تفكيك المربوط فى سيرة بني زعبوط --- ح3 : ) أبو سويلم ‏Vs‏ أرنولد شوارزنجر(

اسامه شوقي البيومي
2019 / 6 / 27

لا تستطيع أنظمه الدول الرفع أو الحط من قدر الفن و الفنان الحقيقي عند الناس بقرار أو فرمان. لهذا كان الجفاء بين الحكومات و الفنانين بوجه عام ألا الذين يدورن فى فلكهم ويلهجون بالثناء عليهم ، وما أضئلهم عندئذ فى ميزان الفن الحقيقي. فمثلا لم يحتضن الحزب الجمهورى الأمريكي من نجوم هوليوود غير أرنولد شوارزنجر ليمثله كحاكم لولايه كاليفورنيا وأفلامه التي تشعر بوجه عام وأنت تشاهدها أنها أعلانات لأحدث ما أنتجته ترسانه الأسلحه الأمريكيه أو ربما تفكر فيه . وأذا قارنا أدوار أرنولد وأفلامه , بالرغم من أنتاجها الهائل ومخرجيها المحترفين , لطاشت باالنسبه لدور مثل أبو سويلم للفنان محمود المليجي في فيلم الأرض , أخراج يوسف شاهين 1969, مع قله تكاليفه. أننا نتذكر مشاهده و كلماته فى الأرض رغم مرور السنين لأن الفيلم يحمل رؤيه فنيه وفكريه واضحه ومتكامله عن ضرورة الأرتباط بالأرض والدفاع عنها والثورة من أجلها . أننا رغم الكم الهائل من عناصر أبهار الصورة فى أفلام أرنولد لا نكاد نتذكر شيئا من فصه الفيلم أو حتي ربما أسمه في اليوم التالي. بينما النص النثري والحوار الذى تجسد في شخصيه أبو سويلم بأداء محمود المليجي الطبيعي جدا ، أصبح علامه بارزه ليست فقط فى تاريخ السينما المصريه لكن أيضا فى النقد الأجتماعي والسياسي. وكثيرا ما كنت أتسائل عن معني الليبراليه العميله أو البرجوازيه المتعقنه التي أحيانا أقرئها فى كتب وقصص جان بول سارتر. لم يكن سارتر يهاجم الليبراليه أو البرجوازيه بشكل عام فى أعماله أنما صنوف ونماذج منها ، فما هي وكيف تعرفها؟ ولم أفهم جيدا ما كان يقصده من تلك المصطلحات ألا من خلال بعض مشاهد فيلم الأرض. ولعلك تذكر مشهد المواجهه بين أبو سويلم وزميل كفاحه السابق و البائع البرجوازي الحالي الشيخ يوسف وعتابه له بأنه نسي ماضيه المشرف وأصبح يشد اللقمه من بصله القلاح. فيحتج الشيخ يوسف بأنه خادم لقمه العيش ويثور ويطيح بصندوق النقود علي الأرض .فينحني أبو سويلم لجمع القروش المتناثره ويعطيها لزميله قائلا : ياريتك خدام لقمه العيش كنت خدمت معاك لكن أحنا كلنا بقينا خدامين القرش. انها العبقريه فى بساطه الحوار والتعبير السينمائي مع عمق المعني الذي يحدد فارقا جوهريا. فخدمه لقمه العيش لا تكون ألا بخدمه الأرض التي ننحني لها لكي نجمع ثمارا وليس قروشا كما بالمشهد السينمائي. فعبد المال قد ينتهي به الجشع الي التمرغ تحت أقدام فراعين السلطه حتي لو كان مناضلا قديما كما الشيخ يوسف أو العمدة الذي أصبح كلب البيه فى مشهد أحر. أنه نفس المعني القراني والفارق ايضا الذى جعل موسي عليه السلام يكسر ثور الذهب الذى عبده جهلاء بني أسرائيل بعد أن غادرهم لملاقاة ربه فطالت غيبته وظنوا موته. أن الأغبياء لا يأكلون ذهبا أو فضه لكن العمله هي طاقه فى مفهومها الواسع ومعناها المستدام وليست دنانيرا تقدس.
ومن خلال متابعتي لصفحه جاستن ترودو ، رئيس وزراء كندا ، علي الفيس بوك أطلقت عليه لقب عزيز كندا لأنه أقرب الساسه الغربيين للصورة الفنيه التي رسمها القران ليوسف الصديق عزيز مصر. فمبدئ حمايه وخدمه الأرض الذي جعله هدفا أساسيا فى حزبه الليبرالي قد خط به حدا فاصلا بين البرجوازيه المطلوبه لرقي الطبقه الوسطي وبين الليبراليه المذمومه التي تعاني منها المجتمعات نتيجه الأنفتاح الأقتصادي غير المدروس والممنهج. وحدسي أنه سيأتي اليوم الذى يلفظ فيه الغرب شخصيه رينيه الدنيئه فى بؤساء فيكتور هيجو ويتبعوا خطي كبير بني زعبوط ، عزيز مصر سابقا ، والسياسات التي ينتهجها جاستن ترودو حاليا.