الرِسالَة الإلهية وفائِدَتُها ... بَينَ المِحنَةِ والمِنحَة

بولس اسحق
2019 / 6 / 17

هل تستطيع عزيزي المؤمن أن ترد على التساؤلات بدون اللجوء إلى الأسباب.. وذلك استنادا على أن القرآن يقدم جمل خالدة محبوكة معجزة في بيانها.. وبلسان عربي مبين.. بغض النظر عن الإحداثيات الزمانية والمكانية.. لأنه ليس هناك أي قول فصل في أسباب النزول.. فكل مفسر يقول شيء يخالف البقية.. فأي منهم هو الحقيقة.. وعدم وجود قول فصل في هذه النقطة.. من البديهي لابد وان يجعلنا نشكك في الرواية كلها.. لان القاعدة تقول: اذا اختلف الشهود فهذا دليل على ان جميعهم كذابين!!
لقد جاء في أول سورة البقرة: الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (7).. وتساؤلاتي هنا:
1- الآيات تذكر ان هذا الكتاب.. هو هدي للمؤمنين المتقين.. وعليه ما فائدة هذا الكتاب اذن.. اذا كانوا أصلا مؤمنين ومتقين ؟!!
2- ثم يورد الكاتب ان الكافرين.. سواء تم انذارهم أم لم يتم انذارهم.. فهم لن يؤمنوا.. فاذا كان هذا الكتاب.. كتاب هدي.. فبالتأكيد هو يسعي لهداية غير المؤمنين (لأن المؤمنين.. مؤمنين من الأصل).. ويقول ان الكافرين لن يؤمنوا في جميع الأحوال.. فما فائدة الكتاب والرسالة أصلا.. اذا كانت سوف لن تفلح في هداية الكافرين.. الآيات واضحة وضوح الشمس.. والآية (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ).. فهذه الآية.. تصف لماذا هم غير مؤمنين.. والآيات توحي بعاميتها.. وان اله القران هو الذي ختم علي سمعهم وابصارهم.. فما هو ذنبهم اذا كان هو المسبب لكفرهم.. وكذلك جاء في سورة المنافقون { سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}.. فاله القران يهدي القوم المتقين والقوم المؤمنين.. فمن سيهدي القوم الفاسقين يا اله القران.. وعلى ما يبدو ان اله القران لا يريد ان يبذل مجهودا في الهداية.. وكذلك يبدو ان أبو القاسم يريد القاء اللوم على اله القران وكانه يقول: ما بيدي شيء.. يعني محمد كان ممثل محترف يستحق أحلى أوسكار على تمثيلياته.. ودايما يعمل حاله بالقرآن ان الله يعاتبه و يخانقه ويعطي توجيهات.. ويطلع محمد هو صاحب القلب الكبير واله القران هو القاسي الشرير!!
صحيح اننا لا يمكننا ان نفصل آيات القرآن عن أسباب نزولها.. لان الحكمة من الآية لا تظهر الا عندما نعرف الموقف التي نزلت فيه.. وهذا يعني ان الورطة أكبر وأكبر.. لأننا حتى نفهم الحكم القرآنية يجب أن نعرف أسباب النزول.. والتي لم تنقل لنا بشكل متواتر لا اختلاف فيه كما تتدعون عن الآيات القرآنية.. يعني حتى نفهم الحكمة القرآنية علينا أن:
1- ندرس تفسير القرآن.. ولكن لأي واحد من المفسرين ندرس وهم كثر.. والمشكلة انه لم يتفق حتى اثنان منهما على شيء!!
2- ندرس أسباب نزوله.. واتحدى المسلمين ان يجلبوا لنا.. تطابق أسباب النزول لاثنين فقط من مفسريهم او رواتهم الاشاوس!!
ألا ترون أن في هذا التحليل للحكمة القرآنية (تفسير.. وأسباب النزول) هامش عملاق للغلط واللغط.. وهذه لوحدها كافية لهدم اكذوبتين: اكذوبة الرسالة الكاملة.. اليوم أكملت لكم دينكم.. واكذوبة الرسالة المحفوظة.. انّا نحن نزلنا الذكر وانّا له لحافظون!!
