خُرافة بارجة أميركية !

عادل الخياط
2019 / 7 / 13

خرافة بارجة أميركية !
عادل الخياط
ذات يوم حدثني صديق عن صديق آخر بأنه يمتلك خبرة واسعة في علوم الكومبيوتر .. في ذلك الوقت كنت لا أعرف فقاعة عن الكومبيوتر , كنت متأثرا بأفكار طوباوية عن الإنعزال عن هذا العالم بكل ما يكتنفه من ضخ تكنولوجي .. كان فيلم " الفخ " لـ " أوليفر ريد " يدور في مخيلتي .. ففي إحدى اللقطات يسألهم عن إمرأة , أية إمرأة تعيش معه في الغابة , فيختارون له إمرأة خرساء , فيقبل بها ويأخذها معه إلى الغابة , تُرتب له كوخه وأشياء أخرى .. كان يقول : كوخ صغير وسط الغابة , وإمرأة من أية نوعية , ومشروب الروم المصنوع من السُكر الخالص والذي يجلبه من القرية المجاورة , ومن ثم الصيد من قطيع الغابة والشوي والتحميص على الحطب والمضغ بشهوة عارمة !
لكن هنا ليس الحديث عن الفيلم , الحديث عن التأثر بالفيلم .. لذلك قلت للصديق : بالنسبة لي لا تربطني أية صلة بالتكنولوجية , رغبتي تقدس الفكرة في هذا الفيلم , ومن ثم أعطيته إنطباعاتي عن هذا الفيلم , الشخص يمتلك خلفية أدبية , وأنا أعرفه ,.. القصد لا يمكن أن أتفوه بأشياء خارج إطار المفهوم العام للموضوع .. الشخص قال ربما أنا أتماثل معك في تلك الملاحظات , لكن التكنولوجيا تظل مهمة وعلى الأخص الكومبيوتر , فقلت له بفكاهة : أظل عند رأيي وأتمنى لو أن عاصفة كونية تقتحم هذا السيستم وتحطمه .. وإذا به يقول لي : لايمكن تحطيم نظام الكومبيوتر ,ماذا تعني بعدم القدرة على ذلك , الذي نعلمه انه يرتكز على ألكترونات لكن تلك تُسير وُفق أجهزة مصنعة .. في كل الأحوال الشخص قال الكلام وهو لم يزل هاو في هذا المجال , حيث انه بعد عشرين سنة من هذا الحديث فقط دخل كورسا للنت وورك أو ويرك لا أدري كيف كتابتها بالعربي - Network - .. القصد هو ان رغبته الجارفة لهذا السيستم هي التي دفعته لهذا القول .. فهل يا ترى ان ثمة نظام تكنولوجي لا يمكن تدميره ؟
يوميا تطلع علينا أحدث ما أنتجته التكنولوجيا مثل أجهزة النقال , وهي تقول ان هناك العديد العديد من الخلل أو الخللات - كيف تجمع مفردة خلل , خللات , مخللات , أخلة , أعتقد خُلل .. المهم ..علينا بالربط هنا , الربط هنا هو التالي :

