الحوار المتمدن مع وضد الله 2

ميشيل نجيب
2019 / 7 / 12

Michael Nagib

الحوار المتمدن ليس مؤسسة حكومية تدفع مرتبات القائمين عليه من الضرائب التى يأخذونها من الشعب، حتى يكون هناك الحق بالمساواة بين الجميع فى نشر مقالات دينية أو سياسية ومدنية وفلسفية وتنويرية ونقدية، لا يمكن لأحد أن يقول للحوار المتمدن ما يجب أن ينشره بل علينا كقراء وكُتَّاب الألتزام بسياسة ومبادئ وقيم موقع الحوار، لذلك ليس من المنطق أو من المعقولية أن أجد فى صدر صفحة الحوار المتمدن العدد .. مقالاً بعنوان: كلما زاد الأيمان بالدين نقص استهلاك الدماغ من الطاقة للكاتب/ كريم الزكي، واضح من عنوان المقال أنه قام أو قاموا بأبحاث علمية وأكتشفوا أنه كلما زاد الإيمان بالأديان نقص أستهلاك الدماغ من الطاقة، وهذا الكلام بالحرف كما كتبه الأستاذ الكاتب وعندما يقرأ القارئ العادى الذى ليست له مؤهلات ثقافية أو علمية، سيتعجب من ذلك ويقول فى نفسه: معقول هذا الكلام؟!!

ويشجعه هذا العنوان على قراءة المقال وكله سعادة محدثاً نفسه: "هذا المقال جاء فى الوقت المناسب وأنا إللى كنت ناوى أترك الدين بعد ما صدقت كلام كبار النقاد للدين فى موقع الحوار المتمدن اللى أقنعنى بخرافات الأديان الغيبية، وجدت المقال ده يؤكد حاجتنا جميعاً بل ويؤكد على المنفعة الكبيرة للإيمان بالدين للإنسان!!".
طبعاً أنا أو أى قارئ لا يعرف عن كاتب المقال إلا أنه مفكر ماركسى مستقل لكن هل يؤمن بالأديان أو لا يؤمن بها؟ لا نعرف شيئاً إلا التخمين بالقول: أكيد واحد يكتب مقال عنوانه هذا يكون مؤمن بالدين!!

المهم.. يقرأ القراء المقال ويكتشفون أنه يأتى بالأدلة على صدق الدين وأن العلم حدد بالتفصيل مكان الجنة التى عاش فيها الإنسان كما تقول كتب الدين المقدسة، ويستطرد المقال إلى شكل أسنان الإنسان لم يكن فيها أنياب قبل ملايين السنين فى الجنة ويؤكد كلامه بقوله: "هذه هي الحقيقة حسب الكشف الآثاري وحسب المعطيات التحليلية العلمية ."

واضح أنه كلام علمى جميل يدفع القارئ إلى تصديق (الله) صاحب الدين والإيمان به أكثر لأنه كله خيرات وفوائد جليلة، لكنى كقارئ منتظر لب الموضوع أى الدليل على ما كتبه فى عنوان المقال لنصل بالفعل إلى العبارات القائلة: وهكذا ظهرت عند اسلافنا الطقوس . وفنون السحر والتي أدت الى ظهور الدين كنظام خضوع والمهيمن الرئيسي, والذي ينسب لنفسه قدرات خارقة وهبتها له الأرواح أو الآله , أو ماشابة _ والنظرية العلمية تقول (( كلما زاد الأيمان بالدين نقص استهلاك الدماغ من الطاقة )). أنتهى الأقتباس

الله أكبر.. الذى يدفع العلماء ليكتشفوا يثبتوا إعجازات الدين أو الاديان وأننا محتاجين إلى الله وكتبه المقدسة صادقة، والله يوعدنا ويباركنا علشان نكون من عبيده الذين سيدخلون الجنة ويستمتع بنعيمها كما جاء فى بداية المقال وكما قال الأنبياء جميعاً!!!
أحلى وألذ وأطيب من ذلك أخبار لايوجد!! هذا رد الفعل الطبيعى لى كقارئ وبقية القراء أيضاً وليس هذا فقط بل يؤكد مفكرنا الكبير ويفسر لنا كلامه أكثر لأنه عارف أننا محتاجين نفهم الكلام فقال: ... (( بمعنى أنه فعلاً كان البشر يعيش في الجنة والتي بفضل الأبحاث واكتشافات التاريخ السحيق لأسلافنا والتي تم الكشف عنها فعلياً كما ذكرنا ..)). أنتهى الأقتباس

