القتل العمد

التيتي الحبيب
2019 / 7 / 1

من وحي الأحداث

لتوصيف وضع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب لم تعد صيغة الحظر العملي تفي بالمطلوب، وأعتقد أن صيغة القتل العمد هي اليوم الأكثر دقة. يكاد وضع الاقتتال الفصائلي يهيمن على الأخبار الواردة من الجامعات والكليات المغربية. ومن هذه الاخبار ما تتضمنه بيانات تصدر باسم الاتحاد الوطني لطلبة المغرب لم يعد مدبجو هذه البيانات يولون أي اعتبار لهذه المنظمة الطلابية الجماهيرية العتيدة.هكذا نطلع على بيانات تتشابه في صيغتها مثل:

+1- الاتحاد الوطني لطلبة المغرب/ موقع ألف
“…تعرض الموقع الف إلى هجوم إرهابي أصحابه مدججون بالزبارات وغيرها لفرض مواقفهم والإغارة على الفصيل في هذا الموقع…”

+2- الاتحاد الوطني لطلبة المغرب/ موقع باء
“…في دفاع فصيل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بموقع باء على نفسه نظم انزالا نضاليا في الموقع ألف ومن اجل الرد على التحريفية و…”

تواترت هذه البيانات في هذه اللحظة الدقيقة من نهاية السنة الجامعية 2018/ 2019 والتي تصادف طرح النظام لمشاريع قوانين استراتيجية يريد منها القضاء النهائي على التعليم العمومي ومن ضمنه التعليم العالي. هل هذا مجرد صدفة؟ لا نعتقد ذلك، لأن الماضي القريب يخبرنا بأنه كلما احتد الصراع الطبقي بالمغرب وكلما استهدف التعليم نشبت مثل هذه الحروب الفصائلية في نفس الجامعة او بين عدة مواقع جامعية. هذا الواقع يفرض على كل متابع موضوعي استنتاج وحيد وهو أن الصراع الفصائلي مدبر من جهات تريد قتل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب. هل أعضاء هذه الفصائل واعون بذلك أم لا؟ الجواب لم يعد يهم لأنهم بالانخراط المتواصل في هذه الحروب فقدوا استقلال رأيهم وحريتهم وأصبحوا مسخرين لا مخيرين.

لقد غرقت أغلبية هذه الفصائل في بركة ضحلة، سجينة سياسة تولد العنف والحروب الداخلية.
في جواب على ذلك؛ بدأت الحركة الطلابية تدرك أن عليها الاعتماد على الذات لكي تدافع على مكتسباتها أو تطرح مطالبها، ولذلك بادرت إلى بناء تنظيمات ذاتية مستقلة وهي تنسيقيات تمارس من خلالها أرادتها وتخوض بها وعبرها معارك بطولية فرضت غلى الحكومة أن تخاطبها بل فضحت تناقضات الدولة في التعليم.

فلإن استطاع البعض قتل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، فإن الحركة الطلابية وفي بعض المواقع استطاعت أن تتجاوز “جثة” اوطم وتبني أدوات جديدة للنضال.
بهذا البديل التاريخي أصبح قتلة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب مفضوحين مكشوفي الوجه والصفة ولعلهم بقتلهم الاتحاد الوطني لطلبة المغرب يعلنون موتهم

هل يمكنا عقد الأمل في رجوعهم الى التاريخ وإعمال النقد الذاتي وتحريم قتل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب؟ ذلك ما نرجوه لكننا لن نسمح في هذا التمادي في جريمة نكراء وهي تجريد الحركة الطلابية من سلاح التنظيم النقابي. إن الفوضوية البرجوازية الصغيرة انتصرت وتحكمت في عقول البعض، وجب هزمها فكريا ونظريا. ولن يتاح ذلك إلا بإعادة الوهج للفكر العلمي الذي يدافع على تنظيم الحركات الجماهيرية ومحورتها على النضال العام بالبلاد على قاعدة الاصطفاف مع العمال والكادحين وتنظيماتهم السياسية الطبقية المستقلة.