تقييم الكابينة الوزارية التاسعة لإقليم كوردستان _ العراق

جونا صبحي جميل
2019 / 7 / 12

بعد مرور أكثر من 9 أشهر على إجراء انتخابات برلمان إقليم كوردستان العراق في 30 أيلول الماضي تم تشكيل الكابينة التاسعة لإقليم كوردستان العراق في جلسة البرلمان المصادف 10 تموز 2019 ، من خلال تصويت 88 نائبا من الحاضرين لصالح تسمية مسرور البارزاني رئيسا للحكومة، كما صوت البرلمان على تسمية قوباد طالباني نائبا لرئيس الحكومة بعد حصوله على 73 صوتا من اصوات الحاضرين، فيما بلغ عدد وزراء الحكومة الجديدة 22 وزيرا.
بيد أن أعضاء الكابينة التاسعة تم ترشيحهم من قبل الكتل السياسية فإن الأمر لا يختلف عن الوضع السابق لأن تبعيتهم ستبقى للجهات التي رشحتهم. فضلا عن أن بعض من السادة الوزراء ليسوا متخصصون في مجال وزاراتهم و من مجموع اثنى وعشرون وزيرا، و هناك بعض من الوزراء، هم النخب الأكثر علماً وتخصصاً في مجال المهام المنوطه بهم ، لذا لايمكن ان نتغافل ان هناك اشخاص مناسبين في بعض الوزارت وفقا لمؤهلاتهم العلمية و الخبرة في الكابينة التاسعة، والباقون غير متخصصون، ولتأكيد كلامنا السابق أدعو القراء الكرام التدقيق في سيرة الوزراء من الحكومة الجديدة للكابينة التاسعة وتقييم اختصاصهم مع الوزارة المناطة عليهم، كالأتي:
1.مسرور مسعود مصطفى البارزاني/ رئيس للوزراء و يجمل شهادة الجامعية العليا في العلوم السياسية من مواليد 1969.
2.قوباد جلال الطالباني/ نائب رئيس الوزراء و يحمل شهادة الجامعية في الهندسة الميكانيكية من مواليد 1977.
3.فرست أحمد عبدالله/ وزيرا للعدل و يحمل شهادة الجامعية في القانون من مواليد 1963.
4. شورش إسماعيل عبدالله / وزيرا لشؤون البيشمركة و يحمل شهادة الجامعية في القانون و السياسية من مواليد 1956.
5. ريبر أحمد خالد/ وزيرا للداخلية و يحمل شهادة الجامعية العليا في الامن الوطني- و شهادة الجامعية في الهندسة المدنية من مواليد 1968.
6. آوات جناب نوري صالح / وزيرا للمالية والاقتصاد و يحمل شهادة الجامعية في القانون من مواليد 1958.
7.سامان حسين البرزنجي / وزيرا للصحة و يحمل شهادة الجامعية العليا في الطب من مواليد 1978.
8.آلان حمه سعيد / وزيرا للتربية و يحمل شهادة الجامعية العليا في العلوم السياسية من مواليد 1981.
9. دانا عبدالكريم حمه صالح / وزيرا للإعمار والإسكان و يحمل شهادة الجامعية في الهندسة المدنية من مواليد 1973.
10.ساسان عثمان عوني / وزيرا البلديات والسياحة و يحمل شهادة الجامعية العليا في الادراة - و شهادة الجامعية في الهندسة المدنية من مواليد 1970.
11.آرام محمد قادر/ وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي و يحمل شهادة الجامعية العليا في الاداب من مواليد 1972.
12. دارا رشيد محمود / وزيرا للتخطيط و يحمل شهادة الجامعية في الطب من مواليد 1976.
13. كويستان محمد عبدالله/ وزيرة للشؤون الاجتماعية و تحمل شهادة الجامعية من كلية التربية _ قسم الرياضيات من مواليد 1965.
14. محمد سعيد علي/ وزيرا للثقافة والشباب و يحمل شهادة الثانوية من مواليد 1962.
15. عبدالله محمود محمد/ وزيرا للشهداء والمؤنفلين و يحمل شهادة الثانوية من مواليد 1970.
16.بيَكةرد دلشاد/ وزيرة للزراعة والموارد المائية و تحمل شهادة الجامعية في العلوم البايولوجية من مواليد 1978.
17. كمال مسلم سعيد قرني/ وزيرا للتجارة والصناعة و يحمل شهادة الجامعية في القانون 2002- و شهادة جامعية في العلوم الجيولوجية من مواليد1989.
18.آنو جوهر عبدوكا / وزيرا للنقل والمواصلات و يحمل شهادة الجامعية العليا في العلاقات الدولية من مواليد 1984.
