علماء -فوق الوراثي- (les biologistes de l’épigénétique) أنتجوا فوق-أدوية (des épimédicaments) مضادّة للسرطان ويَعِدُون بتحسينها واكتشاف ما أفضل منها لاستعمالها في العلاج الكيميائي (la chimiothérapie)

محمد كشكار
2019 / 7 / 3

أبدأ بتقديم تعريف مبسط جدًّا للخلية السرطانية، تعريف قد يُفيد غير المختصين لكنه لا يُعدّ مصدرًا للباحثين(par contre, la revue « La Recherche » est une référence fiable pour les chercheurs) : جل خلايا جسمنا خلايا متخصصة (des cellules différenciées)، مِثل الخلايا العضلية، الخلايا الدموية، الخلايا العصبية، إلخ. وهي خلايا تتكاثر حسب قوانين النظام العام للجسم ولا تخرج عن تناسقه المميز للنوع (l’organisation générale du corps humain et son harmonisation typique) وذلك من أجل صيانة الجسم وترميمه عند العطب (كَسْر، نزيف، جرح، إلخ.).
أما الخلية السرطانية فهي ليست خلية متخصصة أو الأحرى خلية فقدت تخصصها (une cellule dédifférenciée) لأسباب نجهلها وأخرى نعرفها (قد يقع خلل جيني في تركيبة الحامض النووي تحت تأثير الإشعاع النووي أو المواد الكيميائية الملوّنة أوالملوثة أو بعض الفيروسات، إلخ.). خلية فقدت تخصصها ورجعت إلى حالتها الجنينية (son état embryonnaire)، ثم شرعت تتكاثر بصفة عشوائية ومكثفة دون الخضوع لقوانين النظام العام للجسم، هي خلية فوضوية متمردة (Une cellule anarchiste rebelle ).

ماذا فعل علماء "فوق الوراثي" (les biologistes de l’épigénétique) للحدّ من التكاثر العشوائي للخلية السرطانية المجنونة؟ فعلو الكثير، وما زالْ.. ما زالْ...
هباءةُ الحامض النووي (la molécule d’ADN) هباءةٌ تتميز عن الهباءات الأخرى بخاصيات فيزيو-كيميائية (« -dir-e qu’elle est une molécule vivante n’explique rien » Henri Atlan)، ميزةٌ مكّنتها من قدرة استثنائية، وهي القدرة على صُنعِ نفسها بنفسها (la réplication de l’ADN)، قدرة ضرورية لتحقيق انقسام الخلية إلى خليتين ومن ثَمَّ تكاثرها(la multiplication cellulaire) . وللقيام بهذه المهمة الحياتية تحتاج الخلية إلى "مواد بناء" من نوع خاص، وعلى سبيل الذكر لا الحصر، أسمّي أربعة منها وهي الهباءات التالية: quatre molécules (quatre bases nucléiques ou bases azotées) : Adénine, Cytosine, Guanine, Thymine.

فكّر علماء "فوق الوراثي" (les biologistes de l’épigénétique) في كيفية تعطيل انقسام الخلية السرطانية للحد من نموّ الورم الخبيث فتوصلوا إلى الحيلة التالية (يتخابث السرطان ويتخابث العلم والعلم خير المتخابثين):
صنعوا في المخبر هباءةً (une molécule) وسمّوها (azacytosine)، هباءةً مصنّعة مشابهة في شكلها (sa configuration dans l’espace) لهباءة الخلية الطبيعية المسماة (Cytosine)، فوقعت الخلية السرطانية في الفخ العلمي الذي نُصِبَ لها بذكاءٍ. أخذتها الخلية السرطانية على أنها الهباءة الطبيعية (Cytosine)، استعملتها وأدمجتها في تركيبة الهباءة النسخة (un brin ADN ou copie non fonctionnel). النتيجة: هباءة الحامض النووي البنت أو النسخة فقدت القدرة على صنع نفسها بنفسها، وعجزت الخلية السرطانية عن الانقسام والتكاثر فتوقف نمو الورم الخبيث والحمد لله.
صحيح، لم يقض علماء "فوق الوراثي" على مرض السرطان، لكنهم نجحوا في الحد من انتشاره بفضل حقن فوق-أدوية (des épimédicaments) مضادّة للسرطان ويَعِدُون بتحسينها واكتشاف ما أفضل منها لاستعمالها في العلاج الكيميائي (la chimiothérapie).

إمضاء مواطن العالَم (ترجمة وتأثيث مواطن العالَم (La revue « La Recherche », juin 2019 - N° 548, p. 39): "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" جبران