الحمار الإيراني والحمار الأميركاني وما بينهما 6

أفنان القاسم
2019 / 6 / 27

الحمار الإيراني: أمة الحمير هي العرب يقولون ولا يوجد بين الأمم أمة للحمير.
الحمار الأميركاني: أمة المستحمَرين نعم لا أمة الحمير، فالأمم كلها فذة، وفذة وحدها أمتي، هذا ما تروجه مكاتب مخابراتي وأقلامي المأجورة.
الحمار الإيراني: الأقلام المأجورة والأقلام غير المأجورة.
الحمار الأميركاني: الأقلام الغبية.
الحمار الإيراني: الأقلام الغبية والأقلام الذكية.
الحمار الأميركاني: الأقلام الذكية التي لا تفرق بين التاريخ وتاريخ السلطة أقلام غبية.
الحمار الإيراني: أقلام عمياء.
الحمار الأميركاني: أقلام بلهاء.
الحمار الإيراني: أولاً عندما تتكلم عن الهزائم بصيغة الجمع، فتقول "هزائمنا"، وهي هزائم السلطة.
الحمار الأميركاني: في حالة العرب هزائم السلطة أو انتصارات السلطة في حالة الأميركان.
الحمار الإيراني: ثانيًا عندما تقول "ماذا فعلنا ردًا على النكبات التي عصفت بنا" بصيغة الجمع، والسؤال يجمعني ويجمعك ويجمع الأمة، بينما السؤال يخصني ويخصك، السؤال يخص النظام، السلطة، وفقط السلطة.
الحمار الأميركاني: في حالة العرب أفعال السلطة في قمعها الأمة من المهد إلى اللحد أو أفعال السلطة في اضطرارها إلى مواكبة العصر في حالة الأمريكان.
الحمار الإيراني: ثالثًا عندما يقول أحدهم "لم يرد العرب على الهزائم الكبرى وكأن شيئًا لم يكن"، وكأن العرب كأمة مهيضة لا تعرف الرد لو توفرت لها إمكانيات الرد التي بيد السلطة.
الحمار الأميركاني: سلطة العرب تحت حذائي، فكيف يكون لها الرد على الهزائم الصغرى قبل الكبرى؟
الحمار الإيراني: التساؤلات العميقة حول العقل العربي تبدأ بالتساؤلات العميقة حول عقل السلطة الذي هو عقل تخلف يقوم على الاستبداد من ناحية وعلى الاستحمار من ناحية.
الحمار الأميركاني: حضارتي قامت في جزء منها على العقل العربي المغترب.
الحمار الإيراني: "أمة العرب الأمة الأكثر إرهابًا والأكثر قتلاً" تقول الأقلام خاصة غير المأجورة، وكل الإرهاب مفبرك عندك، وكل القتل مقدس عند السلطة.
الحمار الأميركاني: مفبرك عندي هذا صحيح، فكيف تريدني أن أكون سلطة عندي وسلطة عند غيري وسلطة عندك؟
الحمار الإيراني: لا يعني هذا أن نبرر لخمول أمة العرب وطاولات النرد وساندويتشات الفلافل والحمص والفول والشاورما.
الحمار الأميركاني: خمول الأمة لاتاريخي لأنه ناتج من نواتج خمول السلطة.
الحمار الإيراني: "لم نغير من أفكارنا"، بصيغة الجمع الغبية، "ولا من فهمنا للكون والطبيعة والإنسان منذ عشرات القرون"، يواصل القلم الذكي، ولا يلاحظ أنه يضع نفسه هو كذلك في قفة السلطة.
الحمار الأميركاني: إنه الجلد الذاتي الذي يدغدغه كغيره من بيضاته، لينتعظ في عقله، ويحصل على متعته في بيئة لا توفر أدنى أنواع المتعة.
الحمار الإيراني: وعندما يضيف "أمة يسحقها الفقر وتقتلها البطالة وينهشها الجهل وتفتك بها الأمية" يقول محقًا لكنه يبقى يعوم في محيط التعميم، فهو لا يمسك بالمفاتيح، ويظل في التغييب، ليجد حله آخر المطاف في التعجيز: "المطلوب أكثر من ثورة، في الفكر الناقد والإبداعي... في التربية وثقافة الحياة المفعمة بالحب والبذل والعطاء والتجدد، بدلا من ثقافة الموت والكراهية والتسليم والركوع للأمر الواقع!" هذا الإنشاء الثوري الذي لا قعر له هو إنشاء السلطة.
الحمار الأميركاني: إنه تمرين رياضي من تمارينها.
الحمار الإيراني: وكل شيء سيبقى على ما هو عليه في ملعبها.
الحمار الأميركاني: بأمري كحَكَم وحاكم.
الحمار الإيراني: وكمتحكم.
الحمار الأميركاني: وماذا عن أمة المستحمَرين الفرس؟
الحمار الإيراني: وماذا عن أمة المستحمَرين الأميركيين؟
الحمار الأميركاني: كأمة المستحمَرين العرب أمتك وأمتي.
الحمار الإيراني: لنبقى حميرًا مستحمِرين.
الحمار الأميركاني: البقاء نعم البقاء.
الحمار الإيراني: إلى يوم الدين.
الحمار الأميركاني: إلى يوم القيامة في البنوك أم في البيوت؟
الحمار الإيراني: في البيوت وفي البنوك.
الحمار الأمركاني: أنت اليوم من عقلائنا ومن عقلائكم! هل هذا معقول؟