حقوق الإنسان ليست من الله

ميشيل نجيب
2019 / 7 / 9

حقوق الإنسان ليست من الله

/ ميشيل نجيب Michael Nagib

حان الوقت أن يهتم الحوار المتمدن بوضع مجموعة أسس تحمى عقول القراء من الكتابات التى يؤمن أصحابها بالعوالم الغيبية ويعتبرون الكتابة عنها مسألة طبيعية، عبارات مثل الشرائع السماوية والأديان السماوية والإنسان مخلوق من الله وعلى صورة الله ومخلوق لله ومن الناحية الأنطلوجية للميتافيزيقا (الفلسفة الغيبية) أن أصل حقوق الإنسان هو الإرادة الإلهية، وذلك كما جاء فى مقال فى صدر مقالات نخبة كتَّاب الحوار المتمدن بعنوان: نبذة من حقوق الإنسان للأخت/ إيمان بوقردغة، وتأتى الكاتبة بالأدلة الدامغة من الشرائع اليهودية والمسيحية والإسلامية التى تؤمن بها، وتسوق الكاتبة فى مقالها أمثلة كلها عن وصية لا تقتل وحرمة القتل غاب عن الكاتبة أن تلك الأديان وشرائعها السماوية لصحابها شخص أبتكره الإنسان أسمه الله ولا وجود له لأنه شئ غيبى وكم من الجرائم أرتكبها الإنسان من قتل وسفك الدماء بأسم هذا الله!!

من الخطير ان أنشر مقال صاحبته تؤمن بالتمييز بين المؤمنين بالإسلام وبين غير المؤمنين فى الحقوق والواجبات، ثم تتكلم عن إله الإسلام موافق على الإعلان العالمى لحقوق الإنسان؟؟؟!!!

ألم يفهم الجميع بعد وجود هذا التناقض فى الكتابات الدينية وخاصة كتابات القرآن التى ينشرها التابعين لله؟؟
أسرة الحوار المتمدن: لماذا تجبر القارئ المتعطش لرؤية علمانية جديدة تعتمد على المنطق والعقل، على قراءة مقال مثل هذا وغيره كثير يتناقض مع حقوق الإنسان وفى المادة الأولى منه ينص على :

المادة 1.
يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء.

هذه المادة فى حد ذاتها تفضح دجل الأديان والشرائع السماوية كما يقولون لأن الإسلام مثلاً يفرق بين المسلمين وغير المسلمين، فالمسلمون إخوة لكن غير المسلمين يقولها القرآن بوضوع وصراحة أنهم كفار، رغم مهزلة التآويلات التى يحاولون بها كسب رضاء الغير مسلم مستخدمين مبدأ التقية الإسلامى وعلى رأسهم شيخ الأزهر لكن بقية الشيوخ يكفرون غير المسلمين وليسوا متساوين فى الحقوق والواجبات، وهذا كلام يعرفه غالبية القراء وليس بجديد على أذهانهم.
نقطة أخيرة وهى الجزء المكتوب من مقالة الكاتبة المشار إليها فى صدر مقالى مكتوب باللغة الأنجليزية ولم تقم الكاتبة بترجمته، ولا أعرف كيف غاب ذلك عن ذهن الكاتبة أولاً ثم من راجع المقال قبل نشره، ولن أطيل كثيراً فى هذه النقطة لكن: بدون تعليق!!

لذلك أقول لأسرة الحوار المتمدن: أنه من الخطير ونحن فى أواخر القرن الواحد والعشرين يستمر الحوار المتمدن فى شغل القراء بمقالات غيبية تؤكد أن حقوق الإنسان أوجدها الله حسب إرادته الإلهية وأن جذور حقوق الإنسان مكتوبة منذ جبل الله الإنسان فى كتبه وشرائعه السماوية، للكاتبة ولكل كاتب الحرية أن يكتب عما يريد من إيمانه بعقائد غيبية ولكن لا تفرضوها على العقل الإنسانى الذى أستطاع أن يكتشف غيبيتها وخرافاتها وأساطيرها المزعومة، ولا تضعوها فى صدر صفحة الحوار المتمدن حيث الجزء المخصص لكاتبات وكتاب الحوار المتمدن التى يليها الجزء المخصص لمختارات التمدن، ثم يليهم باقى الأعمدة حسب ترتيب وسياسة الحوار المتمدن الحالية.

مجلة الحوار المتمدن لها الحق أن تبقى على هيئتها وشكل صفحتها كما هى أو تغيرها، لكن المقالات الغيبية التى تتناقض مع العقل آن الآوان أن يضعها الحوار المتمدن فى مكان آخر أو زاوية أو عمود جديد، يعرف القارئ قبل أن يختار مقالاً منها ليقرأه: أن نوعية تلك المقالات تندرج تحت هذا المسمى أو ذاك لعدم تضليل القراء بكتابات ليس فيها حوار وليس فيها تمدن.