قصة / عصفور بشري/ سوزان العبود

سوزان العبود
2019 / 6 / 23

" عصفور بشري "

فتح كتابا للقصص المصورة وأشار بأنامله الصغيرة إلى أمير صغير يعتلي شجرة ويجلس بين صغار طير تتهيٲ لتناول الديدان من أمها ... وقال بلغته الألمانية الممزوجة بالعربية المكسرة الغير واضحة  :
ماما ماما  مشيرا للأمير الصغير داس بن إش فارتت ماما ..
" هذا أنا أنتظر ماما " .. ، وأشار إلى العصفورة التي تحمل الدودة ... داس إست ماما .. "هذه ماما ".
أطعمت العصفورة عصفورها الصغير وطارت محلقة تبحث عن دودة أخرى لتطعم باقي الصغار ... حلقت وحلقت فوق هذا العالم المرعب هناك في الزاوية البعيدة من الأفق دخان .. نار و حرائق تمتد لباقي الأفق سمعت من باقي الطيور أنها كانت غابة جميلة .. حتى وطئها البشر فتقاتلوا فيما بينهم وأحرقوها في خضم صراعاتهم .... أشاحت نظرها باحثة عن أفق جديد واقتربت من  الزاوية الأخرى .. الناس تركض مهرولة مرعوبة ... إنهم البشر مرة أخرى .. حاقدون على بعضهم .. يفتحون فوهات البنادق بعشوائية لينتقموا من بعضهم .. وهناك في الزاوية البعيدة حيث كان أهلهم يقطنون ... أحرقوا قمح بعضهم .. احرقوا كل الحقول .. لم يبقوا طعاما لا لبشر ولا لطير ..
حارت بحالها أين تذهب والعصافير الصغيرة تتضور جوعاً .. أمطرت على حين غرة .. اختبٲت العصفورة تحت ظل شجرة وبعد حين توقف المطر الكثيف ...
قوس قزح كبير نشر ألوانه الزاهية من الزاوية البعيدة الى الزاوية البعيدة الاخرى .... لملم الأرض الدخان والنار...
حلقت مرة اخرى بأجنحتها الكبيرة .. وبفرح طارت  الى أفق جديد ... أحضرت  الكثير من الطعام لعصافيرها الصغيرة وحلقت عائدة ... في العش أحد عصافيرها كان طفلا بشرياً ... أطعمته بحنان مع باقي العصافير متناسية أنه لا ينتمي الى فصيلة الطيور .....  أطعتمه .. أطعتمه حتى كبر و فرد اجنحته محلقا ..
أغلق الصغير كتابه المصور ..  وبيديه الصغيرتين مسح الدموع التي غزت وجه أمه وابتسم . 
سوزان العبود