كيف خلق الله الملائكة؟

مختار سعد شحاته
2019 / 6 / 29

خلق الله الظل وقال للإنسان تمدد فيه، انسج ها هنا حكايتك كما ينبغي لجلال وجه المُحبة...
خلق الله الإنسان وقال للظل كن رفيقًا حين يمر النور على قلب المُحب، وبين الطول والقِصر ولحظات التماس تجلَّ...
خلق الله النور وقال للإنسان؛ هذا النور، فاخلع حزنيك، إنك بواد النور المقدس، فأحِبّ...
خلق الله الحزن، وقال للإنسان، هذا الحزن، فاجعله راتب للتجارب، واغسل به كل محبٍّ...
خلق الله الحبيبة، وقال للإنسان، هذي الحبيبة، فكن لها مُحبّا، وإن لك في المحبة ألا تجوع ولا تظمأ أبدًا...
خلق الله الحبيبة، وقال لها كوني أنتِ، فلا يأتيك الحبيب إلا راجيا، وكل الذي مضى ننسفه نسفا...
ثم خلق الله الزمان، وخلق المكان، ونهر النيل، والأسفار، والكتابة والأشعار، وقال للحياة كوني؛ فكان الكون كبؤبؤ عين الحبيبة في الظل والنور وحزن التجارب، وبعض ريح من النيل المالح ولمسة يد، ورشفة بُنٍّ، ورنة هاتف، وقفزة طفلة نحو الغروب، وليل وقبلة مسروقة على يدٍ، وصمت جميل...
وكان الناس يبدؤون خلقًا جديدًا على الأرض، وتجلت حكمة الله في الخلق، فقالت الملائكة؛ سبحانك، لا علم لنا إلا ما علمتنا، ولكن لماذا لا نكون مثل الناس، نحبُ أو نُحب؟!
قال ألم أقل لكم إني أعلم ما لا تعلمون، ولأن الله هو الحبيب الأول، علّمهم؛ كونوا كصورتها نورًا وظلاً، فكلما يراه الناس أحبوا النور والظل...
فهل من ملاك إلا من النور والظل؟!
سبحان رب النور، سبحان رب الظل، سبحان من خلق الملائكة على صورة الحبيبة، مما لا يعلم المحرمون.

العاصمة السرية
في 29 يونيو 2019