نواصب وروافض - ج 1

ميشيل دانيال
2019 / 7 / 7

مقدمة لابد منها

بدأ انشقاق أمة محمد منذ عهد سحيق جداً؛ حتى أن بعضهم عزاه إلى وقت حياة محمد نفسه . ففي رواية نسبت الحبل بهذا الخلاف والشقاق والمروق عليه في عهده، بل وفي مواجهته هو شخصياً . ففي الحديث " بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اليَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ ، لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا ، قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ، بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حابِسٍ ، وَزَيْدِ الخَيْلِ ، وَالرَّابِعُ : إِمَّا عَلْقَمَةُ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلاَءِ ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ( أَلاَ تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً ) ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ ، مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ ، نَاشِزُ الجَبْهَةِ ، كَثُّ اللِّحْيَةِ ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ ، قَالَ: ( وَيْلَكَ ، أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ ) قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ أَضْرِبُ عُنُقَهُ ؟ قَالَ: ( لاَ، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي ) فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلاَ أَشُقَّ بُطُونَهُمْ ) قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفٍّ ، فَقَالَ: ( إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا، لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ) .
ولا ريب أن الغرض من تلك الروايات التي تزعم أن محمداً رأى في " ذي الخويصرة " رأس الخوارج ومنبتهم إضفاء هالة قداسة ومهابة على هامة محمد وتجعله في مصاف أولي العزم من الرسل، ورجال الله الذين ينالون النبوات من الله فيخبرون بما كان وبما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، ولكنهم نسوا – أو تناسوا – أن الحديث لم يدون إلا بآخرة في عهد عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي المسمى بالخليفة الخامس في عداد الخلفاء الراشدين ، وأن الخلط والنسيان والأهواء لابد وأن تكون قد داخلت الأحاديث باختلاف ميولهم وأهوائهم . أما الزعم بأنه كانت هناك صحائف فيها أحاديث لمحمد فهذا لا يتفق في محاربة عمر بن الخطاب لكتابة الحديث ونهيه عنه والمعاقبة على مقاربته ، وهو موقف لا يختلف مع موقف الخليفة الأول عبد الله بن أبي قحافة المسمى أبي بكر فقد نهى صراحة وعلانية عن أن يحدثوا شيئاً عن محمد .
أما تاريخ ظهور فرقتين إسلاميتين متناحرتين مفترقتين إلى سنة وشيعة فهذا ما سوف نحاول عرضه هنا بحياد وبتوثيق ليكون لما تخطه يمناي مصداقية دون تحيز أو تعصب لفكرة بعينها، ثم نثني بعرض الفروق بين الطائفتين وأهم النقاط الخلافية الجدلية التي ثارت بينهما كمذهبين متضادين متحاربين متخاصمين، ثم أثلث بسرد سريع لأشهر الدول والممالك التي قامت على فكر أي من المذهبين ونبذة عن تاريخ هذه الدولة أو تلك .
وسيدنا وربنا وإلهنا يسوع المسيح من وراء القصد ومن روحه المعونة وعليه التكلان . آمين ثم آمين