على اليوتيوب شاهدت فيديو حقا يدفع للفضول .. ماهو ؟ الفيديو هو عن بارجة أميركية نسيت إسمها , ونسيت إسمها ليس من فراغ , إنما عاودت تجديد موقع اليوتيوب فلم أتمكن من القبض على الفيديو .. في كل الأحوال أن الفيديو ظل يدور في المُخيلة .. حيث تساءلت : هل هذا الفيديو منطقي أم خرافي ؟ فقلت في نفسي أن الفيديو خرافي دون أية فقاعة , كيف ؟
لنستمع لشذرات مما يقوله الفيديو , مع شطط في الذاكرة , لأنني كما قلت أستمعت له لمرة واحدة ومن ثم إختفى : البارجة الفلانية تمتلك مميزات عدم الغرق تحت أي ظرف, يعني يستحيل إغراقها , فهي تمتلك خرسانات من الحديد في قاعدتها , كذلك عن عدد الطائرات المقاتلة على ظهرها والبالغ تسعين طائرة , كذلك المروحيات , أيضا الصواريخ بما فيها النووية .. وفي النهاية يقول التقرير الذي هو باللغة العربية وتقرأه إمرأة , يقول التقرير : ان تلك البارجة لا يُمكن تدميرها حتى لو إنفنت الكرة الأرضية بكل شعابها وجبالها , حيث أنها سوف تظل عائمة في المحيطات والبحار ".. وماذا سيأكل البحارة- يظل بحارتها يأكلون ديدان البحار والمحيطات فقط , مع ان تلك الحيوانات البحرية أيضا سوف تُفنى لو تعرضت تلك الكرة الأرضية للفناء- .. إستثناء التقرير في تدميرها هو فقط : إلا في حالة واحدة وهي أن تُقصف بصاروخ نووي , وفي تلك الحالة فإنها سوف ترد على القصف بإنتقام نووي هههههه - إذا دُمرت بصاروخ نووي كيف ترد ..

هذا الفيديو ظهر في هذه الفترة بالذات , والتعليق على الفيديو غير مفتوح .. التساؤل هو : لماذا ظهر في هذه الفترة بالذات , ولماذا التعليق غير مفتوح ؟
والجواب هو ان المطبات المخزية التي فيه من الممكن لغلام غض ان يرد عليه أو عليها وبمنتهى السهولة .. أما لماذا في تلك الفترة فهي انها مقترنة بالصراع الأميركي الإيراني وخاصة بعد إسقاط طائرة التجسس الأميركية بواسطة صاروخ إيراني ..
قد تكون وزارة الدفاع الأميركية قد بثت هذا الفيديو لجميع شعوب العالم , وكأنها مع ترامب تقول نحن هنا .. وكأننا في wwe , أو كأن ترامب يثأر من فضيحته هناك عندما أذله المصارع " Steven Austin في إحدى تقليعات WWE .. ونحن لا شأن لنا .. أميركا تمارس المصارعة الحرة , أو تحيا بعقلية الكابوي هذا شأنها هي , أما أن تبيعه على شعوب الأرض , فلتلك الشعوب أيضا غرابات على شاكلة أحد سياسي أميركا ذاتها عندما قال مرة : هذا الشرق المُفعم بالطقوس الغريبة , ليس بمقدورنا أن نحتويه أو شيء من هذا القبيل , قد لا أتفق مع تراتيل الشرق , لكنها تظل واقعا , الشعوب وحدها هي التي تصنع التغيير وليس بولتون أو بي 52 أو البارجة العائمة التي ليس بمقدور أحد تدميرها , مع انك لو تمكنت من إحتلالها وتقطيع أسلاكها فإنها سوف تعطب أتوماتيكيا , لأنها أصلا عائمة في البحر وعلى متنها الفي جندي فقط وهنا نحن لسنا بحاجة لصاروخ نووي لتدميرها مثلما قالت مراسلة البنتاغون العربية عن مميزات تلك البارجة .. لكن من الممكن ختم تقليعة مراسلة البنتاغون على النحو التالي :

يقول المفكر الفرنسي " أندريه مالرو" ليس بالضبط ,وربما قول مغاير , أو أرشف منه ما يتواءم مع القصد هنا , يقول : ان ما يُثير عبثيتنا حقا , هو أننا كائنات مُعلقة أو مُنقطعة بين فيض النجوم !"
تصور , تخيل , : نحن كائنات مُنقطعة , لو أقلتك مركبة فضائية , ورأيت كيف ان هذا الكوكب مُعلق وسط فيض الكواكب , لو أن نيزكا ذات يوم قد صدمه , فلا تنفع لا البارجة العائمة التي لا يُمكن تدميرها ولا خرائط البنتاكون ولا كل خرائط وزارات البارود , فهل تتعظون يا أمراء الحرب ؟!