تفكيك المربوط في سيرة بنى زعبوط -- الحلقه الأولي ‎(ملامح منسيه)

اسامه شوقي البيومي
2019 / 6 / 22

الملمح الأول : هجوم الذئب
يشخص لنا الشاعر نزار قبانى بكلماته التي كنقش الأبر علي الحجر سبب ما تعانيه الأمه العربيه منذ الحرب العالميه الثانيه الي الأن . أنه ليس قيام أمارة يهوديه فى القدس و أحتلال الجولان أو التخلي عن جزر ثيران و ليس أيضا محاربه الشيوعيه والأشتراكيه أو أيران . لكن الداء يكمن حقيقه في هجوم النفط كذئب مفترس علي مجتمعات بني زعبوط الزراعيه فى تلك الأمه ، والتي قامت الحضارة حول ضفاف أنهارهم منذ فجر التاريخ ، فلم يعد مطلوبا فقيه لتحفيط القران أو معلم للأطفال أو منشد للفلاحين فى الحقول أنما غفارة أبار النفط وحراسه طرق أمدادها هو ما أصبح غايه المراد . ينشد نزار قائلا

من بحار الزيف جاء أليكم...حاملا قلبه علي كفيه
كافرا بالنصوص لا تسألوه ... كيف مات التاريخ فى مقلتيه
هجم النغط مثل ذئب علينا... فأرتمينا قتلي علي نعليه
وقطعنا صلاتنا وأقتنعنا... أن مجد الغني فى خصيتيه
رب النغط وألف جبان... بيننا راكع علي ركبتيه
من خراب الخراب جاء أليكم...حاملا الموت علي كتيفيه
أي فن تري تريدون منه... والمسامير بعد فى معصميه.

الملمح الثاني : هاي هئ
كان جليا بعد أنتهاء الحرب العالميه الثانيه وأعتماد مشروع مارشال فى أوروبا أن ذئب النفط الذى رباه العالم القديم وليدا قد قوي وكشر عن أنيايه وكما قال الشاعر.
ربيناك فينا وليدا ولما كبرت هاجمتنا فمن أدراك أن أباك ذيبا
فالذئب لا يغير طباعه وهو يهاجم الأنسان فأذا جرحه وأشتم رائحه دمه ، جن جنونه وأنقض عليه في ضراوة ليفترسه.
قامت ثورة بني زعبوط سنه 1952 بقياده ضباط أحرار وأتخذت الرجل العجوز محمد نجيب رئيسا لها ، فمنع ذئب البترول حلفائه من أفتراسهم لأنه كان يريد أكلهم بمفرده هم هم. ولما كان العجوز يعرف طبائع الذئاب فلم يشأ الخروج بالناس الى خلاء الصحراء ليلا وأكتفي بخطه عمل علي وادي النيل و تحسين أوضاع الفلاحين. ولعلك تعجب أذا عرفت أنه حتي عام 1954 لم تكن الثورة أو بني زعبوط قد أتخذوا أي موقف أيدلوجي ضد أسرائيل أو اليهود الذين كانوا يعيشون بينهم ، ولم تخرج هزيمه 1948 عن كونها بسبب فساد النظام الملكي الذى ورط مصر والعرب فى خلافات عرقيه وأثنيه داخل فلسطين.
كانت مصر حتي تلك الفترة تمنح الحجاز كسوة الكعبه . ومع قوانين الأصلاح الزراعي شب الخلاف بين الثورة ومتفهد أل مخاصي النفط قام الأخير علي أثره برد كسوة الكعبه الي مصر وأمر بصناعه كسوة أخري ، فكتبوا عليها صنعت فى عصر جلالته طويل العمر يطول عمرة يزهزهه عصره وينصره علي مين يعاديه هاي هئ . بكي المتفهد كتمساح وأمر بحذف النداء الرسمي لجلالته والأكتفاء بكتابه خادم المقامين الشريفين لغرض قى نفسه ألا وهو الأستيلاء علي السلطه الدينيه للمسلمين. رأي فريق من الضباط أن رد كسوة مصر أهانه وأن أتخاذ لقب خادم المقامين الشريفين يعتبر خلط فج بين السياسه والدين يسمح لأل مخاصي النفط بالتدخل فى شئون الدول . كان هذا الفريق بقيادة جمال عبد الناصر وكمال الدين حسين ممتلئا بحماسه وفكر المرحله ومستوعبا لتجربه أحمد عرابي .أراد محمد نجيب أحتواء الأمر بدعوي التركيز على خطه عمل وادي النيل. لكن الأمس لم يكن من الضباط ببعيد ، ففرضوا رأيهم بتنحي محمد نجيب بعد أن رفض أستقلال السودان عن مصر حيث رجح لديهم أن أمر الثوره وبني زعبوط قد يعود لما كان عليه قبل 23 يوليو وكأنك يا أبو زيد ما غزيت .

