ح 10 ) المحاكمه 2 ( تفكيك المربوط فى سيره بني زعبوط

اسامه شوقي البيومي
2019 / 7 / 6

لم تخلو أوراق المحقق من بعض الهوامش التي دون فيها بعض أشعار وأزجال وأنطباعات شخصيه.
- هامش 1
أحتوي هذا الهامش علي شعر عامي يدل علي أحساس المحقق بالوحده والخوف من الضغوط التي كانت تمارس عليه ، رغم كونه مرسل من قبل أعلي السلطات الكنسيه للتحقيق في حادثه صلب المسيح , فكتب :
أنا شاب لكن عمري ألف عام *
وحيد لكن بين ضلوعي زحام
خايف ولكن خوفي مني أنا
أخرس ولكن قلبي مليان كلام..
- الأستغمايه (متن)
الأستغمايه لعبه منتشره بين أطقال بني زعبوط حيث يختبئ أحدهم ويتواري عن الأنظار ويكون علي الفريق الأخر أيجاده أو التخمين بمكان أختباءه. و لعبه الأختباء والتوريه مشهوره أيضا فى لغه بني زعبوط ، حيث يفسر اللغويون كلمه التوراة بأنها من أصل التوريه وهى فى بديع الزمان تعني أستخدام كلمه أو جمله ذات معنيين ( ريما أكثر) ، معني قريب للذهن لكنه غير المقصود ومعني أخر بعيد أذ أنه هو المقصود. وغالبا ما يستخدم هذا الأسلوب لأثارة الأنتباه والهروب من المسائله القانونيه. وقد أستخدم الأنجيل والقران التوريه أيضا ، فنجد مثلا أيه
وقولهم أنا قتلنا المسيح عيسي أبن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم
لها معني أو تفسير شائع عند عامه المسلمين هو نفى حادثه صلب المسيح وأن الذى صلب هو شخص أخر يدعى يهوذا الأسخربوطي الذى خان المسيح ودل أعدائه عليه ، فألبسه الله شبه المسيح وصلب عن طريق الخطأ كنوع من العقاب الألهى. ورغم أن عموم المسيحيون يتفقون مع المسلمين على خيانه يهوذا لكنهم يرفضون قطعيا أن يكون قد صلب بدلا منه. فبابا الفاتيكان يؤكد على أن المسيح قد أختار أن يكون عرشه على الصليب.
وليس الهدف هنا هو أعادة أثارة هذا السجال الذى أصبح فى أحيان كثيرة بلا طائل ، بل ربما أشعل التعصب وتزمت كل طرف لوجهه نظرة.
لكن الأيه القرانيه وكلمه البابا تدعونا الى أعادة التفكير بشئ من سعه الصدر والتروي. فالأيه تذكر كلمه القتل مرتين ، مما قد يشير الى أن الخطه الأصليه , والتى كانت موضوعه من قبل بيلاطس وبعض رؤوساء اليهود , لم تكن صلب المسيح على رؤوس الأشهاد وفى وضح النهار بل كانت المؤامرة الأساسيه هى قتله غيله بعد أستدعائه الى السنهدريم ( المماثل للكنيست الأسرائيلي الأن) بحجه التفاهم لرأب الصدع وأصلاح ذات البين. لكن البابا يؤكد أن المسيح هو الذي أختار بأرادته الحرة أن يكون الصليب أيقونته وعرشه. فكيف لهذة الفئه المستضعفه أن يغيروا خطه جهنميه لييلاطس ، نائب الأمبراطور ، ورؤساء اليهود الذين باعو ضمائرهم للشيطان ؟ أنه خلاص الله بقوته وأبداعه اللانهائي وعبقريه قائدهم. تلك العبقريه التى تمثلت فى دعوه المسيح لتلاميذة الى العشاء وأذا به والخطر محدق من كل صوب والموت محلق فوق الرؤوس يمازحهم ويباسطهم كما لم يفعل من قبل. أنه يؤكد لهم الفوز والنصر رغم جحافل الظلام والظلم. ولعلك تتخيل أحد الحواريين خائفا ويسأل المسيح متعجبا، يا معلم كيف لنا النصر وما لنا من قوة؟ فيجيبه عيسي ضاحكا كطفل برئ قائلا: ألم تلعب يوما لعبه الأستغمايه وكسبت مع فريقك من الأصدقاء؟ سأعلمكم اليوم كيف كنت أفوز دائما فى تلك الأحجيه.
- هامش 2
فى هذا الهامش نجد المحقق يعبر عن حيرته فيما يسمع ويقرأ من أخبار تبدو متضاربه ، فقد دون
وقفت بين شطين علي قنطرة *
الكدب فين والصدق فين ياتري
محتار ح أموت ..خرج لي حوت
وشوشني قال... هو الكلام يتقاس بالمسطرة...

‏) * رباعيات صلاح جاهين (