رِسالَة محمد صَلعَم لِعَظِيمِ الرُومِ هرقِل ... درُوس وعِبَر

بولس اسحق
2019 / 7 / 4

توارد على خاطري وانا اقرأ سيرة رسول الرحمة.. سؤال عن احدى الآيات من سورة ال عمران.. والآية هي {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)}.. وهذه الآية قد أجمع المفسرون على أنها نزلت من اللوح المحفوظ في سنة تسع من الهجرة.. أي عام الوفود.. ونزلت لمخاطبة وفد نجران.. أكرر في سنة تسع من الهجرة!!
ولكن.. كان ياما كان قبل ذلك بثلاث أعوام.. اننا قرأنا في كتب السيرة وعلى صفحات الميديا والاخبار.. عن رسالة من محمد صلعم إلى هرقل الروم نفس الآية.. ففي السنه السادسة من الهجرة.. وبعد عقد الصلح مع قريش (صلح الحديبية).. كاتب محمد بن عبد الله رسول الله الملوك والقياصرة.. يدعوهم الى الإسلام فبعث الرسل تحمل كتبه اليهم.. وهذا نموذج من كتاب محمد إلى هرقل ملك الروم.. وكان نص كتاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى هرقل ملك الروم :{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ . سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى . أَمَّا بَعْدُ ؛ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ (أي أتباعه ورعاياه الذين يتابعونه على الكفر).. و(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)(رواه البخاري ومسلم)}
https://islamqa.info/ar/answers/36861/مراسلة-النبي-صلى-الله-عليه-وسلم-للملوك
https://almesryoon.com/story/805653/شاهد-رسالة-النبي-إلى-هرقل-ملك-الروم
وسؤالي للسادة المؤمنين بنبوة محمد عبد الله ورسوله وصحة رسالته الى هرقل عظيم الروم:
أولا: لو كان للرسالة أي مصداقية (أي انها فعلا مرسلة من محمد).. فبأي جيش كان يهدد محمد هرقل الروم.. وهو قبل سنة فقط وقع على شروط مهينة (صلح الحديبية) ومرطت كرامته في الأرض من قبل المشركين.. هل بـ 5000 صعلوك الذين معه على اكثر تقدير.. وكلنا نعلم ان تعداد جيش محمد الذي فتح مكة بعد سنتين من ارسال هذه الرسالة.. كان لا يتجاوز على احسن الأحوال عن 10000 صعلوك (طبعا هذا العدد من المصادر الإسلامية المشكوك بعدم مصداقيتها وكذبها وهو مبالغ فيه.. وكأن مكة كانت مدينة عامرة وليس كم بيت من طين وخيام).. وهل كان موقعه يسمح له بان يهدد عظيم الروم.. ولو كان يملك جيشا يستطيع ان يهدد به عرش هرقل.. فلماذا لم يرسله مع زيد بن حارثة في معركة مؤتة والتي جرت في السنة الثامنة.. اي بعد سنتين من ارساله التهديد لهرقل.. وذبح من ذبح فيها (3000 مقاتل ضد 200000 بيزنطي)!!
ثانيا: ما هو التاريخ الحقيقي لنزول هذه الآية {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}.. هل هو قبل العام السادس من الهجرة ليستشهد بها محمد في نصيحته الرعناء لأهل الكتاب.. بينما بحسب كل كتب السيرة نزولها من اللوح المحفوظ كان في العام التاسع.. يرف بها جبريل على مسامع سيد المرسلين.. وهنا اطلب من المؤمن رأيه في حيثيات هذه الشبهة.. وهو كلام عادي جاء في رسالة موجهة من محمد إلى هرقل في العام السادس من الهجرة.. ولكن المشكلة ان هذا الكلام أصبح قرآنا يتلى.. آناء الليل وأطراف النهار في سنة تسع من الهجرة.. وبالنسبة لي فرسالة محمد إلى هرقل موثقة نقلا عن ما يقوله المسلمون.. وموجودة إلى الآن كما يدعون.. وتاريخها بحسب ما يدعون يرجع إلى العام السادس من الهجرة.. أما الآية ففقهاء التفسير وأسباب النزول أجمعوا على نزولها في وفد نجران في العام التاسع من الهجرة.. ولو تمعنا في رسالة محمد إلى هرقل نجد بأن كلام هذه الآية قد جاء فيها بدون كلمة (قل):
