مهرجان الشعر ومؤتمر البحرين وأشياء أخرى

رائد الحواري
2019 / 6 / 28

مهرجان الشعر ومؤتمر البحرين وأشياء أخرى
أهرب من السياسة لأنها ملوثة وقذرة، لكن، نجبر أحيانا مكرهين على الحديث فيها، فنحن ما زلنا نبحث عن استقلالنا وحريتنا بين حيتان العالم وأذناب العرب، المسألة الأولى التي أثارتني مهرجان الشعر العالمي "الحرية والسلام" الذي نظمه اتحاد الكتاب الفلسطينيين، وما اشيع حوله من (بعبع التطبيع)، أولا أحب أن أضع مسلمات أومن بها كما أومن بوجودي في هذه الحياة، بداية أثق وأومن بأن اتحاد الكتاب الفلسطينيين مؤسسة وطنية، وأومن بأن الكتاب هم حصون فلسطين والعرب، ولا يمكن بأي ظرف أو حالة، ولا لأية قوة أن تنال من هذا الحصن، وبما أنني كنت منسقاً لمدينة نابلس، وفي عالم السياسة الغاية تبرر الوسيلة، فقد وضعت احتمال واحد في المليون أن يكون المهرجان (ملغوماً)، فاقترح صديقي وحبيبي "فراس حج محمد" أن يكون من ضمن المشاركين أسرى في سجون الاحتلال، وتم طرح "كميل أبو حنيش" و"باسم خندقجي"، كمال شقيق كميل وافق على المشاركة بعد أن استشار كميل، وبعدها تحدث معي كميل من داخل السجن، وتكلمنا في المهرجان وأهميته لنا كفلسطينيين فنحن ما زلنا نعيش تحت الاحتلال، بينما "يوسف" شقيق باسم اعتذر وقال: إنه سيقترح علينا اسما بديلا لباسم، حيث أن باسم أخذ حقه من "الشهرة" لكن يوسف لم يقدم لنا البديل.
وبعد أن انتهينا من اجتماع تحضيري للمهرجان في المنتدى التنويري وتحديدا قبل المهرجان بثلاثة أيام تم اللقاء مع يوسف الخندقجي في المكتبة الشعبية بصورة عابرة وسريعة، وقال يوسف إنه سيلقي شعرا نيابة عن باسل، لكن كانت الأسماء قد اكتملت ونشرت على المواقع وفي الصحافة، وأعدت (البوسترات)، فاعتذرنا له.
وتعمدت أن تكون كلمة منسق المهرجان تتناول مدينة القدس كمدينة محتلة، فتم اقتباس جزء من قصيدة "شجاعة" لبول إيلوار التي تتحدث عن باريس عندما احتلالها النازيون، وما جاء في ذلك الموقف:
"نحن أصحاب القدس ننشد الحرية والسلام تماما كما نشدتهما باريس بصوت شاعرها "بول إيلوال":
"باريس تشعر بالبرد، باريس تشعر بالجوع
باريس لم تعد تأكل "أبو فروة"
باريس ارتدت ملابس عجوز قديمة
فرض مزيد من الشقاء على الفقراء
باريس يا مدينتي الجميلة
أنت رفيعة كالإبرة قوية كالسيف
ستتحررين يا باريس
ستتحررين من التعب والوحل
فلنتشجع أيها الأخوة
نحن الذين لا نلبس "الخوذة"
ولا "الجزمة" ولا القفاز."
ثم قلت لو استبدلنا القدس بباريس فماذا سيتغير؟ فكل الشعوب المحتلة عانت وتعاني بنفس الطريقة ومن ذات الألم.
ورغم هذين الحاجزين المانعين لأية اختراق في حصن الاتحاد والمثقفين، وفي الاجتماع التحضير يوم الثلاثاء الموافق 18/6/2019 للشعراء المشاركين في المهرجان، تم تأكيد حق كل شاعر أن يلقي ما يريده من قصائد، ولا يوجد أي رقيب يحول دون منع أو حظر أية قصيدة، وبما أن المشاركين بمجملهم فلسطينيون ويعيشون في أرض محتلة، فلا يمكن لأي طرف أو جهة التشكك فيهم أو في انتمائهم.
وعلى فرضية أن هناك (لغما) في المهرجان، أليس ما قمنا به كاف لمنع حدوث أي اختراق (تطبيعي)؟ من هنا أدعو كل من يطلق العنان للنقد الجارح أن يتقدم من جديد إلى الطريق، وسيجد أننا كلنا من شكك ومن شارك في المهرجان، حريصون على فلسطين، فهي أمنا الباقية بعد أن فقدان أبانا.
أما فيما ما يتعلق بمؤتمر البحرين، فقد سمعنا عن دول لن تشارك وشاركت، وسمعنا من (مناضليها) الصوت العالي وأنهم وحكومتهم شجعان الأمة، لكن تفاجأنا بهم وبحضورهم في المؤتمر، وكان نقد المناضلين على (قدر أهل النضال) فانتقدوا الوفد المشارك فقط، وكأن الوفد ذهب (على راسه) ودون إذن وموافقة وتفويض من حكومة، ولم يجرؤوا على التفوه بكلمة واحدة تمس رأس الهرم، لكن عندما اتخذت السلطة الفلسطينية قرارا أن يكون الإضراب لمدة ساعتين وليس يوما كاملاً، سمعنا منهم الهيجان والصراخ وكأن السلطة باعت فلسطين وذاهبة للتوقيع، وهذا الموقف يتماثل مع المثل الشعبي: "الناس بتقتلني وأنا بقتل مرتي، وأنا بعون الله عليها قادر" هذا حال مناضلينا.
كنت قد قرأت كتاب "ما الوعي الطبقي" للكاتب الفلسطيني عبد القادر ياسين، ومما زال عالقا في ذاكرتي أن هناك شخصا كان دائما (ثوريا ومتطرفا) في الاجتماعات لكنه عند أو مواجهة فعلية كان أول المتخاذلين المنهزمين، وبعدها لم يعد إلى الحزب، هذا حال كل من يتبجح بالصوت العالي.
والمسألة الأخرى الفيديو لذلك الصهيوني الذي يتبجح بأنه حكومته تقيم علاقات واتفاقيات أمنية مع الحكومات الرسمية العربية، وبأنه وحكومته لم يعدوا بحاجة إلى السلام مع الشعوب العربية ما دام هناك حماية لحدود دولة الاحتلال، فرغم أن الفيديو مستفز ويثير المشاعر تماما كما فعلها ترامب مع حكام الخليج العربي إلا أننا لم نسمع ولا كلمة من أي مسؤول رسمي يرد على هذا الصهيوني، مما يجعلنا نصاب بالخذلان والإحباط، وكأن ضيق العيش والممنوعات والفساد المستشري لا يكفينا.