-معجزات- علماء -فوق الوراثي-: مخلوقة فاقدة العينين والنظرْ، أرجعوا لها عينيها والبصرْ!

محمد كشكار
2019 / 7 / 2

أقدّم لكم اليومَ طَبَقًا علميًّا دسمًا، ولو لم أجد سامعًا في البشرْ، لن أصمتَ وسوف أخاطب مُكرهًا الحجرْ! أقدّم لكم اليومَ مثالاً رائعًا وواضحًا على قدرة العلماء على النفاذِ لمعلومةٍ مهمةٍ محفوظةٍ داخل الجينات منذ آلاف السنين. جينات العيون عند سمكة "أستيناكس المكسيكية" (Astynax mexicanus)، جينات لم تشتغل منذ ما يقارب 30.000 سنة، أي لم تُفعِّل برنامج خلق العينين التي تحويه على نحوٍ رمزي، أي لم تشغل الآليات الخلوية (ARNm, ribosomes, enzymes, etc) لصُنع البروتينات الضرورية لتكوين عينين ترى بهما، وذلك بفعل آليات فوق جينية (Un code génétique intact inhibé par des mécanismes épigénétiques au niveau de la méthylation de l’ADN)، برنامج عُطِّلَ لأن هذا النوع من السمك لا يحتاج للإبصار داخل بيئته الاستثنائية (son umwelt exceptionnel)، حيث يعيش في أعماق الكهوف المظلمة.
هذه السمكة (أو "فأر" تجارب العلماء)، طلعت لها ابنة عم أسعفتها الصدفة (le hasard) أن تعيش وسط بيئة مختلفة، تعيش في جداولَ على سطح البسيطة، لذلك شغّلت هذه الفصيلة جيناتها المماثلة لابنة عمها فاقدة العينين، وصنعت عينين كبقية خَلق الله. لا تقلقوا.. خرافتنا ما زالت متواصلة...

جاء دورُ العلماء، أحبتي أصحاب "المعجزات"، أسيادي أولياء الله الصالحين أصحاب الكرامات والإشراقات النورانية، أئمتي ورثة الأنبياء، يغفر الله لهم ما تقدم من ذنبهم وما تأخر! جاؤوا وأرجعوا لـ"المخلوقة قليلة الوالي" عينيها ونظرها بعد عَماءٍ دام قرابة 30.000 سنة.
كيف؟
التجربة بسيطة جدًّا ومنطقية جدًّا وما يشاء العلماء إلاما يشاء الله وما تشاء السمكة! هم لم يفعلوا في الواقع شيئًا (أو قُلْ فعلوا كل شيء!): أيقظوا جيناتها البصرية المنوَّمة منذ ما يقارب 30.000 سنة. جيناتها التي قُمِعت ومُنِعت من تفعيل برنامجها الجيني. مَن قَمَعَهَا ولماذا؟ قَمَعَتْها آليات فوق جينية (mécanismes épigénétiques : méthylation)، قَمَعَتْها لأن هذه الفصيلة لا تحتاج للإبصار داخل بيئتها (son umwelt exceptionnel)، حيث تعيش في أعماق الكهوف المظلمة.

العِبرة: هذا دليل مادي تجريبي محسوس على أن البرنامج المكتوب رمزيًّا في الجينات (Un code génétique, A, T, C, G et U) ليس برنامجًا حتميَّ التطبيق، وأن الجيني الموروث يخضع في أكثر الأحوال لأهواء وصُدَفِ آليات فوق وراثية أو فوق جينية مكتسبة، و"لو تعلقت هِمّة الباحث بما وراء الجينات لَنَالَه "( "حديث" لمواطن العالَم)!

إمضاء مواطن العالَم (ترجمة وتأثيث وتخريف مواطن العالَم -La revue « La Recherche », juin 2019 - N° 548, p. 38): "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" جبران