ه‍ل كان سقوط طائرة الرئيس العراقي الأسبق عبد السلام عارف سنة 19 عرضيا أم دبر بليل بهيم أو نهار؟!

شكيب كاظم
2019 / 7 / 2

ه‍ل كان سقوط طائرة الرئيس العراقي الأسبق عبد السلام عارف سنة 1966 عرضيا أم دبر بليل بهيم أو نهار؟!
شكيب كاظم
قرأت في صفحة (ذاكرة عراقية) من عدد جريدة (المشرق) الصادر يوم الأربعاء 17-4-2019 مقالة استذكارية عنوانها (قصة مصرع الرئيس الأسبق عبد السلام عارف في حادث طائرة بمنطقة النشوة)، وكانت المقالة خلوا من اسم كاتبها، وردت فيها الكثير من الأخطاء والأغاليط والخطايا، رأيت الوقوف عندها موضحاً، لان الكتابة مسؤولية جسيمة، يبدو أن كثيرين لا يحسون جسامتها، لذا يطلقون الكلام على عواهنه من غير تدبر أو تفكر.
١جاء في المقال: ""في يوم 11/نيسان/أبريل 1966، تجول الرئيس عبد السلام عارف في موكب رسمي مهيب في شوارع البصرة، حيث احتشدت جموع غفيرة من محبيه المواطنين وذلك في سيارة شفروليت مكشوفة"".
أقول: أنا رأيته ضحى يوم 12/ من نيسان، إذ صادف أني كنت ذاهبا إلى مدينة البصرة، لإنجاز بعض الأعمال الرسمية المتعلقة بعملي الوظيفي في مستودع نفط ناحية العزير؛ جنوبي مدينة العمارة؛ كنت ذاهبا إلى مقر مديرية مصلحة توزيع المنتجات النفطية/ فرع البصرة الكائن في المفتية، صحبة زميلي وصديقي الأثير أبو خالد؛ أكرم علي ذياب، ولدى وصولنا مدخل مدينة القرنة، كان الطريق مقطوعا، انتظارا لوصول موكب رئيس الجمهورية لافتتاح الطريق المؤدي إلى ناحية الدير، كان يعتلي سيارة مكشوفة حمراء اللون، نوع كاديلاك، وإلى جانبه الرائد عبد الله مجيد، الذي كان مرافقا له منذ 14/ تموز 1958وامسى سكرتيرا للرئيس، وضع السيارة تحت تصرفه آل المنديل الكرام،- كما سمعت- والناس متجمهرة والبيارغ مرفوعة يهزها رافعوها، فتحدث جلبة عالية، والغبار يتعالى ويغطي وجوه الدابكين المحتفلين، وإذ مر الموكب في الطريق المؤدي إلى ناحية الدير، سمح للناس وسياراتهم بالمرور، ولقد سمعنا- فيما بعد-- إنه عاد متأخراً بعض الشيئ إلى مدينة القرنة، قبل غروب الشمس.
كان الطعام قد برد، فادى الصلاة وخطب بالناس في ملعب الإدارة المحلية بالقرنة، وقد قال لي أحد الحضور إن أحدهم هتف بحياة الرئيس جمال عبدالناصر، فأثار ذلك حنق الرئيس عبد السلام وانزعاجه، وأسكته الحراس، وظل الرجل البسيط مستغربا من ردود الفعل المتشنجة، وما كان داريا ببوادر ابتعاد عارف عن ناصر ولاسيما بعد أكثر من محولة انقلابية قادها اللواء الطيار عارف عبد الرزاق، ولاسيما محاولة أيلول 1965حين ذهب الرئيس عبد السلام لحضور مؤتمر القمة في المغرب، وظلت قولة الرئيس البسيطة ماثلة في الأذهان وقد أذيعت مرات عدة في كلمة ألقاها بين الناس في البصرة بالعامية العراقية: لو كان بيدي لزوجت كل شباب البصرة، ومسعدة يا البيتج على الشط مين ماملتي غرفتي!
٢جاء في المقال:"" بعد التقاء الرئيس لعشائر العمارة في منطقة النشوة والحاح شيوخ العشائر بالبقاء معهم أطول فترة ممكنة، تجاوز الوقت فترة الغروب"".
أقول: إذا تجاوزت ركة العبارة وفوضاها، يبدو أن كاتب الموضوع لا يعرف شيئا عن التقسيم الإداري في العراق، والا فناحية النشوة تابعة لقضاء القرنة التابع إلى لواء البصرة، يوم لم يكن قانون المحافظات قد صدر، وألغى تسمية (اللواء)، ثم إن الرئيس ما نزل في النشوة بل مرت طائرته فوقها.
٣ بعد أن ذكر أن الطائرة السمتية الرئاسية، سوفيتية الصنع، وان القيادة السوفيتية أرسلت لجنة تحقيق فنية لدراسة الحادث، عاد ليذكر أن الطائرة إنكليزية الصنع!
أقول: الثابت انها سوفيتية، لان تسلح الجيش العراقي منذ تموز 1958 كان سوفيتيا.
٤جاء في المقال:"" وكان يقود طائرة الرئيس، النقيب الطيار خالد محمد كريم، ولم يكن ذا خبرة في الطيران بالأجواء الرديئة"".