19. بشتيوان صادق / وزيرا للأوقاف والشؤون الدينية و يحمل شهادة الجامعية العليا في القانون من مواليد 1969.
20. كمال محمد صالح / وزيرا للكهرباء و يحمل شهادة الجامعية في هندسة الكهرباء من مواليد 1967.
21.خالد سلام سعيد / وزيرا للإقليم و يحمل شهادة الجامعية العليا في القانون من مواليد 1975.
22. آيدن معروف / وزيرا للإقليم و يحمل شهادة الجامعية العليا في العلاقات الدولية من مواليد 1970.
23. فالا فريد / وزيرة للإقليم و تحمل شهادة الجامعية العليا في القانون من مواليد 1976.
امام هذه التشكيلة الوزارية أعلاه العديد من الأمثلة التي تثير الضحك و الشجون في آن واحد، لو تفحصنا الخطوات التي قطعتها الامم المتحضرة في بناء أسس تطورها لوجدنا انها تقوم على قاعدة (الشخص المناسب في المكان المناسب). ان هذه القاعدة تتيح فقط للشخص المختص والضليع في مجال معين في أن يدير او يتبوأ مواقع قيادية في ذلك المجال. فلكي يدار القطاع الصناعي بناجح لابد ان نعهد بادراتها الى مهندس بارع في الانتاج والتصنيع، و لكي يدار القطاع الزراعي بنجاح لابد ان يديره شخص ذو تخصص زراعي، وهكذا. اما ان نضع ، لسبب او لأخر من يدير وزارة الثقافة و الشباب وزيرا يحمل شهادة الثانوية و وزيرا للنقل والمواصلات يحمل شهادة في العلاقات الدولية، وزير تخطيط .. لم يدرس التخطيط.. ولا الاقتصاد.. وليس لدية أية خبرة في التخطيط أو الاقتصاد أو الإحصاء.. يعين وزيراً للتخطيط.. لهذا نحن بلا تخطيط. وغير ذلك من الحالات فهذا هو الفشل بعينه والنتائج كثيرا ما تكون مدمرة وكارثية.
و لبيان أهمية قاعدة (الشخص المناسب في المكان المناسب) لو أخذنا دولة متقدمة مثل كندا وحللنا أسباب تقدمها سنخرج بأسباب كثيرة، و هي أن الفجوة الحضارية والتكنولوجية والفارق الهائل بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة يعود في جزء منه إلى تطبيق هذه المقولة. في كندا وزير الزراعة مزارع، وزير الهجرة لاجئ، وزير الثروة السمكية صياد سمك، وزير العلوم عالم، وزير النقل رائد فضاء، وزير الرياضة بطل رياضي، وزير الشباب شاب، وزير الصحة طبيب وزير الاقتصاد رجل أعمال ناجح، وزير الأمن محارب قديم.
من كل ذلك نرى ان يؤحذ على الكابينة الوزارية التاسعة لإقليم كوردستان العراق عدم مراعاة لبعض الوزارت توافق الأختصاص الأكاديمي للمسؤول مع طبيعة ومهام واختصاص المنصب، لأن فلسفة ومنطق نظام المحاصصة يقتضي اعتماد هذا السياق الأهوج لخلق ما يسمى بالتوازن بين القوى السياسية في الإقليم حتى و إن كان ذلك يتعارض مع منطق العلم والعقل للادارة الرشيدة ، وهذا يعني خسارة للدولة وأهدار للأموال ( اذ من غير المعقول ان يعمل موظف متخصص حاصل على شهادة الدكتوراه في ظل قيادي لايحمل سوى شهادة الثانوية، فبعض الوزراء لا يصلحون لقيادة وزارة.. فالرجل المناسب في المكان المناسب.. يتطلب كذلك النزاهة والوطنية بعيداً عن المحاصصة الحزبية. والمصيبة مازلنا نؤكد حتى الآن على قاعدة (الشخص المناسب في المكان المناسب)، الى جانب وجود وزارت غير ضرورية لاسترضاء القوى السياسية في العملية السياسية.
ختاماً، كوردستاننا بحاجة إلى قيادات تمتلك المعايير العلمية الصحيحة هي وحدها التي تستطيع أن تضع خطوطا فاصلة بين المؤهل وغير المؤهل لمثل هذه المواقع القيادية. وهذه المعايير المعروفة عالمياً، تشمل الكفاءة المهنية، وعمق الخبرة، والمؤهل العلمي، والشخصية القيادية المتكاملة وهو ما يعرف باسم فن القيادة.