الثورة السودانية والحصار الاعلامي

التيتي الحبيب
2019 / 7 / 8


انفجرت الثورة السودانية وشاعت اخبارها وتواصل الثوار عبر الانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي. واجهت الثورة السودانية حصارا اعلاميا وتجاهلتها اكبر وكالات الانباء والقنوات المرئية. تعمقت الثورة وبدأت تسقط رموز النظام فصعد المجلس العسكري من التضييق وإحكام الخناق ومنع الانترنيت وفرض حصارا إعلاميا، واستمرت القنوات الاعلامية في تجاهلها وحصارها ما عدا الجزيرة التي استمرت في تغطية الوضع في السودان.

بحجب الانترنيت الواسع والشعبي وحصره في الربط عبر بعض الوسائط المعقدة وضعت الثورة السودانية امام امتحان قوي وهو من صلب الحرب الجارية مع المجلس العسكري وريث النظام الاستبدادي المراد اسقاطه. هكذا فرض على الثوار ابتكار وسائل تواصل جديدة منها المسيرات في الاحياء الشعبية وعقد الندوات وتوزيع المنشورات. لقد اضطرت الثورة الى الرجوع للوسائل التقليدية لما قبل الانترنيت.

رغم قراره حجب الانترنيت فشل المجلس العسكري من منع التواصل بين الجماهير المحتجة بل اجج الغضب وأصبحت المسيرات تكثر وتتعاظم والعب يكتسب الجرأة والشجاعة في تحدي القمع والتقتيل. بالإضافة الى ان الرأي العام العالمي بدا يتحرك ويتضامن لأنه ادرك ان خطة المجلس العسكري في اقفال الحدود الكترونيا معناه ارتكاب المجازر في حق الشعب السوداني وهي نية اجرامية لا يمكن السكوت عليها.

في هذا الاطار بدأت الاحزاب الشيوعية واليسارية والديمقراطية عبر العالم تفتح وسائل اعلامها الى الثوار السودانيين وبدأت تغطي الاخبار هناك وتقيم الندوات والمسيرات والوقفات في بلدانها.

ان معركة التواصل التي يخوضها ثوار السودان تبرز ان الشعب عليه دائما ان يعتمد على قواه الذاتية، عليه ان يبتكر الوسائل الجديدة وان يشغل وسائله التقليدية التي طورها اجيالا بعد اجيال. بدون شك فالانتصار حليف ارادة الشعوب مثل ما انتصر شعب الفيتنام على ثلاثة امبرياليات وجيوشها الضخمة والمجهزة بأحدث الاسلحة النارية والإعلامية سينتصر شعب السودان على شرذمة المجلس العسكري. ولإتاحة هذا الانتصار على جميع القوى الديمقراطية ان تساهم في فك الحصار عليه ان تقدم اكثر مما قدمته لحد الساعة لان المعركة الاعلامية مهمة جدا والتعتيم الاعلامي جريمة تمهد للقتل تحت جنح الظلام.