خرافة كروية الأرض كما أثبت الدراويش!

محمد عبد المجيد
2019 / 7 / 11

فجأة وبدون سابق إنذار بدأ الشيوخ والدعاة والشباب والجاهلون في إنكار كروية الأرض استنادًا إلى تفسيرات دينية منزوعة عنوة من القرآن الكريم!
إنهم يعارضون العلوم الحديثة كلها ووكالات الفضاء والمجلات والفصليات العلمية وعشرات الآلاف من علماء الفلك والفضاء وكذلك البحوث والدراسات وهبوط الإنسان على سطح القمر وملايين الصور التي يزعم المؤمنون بأن الأرض مسطحة فبركتها فوتوشوبيـًا وكالة ناسا.
كأن أمريكا وروسيا والصين والغرب اجتمعوا على إخفاء حقيقة أن الأرض مسطحة حتى لا يضطروا للاعتراف بحقيقة أن القرآن الكريم وصفها هكذا!
الغريب أن النظرية الجديدة يروج لها شيوخ ودعاة وأطفال وشباب أنصاف أميين ومتغطرسون قرأوا كتابهم المقدس فتوهموا أنه في العلم والفلك والكيمياء وليس في الإيمان والسلوكيات والأخلاق والتسامح والسلام.
حتى لو سألتهم كيف ترتبط كل مناطق الأرض إن لم تكن كروية، وكيف تأخذ سيارتك من أقصى الأرض إلى أقصاها دون أن تقعا، أنت والسيارة، في مساحة الفراغ الفضائي، يلجأون للقرآن الكريم، كتاب الهدى والأخلاق والإيمان، ليضعوه في مَعاملهم الفضائية الوهمية.
عني أنا شخصيا إذا قال لي رجال الدين بأن البترول أسود اللون فسأقول بأنه أبيض ساطع!
تذكرت حديثا للدكتور سعد الدين ابراهيم عندما قصّ حكاية زيارته لأسرة يعرفها، وكانت ابنة صديقه هناك وهي طالبة في كلية الهندسة، وعندما سألها عن الدراسة قالت بأنها تفكر في ترك الهندسة والعلوم والأكاذيب وتفكر في دراسة الشريعة، فالعلوم لا تفيد، والدين فيه إجابة لكل سؤال علمي وهندسي وكيميائي وفضائي وعلاجي و ...
شباب يعانون الفقر والهزيمة والقهر والكبت الجنسي والقمع والسلطة والتطرف قرروا هجرة العلوم الحديثة في القرن الواحد والعشرين واللجوء إلى الدراويش وباعة الأعشاب والبرهاميين وكارهي الكتاب وضعاف الفهم واللغة.
ألا يكفي أننا في ذيل ركب الأمم وأن ترامب يمكنه أن يستولي على كل أموالنا وخيراتنا ونفطنا وبحورنا وأرضنا وعقولنا، ومع ذلك فنحن نحاول إثبات أن الأرض مسطحة حتى يعتنق الإسلامَ سكانهُا!
تذكرت أيضا الذي رفض التعليم لأن نبي الإسلام، صلوات الله وسلامه عليه، كان أمّيا وهو يريد أن يأخذه أسوة حسنة، لا في الأخلاق إنما في عدم معرفة القراءة والكتابة.
نحن نتجه إلى كارثة حقيقية ونشكك في أي تقدم يأتي من الغرب، ونقسم أن الهبوط على سطح القمر كان في غرفة تجارب داخل وكالة (ناسا) ونسينا أن يوري جاجارين الروسي لم يعمل لصالح وكالة فضاء أمريكية.