ما شاء الله!! كلام أوضح من كده مفيش... لعنة الله على الملحدين الذين يكذبون الوحى الإلهى والأنبياء والرسل والكتب المقدسة!! عايزين إيه أكتر من كده؟ الراجل بيقول بصريح العبارة: " أنه فعلاً كان البشر يعيش في الجنة والتي بفضل الأبحاث واكتشافات التاريخ السحيق لأسلافنا"، يعنى كلام لم يخترعه أحد .. الحمد لله أن المقال أعطانى الدلائل العلمية على صدق إيمانى بالله وكذب الملحدون الذين ينتقدون كلام الله بغير علم!! هكذا أحدث نفسى ويحدث بعض القراء أنفسهم ويشكرون المفكر كاتب المقال الذى أنقذهم فى اللحظات الحاسمة كما يقولون!!!

لكن الواقع يقول أن ما جاء فى المقال كلها فرضيات ليست علمية لكنها مبنية على مجرد نظريات تستند إلى حفريات أثرية يفترضون فيها بطريقة ثبوتية وجوبية التصديق لما أستند عليه المقال من معلومات!

فى أى خانة أو زاوية أضع تصنيف موضوع هذا المقال إضافة إلى المقال الأخر عن حقوق الإنسان المرفوضة دينياً؟
السؤال أتركه بين أيدى أعضاء وأسرة الحوار المتمدن للتحاور فيه، مع تقديم خالص أحترامى إلى شخص الأستاذ الكبير/ كريم الزكى، وكذلك خالص أحترامى للأستاذة / إيمان بوقردغة، فأنا قرأت المقالين كأى قارئ عادى وشدنى موضوع المقالين لذلك قمت بالتعليق عليهما فقط ولا دخل لشخصيكما فى النقد أو التعليق مع الشكر لكما.

أنا لا أدعو أسرة الحوار المتمدن إلى تكفير المؤمنين بالأديان ولا إلى تكفير الملحدين، وإنما وضع حدّاً فاصلاً بين مقالات الدين وبين مقالات الدنيا من علم ومعرفة وأقتصاد وسياسة ونقد وإبداع، ما أنادى به وأدعو إليه لا بد أن يبدأ به بعضنا ولا نترك ذلك للزمن أو للوقت المناسب أو نتعلل بأن القراء ليسوا بالنضج المناسب، القضية ليست كذلك لأن التأثير السلبى على القراء أكبر بكثير مما نعتقد إذا تركنا المقالات مختلطة مع بعضها البعض، إن مسئولية أسرة الحوار الآن كبيرة فى عدم ترك القارئ تائه فى خضم المقالات لا يعرف أين الحق من الباطل وماذا يريد الحوار المتمدن من أفكار يمكن أن تفيدنى وترشدنى إلى طريق التغيير والتقدم؟؟

هذه دعوتى إلى كل من يقتنع بها بأن يساندها فى شكل مقالات تشرح أهمية هذه القضية وتلك الفكرة، والحاجة إلى عزل المقالات الدينية عن المقالات الدنيوية ليكون القارئ على فهم وبصيرة مما يريد أن يقرأ من مقالات تخاطب العقل والمنطق أو مقالات ترفض العقل وموضوعاتها كلها قائمة على الغيبية واللا وجودية.

أخيراً
هل الحوار المتمدن مع الله لذلك ينشر له بحرية أى مقال يتكلم عنه؟ أم أن الحوار المتمدن يدعو إلى حوار مع القراء ليكتشفوا غيبية وعدم وجود ذلك الله؟