********



الغدير

غدير خم هو مكان يقع بالجحفة بين مكة والمدينة ، ومعنى الغدير هو المنخفض الطبيعي من الأرض ، يجتمع فيه ماء المطر أو ماء السيل ، ولا يبقي إلى القيظ، وقد خطب فيه محمد خطبة وهو عائد من حجته الأخيرة المسماة بحجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة .
وقد حط محمد رحاله في فسطاط ليستريح مع آله وزوجاته وأصحابه ومن كانوا معه، ثم خرج من خبائه فنودي : الصلاة جامعة وصلى الظهر، ثم صعد المنبر صنعوه له وهو مستند على يد صهره وابن عمه علي بن أبي طالب وخطبهم قائلاً : ... ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنَّ جنَّته حقّ ونارَه حق وأن الموت حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور؟ قالوا: بلى نشهد بذلك، قال: اللهم اشهد، ثم قال: أيها الناس ألا تسمعون؟ قالوا: نعم. قال: فإني فرط على الحوض، وأنتم واردون علي الحوض، وإن عرضه ما بين صنعاء وبُصرى فيه أقداح عدد النجوم من فضة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين فنادى منادٍ: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال: الثقل الأكبر كتاب الله طرف بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم فتمسكوا به لا تضلوا، والآخر الأصغر عِترَتي، وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يراد على الحوض فسألت ذلك لهما ربي، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ثم أخذ بيد عليٍ فرفعها حتى رؤيَ بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون، فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيثما دار ، اللهم هل بلغت " .
والحديث صحيح عند السنة والشيعة، ومنه يستدل الشيعة على ولاية علي من بعد ابن عمه نبي المسلمين، وأن الأمر في آل بيته من نسل علي وفاطمة، و تقول المراجع الشيعية أن في هذا اليوم نزلت الآية «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاَمَ دِيناً» [5:3] وأن إتمام الدين هو الإيمان بالإمام والولي علي بن أبي طالب من بعد الرسول .
أما السنة فهم يفسرون الأمر بأن محمداً قد عرف من لم يعرف من المسلمين بحق علي ومكانته وسبقه في الإسلام، ويقول ابن تيمية في هذا الأمر " ليس في هذا الحديث – حديث غدير خم – ما يدل على أنه نص على خلافة علي ،إذ لم يرد به الخلافة أصلاً، و ليس في اللفظ ما يدل عليه، ولو كان المراد به الخلافة لوجب أن يبلغ مثل هذا الأمر العظيم بلاغاً بيناً " .
وأما ابن كثير فيدلي بدلوه كذلك رافضاً للتفسير الشيعي فيقول : " و أما ما يفتريه كثير من جهلة الشيعة والقصاص الأغبياء من أنه أوصى - أي النبي – إلى علي بالخلافة فكذب وبهت وافتراء عظيم، يلزم منه خطأ كبير من تخوين الصحابة وممالأتهم بعده على ترك تنفيذ وصيته وإيصالها إلى من أوصى إليه وصرفهم إياها إلى غيره لا لمعنى ولا لسبب " .
تلك هي أول نقاط الخلاف بين السنة والشيعة، أو بمعنى أصح منشأ الخلاف وسبب الانقسام . فقد تشيع فريق لعلي ورأوه الأحق بالخلافة والإمامة هو وآله من بعد ابن عمه ونبيه من اصطفاه وحباه وقربه إليه، ويسوقون في ذلك الأحاديث والآيات الدالة على فضل علي على غيره من أصحاب محمد فتظهره فوق كل أصحاب محمد مكانة ورفعة وتقوى وزهد . أما السنة فيقولون : نعترف لعلي بالفضل والعلم ولكن الأفضلية لأصحاب محمد هي كالتالي : أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي .
وبالتالي – وكما قلت سابقاً – فإن الخلاف سببه سياسي تم تغليفه بغلاف ديني مقدس يعطي كل فريق له بهاءً ورونقاً لكي تنصرف النظرة عن تحارب المتحاربين على الحكم والملك إلى أناس كل هدفهم الدين وصلاح الأمة
























