هل يمكن ان تحمل شعوب الشرق الاوسط العقلية الانسانية

عماد علي
2019 / 7 / 5

بعيدا عن الايديولوجيا و الافكار المحصورة في زوايا الالتزام بمفاهيم و مباديء فكرية قصيرة المدى الخاصة بفترة و دائرة معينة فقط سواء من الناحية الفكرية و السياسة المتبعة من قبل مجموعة ما محاولا بيان صحتها و تعميمها كما ه الحاصل بكل السبل في الشرق الاوسط، او تهذيب النفس حصرا على دائرة الانسان بما يهمه هو فقط بعيدا عن الاضرار به، و العكس على ذلك هو ما يمكن ان يؤمن به اي فرد بعيدا عن الاخر او خلافا منه و مطالبا منه باتباعه معتقدا باصحيى ما يملك و يحمل نافيا لما يملكه الاخر بشكل مطلق، هذا ما يحصل في هذه المنطقة الموبوءة بافرازات العمليات المختلفة التي حدثت في التاريخ بحيث تراكمت فيها ما يقيد الانسان الموجود في المنطقة بافكار و فلسفات محدودة جدا بعيدة عن الاهم و هي الانسانية في الفكر و الفلسفة و حتى الايديولوجيا و الايمان قبل اي شيء اخر.
هل يمكن ان يصل الجميع الى الانسانية كمبدأ و اساس لكل شيء و ما يتعلق بالحياة في اي ظرف كان ام يحتاج هذا الى ارضية تقدمية و عقل ذكي فعلا، و يحتاج هذا الى قطع مراحل كثيرة ومختلفة للوصول اليها؟ انها انقى ما يمكن ان يصل اليها الانسان بعدما يهمش ما يمكن ان يكون صحيحا لفترة معينة و لبقعة محدودة و لجماعة و دائرة صغيرة من البشرية فقط. انها اخر ما يمكن ان يصل اليها انسان و يضع وراءه ما لا يمكن ان تجمع عليه الاكثرية مزيحا بالفروقات المؤذية و مفسحة المجال للخلافات و الاختلافات التي يمكن ان يبحثها حامل الفكر الانساني مؤمنا بما يمكن ان يحل اي مشكلة نابعة من الختلافات بعقلية انسانية شاملة حاوية على جميع الافكار تحت مظلتها و جامعة للفلسفات و الايديولوجيات لحين ذوبانها كاملة في الفكر الانساني بعيدا عن الاحتكاكات و التراشقات و النقاسات البيزنطية، بل بعد التعامل مع ما يحدث بنظرة انسانية عليا لا يمكن ان يخدش بها اي كان مهماا حمل من العقلية الاخرى المخالفة لحين التواصل و التفاعل مع البعض.
العقلية التي تصل الى الانسانية في الفكر و السلوك و الايمان و الطريقة التي يمكن ان يعمل بها حاملها لابد ان يقتنع بعدم كفاءة اي فكر او عقلية او فلسفة اخرى للمرحلة التي يصل فيها الانسان الى الاعتقاد الكامل بان الانسان هو الاولوية الاولى مهما بلغت تاثيرات الافكار الاخرى عليه. ان وصل الانسان الى اقتناع كامل بانه الاعلى و الارقى و يجمل عقلا متقدما على الكائنات الاخرى، و يحمل اخر ما توصلت اليه الكائنات الحية بما تزود به العقل الانساني بعد عمليات طويلة الامد منذ بروز اللغة كاهم عامل لتطوره، فانه يصبح في حال يكون فيها صاحب عقلية متعاملة على ما موجود على الارض و في اية مرحلة كانت بعقلية انسانية. و هنا في منطقتنا العليلة يمكن ان يحصل و لكن بمراحل متتالية و باوقات مختلفة من مكان لاخر و ان سارت الامور كما هي عليه اليوم فان الشرق الاوسط ستكون اخر ما يصل فيها الانسان الى ايمانه العميق بالعقلية الانسانية في التعامل مع الحياة. و لهذا اسباب كثيرة و ليس التخلف فقط نتيجة تاريخها الدامي الطويل و عدم توفر الشروط اللازمة لتلك العملية الارقى من نوعها بعد التطورات التي افادت الانسان و حملته الى الرقي والتطور العقلي. و الذكاء ليس الا نتاج عمليات طويلة الامد بعد التطور المادي و المعنوي المختلفة الاشكال عند الانسان، واصبح هو سيد المسيرة التطورية. ان اهم عوامل لتحديد درجة الانسانية لدى اي فرد او مجموعة ويمكن بيانها وقياسها هي العاطفة و الضمير و التعامل التقدمي السلمي و البراءة و الوصول الى مرحلة العدالة و المساواة بعد مخاض و مسيرة و معادلات طويلة من النواحي الاجتماعية الثقافية الاقتصادية و السياسية. ان الصفات المهمة التي تدفع لحاملها ان يعبر اية مرحلة يكون فيه نحو كسب العقلية الانسانية هي النظرة التقدمية الى الحياة و الايمان بحياة الدنيا و ما يعيش فيه دون تاجيل العيش بخيال و اكفر طوباوية و التفاؤل فيها بعيدا عن الغيب وو ما الى ذلك من الموجود حاليا كاسباب للتهرب من الظروفر الحياتية الغامضة الموجودة التي تفرض الابتعاد عن العقلية السليمة لتقييم الحياة و ما يجب ان تكون عليه و ما على الانسان ان يتفاعل فيها و ما يتعامل به في حياته و يتعلم الصحيح و يدخل الى جوهر حقائق كل الامور بعيدا عن الخيال و الايمان بما هو غير مستحق الايمان به، و هو الامر المسيطر في المعيشة هنا بعيدا عن الحقيقة، والاهم هو التوقف عند الحقيقة فقط دون خدع النفس و تضليلها عند فقدان المعلومة المطلوبة او صعوبة اكتسابها لمعرفة ما هو الواقع و ما الموجود في الحياة و حقيقته.
اي، يمكن ان نقول ان اخر المرحلة لحياة الانسان و هي الايمان بالانسانية بشكلها العام دون التوغل في الخلافات و الاختلافات التي يمكن ان تحتويه في مرحاله الاولى و ما تبعد الانسان عن الانسانية و تفعل ما لا يُعقل بعيدا عن الانسانية. الانسانية هي ضمانة للامان و الحرية و العيش السليم و الرغد، لانها تفرز السلبيات و تكفاحها و تبعد الاضرار جراء تفاعلها هي مع الانسان في العقل السليم كحامل لها مما تفرض عليه عدم التوجه الى ما تضر نفسها اي العقلية بفعل الانسان نفسه. و هي اخر مرحلة و اجملها بعيدا عن الدم و نفي الاخر و المختلف، و التعامل مع الاخر و مساعدته و ارشاده الى ان يصل الى الحقيقة بمرور الوقت و التاثيرات الايجابية لحامل الانسانية الحقيقية الصحيحة و الهدف المركزي لهذه العقلية و ما تحمله و ما فيها هو الانسان و حياته فقط. .