الثقافة والصناعات الإبداعية

عبدالله احمد التميمي
2019 / 7 / 2

نادراً ما يتم تداول مصطلح صناعة الثقافة او الصناعات الابداعية في بلادنا، حيث ان مفهوم الصناعة مرتبط في الغالب بعجلة الانتاج للسلع. اما الصناعة الثقافية في الدول الغربية فهي تعبر عن القطاع المساند للصناعات الإبداعية. وبالتالي فأن مراكز تشجيع الصناعات الثقافية في تلك الدول تهتم اكثر بالثروة التراثية للمجتمع، ضمن اطار الادب والشعر والفنون. كما يشير مصطلح الصناعة الابداعية الى اقتصاديات الابداع التي تقوم على توليد المعرفة والابتكار في الانشطة الفنية المتنوعة بما في ذلك الفن الرقمي والواقع الافتراضي. حتى ان صناعة التعليم تشكل جزءًا من الصناعة الإبداعية.
ومن هذا المنطلق فأن الصناعات الثقافية والإبداعية هي جزء من الاقتصاد العام لديهم، حيث يتم إنتاج الثقافة وتوزيعها من خلال الوسائل الصناعية، مع تشجيع الأفراد والجماعات على الإبداع لتوليد المنتج الثقافي، والذي قد يكون له قيمة تجارية من خلال البيع المباشر للمستهلكين أو كملكية فكرية. تجمع بين طياتها الصناعات الثقافية والإبداعية بما في ذلك الفنون والإعلام والتصميم ، مع التركيز على التقنيات الرقمية والعالم الافتراضي وتحديات العالم المعاصر في هذا المجال. وغالباً ما ترتبط الاهداف السياسية في عجلة تطوير الصناعة الثقافية والإبداع، وهذا ما يدفع تلك الدول الى توسيع الأسواق لتسويق سلعهم وخدماتهم ضمن اطار الفضاء الالكتروني.
وعلى الرغم من انهم يسعون لتطوير هذه الصناعات من خلال تشجيع الابتكار والإبداع، الا ان ذلك قد يكون له انعكاسات مدمرة على المخزون الثقافي للأمم المستوردة لتلك الصناعة، وقد يؤدي ايضاً إلى انحراف المنهج الفكري القائم على الموروث الحضاري العريق. وفي بعض الحالات يتم تسويق فكرة التجديد الحضاري لتكون بديلاً للصناعة الابداعية التقليدية، وهذا ما يطلق علية بالصناعة التحويلية للأمم التي تقودها الثقافة الامريكية المعاصرة، عبر الاتصالات الحديثة، "الانترنت"، والإعلام ، ومواقع التواصل الاجتماعي، وفي المحور الاخر يكون من خلال تشجيع الدراسات الثقافية والاقتصادية والفنون الإبداعية الحديثة. لذلك يرى بعض المنظرين في هذا المجال أن التحليل النقدي لهذه الصناعات هو ضرورة مهمة للنهوض الحضاري، والعمل الأكاديمي مع المنتجين لتلك الثقافة، لا سيما في صناعات الاقتصاد الرقمي. اما الطرف الاخر من المثقفين فقد يكون لديهم وجهة نظر مخالفة لتلك الثقافة. من حيث الآثار السلبية لهذه الصناعات ، بما في ذلك سلعة الثقافة والعمل الإبداعي المعاصر. وبصورة عامة اكثر واقعية يجب ان نعترف ان الاستثمار في الابداع البشري اصبح اهم مورد اقتصادي الى كثير من الدول المتقدمة حيث تعمل هذه الدول على زيادة الاهتمام بالإبداع الفردي والجماعي من خلال تنمية المهارات واحتضان المواهب مع رصد كل الامكانيات المالية للبحث في تطوير الثقافة والصناعات الإبداعية.
عبدالله التميمي