إِلهُ القُرآن سُبحانَه جَلَ جَلالَهُ - أينَ تَعَلَمَ العَرَبِيَة ومُنذُ مَتى

بولس اسحق
2019 / 7 / 7

من الأمور التي يتفاخر بها القرآن ومقدسيه.. هو نزوله بلسان عربي.. واستعمال هذه اللغة الى درجة الاعجاز اللغوي.. وكما نعلم جميعاً أن كافة اللغات هي من اختراع الانسان.. وأن الانسان هو الذي وضع قواعدها وهو الذي يغير هذه القواعد بين الحين والآخر.. والعربية لم تشذ عن هذه القاعدة.. فقد تطورت من لغات أخرى وتغيرت قواعدها حتى استقرت كما هو عليه اليوم.. وسؤالي هنا هو: هل الله.. هذا الشيء الجبار اللامتناهي القادر على كل شيء.....الخ صفاته العظيمة.. قام بتعلم اللغة العربية وقواعدها التي قام الانسان بوضعها (أي أن الله تعلم من الانسان).. وتعلم كيف يرفع الفاعل وينصب المفعول به واعراب الجمل.. هل هذا هو الله العظيم الذي بات يتعلم قواعد النحو من الانسان ليكتب به قرآنه.. والمصيبة أن الله اختار اللغة العربية ليبلغ دينه.. وجعله حجة على جميع البشر.. وطز بباقي الشعوب.. وباقي اللغات.. وخير ما جادت به قريحته بالعربية هو قرانه.. المليء بالأخطاء اللغوية والنحوية.. بغض النظر عن العلمية والتاريخية.. ولكن يا ترى ماذا سيحدث اذا قرر مجمع اللغة العربية تغيير قواعد اللغة العربية.. فهل سيعيد الله كتابة لوحه المحفوظ وفقا للقواعد اللغوية الجديدة.. أم أنه سينزل طبعة منقحة وجديدة من القرآن مضبوطة على الأصل.. وأأمل أن يأتي الجواب الشافي.. ويفضل أن يأتي من صاحب العلاقة (اله القرآن) بمعجزة تُكَرِم هذا المنتدى.. وأرجو ألا يأتي أحد من المتحذلقين ويقول: أن الله هو الذي أوحي للإنسان بقواعد اللغة العربية!!
ولو تأملنا في الصلاة الإسلامية.. فانه يتضح لنا ان اله القران الى هذه اللحظة لم يتعلم العربية بشكل جيد.. والدليل هو القرآن.. أي كلامه الذي يتلى خمس مرات باليوم على مسامعه.. في الصلوات طوال اكثر من 1400 سنة.. تخيل المسلم في صلاته يتوجه بقراءته وباقي حصص التسميع الى اله القران.. تصوروا ان المؤمن يقف امام اله القران في الصلاة ويتلو على مسامعه اية (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ).. كما ان المؤمن في صلاته الإسلامية يخاطب اله القران.. وكانه مشرك وكافر.. بقوله: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ).. رغم ان اله القران اكد وقال لهم (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سكارى حتى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ).. فهل بعد هذا السُكر سُكر.. المسلمون في صلاتهم لا ادري هل هم يدعون الله.. أم انهم في حصة تسميعه للقرآن.. أم انهم يعلمون اله القران بدينهم.. فيقرئوا على مسامعه حروف القرآن ومخارجها.. حتى يتقن اله القران نطقها.. ام حتى لا ينسى ما قاله ام ماذا.. ومع ذلك لا اظن ان اله القران تعلم اللغة العربية او فهمها.. والا كان اصدر ملحقا اخر بقرآنه يشير فيه الى الأخطاء الاملائية والنحوية التي وقع بها سابقا مع التصحيح.. ولكن هيهات.. والسبب لأن هذا الاله بكل بساطة اخترعه صعاليك البشر.. وادعوا انه الخالق للوجود.. وكذبوا وافتروا مرتين.. الأولى عندما قالوا ان اسم خالق الوجود اسمه الله (اللات سابقا).. والثانية عندما كتبوا هذا الكتاب ونسبوه الى هذا المسمى الله.. والذي الصقوه زورا الى خالق الوجود.. أيا كان هذا الخالق او الخالقين.. والشيء الغريب في هذا القران.. انك تجد ان هذا الله لم يتحدث عن نفسه ابدا.. وانما دائما يقول (ان الله سميع بصير).. (ان الله عليم بذات الصدور).. ولا يوجد ايه واحده قال فيها هذا الله (انني سميع بصير) بل يقول (ان الله سميع بصير).. وهذا الكلام يوحي لنا ان القران مؤلف تم تأليفه.. لان الله لم يقل انني سميع عليم ابدا.. بل هناك شخص يتحدث عن الله ويمجده وليس من كلام الله.. ومنذ ما يزيد عن ألف سنة وهم يدعونه كل يوم جمعة أن ينصر المسلمين على أعدائهم.. أما النتيجة فمعروفة.. انظر الى واقعهم اليوم واشفق عليهم.. أعتقد أن هذا الله لا يسمع دعاءهم.. او انه اله لا يفقه لغتهم ليجيب عليهم.. او أنه مشغول بدراسة اللغة الصينية.. وهي صعبة بعض الشيء وتحتاج الوقت!!
