تشجيع ثقافة الموت لدى الاسلام السياسي الكوردستاني

عماد علي
2019 / 7 / 13

الوضع الاجتماعي الاقتصادي في كوردستان بشكل يمكن ان يدع اي متتبع يرى فيه ساحة واسعة تتعرض للعديد من ما يمكن ان يُسمى بالمؤآمرات السياسية الكبيرة من اي كان، و هو في حال و موقع ثقافي سياسي اقتصادي اجتماعي من درجة ضعف يمكن استغلالها بسهولة عند من له المصلحة في التاثير على وضعها و ضمان ما يهمه في مستقبلها، و ما هو الواضح جدا هو التدخلات المختلفة الاخرى و هي الاقتصادية الاجتماعية قبل السياسية لدى الكثيرين منةحولنا و في الشرق الاوسط بكشل عام و استخدام قوى داخلية تابعة بشكل مباشر او غير مباشر لتنفيذ اجندات عديدة من قبل هؤلاء المتطلعين لتغيير كوردستان باتجاه ما يهمهم و يضمن لهم بقائها على ضعفها لنيل اخهدافهم.
اضعف و اسهل فجوة لاستغلالها في تنفيذ الخطط من قبل المتدخلين هو الاسلام السياسي المرتبط تنظيما و سياسة و فكرا و فلسفة بالقوى الخارجية و الافكار العامة الواردة منها من قبلهم مرتبطة باهداف و نيات خبيثة باسماء و عناوين براقة مختلفة.
من له دراية و معلومات بسيطة عن تاريخ كوردستان الاجتماعي يعلم بانها كانت في ابسط حالاتها و ان المجتمع فيها عاشوا بابسط حالاتهم و لكنهم كانوا محبي الحياة و مناضلين و مضحين من اجل تحسين وضعهم و معيشتهم و استغلوا كل السبل لقضاء حياتهم بالرفاهية و السرور ببساطة جدا.
اما اليوم و بعد التغييرات الكبيرة في سلوك الناس و اسلوب معيشتهم و بروز الوسائل الكبيرة للتلاقي و التواصل عدا تلك التظيمات الخانعة التابعة، حدثت تغييرات كبيرة في طبيعة حياة الشعب الكوردستاني و تفصيلاتها بشكل يُلاحظ مدى تاثير المتدخلين بشكل كبير و واضح على الفرد قبل العائلة و المجتمع. ان من يؤدي الدور السلبي في الواقع الاجتماعي هو الاسلام السياسي التابع لافكار و فلسفات و اهداف قوى غير اصيلة ليست من الواقع الكوردستاني و لا يمكن ان تكون نابعة من الرحم الاصيل لهذا المجتمع، و استوردت من خلال تنفيذ هذه الاجتندات و السياسات و نشرت كمجموعة من العادات و التقاليد المظهرية وليس لها علاقة بالموجودات الجوهرية التي لا تهم المصدرين، و هي اصلا لا تتوافق مع جوهر المجتمع الكوردستاني و اصالته.