الملمح الثالث : نعمت الله والأجر علي الله
ولد الضابط كمال الدين حسين فى زمام المخصصات الملكيه للأمير كمال الدين والذى تسمي علي أسمه. ويمتد هذا الزمام فى الوجه البحري من مركز القناطر الخيريه الي مركز الباجور ، حيث أنشأ محطه ري و خط سكه حديد يمر فى أرضه التي تبلغ مساحتها أكثر من 200 ألف فدان لنقل فلاحينه ومحاصيله. والأمير كمال الدين (1876 - 1935) هو الابن الوحيد للسلطان حسين وولي عهدة ، عرف عنه حبه للفنون ورحلات الأستكشاف كما دعم وجود المطرب محمد عبد الوهاب فى القصر الملكي. تنازل الأمير كمال عن عرش مصر للمك فؤاد يقال أنه بسبب حبه لأمرأة فرنسيه أبدا لم يستطع ان يتزوجها. وقد تزوج من أبنه عمه الأميرة نعمت الله بنت الخديوي توفيق ولم يرزق منها بأبناء بينما أنجيت هي من زوجها الأول أحمد باشا ثلاثه أبناء هم الأمير عاصم وكاظم وطوسون. وبعد أن مات الأمير كمال الدين طالبت نعمت الله بميراثها عن زوجها المتوفي من فاروق الملك الشاب. أعطاها فاروق ، أمير الصعيد السابق ، أقل القليل حيث خصص عزبه 500 فدان فقط لكل أبن من أبنائها فى قطاعات مختلقه بزمام الأمير كمال. وألغي منهم لقب الأمارة لأن أباهم ليس من الأسرة العلويه ولا يحمل سوي لقب باشا كما أستولي علي ثروة الأمير كمال الماليه وأسهمه فى البنوك والشركات. أوغر هذا صدر نعمت الله علي الملك فاروق ومع هزيمه 1948 وجدتها نعمت الله فرصه للأنتقام منه ، فما كانت تترك مجلسا ألا وتذكر خيبه الملك الثقيله فى الحرب وكيف ورط العرش والعرب فى هذة الهزيمه وكيف أنها لو كانت مكان ضباط الجيش والشعب لأنتقضت ضد هذا الظالم المستهتر وجائت بملك أخر. وكما يقولون أعطني أله أعلاميه جيدة وأنا أغزو العالم فما بالنا وتلك الأله أميرة من داخل البلاط الملكي وبنت خديوي؟

لهذا كله غلب الظن بأن المخطط الأول لضباط بني زعبوط كان هو أزاحه الملك وفرض الوصايه علي العرش وتنفيذ أجراءات من شأنها الأصلاح الزراعي والأجتماعي ، لكن تدخل ذئب البترول وبني مخاصي النفط مع رفض محمد نجيب أنفصال مصر عن السودان فرض التغييرات علي سير الأحداث. تنحي محمد نجيب وأختار منفاه فى قصر الأميرة نعمت الله بالمرج ، التي أستقرت في فرنسا ، ليقضى فيه بقيه أيامه وهو يعيش علي ذكري حب لوطن و يحيا بأمل خافت في اللقاء .