((وجعلنا في التراب كل شيء))

عباس علي العلي
2019 / 6 / 27

((وجعلنا في التراب كل شيء))



الآن لم يعد هناك ....(أنت)..
حسنا أعدنا التراب للتراب
وأهلنا التراب على التراب
ومضى كل شيء حسب الجواب
لم تعد أنت ... أنت
فقد جردك التراب من كل شيء
حتى أسمك القديم أبتلعه التراب
رفعوا أياديهم لرب السماء يطلبون الرحمة
وأنا غمست يدي في وجه التراب
ألتمس
ولأكتشف طعم الغربة
السماء لا تتدخل في شغل التراب
السماء تخشى سطوة التراب
حتى حينما قرر رب السماء أن يبني بيتا
توسل بالتراب
لم يشأ أن يكون بعيدا عن فعل التراب
هذا هو سر الجواب
المآب
المآب
كل شيء جعلناه في قبضة التراب....
لا حساب
لا كتاب
لا تتوهم يا عبد السماء
أن تنقلب الآية ويصبح السؤال جواب ....
ويستمر الحال
*****
غابت الشمس ولم تشعر بأنك غبت
عادت عصافير شجرتك التي تجلس تحتها حتى من دون سؤال
الساقية التي تعبرها كل يوم
هي ... هي كما كانت
لم تلحظ أنك صرت تحت التراب
فقط
هؤلاء الصغار الذين كانوا يلعبون قربك
سألوا أين الجد الكبير؟
وأين فرشته التي كنا نتقافز عليها؟..... وما من جواب
******
مخطئ من يظن أن الوجود في الوجود
الوجود في التراب
والعدم في التراب
الحياة والموت في التراب
فبأي ألاء التراب تجادلون
لا يرحمنا التراب
لا يشبع من جوع هذا النمرود المتعطش لكل شيء أنه مجرد .... تراب
لا يقنع بالبديل
لا يقبل التأجيل
وكل سر وضعناه في التراب
ومن وضع السر؟ ومن صنع الموت؟ ومن جعل التراب تراب؟
هل من جواب؟
هل من كتاب؟
هل من يوضح لنا سر تعلق الموت بالتراب؟
وتعلق الحياة بالتراب
وعن سر أن ندفن التراب في التراب.....
سأكتب في وصيتي لكم
لا تستهينوا بالتراب
لا تعلقوا امالكم فوق وجودكم وتنتظروا الجواب
التراب هو كل شيء
وقبل كل شيء
وبعد كل شيء
وهو الشيء في الشيء
فنحن أولاد وضحايا أسلافنا وجد جدنا التراب.
أهلا بكم في عالم التراب.