بيننا وبين إيران والسعودية .. ثنائية الكراهية

جعفر المظفر
2019 / 7 / 1

بيننا وبين إيران والسعودية .. ثنائية الكراهية
جعفر المظفر
حينما يكون الإختلاف بيننا على وجهات النظر وليس على المبادئ فإن نبل المبدأ يغفر هفوة الإجتهاد.
لنتفق على أن خطابنا السياسي الوطني رغم سنوات عمره فهو ما زال تحت التكوين.
ذلك يعني أن الحوار بيننا يجب أن يكون بلا نهايات مغلقة. فإزاء كل تطور جديد وحدث مهم هناك مَحاور يجب أن تناقش وأفكار يجب أن تضاف لغرض سد الثغرات في خطابنا الوطني.
إن أمورا مهمة, وربما كان البعض منها نائما, قد إستيقضت بشكل عنيف لتترك تأثيراتها الحادة على مستويين: نوعية الأفكار وطبيعة الإصطفافات.
وحتى كأن البعض قد بات عليهم أن يتعرفوا على بعضهم الآخر من جديد رغم أنهم كانوا أصحاب مدرسة فكرية واحدة.
وفي أحيان عدة بدت الفاجعة وكأنها لا تكمن في تصدر حركة الإسلام السياسي الطائفي واجهة المشهد السياسي وإنما في تمزق اصحاب "المدرسة الضد" وإنضمام البعض منهم إلى أحد فرقتي المشهد الطائفي نفسه.
وقد رفع البعض منا شعار لا يحق لك أن تهاجم إيران ما لم تهاجم تركيا أو السعودية, ولا يحق لك أن تهاجم المالكي ما لم تهاجم النجيفي .
وربما كان ذلك ذلك مطلوبا من قبل ناس لم يكونوا قد تعرفوا على بعضهم من قبل مشترطين إعادة كشف حساب لتأكيد حسن النيات, لكن مع مجموعة قضت معظم عمرها في ساحة المشترك الوطني فإن إشتراط تقديم كشف بحسن النيات من جديد سيكون زائدا على الحاجة إن لم يوصف بالمتعنت والساذج.
بالنسبة لي ليس شرطا أن أهاجم تركيا أو السعودية في كل موقف أهاجم فيه إيران, وليس شرطا أن أهاجم النجيفي لكي أملك جواز الهجوم على المالكي, إذ لكل حالة مقوماتها.
إيران مثلا أجرمت كثيرا بحق العراق, لكن ذلك لن يكون مبررا للإنحياز إلى تركيا لأنها أقل إجراما.
هناك فرق بين أن نقف ضد السعودية بدافع من إنحيازات عراقية, أو بين أن نقف ضدها تأسيسا على محبتنا لإيران, والعكس صحيح أيضا.
وفي مطلق الأحوال, وفيما يخص موضوعة الإنحيازات الإقليمية فإن وزن الموقف المطلوب بموازين المصلحة الوطنية العراقية هو الذي يجب ان يؤسس العناوين وبعد ذلك تأتي الإعتبارات الأخرى.
ولربما إقتضى ميزان كهذا أن نقف لنتفهم مليا عوامل تأسيس الموقف التركي أو الإيراني من قضية عراقية معينة, وأن نحدد موقفنا منه بحساب ما سيلحقه من ضرر أو فوائد للمصلحة الوطنية العراقية, دون أن نسمح لأي كائن كان أن يسجننا داخل معادلة ثنائية الكراهية التي توجب علينا أن ننتقد إيران كلما إنتقدنا السعودية أو تركيا.