وفاة محمد
بعد عودته من حجة الوداع، وبعدما لخص لتابعيه من أصحابه شريعته – كما توضح كتب السيرة – وأوصاهم على آل بيته، وأنبأهم بوجوب اتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده وأن يعضوا عليها بالنواجذ ولم يمكث محمد بعدها طويلاً حتى اعتراه مرض شديد أعياه حتى عن الصلاة في مسجده الملاصق لبيته – أو بمعنى أدق – الذي كان بيته جزءاً منه . فكان يصلي قاعداً أو مضطجعاً، وكانوا يصبون عليه قرب الماء لشدة ارتفاع درجة حرارته من الحمى التي انتابته .
ولا يُعْلَم تحديداً على سبيل القطع والجزم سبب مرض محمد الأخير والذي أدى إلى هلاكه . فالسيرة المحمدية تذكر لنا سببين :
1 – قتلته عائشة :-
قال النووي في شرح مسلم : 14/198 راوياً عن عائشة : " لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه فأشار أن لا تلدوني ... قال أهل اللغة : اللدود : بفتح اللام هو الدواء الذي يصب في أحد جانبي فم المريض ويسقى ، أو يدخل هناك بأصبع وغيرها ويحنك به . ويقال منه : لددته ألده . وحكى الجوهري : أيضا ألددته رباعياًّ والتددت أنا . قال الجوهري : ويقال للدود لديد أيضاً ، وإنما أمر صلى الله عليه وسلم بلدِّهم عقوبة لهم حين خالفوه في إشارته إليهم ، لا تلدوني . ففيه أن الإشارة المفهمة تصريح العبارة في نحو هذه المسألة . وفيه تعزيز المتعدى بنحو من فعله الذي تعدى به . !!!
ومن تلك الرواية الموجودة عند السنة يستدل الشيعة بأن عائشة وحفصة زوجا محمد قد قتلاه ب" اللد " .وفي الرواية الموجودة في تفسير العياشي تأكيد لهذا المعنى فعن عبد الصمد بن بشير عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: ”تدرون مات النبي (صلى الله عليه وآله) أو قُتل؟ إن الله يقول: أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ، فُسَمَّ قبل الموت! إنّهما سقتاه! فقلنا: إنهما وأبويهما شرّ من خلق الله“، وفي رواية اخرى: " إنهما سمّتاه "

2- مات مسموماً بسم يهودية : -
وهي رواية يعتمدها السنة، وأن امرأة يهودية أهدت له ذراع شاة مشوية وقت خيبر فأكل منها ثم تركها لما علم بأنها مسمومة . ففي الرواية في البخاري : قال يونس، عن الزهرى: قال عروة: قالت عائشة رضى الله عنها: كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول فى مرضه الذى مات فيه: (يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذى أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهرى من ذلك السم ) .
المهم أن محمداً قد رقد في مرضه الأخير، ومات في الثامن من يوليو لعام 632 م الموافق للثاني عشر من ربيع الأول من السنة الحاديةعشرة من الهجرة بحسب روايات السنة . أما بحسب روايات الشيعة فقد مات في الثامن والعشرين من صفر