لقد كانت اللغة العربية لغة ( سليقة) اعتاد العرب التكلم بها.. دون ضوابط مكتوبة وتعارفوا على التحدث بها.. ولكن كانت العرب تتناقل ضبط اللغة مشافهة وعرفا.. ولم يأت النحويين بعد الإسلام ليتخرعوا تلك اللغة.. بل جمعوا لفظ العرب في مواضع الكلمات والجمل.. وجمعوا ما عرف بلهجات القبائل العربية.. حيث كانت الالفاظ تختلف بين قبيلة وأخرى.. تبعا للمسافة التي كانت تبعد عن مكة والتأثر بالجوار مع باقي الشعوب.. ولا يخفينا أن العربية شابها الكثير من الشوائب.. ودخول الالفاظ الغريبة ولا سيما الاعجمية (من فارسية ورومية وحبشية وغيرها).. وهي الالفاظ التي تم تعريبها لاحقا ودخلت الى اللغة العربية بنفس اللفظ.. ولكنها كانت جامدة من حيث الاشتقاق.. وهنا لابد من الإقرار بأن العربية فرع من فروع اللغات السامية.. من حيث الاسم والجذر الخ.. ولما قال علماء الله أن العربية تعود بالأصول الى الآرامية ومنها الى الكنعانية.. ودخل في مفرداتها الكثير من الالفاظ التي تعود بالأساس الى الآرامية أو السريانية.. لا شك أن هاتان اللغتان لم تكونا لتنفصلا عن العربية من حيث التكوين والبنية الفعلية للغة.. وما الآيات التي شددت على عروبة مفردات القران الا آيات سخيفة مثل :
{كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}.. {قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}..لان العودة بتلك المفردات الى أصولها سهل وبَيّن.. ودحض هذه الآيات التي ترفض اعوجاج مفرداته عن العربية اسهل ما يمكن.. وسآتي على ذكر البعض القليل من المفردات الغريبة.. وهي أكثر من أن تحصى:
فاكهة وأبا (أبا) غريبة لا يعرفون معناها.. ابابيل.. سجيل.. سروال.. جهنم.. أسماء الملائكة كجبريل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل.. غسلين.. حنانا.. أوَّاه ..الرقيم.. كلالة.. مبلسون.. أخبتوا.. حنين.. حصحص.. يتفيؤا.. سربا.. المسجور.. قمطـير.. عسعس.. سجيل.. الناقور.. فاقرة.. استبرق.. قطوره.. وغيرها الكثير من المفردات الآرامية الأصل والسريانية والفارسية والحبشية ومنها الرومية.. ثم يأت محمد ابن آمنة فيقول تبيانا ومبين:(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ).. ثم بعد الإسلام قام النحويون العرب وغيرهم أصحاب الاختصاص.. فكيّفوا لغة العرب مع القرآن.. ووضعوا للعربية قواعد حسبما جاءت بالقران لا كما نطقها العرب وقالوها.. بل قالوا أن القرآن هو الأصح.. وفي الواقع هو ليس الاصح.. بل أن اللسان العربي الذي كتبه محمد كان بلهجة قريش.. وهي لهجته (أي محمد).. أن القرآن كتب بلهجة قريش التي كانت مختلفة في الكثير من المواضع مع لهجات القبائل الأخرى.. لذلك يمكن القول أن إله القران إله قرشي لاشك في ذلك.. وللاستزادة بهذا الموضوع.. يمكن العودة الى كتاب (المعرب من الكلام الاعجمي على حروف المعجم- للجواليقي).. لمعرفة الكلمات الغريبة التي جاءت في العربية وورد جلها في القران!!
وبالنسبة للمفردات الآرامية والسريانية التي وردت في القرآن.. فان علماء اللغات استطاعوا معرفة مصادرها وأصولها.. تلك التي عجز عن تفسيرها مفسرو القرآن.. أمثال ابن كثير والقرطبي وغيرهم.. مما جعلهم يسوقوا للمسلمين الأفكار الغبية التي سرعان ما صدقوها.. فمثلا:
يقول المفسرون المسلمون في تفسير الأبابيل: معنى (أبابيل):جماعات متتابعة بعضها في إثر بعض.. وهو اسم جمع لا واحد له.. وقيل واحده إبَّالة.. وهي حزمة الحطب الكبيرة.. شبهت بها الجماعة من الطير في تضامها!!