أقول: الطيار اسمه خالد محمد نوري، ولست على بينة إن كان حاذقا في الطيران الليلي أم لا؟ لكن من غير المعقول أن يتولى قيادة طائرة رئيس الدولة طيار قليل الخبرة!
٥ جاء في المقال:"" وقد اقترح أحد المسؤولين الكبار في قاعدة الرشيد الجوية في حينها على الرئيس عدم العودة إلى بغداد إذا حل الظلام وذلك لقلة خبرة الطيارين في الطيران الليلي"".
أقول: ما كان في منهاج الزيارة العودة إلى بغداد من القرنة، بل العودة إلى البصرة لاستكمال منهاج الزيارة، واكرر كيف يختار طيارون قليلو الخبرة في الطيران الليلي، لقيادة طائرة الرئيس وطيارتي كبار رجال الدولة؟!
٦جاء في المقال:"" وبقيت الطائرة فترة محلقة خارج سيطرة الطيار، تطير باتجاهات مختلفة فوق النهر وعلى ارتفاع منخفض، حسب ما أدلى به الطيار من خلال جهاز اللاسلكي، مع الطائرات الأخرى، ومع القيادة الجوية"".
أقول: لقد نشرت الصحف العراقية في ذلك الوقت نص تقرير لجنة التحقيق بالحادث، وقد قرأته ومما جاء فيه استغاثة الطيار خالد محمد نوري قبل سقوطها متصلا ببرج المراقبة قائلا بالعامية البغدادية: لك داد الحكلي، كل شي مدا أشوف.
لقد أمضيت تلك الليلة في كازينو بشارع الوطن صحبة صديقي الأثير أبو مدين؛ أكرم علي ذياب، الذي انقطعت أخباره منذ الثمانينات، وبعض. زملاء الوظيفة بالبصرة، وإذ اوينا في فندق العروبة بالعشار نهضت باكرا على صوت المذياع يقدم تلاوات قرانية كريمة،فحدست أن أمرا جللا قد حصل،وما هي إلا هنبهة ليذيع المذيع أن بيانا سيصدره رئيس الوزراء الدكتور عبد الرحمن البزاز،واذ غادرنا الفندق،كانت الدبابات قد انتشرت في العشار لأخذ طريقي نحو خط السيارات البصرة-- العمارة كي التحق بعملي في مستودع نفط العزير.لقد كان الطريق خاليا بسبب حظر التجوال.ما أردت تأكيده أن جو البصرة في تلك الليلة كان هادئا ولا أثر فيه لعاصفة ترابية والنشوة قريبة من البصرة.
أرى أن معادين لسياسة الرئيس عبد السلام،سقت خالد محمد نوري شرابا منوما،بدليل صرخته الاستغاثية تلك التي دونتها بنصها العامي،اللجنة التحقيقية،وما كانت هناك عاصفة ترابية،اذ لو كانت لضربت الطائرتين الأخريين واسقطتما.
لقد كان الحس الأمني قليلا،لابل منعدم،راس الدولة يأكل من طعام مكشوف مضى على إعداده وقت طويل،لا يعرف من أعده،وياكل ببساطة غير واضع في حسبانه أنه مستهدف،ولعلها جزء من مؤامرة صهيونية لتقليم أجنحة الرئيس جمال عبدالناصر،من خلال الاجهاز على مناصريه،اذ بعد الحادث بنحو سبعة أشهر،هرب النقيب الطيار منير روفا بطائرة الميك السوفيتية،ليحط بها في مطار اللد الصهيوني،وترافق ذلك مع الهجوم الصهيوني الواسع على قرية السموع الأردنية الحدودية،بحجة إنطلاق أعمال المقاومة الفلسطينية منها ولضرب المواقع الصهيونية،وما تلا ذلك من تحذيرات صهيونية لسورية للأسباب ذاتها في مايس 1967،ودخول الرئيس ناصر في هذه المسألة وتأييده لسورية،ومن الطلب من القوات الدولية المرابطة في سيناء منذ انتهاء حرب السويس سنة 1956،واغلاقه مضيق تيران،الذي عده الكيان الغاصب قطعا للهواء عنه،وتشكيل وزارة حرب في الأول من حزيران برئاسة ليفي اشكول ،وعاد وزير حرب السويس موشي ديان لمنصبه،وكولدا مائير للخارجية،وشن الحرب.
لقد ذهب خالد محمد نوري،وذهب معه سر السقوط الملغز اللغز المبهم المفجع،الذي أودى بحياة الرئيس عبد السلام،ووزير الداخلية عبد اللطيف الدراجي،ووزير الصناعة مصطفى عبد الله طه، العميدجهاد أحمد فخري،وكبير المرافقين العميد زاهد محمد صالح،،وسكرتير الرئيس الرائد عبد الله مجيد.ابن العلوية اليتيم الذي ربته أمه،وابن محلتنا الكرخية؛ الشواكة،ومتصرف لواء البصرة النزيه الشريف محمد الحياني،الذي خلد البصريون ذكره بإطلاق اسمه على حي شعبي اسمه ( الحيانية) في حين نجا من الموت بايز عزيز متصرف لواء الناصرية لركوبه في إحدى الطائرتين الأخريين!
تلك أمة خلت