بدء الانقسام
بموت محمد انحل جزء من تاريخ الدولة الناهضة الفتية لم ولن يُكْتَب له العودة . فقد كان هذا الزعيم الهاشمي القرشي جامعاً في يديه كل مقاليد الأمور سابياً لقومه بشخصيته القوية . فقد كان وقت الرحمة ( مع أتباعه ) رحيماً، وفي وقت الشدة مع خصومه عنيفاً صارماً لا يتراجع كما فعل مع أم قرفة حينما شقها نصفين وأخذ ابنتها سبية وجارية له .
مات الذي دالت له سدة الأمور في شبه جزيرة العرب، وأمالت له قبائل العرب أعناقها خاضعة طوعاً وكرهاً، وقد آن الآن أن يُكَفَن ويُدْفَن بعد أن تُرِك لليوم الثالث وبدأت علامات التحلل في جسده . ففي الحديث : اخبرنا ابو منصور بن خيرون , اخبرنا إسماعيل بن مسعدة , اخبرنا حمزة بن يوسف , اخبرنا أبو احمد بن عدى قال : قال يحيى بن معين , حدثنا قتيبة حدثنا وكيع , عن إسماعيل بن ابى خالد , عن عبد اهلً , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مات لم يدفن حتى ربا بطنه و انتشرت خنصراه .
وبينما كان ابن عمه علي وبنو هاشم يعدونه للدفن بالغسل والتكفين كانت المدينة لا يهدأ لها بال ولا يقر لها جفن فمن زاعم مثل الأوس والخزرج أن الأمر بينهم وبين المهاجرين مناصفة . فمنهم أمير ومن الآخرين أمير وكان هناك فريق آخر قد عزم على مبايعة سعد بن عبادة على الإمارة. ففي الرواية : كان ملكا شريفا مطاعا ، وقد التفت عليه الأنصار يوم وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليبايعوه ، وكان موعوكا ، حتى أقبل أبو بكر والجماعة ، فردوهم عن رأيهم ، فما طاب لسعد .
وقد ظل سعد على رفضه ( في أصح الأقوال ) حتى وفاته رافضاً لبيعة الشيخين ( أبي بكر وعمر ) . تلك الوفاة العجيبة التي زُعِم فيها أن الجن قتلته بينما كان واقفاً يبول بعد تركه للمدينة وذهابه لبصرى بالشآم .
قال ابن سيرين : بينما سعد يبول قائما إذ اتكأ فمات، قتلته الجن، وعن ابن عون عن محمد أن سعد بال وهو قائم فمات فسمع قائلا يقول "قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة، ورميناه بسهم فلم يخط فؤاده". وعن عبد الأعلى أن سعد بن عبادة بال قائما فرمي فلم يدر بذلك حتى سمعوا :
قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة * ورميناه بسهم فلم يخط فؤاده .
أما الصواب فهو ما اتفق العديد من المفكرين والمثقفين في العصر الحديث وعلى رأسهم الدكتور طه حسين و المفكر السياسي رفعت السعيد و الباحث العراقي رشيد الخيون والمصري أحمد صبحي منصور وغيرهم كثير من المفكرين العرب أن حادثة مقتل الصحابي سعد بن عبادة كانت في الحقيقة مدبرة وهي عملية اغتيال سياسي ذات أبعاد سياسية ولا علاقة للجن فيها وتعتبر أول عملية اغتيال سياسي في تاريخ الإسلام من بعد وفاة محمد.
أما فريق بني هاشم فلم يختفوا من الأنظار. وقد أراد القوم تعتيم الأمر ليبينوا أن علياً لم يك يعلم أنه وصي وأن الأمر له من بعد محمد بمشورته وأمره وطلبه من عامة المسلمين وخاصتهم في واقعة غدير خم . فنسبوا رواية أن العباس عم علي ومحمد سابقاً قال لعلي وقت مرض محمد الأخير : " إني لأعلم الموت في وجوه بني عبد المطلب، وان ابن أخي مفارق في مرضه هذا فسله أن يوصي " فكان رد علي : " والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس أبد ًا، والله لا أسألها رسول الله أبدا. "

وقصة أخرى يرويها المؤرخون، وما أراها إلا متكلفة أيضا، فهم يزعمون أن أبا سفيان حني رأى أمر البيعة يستقيم لأبي بكر — وهو رجل من تيم ليس من بني عبد مناف ولا من بني قصي — أخذته العصبية الجاهلية، فجعل يبرق ويرعد، ويقول: لئن شئت لأملأن عليه الأرض خيلا، ويقول: فأين بنو عبد مناف؟ ثم حاول أن يغري عليٍّا والعباس بمثل ثورته؛ فجعل يحرضهما ويسأل: أين الأذلان؟ ويتمثل بقول الشاعر:
ولا يقيم على ضيم يُراد به إلا الأذلان عيُر الحي والوتدِ
هذا على الخسف معقوص برمته وذا يشج فما يرثى له أحد
ثم يعرض على عليٍّ بيعته، ولكن عليٍّا يزجره ويعرض عنه ويرفض عرضه . والرواية لا تصح لأنه لو علم أبو بكر وعمر بما فعله أبو سفيان لعلما كيف يلقمان أبا سفيان الحجر وإنما هي قصة تكلَّفها المتقربون إلى بني العباس بالتشنيع على بني أمية، كما تكلفوا كثيراً من أمثالها .

















الخلافات بين السنة والشيعة
أولاً : الإمامة
الإمامة عند أهل السنة
للإمام أو الخليفة شروط عند السنة وأولها :
1 – أن يكون من قريش لحديث محمد " الأئمة من قريش " . وقد أجمع أهل السنة على ذلك ما عدا قول المعتزلة وجماعة الزيديّة، وجميع الخوارج إلا النَّجدات ( نقله النووي عن القاضي عياض ) .
2 – توفر العدالة فيه والشهادة له بذلك .
3 - بلوغ مرتبة الاجتهاد في العلوم الدينية الشرعية .
4 - أن يكون صحيح الحواس جميعها .
5- أن يكون سليم الأعضاء خالياً من المعايب التي تعوقه عن الإمامة العظمى .
6- أن يكون شجاعاً ذا نجدة ومروءة .
7 - تتوفر فيه الحكمة اللازمة لإدارة شئون الحكم .