أما التفسير الصحيح.. فالكلمة تنقسم الى شطرين.. حيث دخل الاله الكنعاني إيل الشطر الثاني.. كما دخل في أسماء سابقة مثل هابيل وقابيل وعزرائيل وميكائيل وغيرها من أسماء العلم وإسماعيل وبشرائيل.. بالطبع الاله ايل لم يكتشف الا في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.. نتيجة البحث الاركيولوجي في ساحل بلاد الشام (سوريا ولبنان وفلسطين).. وهو الموطن الأصلي للكنعانيين أبناء الاله ايل.. الذي نقله عمرو بن لحي الى الجزيرة العربية.. وأضحى فيها اللات وهبل.. لذلك كان من العسير على المفسرين العرب معرفة منشأ هذه الأسماء.. ونعود الى اسم الأبابيل:
أباب هي من فعل أبّ أو أبّاب بالآرامية.. وتعني الوهاج الشديد اللمعة.. وجاءت بالعربية أبت النار.. أي اضطرمت واشتد شعلها.. فالاسم أبابيل يعني باختصار إله النار المتقدة.. وقس على ذلك باقي الأسماء فهابيل جاء بالآرامية بمعنى البخار أو النفس.. ومنه اشتق اسم كبير آلهة الجزيرة العربية (هبل).. وإسماعيل تعني ليسمع إيل.. وإسرائيل تعني عبد الله أو عبد إيل ....الخ!!
إن جهل القريشيين والاعراب بالآرامية أو السريانية أو اللغات القديمة.. جعل من محمد يسرح ويمرح ويفسر ويقول كما يحلو له!!
وختاما.. ان القران هو معجزة الله المنزلة للبشر.. واتت باللغة العربية لأنها اعجاز من الله.. لان الله على ما يبدو لا يستطيع سوى ان يأتي بإعجاز فقط بالغة العربية.. لأنه جاهل بباقي اللغات.. ولا يستطيع إيجاد اعجاز بلغة أخرى.. لأنه ببساطة عاجز عن اخراج أي اعجاز من تلك اللغات.. فالله قدرته فقط باللغة العربية ولا تتعداها الى لغات أخرى.. وللعلم فان الله هو من وضع قواعد اللغة العربية وعلمها لادم.. وادم علمنا.. شفتم الأمور شلون بسيطة.. لا تعقدوا الأمور وخليكم هادئين.. ان الله عاجز عن الاتيان بقران بلغات أخرى غير العربية.. وان الله لا يفهم ولا يتحدث سوى العربية.. لان من كتب القران عربي لا يستطيع الاتيان بقران بلغة أخرى.. ولو كان الله قادر على كل شيء.. لكان اوجد القران بكل لغات البشر ولكنه للأسف لا يستطيع لحد الان.. أن خطأ القرآن الأكبر أنه نزل بلغة أصلا.. لغة محددة يفهمها البعض ولا يفهمها الكثير.. بل وأن أصحاب اللغة ذاتها.. والذى نزل بها يختلفون في فهمهم لها.. فيظل القرآن مادة للخلاف والجدل.. ويظل حمال أوجه ومعانى.. ويظل آداه لتبرير أقبح الأفعال.. ويمكنك أن تستنبط منه الشيء ونقيضه.. وما تكاد تفهم منه شيئا على يد احد المفسرين.. حتى تجد ما ينسف فهمك له على يد مفسر اخر.. وقد زاد عليه الناس ما لا يتحمل.. فأدخلوا فيه لعبة المجاز.. فالشمس التي تغرب في العين الحمئة.. ما هي إلا ما تخيل عزيزنا ذو القرنين.. مع أنه في القران أكد فيما لا يدع مجالا للشك.. بانه رأى الشمس تغرب في عين حمئة.. وأن الناس وهم يرون أحبال السحرة وكأنها ثعابين.. فأن هذا ما هو إلا محض تصور شخصي يعود لأصحابه.. والأرض بسطها لأنها هكذا تبدو لنا.. والسماء مرفوعة لأننا إذا أردنا رؤيتها نظرنا للأعلى.. وليس لأنها مرفوعة.. وها قد لبس القرآن ثوب عالم الفيزياء والكيمياء والأحياء والرياضيات.. وصار قرآننا يدخن غليونا في معمل.. ويخرج كل يوم ليقول عن كل اكتشاف جديد أنه صاحبه.. فغرقنا في بحور مبهمة من الألفاظ التي يطوعها أصحابه ليؤكدوا نظرياته.. فصرنا نسمع عن المسجور والنطفة والخنس والطارق.. على أنها أسماء لأحدث المكتشفات (بعد التعريف الجديد للكلام طبعا).. وآخر امنية هي:
فقط لو قال لي أحدهم.. عن أي كتاب كان يتكلم القرآن عندما قال (ذلك الكتاب لا ريب فيه).. وحتى لو قال (هذا الكتاب لا ريب فيه).. أي القران في هذه الحالة.. فعن أي قران يتحدث.. وكلنا نعلم أن صاحبه قد مات ولم يأمر بجمعه.. بل وتحدث المقربون إليه أنه ضاع منه ما ضاع.. فعائشة تقرر أن سورة الأحزاب قد ضاع منها جزء كبير.. ودخل فيه ما لم يكن فيه.. على رأى ابن مسعود.. فعن أي كتاب تحدث اله القرآن!!!