به يمنع عنك الحرية. و من هنا ستكون امام خيارين اما تمنع عنه حريته في فرض ما يضيق حريتك و ممارسة حياتك او تخضع لما يعمل و تتنازل عن حريتك و يفرض هو نفسه على حسابك و حياتك، و هنا يختلف التعامل من هذا الجانب من فرد لاخر وفق الامكانية و الظروف التي تحيط به و الارضية الثقافية السياسية التي يتواجد فيها. فهل تقبل ان تمنح فرصة للاخر ان يمنع عنك الحرية الشخصية و يفرض عليك ما يؤمن بعقليته و فلسفته و فكره و ان كان باطلا، ام تحتاج لطريقة لتمنعه عن ذلك من خلال عملية على الاض بشكل قاطع،و هذا يمكن ان يكون مايعتبر فعلا متشددا او قطع الطريق باسلوب بدائي او بحوار مهما كان طويلا، فما المخرج ان لم يؤمن بالحوار. فهنا يمكن ان نسال هل من الحق و الاصح ان تمنع الاخر من منع حريتك و التاثير عليها بالقوة الغاشمة او بادعاءات معتبرة لدى المجتمع و ان كانت متخلفة او كانت خاطئة اصلا، ام لا تستسلم امام العمل غير الانساني و بعيد عن سمات العصر و تمنع الطريق عن من يريد منعك عن ممارسة حريتك، و سيكون هذه بالطرق التي من المحتمل ان تدخل ضمن خطط منع حرية الاخر و التضييق عليه في فرض ما يملك عليك و من ما انت تعتقد و تؤمن بانه خاطيء فيما يعمل و يفكر؟