الإمامة عند الشيعة الإمامية
هي : زعامة و رئاسة إلهية عامة على جميع الناس ، و هي أصل من أصول الدين لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بها ، و هي في نظرهم لطف من ألطاف الله تعالى ، إذ لا بد أن يكون لكل عصر إماما و هاديا للناس ، يخلف النبي في وظائفه و مسئولياته ، و يتمكن الناس من الرجوع إليه في أمور دينهم و دنياهم ، بغية إرشادهم إلى ما فيه خيرهم و صلاحهم .
و الإمامة ليست إلا استمراراً لأهداف النبوة و متابعة لمسؤولياتها ، و لا يجوز أن يخلو عصر من العصور من إمام مفترض الطاعة منصوب من قبل الله تعالى ، و يستدلون على ذلك بما جاء في القرآن : ﴿ ... إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾ .
والأئمة عند الشيعة من بعد محمد بالتعيين والوصاية وليس باختيار . فإن محمداً قد عين علياً في يوم الغدير، وعلي عين الحسن، والحسن عين حسيناً، وحسيناً عين علياً المسمى بالسجاد وزين العابدين حتى تمام الاثني عشر إماماً بجملة المهدي المنتظر محمد بن الحسن العسكري .
وأسماء الأئمة عند الشيعة الإمامية بالترتيب كالتالي :
1 - الإمام علي بن أبي طالب . 2 – الحسن بن علي . 3 – الحسين بن علي . 4 – علي بن الحسين ( المسمى بزين العابدين والسجاد ) . 5 – محمد بن علي ( المسمى بالباقر ) . 6 – جعفر بن محمد ( المسمى بالصادق ) . 7 – موسى بن جعفر ( المسمى بالكاظم ) . 8 – علي بن موسى ( المسمى بالرضا ) . 9 – محمد بن علي ( المسمى بالجواد ) . 10 – علي بن محمد ( المسمى بالهادي ) . 11 – الحسن ( المسمى بالعسكري ) . 12 – محمد ( المسمى بالمهدي ) وهو آخر أئمتهم، ويعتقدون بغيبته وأنه سوف يظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعدما مُلِئت جوراً وظلماً .
ويمكن القول إن شروط الإمام عند الشيعة حسب مصادرهم هي :
1 - أن يكون منصوصاً عليه بنص سابق : -
كنص محمد على علي بن أبي طالب ونص علي على الحسن وهكذا . ولا يرون اشتراط سن معين في الإمام فيكفي صدور النص بالإمامة عليه من الإمام . فيمكن تولي الصغير كالإمام الجواد ، والهادي ، والمهدي الغائب المنتظر، والحسن والحسين . أو كبيراً كباقي أئمة الشيعة وسواء أكان أكبر الأولاد أو أصغرهم .

2 - أن يكون معصوماً :-
الإمام عند الشيعة معصوم، وفي العصمة مدارس عند الشيعة سوف نتطرق إليها في حينها . فمن قائل بعصمة عن الكبائر والصغائر معاً، ومن قائل بعصمة عن الكبائر فقط .
3 - أن يكون مستجمعاً لأصول الكمالات النفسانية ، وهي العلم ، والفقه ، والشجاعة .
4 - أن يكون أفضل الأمة في كل ما يعد كمالاً نفسانياً .
5- براءته من كل عيب منفر في خلقته ، أو في نسبه وأصله ، أو في حياته العملية ، كالصناعات والحرف الركيكة ، كالحياكة . .
6 - أن يكون مخصوصاً بكرامات إلهية ، يظهرها الله تعالى له حين يحتاج إليها في تصديق الخلق له .