بالصوت والصورة https://www.youtube.com/watch?v=syG5ZUmVqx0
أي: فعليك اثم الأريسيين (ويَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا).. وكل ما هنالك أن محمداً عندما اعجبته وأراد أن يجعلها فيما بعد قرآناً يتلى وان جبريل هو الموحية بها.. حذف الواو وأضاف إليها كلمة (قل).. وتلافياً لهذه السقطة دأب الفقهاء عند كتابة نص الرسالة وليس عرض صورة الرسالة.. كتابتها على شكل آية.. كما وردت في القرآن هكذا: فعليك إثم جميع الآريسيِّين " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا".. أي بحذف (الواو) ووضع كلمة (قل) بدلاً عنها.. وليس كما جاء في نص الرسالة كما هو واضح في الصوت والصورة.. وحتى لو فرضنا بانها جاءت بالرسالة مسبوقة بكلمة (قل).. فكيف كتبها محمد وجبريل لم يأتي بها الا بعد سنتين.. ليشنف مسامع ابن آمنة الشريفة بها.. وهذه سقطة أخرى في الحقيقة.. ودليل آخر على اجتهاد العلماء المسلمين في إبعاد أي شبهة عن الذكر الحكيم.. وبانه من تأليف سيد الكهان والمشعوذين.. وهذه حالها كحال الآية التي قالها مصعب بن عمير في غزوة احد {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ على أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ على عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}.. والتي أصبحت فيما بعد اية قرانيه تتلى ليوم الدين.. نقلا عن أبا عائشة يوم تعفن بدن ختنه اطهر المرسلين.. كما ان هناك مشكلة اكبر.. وهي كيف ان نسخة الرسالة موجودة مع المسلمين.. ان كان أرسلها لهرقل.. وفي نفس الوقت لا نجد أي إشارة لها عند الروم.. الذين كانوا يدونون حتى أوقات ذهاب هرقل او الامبراطور لقضاء حاجته.. أمْ كان محمد يكتب رسائله على نسختين.. ويحتفظ بنسخة مختومة بختمه الشريف لدية.. ام ان العملية كلها تلفيق وتدليس وكذب مبين.. والأكثر عجبا في الموضوع برمته.. والدليل القاطع على المهزلة.. هو ان المشرك والكافر أبا سفيان.. الذي كان من اشد المحرضين على رسول الإسلام حينها.. هو المبعوث الأمين لهرقل (وعجبي).. يصحبه جبريل الوسيم بشخص دحية الكلبي.. فحالهم بهذا هو نفس حالهم باختراع ووصف معجزات لا حصر لها.. لسيد الاولين والاخرين.. رغم ان اله قرآنهم ينفي إعطاء معجزة لرسولهم (وما منعنا ان نرسل بالآيات...).. والاغرب هو.. طالما انه كان يأمر كتابه بكتابة رسائله الى الملوك والاباطرة.. على فرض انه كان اميا حافيا.. فلماذا اذا لم يأمر بكتابة ولو نسخة من قرانه.. ليطلع عليه اتباعه بدل الغوغاء الذي وقعوا فيه.. وكذلك ليرسل نسخة منه الى الذين يراسلهم.. عسى ان يعجبوا بسجعه وكهانه.. فيؤمنوا بنبوته بلا إراقة دماء.. وبدل استخدام شعار قطاع الطرق.. اسلم تسلم.. فكيف لهم ان يسلموا بشيء لم يطلعوا عليه أصلا.. ام ان أبا سفيان المشرك الكافر والذي سيسلم بعد سنتين والا ستقطع رقبته.. شرح لهم الإسلام.. فهل الذين نسبوا هكذا رسالة موجهة من محمد لهرقل.. يملكون ادنى مستوى من العقل والوعي والحياء والاستحياء.. ام ان غايتهم الحقيقية هي كلمات وغايات مخفية بين الاسطر.. وهي فضح غايات ونوايا صلعم المبطنة من ادعائه النبوة (اسلم تسلم).. والا ما علاقته بهرقل.. فهل هرقل غزا او هدد راعي الاباعر.. وهل الذي يريد ان يبشر بنبوته يستعمل شعار البلطجية (اسلم تسلم) في رسائله.. والعاقل يفتهم.. وخلاصة القول.. اما ان الرسالة مصطنعة.. واما ان القران من تاليف محمد.. فايهما تختار عزيزي المؤمن.. اما بالنسبة لي فالاثنان معا!!