ح 8 ) أبو صلاح والعطر ( تفكيك المربوط فى سيره بني زعبوط

اسامه شوقي البيومي
2019 / 7 / 5

يحكي فيلم العطر) قصه قاتل , اصدار 2006) حاله من الهوس والعبث المستدام للفكر الطاوي، حيث يولد بطل الفيلم وسط رائحه مخلفات السمك الكريهه فى احد الأسواق الباريسيه وتحاول أمه قتله لكن يتم أنقاذه بالصدفه. وبعد طفوله بائسه يعمل فى محل للعطور حيث يكتشف صاحب العمل أن له حاسه شم خارقه. يتورط البطل فى جريمه قتل نتيجه أنجذابه لرائحه أحدي الفتيات وأثناء محاولته أخفاء الجثه يكتشف أن للكائنات الحيه روائح عبقريه. فيحاول البطل أستخلاص العطر الكامل أو أجمل الروائح للعذاري ويقتل فى سبيل ذلك 14 فتاه حتى يتحول الى سفاح. وأثناء تنفيذ حكم الأعدام يسكب على الجماهير المحتشدة العطر الذى أستخلصه فتصيبهم حاله من الهذيان ويندمجون فى ممارسه الجنس العلني ويصبح فى نظرهم عبقري ويبرأونه , ثم يذهب البطل الى قصر الأليزيه بباريس و يسكب العطر على نفسه فيراه الناس كملاك. وينتهي الفيلم وهو يسكب أخر نقطه ليقارن بين عطرة ورائحه أمعاء السمك بالسوق حيث ولد.
أما المغزي من قصه الفيلم فهو أن تجارب الفكر الطاوي لا تؤدى الى حركه للأمام أو تقدم حضاري وأنساني , وغالبا ما نجد انفسنا عند نفس نقطه البدايه لكن بعد المرور بسلسله من المأسي والجرائم. فكل الخيوط فى يد ألهه الخوف والندم وكل الطرق تؤدى الى روما ، فمن أين يأتى الأختلاف؟ ولذلك قال المنظرون أن أتباع هذا الفكر غالبا ما يكونوا رجعيين يرفضون التغيير ويخافونه ويؤمنون بالسكون وليس بدفع الله للناس حتى لا تفسد الأرض. أن فلسفه الدوائر المغلقه وتوصيف الحياه كأضاد غالبا ما يؤدى للأنفجار كحاله من رد الفعل العنيف ضد الجمود وركود الموت المفروض من هذا المنطق الديني الملتبس.
على الجانب الأخر نجد الشاعر الزعبوطي الكبير صلاح جاهين يصف الدنيا بأنها فى البدأ كانت كلمه أخترعها وأطلقها ثم أخذ يبحث عن معناها عن طريق مقارنتها بزوج الأنساق الصوتيه المبرمج فى خلايا مخه للضحك والبكاء والتي يستخدمها للتعبير عن مشاعر الفرح و الحزن و كذلك يصنف الأحداث المؤديه لهم بالخير والشر. أنها محاوله ابن ادم للبحث عن معني لتلك الكلمه التي أطلقها علي الدنيا فوجد أنها تحمل المعنين في نفس الوقت:
‏ قلت كلمه وكان لها معنين
كما بطن واحده وتوأمين زي وشين
لو دنيا شر....التوأم الخير يموت
ولو دنيا خير.... الشر ح يعيش منين...
أنها النسبيه التي تجعلنا نري الحياه ملونه بما لا يعد ويحصي من الأطياف ، كالتدريج الملون الذي يظهر لك فى نهايه المقال لتضع رأيك فيه ، وليست منطقيه الأضاد أو الثنائيه الرقميه التي تجعلنا نري الدنيا أبيض وأسود ففط. لكن رغم نسبيه أحساسنا بالدنيا والحياه فقد خلقها الله صالحه لوظيفتها ومعيشتنا عليها , فبقول
الدنيا أوده كبيره... للأنتظار
فيها أبن أدم زيه زي... الحمار
الهم واحد... والملل مشترك
ومافيش حمار بيحاول الأنتحار
ونسبيه الحياه والدنيا عتد صلاح جاهين لا تخضع لمنطق الأضاد المتصارعه كما يراها الطاوييون ودعاة الماديه الجدليه أنما هي طبيعه التحولات الوجوديه , فينشد
خرج أبن أدم من العدم قلت : ياه
رجع أبن أدم للعدم قلت : ياه
تراب بيحيي...وحي بيصير تراب
الأصل هو الموت...ولا الحياه...
هنا يبدو صلاح جاهين كشاعر وجودي متصوف حيث يستخدم كلمه العدم بمعني التراب وليس اللاشئ , وبذكاء شديد يستبدل المعني الملتبس لكلمه العدم بمعني شعبي متأصل وهو التراب معتمدا على بساطه اللفظ وعمق الفكرة. ‎
ولأننا جميعا ستنتهي حياتنا الأرضيه بالموت , كحقيقه مؤكده , يتساوي في هذا الغني والفقير , السعيد والشقي ، الأمير والغفير.
ضريح رخام فيه السعيد أندفن
وحفره فيها الشريد من غير كفن
مرت عليهم قلت.... ياللعجب
الأتنين ريحتهم لها نفس العفن......
فما الداعي للخوف أذن ؟ ومن الذى يفرضه علينا ؟ وما هي مصلحته؟
ولدي نصحتك لما صوتي أتنبح
ما تخفش من جني ولا من شبح
وأن هب فيك عفريت قتيل أسأله
مادافعش ليه عن نفسه يوم ما أندبح...
أنه يري المقاومه والدفاع عن حق الحياه التي جئنا أليها بأرادتنا الحره ضروره وليذهب جوبتر وزيوس وتاو ألهه الخوف والندم الي الجحيم.
ولدي أليك بدل البالون... ميت بالون
أنفخ وطرقع فيه ... علي كل لون
عساك تشوف بعينيك مصير الرجال
المنفوخين في السترة... والبنطلون...