**********
ثانياً : العصمة
العصمة عند السنة :
يرى السنة أن العصمة للأنبياء فقط، وهم ينقسمون في كون الأنبياء معصومون من الكبائر والصغائر معاً أو عن الكبائر فقط . فنقول بداءة :
إنهم جميعاً قد اتفقوا أن الأنبياء معصومون في كل ما يخص التبليغ عن الوحي . فهم لا ينسون ما تم إبلاغهم به ويستدلون على ذلك بالآية : " سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى" .
وأيضاً اتفقوا على أنهم لا يخفون ما أُمِروا ببلاغه . ففي الآية : " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ { .
ثم اتفق أكثرهم على أنهم معصومون من الوقوع في الكبائر، وقد قال ابن تيمية : القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر، هو قول أكثر علماء ‏الإسلام، وجميع الطوائف، حتى إنه قول أكثر أهل الكلام، كما ذكر أبو الحسن الآمدى ‏أن هذا قول الأشعرية، وهو أيضًا قول أكثر أهل التفسير، والحديث، والفقهاء، بل لم ينقل ‏عن السلف، والأئمة، والصحابة، والتابعين، وتابعيهم، إلا ما يوافق هذا القول .
أما الصغائر فيتفق أكثرهم على وقوع الأنبياء فيها وعدم استحالة صدورها منهم وساقوا على ذلك شواهد كثيرة من قرآن وسنة .
ولكن الفكر السني يتفق بداءة على أن العصمة لا تكون إلا لنبي . في حين أن للشيعة رأي آخر مخالف لذلك .
***********
العصمة عند الشيعة :-
يؤمن الشيعة أن العصمة واجبة ولازمة للأئمة كما للأنبياء . فيرى الشيعة عامة والإمامية خاصة أن الأئمة معصومون منزهون عن الخطأ، وإلا ما جاز قبول الشرع عنهم، يقول محمد الري الشهري في (ميزان الحكمة) في باب (174) (شرائط الإمامة وخصائص الإمام):
" الإمام المستحق للإمامة له علامات فمنها: أن يعلم أنه معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها، لا يزل عن الفتيا ولا يخطئ في الجواب، ولا يسهو ولا ينسى، ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا " .
ويرون كذلك أن الإمام له العصمة من جميع الذنوب، وبذلك يتميز عن المأمومين الذين هم غير المعصومين، لأنه لو لم يكن معصوما، لم يؤمن عليه أن يدخل فيما يدخل الناس فيه من موبقات الذنوب المهلكات والشهوات .
ويسوق الشيعة أدلة كثيرة من قرآن وسنة لينتصروا لرأيهم بعصمة الأئمة من آل بيت محمد مثل ما ورد في سورة الأحزاب ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ، ويحتجون أن الآية نزلت بإجماع المسلمين في أصحاب الكساء الخمسة وهم : " محمد وفاطمة وعلي والحسن والحسين " .
وكذلك حديث الصدوق بإسناده عن عبدالرحمن بن كثير قال : قلت لأبي عبدالله: ما عنى الله بقوله : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) سورة الأحزاب : (الآية 33) ؟ قال :
« نزلت في النبي وأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة) ، فلمّا قبض الله عزّ وجلّ نبيّه كان أمير المؤمنين إماماً ثمّ الحسن ثمّ الحسين ثمّ وقع تأويل هذه الآية ( وَأُوْلُوا الاَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَابِ اللهِ ) سورة الأنفال : (الآية 75) ، وسورة الأحزاب : (الآية 6) وكان علي بن الحسين (عليه السلام) إماماً ثمّ جرت في الأئمّة من ولد الأوصياء (عليهم السلام) فطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله عزّ وجلّ » .
وبهذا فإن العصمة عند السنة تتوقف عند الأنبياء ابتداء من آدم وانتهاء بمحمد . أما عند الشيعة فهذا التسليم لم يتوقف بل امتد للإمام الذي عينه محمد ( علي بن أبي طالب ) وللأئمة من نسله من بعده .






