كيف تاثر الوضع الاجتماعي العراقي من الحروب المتتالية

عماد علي
2019 / 7 / 1

عندما يتغير الوضع السياسي يصحب معه تغيرا اقتصاديا او العكس تماما، و لهذا معادلات تختلف تركيبها و متحواتها و مكوناتها و العلاقات مابين محتواها من زمكان لاخر و من الظروف الاجتماعية المتغيرة بشكل دائم و الثقافة العامة المختلفة التي سيطرت على العام. اي عندما يتغير الوضع السياسي عند تاثره بالتطورات الاقتصادية او المتغيرات العسكرية و منها حالات حرب فان الوضع الاجتماعي لم يبق على ماهو عليه، و الاصح فان هذه العوامل لها علاقت مباشرة مع لابعض فاي تاثير على احداها فان الاخرى تتاثر . و ان اعتمدنا على اي فكر او فلسفة او ايديولوجيا في تقييمنا لما حدث، فان الروابط بين هذه الاوضاع و المحتويات اي السياسية الاقتصادية الاجتماعية العسكرية و الثقافية سوف تكون ملتصقة مع البعض و تكون على خط المتغيرات النسبية المختلفة لكل منها و فيما بينها. اي المعادلة في هذا الجانب واضحة في اي نظام سياسي كان و بالاخص الرسمالية المستندة على السوق الحر و بعض المفاهيم العامة التي تفرض هذه الروابط بشكل قوي، فكيف بالحال العراقي الذي لا يمكن تصنيفها بشكل مباشر و دقيق.
و من هذا المنطلق، ان دققنا في الوضع الاقتصادي العراقي و المتغيرات الاجتماعية الاقتصادية منذ تاسيس الدولة فاننا نلمس بان المرحلة الاولى لهذه العملية و ما تحتوي من المعادلات سارت بشكل بطيء اي العقود التي حكمت الملكية لما كانت فيها من النظام المعلوم لدى الجميع، فان التغييرات لم تكن جذرية بل كانت تسير ببطء شديد و لم تحس الاجيال بها خلال العقود الاولى الا نادرا، لاسباب موضوعية عالمية من جهة و ذاتية لما كان الاقتصاد و نسبة الموارد الطبيعية القليلة و الثقافة العامة و القيادة الحكيمة الى حد كبير والملتزمة بالقيم و المباديء الانسانية بشكل عفوي نسبيا.
اما المرحلة الثانية فيما بعد مجيء البعث، فانها يمكن ايضا ان نقسمها الى مراحل وفق المتغيرات، الا انه التشابه بين السنين المتتالية كان اكثر من الاختلافات بين كل مرحلة و اخرى مقارنة مع العقود اللاحقة. رغم ان اكتشاف النفط كان نقطة انعطافة واضحة و مؤثرة الا ان سيطرة الشركات الاحنبية و بالاخص البريطانية لم تدع ان تكون هناك وفرة نقدية فائضة بحيث يمكن ان تؤثر بشكل مباشر وكبير على الاقتصاد العراقي الذي يمكن ان يؤثر بدوره على الوضع الاجتماعي الا متاخرا.
اما بعد عملية التاميم و ازدياد السيولة و عدم حكمة القيادة في اكثرهم و انعدام الخطط المحكمة المستندة على المتغيرات نتيجة تغيير المصادر المالية، دعا الى حدوث فوضى و سيطرة العقلية الفردية و اخيرا الدكتاتورية على زمام الامور، و هذا بالاضافة الى عوامل اخرى عديدة لو دققنا فيها، و لا يسعنا هنا ان نذكر جميعها سواء من الناحية السياسية كانت ام ما افرزته ترسبات التاريخ و الثقافة العامة التي اتسم بها العراق و افرز المختلف فيما بعد و تاثر به كثيرا.
ما يهمنا هنا ان نذكره هو الوضع الاجتماعي و ان كان مرتبطا بالعملية السياسية في المراحل المختلفة و متغيرات الاقتصاد بشكل مباشر، الا ان الواقع لم ير طفرات مباشرة و كبيرة في تلك المراحل كما لمسناه قريبا و نلمسه اليوم بعد الحروب و ما تعرض له المجتمع و اختل التوازن و وصلت التغييرات حتى الى الاسس التي اعتبرت مقدسة من قبل و لم يتجرا احد او اي كان ان يمس بها مهما علا شانه او من العامة ايضا. العلاقات الاجتماعية من الاسرة الى الحي و الازقة الى القرية و المدينة الصغيرة ثم الكبيرة الى المحافظة و الاكبر منها و ما شهدتها العاصمة، يمكن ان نشير اليها بشكل واضح و يمكن تقييمه بشكل سهل تماما. و اكبر المؤثرات على الحالة الاجتماعية و اكثر و اقرب العوامل المؤثرة عليه هو الحروب و افرزاتها و معطياتها وابعادها المختلفة، فاننا يمكن ان نقول بان البنية الاجتماعية العراقية تعرضت الى هزة كبيرة بحيث احدثت انقلابات كبيرة و انعطافات اجتماعية و حدث هذا بين ثناياها تغييرات اسرية من النواحي الاقتصادية ايضا و هذا مما افرز حالات يمكن ان نعتبرها شذوذ اخلاقية لم يعرفها العراق من قبل، و هنا لا نعني بما جلبته العولمة و المؤثرات الالكترونية والمستجدات العلمية والتلامس و الاحتكاكات و تاثيرات الحوارات والصراعات العالمية الكبيرة، بل ما نعتقدهر بشكل مجرد ان افرزات الحروب و مؤثراتها هي التي دفعت الى التغييرات الضخمة غير المنتظرة التي تعرض المجتمع العراقي بشكل جذري لها جراء طول الحروب و تكرارها و بالاخص من الناحية الاجتماعية، واصبحت هي اكبر من المؤثرات الاقتصادية و الثقافية، و عليه لم نجد نقطة تشابه في بنية الوضع الاجتماعي الحالي مع ما كان عليه الشعب العراقي قبل عقود حتى القريبة جدا. حدثت الحروب شروخا كبيرة في البنية الاسرية مع التغييرات الاخلاقية من الفرد الى العائلة، و عندما جاءت العولمة اجتاحت المجتمع بنتاجاتها و اجرفت معها ما بقيت بشكل كامل، و عليه يمكن ان نقول ان المجتامع العراقي تغير بشكل مطلق و مهو عليه الان ليس له علاقة مع ماقبل الحرب بقدر ذرة. ولو اردنا ان نوضح الامر اكثر فهذا يحتاج الى بحوث و عمل و مؤسسات كي يتوضح الامر امام الملأ بعد التقييم، و هذا من اجل العمل اللازم لازالة الشذوذ و اعادة القافلة الاجتماعية المنحدرة المتغيرة الى سكتها الاساسية بشكل يمكن ان نقلل من افراز السلبيات التي لازالت مستمرة، و وضع الحد اللازم من اجل العمل على تقليلها لتجنب اضرارها، الا ان الوضع السياسي الحالي لا يساعد لمثل هذه المهامات الانسانية قبل الاجتماعية، و عليه لا يمكن التفاؤل في نجاح العمل في مثل هذه المهامات حال استمرار ما هو عليه الواقع، فلننتظر.