لو دققنا كثيرا و بشكل علمي عند تقييم الواقع الاجتماعي و مقارنة التغييرات التي حدثت بشكل يمكن ان تُعتبر حدث مفاجيء على ما يتسمه هذا الشعب الاصيل، فاننا نلاحظ تغيير نظرة المجتمع للحياة بتدرج دون ان يلمس بنفسه هذا و هو يتعايش في الواقع المتغير، فانه كان محبا للحياة و يعيش بكل ما يملك محاولا بكل ما يتمكن ان يكون بسيطا و مستغلا فترة حياته ليكون مسالما و امينا لما يؤمن. اما التغيير الذي حدث فانه تاثر بما ورد و اصبح لا يبالي بالاصالة و ما كان عليه اجداده من الخصال و السمات و الصفات الحياتية البسيطة المؤمنة بما يعيش فيه، بل تاثروا بهذه الافكار السوداء و ما اكثرهم تركوا الحياة بكل ما فيها و يعيشون لما فُرضت عليهم من الفلسفة البائسة و الالتزام بالغيب و الخيال بعيدا عن حياتهم اليومية، اي اصبحوا فقط اجسادا و ماتوا فكرا و عقلا و غابوا عن المجتمع و لم يحسوا بالحياة و ما فيها. فان المؤثر الاول و الاخير بعد الظروف الاقتصادية و الاجتماعية البائسة و الازمات الكبيرة هو الاسلام السياسي الموجه للناس و يامر على من يتمكن بان يعيشوا للاخرة و يتركوا الحياة على عكس اجدادهم بينما المستفيدين يعيشون في ترف و ابهة حياتية على عكس ما يدعون. وهم مسؤولون عن تغييب العقل الكوردستاني الاصيل و الخصال التي تمتع بها هذا المجتمع، و احلوا بدل منها المستورد من الخرافة و الغيبيات لدى الاطفال و الشباب قبل البالغين الكبار. و من المؤسف ان يواكب ثقافة الموت مع العنف و القتل و التشديد على التعصب الفكري الديني غير المالوف و غير المسبوق في كوردستان. و المشكلة الحقيقية هي انهم يدعون امتلاك الحقيقة و ينفون اي فكر او فلسفة اخرى مخالفة و يقدسون ما يؤمنون و بادعاءات خيالية مستغلين الوضع الفكري الاقتصادي السياسي الضعيف في كوردستان، اضافة الى تدني الثقافة العامة لدى الشعب، و مهددين من يخالف ما يؤمنون بالموت و النحر و الحرمان من الحوريات و الملذات المحرمة الموجودة في حياة اليوم و هي مجانية و محللة في الجنة الموعودة لمن يتغير و يؤمن بثقافة الموت و يترك الحياة.
المشكلة الاكبر في هذه القضية الناسآوية التي يعاني منها المجتمع الكوردستاني هو الادعاءات الكاذبة الكثيرة التي يدقونها و يفرضونها في عقل الفرد، و اسهل الطرق هو استغلال النصوص التي يفرضونها و يدعون تقديسها بما يشاؤون و يفسرون و يدعون عدم الامكان بقبول غيرها و ياتون بها من الكتب المقدسة و يؤولونها وفق مزاجهم و مصالهم و اهدافهم، و اول المهام هو الضغوطات على من يتبع على تركهم للحياة و ايمانهم المطلق بالاخرة و الغيب و الموت، و به ينشرون ثقافة الموت و ترك الحياة بين الشباب و به يموّتون الحياة لدى المجتمع، و يرسخون لدى المقتنعين القناعة بان الموت على تلك العقائد التي يفرضونها بالترغيب او الترهيب بانه افضل من هذه الحياة التي يعتبرونها فانية و ان الموت الجميل للمؤمن بما يؤمنون سيؤدي الى حياة رفاهية سعيدة دائمة في الاخرة. انها حقا اكبر المشاكل و القضيا و التي تؤدي الى الموت الجماعي من خلال التاثير و التخدير للعقل و تحويل الانسان الى الة بعيدا عن التغيير مؤمنا بفكر و فلسفة واحدة و هي انتنظار موته، هذا ان لم يؤمروا هؤلاء المؤمنين و المقتنعين بتلك الافكار على الانتحار من خلال عمليات عسكرية سياسية ارهابية من اجل اهداف حياتية لمثل هذه الجماعات الضالة الخارجة من قانون الحياة.
اما المسؤول عن هذه الظاهرة الغريبة و نشر ثقافة الموت ليس الاسلام السياسي فقط و انما الحكومة الكوردستانية و الفساد المتفشي من قبلها و الاحزاب معها، اضافة الى التدخلات الخارجية عن طريق الاسلام السياسي و حتى الاحزاب و التنظيمات المسماة بالعلمانية لاهداف سياسية خارجية لا تمت بصلة بمصلحة الشعب الكوردستاني، مع الوضع الاقتصادي المزري الذي يفرض على الفقير التوجه نحو الغيب و الخيال لانقاذ نفسه من الحال التي يعيش فيها و افضل الطرق هو التخيل المنعش للروح بتوفير المال و الجنس و الماكل و المشرب المجاني في حياة لا نهاية لها و بابسط الطرق و الوسائل هو ترك هذه الحياة و الرحيل الى الاخرة عقلا وفكرا و معيشة.