مصادر السنة والأحاديث بين السنة والشيعة
إن رواية الحديث عند المسلمين هي معضلة كبيرة ... فالاختلافات في قبول الحديث وشروطه متباينة بين مدارس المسلمين بتباين طوائفهم ... فشروط الحديث بين السنة مختلفة عن الشيعة . فعند السنة السند هو أهم الشروط التي تُشتَرط .. وهو البحث في الرجال الذين رووا الحديث دون الالتفات والاهتمام بالمتن نفسه .
ولا يخلو الأمر من رائحة السياسة .. فرجال السنة المعتمدون في الحديث غير رجال الشيعة .. فالسنة لا يقبلون روايات لأشخاص يثبت تشيعهم مهما كان مشهودا ً لهم بالصلاح .. وحتى جعفر بن محمد المسمى بجعفر الصادق رفض أكثر علماء السنة الرواية عنه لمجرد أنه من أئمة الشيعة .. وقد اتهم جعفر الصادق بالكذب ووضع الحديث ولم يسترح لروايته القوم ، والسبب في ذلك أن الشيعة تلتف من حوله والسلطة غير راضية عنه حتى البخاري لم يرو عنه .
وعند السنة صار الحديث سنيا ً ورواته سنة فقط ... فشروط قبول رواية شخص للحديث هي العدالة ثم الضبط . "العدالة يقصد بها الإسلام والبلوغ والعقل والسلامة من الفسق وخوارم المروءة ".
والفسق يشمل الخروج عن فكر أهل السنة والجماعة كأن يكون معتزليا ً أو خارجيا ً أو شيعيا ً ، وهذا مما اتفق عليه علماء الحديث السنة قاطبة ولو لم يصرحوا به في بعض الأحيان ... وبهذه الحالة فإن الأحاديث الموجودة في صحاح السنة هي كلها كتابات سنية وحسب ... وهي وجهة نظر طائفة وفرقة واحدة بعينها تقصر أحاديث محمد وسنته على ما يتفق مع من وافق اختيارها وصار صالحا ً في نظرهم للرواية عنه ... وبهذا صارت سنة محمد منقولة من وجهة نظر سلفية سنية فحسب .. بدون اعتداد لباقي الفرق التي روت أحاديثا ً أخرى له لا توافق هواهم أو رفضت أحاديث سنية لأنها في نظرهم لا تتفق مع العقل والمنطق وسياق الإسلام من وجهة نظرهم ".
أما المتن عند السنة " وهو نص الحديث " فالبحث فيه من غير المهمات أو اللوازم ... فإن الأولى عندهم هو البحث في رجال الحديث وعدالتهم ونزاهتهم واتفاقهم – كما أشرنا سابقا ً – مع ما يتفق مع فكرهم وأطروحتهم
لذا – فليس من العجيب أن نرى نصوصا ً في صحاح السنة يكاد يطير لغرابتها عقل المرء ، ويقف أمامها الشخص مستعجبا ً ... إذ أنه بين أمرين :
إما أن محمدا ً قد قال تلك النصوص فعلا ً .. وهو في تلك الحالة يمارس الدجل واستبلاه القوم الذي زعم أنه بعث فيهم .. أو أن القوم ما فتئوا يلصقون بأقواله ما يخطر بذهنهم ويوافق مريض خيالهم .
مثل تلك الرواية التي نقلها أبو هريرة عن محمد ...فعن أبي هريرة قال : " أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام ، فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت . فرد الله عليه عينه وقال : ارجع فقل له يضع يده على متن ثور ، فله بكل شعرة سنة . قال : أي رب ، ثم ماذا ؟ قال : ثم الموت . قال : فالآن ، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر .
وعن أبي هريرة قال : " كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض ، وكان موسى يغتسل وحده ، فقالوا : والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر ، فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ، ففر الحجر بثوبه ، فجمع موسى في أثره يقول : ثوبي يا حجر ، ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى فقالوا : والله ما بموسى من بأس ، وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا . فقال أبو هريرة : والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضربا بالحجر " .
