بانتْ سعادُ.. فاستبشرتُ بها خيرًا سعادُ.. خيبتْ حسنَ ظني بها سعادُ.. الله يهدينا ويهدي معنا سعادُ!

محمد كشكار
2019 / 7 / 11

والله العظيم لو لم يكن القانون يمنعني والحياء يسكنني لقلتها لهم في وجوههم علنًا: لعنة الله على كل الرؤساء الذين تداولوا على بلدية العاصمة من عام تسعين إلى اليوم، وللأنثى فيهم مثل حظ الذكرين!
لماذا للأنثى الوحيدة فيهم مثل حظ الذكرين؟ على قدر الإعجابْ يأتي الحسابْ.
ولماذا استبشرتُ بها خيرًا؟ 1. أول شيخ مدينة ينتمي للجنس النظيف. 2. تبدو امرأة جامعية حداثية سافرة. 3. مهنتها الأصلية عنوان النظافة. 4. حزبها اسمه النهضة. وأنا ما زلت أعتقد إلى حد اليوم أن النهضاويين أناسٌ يخافون ربي أكثر مما يخافون القانون: أنا هكذا أشعر يا أخي، الله غالب، يذكرونني بالرجال الكبار الجمنين المتدينين الذي عرفتهم في طفولتي في الخمسينيات والستينيات، وفي جمنة الخمسينيات والستينيات كان كل كبارنا متدينين وكانوا كلهم محترَمين، رجالاً ونساءً. قولوا عليَّ: "ساذج، درويش، منافق للنهضة، إلخ." كلام المناوئين لم يعد يعنيني. رغم أنني تيقنتُ متأخرًا أن السياسي النهضاوي لا يفرق عن زميله اليساري أو القومي أو الليبرالي، هو سياسي تونسي، أعنِي به.. سياسي انتهازي: يأسٌ وقتيٌّ من السياسيين التونسيين أجمعين، سلطة ومعارضة، إلا مَن رحم ربي وهم قلة قليلة جدًّا.

يا ترى ما سبب كل هذا السخط والتحامل على السيدة اللطيفة المحترمة سعاد عبد الرحيم؟
سببٌ تافهٌ في ظاهره، عميقٌ في رمزيته: نزلتُ في محطة الأرتال ببرشلونة قاصدًا محطة مترو باردو (4)، مررتُ بالنفق (طوله 10م، ويمر منه 10 آلاف مسافر في اليوم)، وجدته محطة زبلة، أرضيتُه ودرجُه (escalier) في حالة متردية.
والله لو كنتُ مكانها لعينتُ عاملا لا شغل له غيره.

وما ذنب الرؤساء الذين جاؤوا قبلها وتداولوا على بلدية العاصمة من عام تسعين إلى اليوم؟
أقيمُ في أحواز العاصمة منذ 1990: ذنبهم أنهم شياطينٌ خُرسٌ وشهداء زور على إهمال عاصمتنا وتراثنا. منذ 1990، رحل عنها البورجوازيون وبَنوا عاصمتهم الجديدة في البحيرة 1 و2. لم يعد يرتادها "أسيادنا" فلم يعد يُرصد لها ميزانية محترمة مثلها مثل باقي الفضاءات العمومية، مدارس، مستشفيات، حافلات، حدائق، إلخ.

إمضائي (مواطن العالَم، يساري غير ماركسي): "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" جبران

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 11 جويلية 2019.