ست ساعات في الجنة

مختار سعد شحاته
2019 / 6 / 23

كان الرجل الغارق في الحزن يسير نحو القاع الأسفل من نار جهنم، مرّ الرجل في صدفة قدرية بالبستان، وضريح الشيخ فلان، ومشى نحو الأبدية...
في العشر دقائق امتحن الصبر واستعاذ بالله من شر الناس ومن شر الوسواس الذي يقلب في قلوب الناس، وقال بأن الله لا يقلب قلب الرجل إلا نحو الحبّ، وأن الكراهية حمل خناس...
يمشي نحو قهوته المغلية برائحة البن الفواح ويبحث عن سالفادور وريو دي جانيرو في فنجان القهوة، وطعم الحليب في قهوته يعلن إعلانا تفصيليا موت العادة، والعادة في الإنسان مثل الماء والهواء يحيا بهما الناس...
يخطو الرجل خطوة أوسع، يتمايل ظله، يسنده ملاك يتصادف أن يخرج من محراب الشيخ الصوفي، يسند ظل الرجل العابر نحو الجنة، ويندهش؛
كيف يسير الرجل نحو هلاكه، ويسير الظلّ نحو الفردوس؟!
في معجزة متفردة وعلى غير عادة الملاك الذي يحمل الدعوات والنهنهات والأمنيات من ضريح الشيخ الفلاني، يقرر أن يمنح هذا الرجل ساعات ست في الفردوس إلى جوار ظله...
الرجل يجلس مع ظله!
يااااااه؛ أين كنت أيها الظلّ؟! يصيح الرجل غير المدرك في ظن الملاك أن جحيما ينتظره بعد الساعات:
يا ظلي المحظوظ، افرح
ويقرر لحظتها أن يترك كل الساعات لهذا الظل، وأن يكمل رحلته نحو هلاكه مسرورا أن الظل سعيد جدا جدا
ما أسعد أن يذهب رجلٌ نحو هلاكه يعرف أن له ظلا في الجنة لساعات ست!!