توضيحٌ حول تدوينتي الأخيرة التي أثارت سُخط بعض أصدقائي الماركسيين، ومن أجل سواد عيونهم، أقدّم لهم الاعتذار التالي!

محمد كشكار
2019 / 7 / 7

التدوينة المعنية: "الماركسيةُ تُعادي ثلاثًا، الرأسماليةَ والدينَ والحريةَ. احتفظتُ بالثلثِ الأولِ وتخليتُ عن الثلثينِ. وما دامَ فكرُ الفردِ وحدةً غيرَ قابلةٍ للقسمةِ، فأنا إذن ماركسيٌّ 100% ومسلمٌ 100% وحرٌّ 100%!".

مَن لم تقنعه كارثة كونية، اسمها ستالين، بأن الماركسية معادية للدين، فلن يقنعه محمد كشكار، مواطن العالَم "السجين"!
سَجَنَ نفسَه، وبِشِبهِ إرادتِهِ، حوالَي عشرينَ عامًا في "براديـﭬ---م" الماركسية (Paradigme): بالضبط من 1972، تاريخ دخولي للجامعة، إلى حدود 1989، تاريخ سقوط جدار برلين وتاريخ وفاة التجربة الماركسية (لم أقل وفاة النظرية الماركسية). حرّرَ نفسَه بنفسِه ولم يحرره أحدٌ. بعد "الرِّدّة"، أدخله رفاقُه القدامى تعسّفًا وجهلاً إلى سجن آخر، اسمه "معاداة الماركسية تملُّقًا للنهضاويين"، وهذه المرة يبدو لي أنه لن يتحرر إلا إذا أقلعَ ماركسيونا (في البوكت والوطد الموحَّد والوطد الثوري) عن تعاطي نوع رفيع من المخدرات، اسمه "الماركسية، أفيون المثقفين"، وأفسد أنواعه
هو "الستالينية، أفيون أنصاف-المثقفين" (L Opium des intellectuels, un livre écrit par le philosophe français de droite Raymond Aron et paru en 1955)، ودون مبالغة، هذا أملي في الحياة، لكنني لستُ غِرًّا حتى يبلغَ تفاؤلي عَنانَ السماء!

ماذا فعل ضد الدين، معبود ماركسيينا ستالين؟ ستالين الذي طغى وتجبّر وحكم نصف العالَم بالحديد والنار ثلاثين عامًا من 1923 إلى تاريخ وفاته سنة 1953.
لم يأتِ "التعيسُ" أيَّ جُرمٍ ضد الدين (المسيحية والإسلام) سوى هدمِ الكنائس والجوامع: هدمَ مرة كنيسة في موسكو وشيّد مكانها بيت راحة عمومي! صَهَرَ أجراسَ الكنائس الروسية جميعًا وصنع نحاسها أسلحة دمارٍ شاملٍ، أباد بها عشرات الملايين من الجنود والمدنيين، لا فرق عنده بين النازيين والروس المعارضين. أبَعَدَ كل هذه "الكبائر اليسارية"، لا زلتم تُصرّون على أن "الماركسيةُ ليست معادية للدين"، بماركس نبيكم، فبأي منطقٍ تتحجّجون؟
أضيف: ستالين ليس علمانيًّا، أي ليسًا محايدًا حيال الأديان، وفي عهده كان الإلحاد يُدرَّس في الجامعات.
ستالين، هذا الغول (Monstre)، "يتربّج" به ماركسيونا (أستثني الترتسكيون منهم، أعداء ستالين، ولهذه الميزة بالذات أكنّ لهم احترامًا شديدًا)، "يتربّجون" به ويدعونه "أب الشعوب"، أي أبونا نحن أيضًا، نحن التونسيون! يلعن دابر الشعوب لو كانت تقبل بأبٍ مجرمٍ كهذا! المفروض، يسمونه "غول الشعوب"، "قاهر الشعوب" "جلاد الشعوب" أو "قابر الشعوب"!

خاتمه: والله العظيم، أحبكم يا رفاقي القدامى، يا تونسيين، يا ستالينيين، "لأنكم وبصدقٍ تُذكّرونني بشبابي"، ولا أحمّلكم وزر ما أتاه أبوكم ستالين ضد الروس والناس أجمعين. أنتم أصغر وأجبن من هذا بكثير! مقالي هذا، يُعتبَر نُصحًا إذا قبلتموه، ونقدًا بالمطرقة إذا رفضتموه، أترك لكم الاختيار وأنتم أحرار...

إمضائي: "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" جبران

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 7 جويلية 2019.