وعن أبي هريرة أيضا : " إن ( ص ) قال : إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين ، فإذا قضي النداء ، أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر ، حتى إذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه ، يقول : اذكر كذا ، اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى ". .
وواحدة من الغرائب التي تكتظ بها كتب الصحاح ما نقله البخاري عن أبي سعيد الخدري أن ( ص ) قال بشأن يوم الحساب : " . . . فيتساقطون حق يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر ، فيقال لهم : ما يحبسكم وقد ذهب الناس ؟ فيقولون : فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم ، وإنا سمعنا مناديا ينادي ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون ، وإنما ننتظر ربنا ، قال : فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا ، فلا يكلمه إلا الأنبياء ، فيقول : هل بينكم وبينه آية تعرفونه ؟ الساق ، فيكشف عن ساقه ، فيسجد له كل مؤمن "
وهذه الغرائب وغيرها كثيرة في كتب السنة .. وتواجه مدرسة السنة الحديثية مدرسة أخرى هي المدرسة الشيعية التي تختلف عن المدرسة الشيعية اختلافا ً كبيرا ً فـرجال السنة غير رجال الشيعة في الحديث : -
فالسنة مجمعون على عدالة جميع الصحابة ، وأن الخلفاء الأوائل راشدون ، وأن المجتمع الصحابي الذي شهد محمدا ً هو خير المجتمعات وعصرهم هو خير العصور .
وأن الخلافات والمشاجرات – بل والحروب التي حدثت بينهم " مثل حرب الجمل بين عائشة زوج محمد وأنصارها من جانب وعلي بن أبي طالب وأنصاره من جانب آخر ، ومثل صفين بين معاوية بن أبي سفيان من جانب وعلي بن أبي طالب من جانب آخر ، ومثل فتنة عثمان وتكفير عائشة له " .. كلها أمور لا تقدح في عدالة أحد منهم .. فكلهم في نهاية الأمر مصيب غير مخطأ !!!!! وكلهم في الجنة ولا ريب ( رغم قول محمد: إذا اجتمع المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ).
أما الشيعة فالرواية عندهم تكون عن أهل بيت محمد ومن ناصرهم ، وأهل بيت محمد في الفكر الشيعي " وبالأخص الشيعة الإمامية " هم محمد وفاطمة ابنة محمد وعلي زوج فاطمة وولداهما الحسن والحسين ومن سمي بالأئمة من نسل علي وفاطمة .
وتبقى الأحاديث التي رواها رجال غير هؤلاء – أي ممن خالف الشيعة في فكرهم وخالف خط التشيع لمحمد وآله في إطار البحث والنقد في متنها .
أما الأحاديث التي رويت عن آل بيت محمد في حقهم فهي تروى بلا ترو ولا فحص .. لذا فالمسألة لا تبتعد كثيرا ً .. فالخرافة هي هي .. فالأحاديث مثلا ً عن فضل فاطمة ومكانتها ترفعها فوق مراتب البشر مثل تلك الرواية عن طبيعتها أن محمدا ً لما أسري به وعرج به إلى السماء ودخل الجنة فقطف تفاحة من تفاح الجنة . وبعد انتهاء رحلته جامع خديجة فكانت فاطمة ثمرة تلك التفاحة ... ففاطمة حوراء إنسية !!!!!!!!!!!!!! .
ومثل ما روي في خوارق علي عند الشيعة أنه كان يحيي الموتى وينتقل من العراق إلى مكة في طرفة عين ، وباقي الأحاديث التي تنسب للأئمة من نسل علي التصرف في أمور الكون والولاية عليه !!!!!!!!!!!! .
وثالثة الأثافي أن تجد قوما ً من الشيعة يعيبون على السنة قبول المتن على عواهله دون فحص في حين أنهم يفعلون الأمر نفسه في قبولهم تلك الخرافات والأساطير الواردة في حق آل بيت محمد .. مما يعطي دلالة على أن العملية لا تتوقف على مبدأ ثابت للقبول أو للرفض ... بل هي مجرد أهواء شخصية ليس إلا .