الزوجة الجميلة - لعنة مستحبة تتقدم عليها العشيقة!

ملهم الملائكة
2019 / 7 / 6

تحرص النساء على تجميل العروسة ليلة زفافها بشكل ملفت للنظر، ما يعني أن الجمال هو المطلب رقم واحد للرجال، وخاصة في ليلة العرس. ولكنّ أغلب الرجال يسعون إلى إخفاء جمال نسائهم.

إنها لمفارقة، فالرجل الشرقي حريص أن تكون زوجته جميلة، لكنه حريص بنفس القدر على إخفاء محاسنها، وتغليفها لحد أننا نتذكر الفزورة العراقية الشعبية القديمة "بنت الملك مستورة لابسة ألف تنورة، من هي؟"، ويأتيكم الجواب وسط موجة ضحكات مدوية " بنت الملك المستورة هي رأس لهانة"!
من خبرتي، الجميلات هنّ الأكثر شعوراً بتفوقهن بين النساء، وإذا التقت زوجة جميلة لمسؤول كبير، بزوجة مسؤول آخر عرفت بتفوقها العلمي، فإنّ الجميلة تشعر بتفوقها مهما نالت المتفوقة علمياً من عبارات الثناء، فالجميلة تلحظ أن الجميع يختلسون النظر إليها، وهذا يُرضي غرورها.
من غير المهم أن تكون الجميلة قليلة التحصيل، عديمة الذوق، فالمهم لدى الرجل أنها ساحرة الجمال، والمفارقة أنه يستشف بزوغ جمال زوجته، من نظرات الذكور الآخرين إليها. السؤال هو، هل يروق الرجل أعجاب وافتتان الرجال بزوجته؟
سينفي كثيرون هذا الأمر، فأذن لماذا يسرف في إلباسها ذهباً؟ الذهب يلفت الأنظار وخاصة حين تراه في جيد وأذرع وسيقان الجميلات، والخلخال والجنجل خاصة، يهتز بطريقة تجلب أنظار الرجال إلى الجزء الأسفل من جسد المرأة، وهذا لعمري غريب عجيب.
أما مقاييس هذا الجمال، فلا تتفق بالضرورة مع مقاييس الأنوثة، فهناك جميلات، لكنهن يوصفن بأنّهن بلا أنوثة، ومن ذاكرتي أنّ الممثلة المصرية ليلى طاهر، والأقدم منها ليلى فوزي، طالما وصفتا بأنهما باردتان، ولا أدري كيف يقيس الناس برودهن؟
وكان من أمثلة الدمية الجميلة زوجة الموسيقار الروسي العملاق تشايكوفسكي، فهي جميلة باردة، وبعد حفل زفافهما انهارت زيجتهما بسبب مواقفها المتجمدة من الموسيقار الشهير...كانت جميلة يسحر حضورها الناس، لكنها غشيمة كما عرفها الآخرون، وقد وصفها تشايكوفسكي بأنها "سحلية"!
الشرط الأول الذي يسأل عنه الرجل حين يفكر في زواج أو علاقة هو الجمال، ولكنه يكابر ويتحدث عن الأخلاق والسمعة والعقل وحسن التدبير. والذي يحدث عادة، أنه يتزوج جميلة، فيحجّبها ويلفلفها ويحولها إلى ربة بيت بدينة تفوح منها رائحة الدسم والثوم والبصل والتوابل، ويذهب ليتخذ لنفسه عشيقة، جميلة رقيقة، شهية، سابحة بالعطور، و يحرص أن يصطحبها إلى الحفلات الأنيقة والسفرات الباذخة، وهي في أبهى حلتها، باعتبارها أنثى تثير فضول الجميع!
بعض الرجال، يصابون بعقدة جمال زوجاتهن، فيحولونهن إلى سجينات في منازلهن، كي لايراهن الرجال فيشتهونهن.
وفي خضم هذه السياحة مع الجميلة المحجوبة (ويصفونها بالعربية ب "الحرم المصونة والجوهرة المكنونة") بما يعكس كل تناقضات الذكر العربي، تذكرت واقعة جرت للشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في تسعينات القرن العشرين، حيث زار إيران وتجول في شوارعها، وأعجب بنظافتها وبمساحاتها الخضراء المعتنى بها، وأعجب خاصة بجمال نسائها. وقد سأله مرشد الثورة خامنئي، ما الذي لفت نظره في إيران فأجاب الجواهري" رأيت بياضاً في سواد"، ورغم أن خامنئي يتقن العربية بشكل تام، إلا أنّه لم يفهم الوصف، فسأل أحد الحاضرين، وكان أديبا عراقياً مهاجراً مقيماً في إيران وهو اليوم مسؤول كبير في الدولة العراقية عما قصده الجواهري في كلامه، فقال العراقي الأديب "إنه يقول أنّكم تحجبون الإيرانيات البيضاوات الجميلات، بالحجاب الأسود".
المفارقة تبقى قائمة، إذا كان الرجال يعشقون الجميلات، فلماذا يغرقونهن بالسواد، واذا كان جواب البعض أنّ هذا يتصل بغيرة الرجال على نسائهن، فهل تطيق النسوة هذه الغيرة العمياء؟