وكذلك لاحظوا ما جاء في سورة البقرة أيضا في الآية 26:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ}.. ومن هذه الآية نستشف عدة نقاط:
1- اله القران يضرب مثلا .
2- هناك ردود أفعال تجاه هذا المثل:
أحدها: ان المؤمنين يقولون ان هذا هو الحق من عند الله (لأنهم مؤمنين... أي مغسولي الدماغ أصلا).. فمن الطبيعي جدا ان يقول المؤمنون ان هذا هو الحق.. فكيف لمؤمن ان يقول ان هذا ليس حقا ؟!!
ثانيها: ان الكافرين يتساءلون ماذا كان يعني اله القران بهذا المثل.. وهنا اتهم اله القران من سأل.. بأنه كافر.. لماذا.. أليس للكافر الحق ان يفهم المقصود بهذا المثل عساه يهتدي.. اله القران هنا يرفض التساؤلات.. وبالتالي يرفض التفكير.. ويدعو للدوغمائية العمياء.. فالمؤمنين قالوا ان هذا الحق.. بشكل مسلم به بدون تفكير ..لكن الكفار.. سألوا ويريدون المغزى من وراء هذا ..فأين العدل!!
ثالثا: اذا كان اله القران.. هو الذي يهدي او يضل.. فما فائدة كل هذا أصلا.. ثم ما فائدة ان يضل الفاسقين.. وهم أصلا فاسقين.. كأني أقول انني سأضلل من يمشي في طريق الضلال.. فما فائدة هذا من الأصل!!!
ولي أيضا سؤال صغير عن الآية (4).. فعندما يقول اله القران :{وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ }.. وسؤالنا هنا:
ألم يتحرف ما انزل قبل رسالة ابن ابي كبشة.. ولهذا السبب (أي التحريف).. ارسل اله القران رسوله ابن آمنة ليصحح الأخطاء.. او ليكشف التلاعب الذي حصل بإظهاره الكتاب الحقيقي أي الصحيح.. اليس هذا ما تدعونه.. وبالتالي لم يصل للناس في ذلك الوقت.. ما انزل قبله كما أنزله اله القران قبل التحريف.. والا ما كان ارسل صلعم.. إذن كيف سيؤمنون به وهم لم يقرئوه ولم يسمعوه ولم يعد موجود أصلاً.. كيف يطلب اله القران منهم أن يؤمنوا بشيء اختفى من الوجود.. وليس موجود في زمنهم.. أي أنهم ولدوا بعد أن أختفى.. وكأن اله القران يقول: أنا الله أعلم أن ما نزل قبل محمد قد حرف.. وأطالب الناس بالأيمان بالأصل غير المحرف.. وبدون أن يروه أو يقرئوه أو يسمعوه.. وهذا بالفعل ما هو مطلوب من المسلم.. تسليم كامل لأوامر الدين من دون تفكير أو مراجعة.. المسلم لا يكون مسلما كاملا حتى يصاب بشلل كامل في وحدة التفكير في الدماغ.. عندها فقط يقول سمعنا وأطعنا.. من غير كيف ولماذا ولكن وأخواتهن.. القرآن صريح جدا في تلك النقطة ولا يقبل فيها مساومة أبدا "ومــا كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورســوله أمرا أن يكــون لهم الخيــرة من أمرهم".. لذلك ترى المؤمن بهلاوس ابن ابي كبشة يقول أنا مسلم.. أؤمن بالإنجيل الذي نزل على عيسى(بالباراشوت ومكتوب بالخط الكوفي).. والتوراة التي نزلت على موسى!!
طيب يا مسلم.. هل قرأت هذه الكتب : لا
هل سمعتها تتلى : لا
هل وصلك منها شيء : لا
هل تؤمن بها : نعم
هل هذا منطق إلهي.. أو هل هو منطق أصلاً.. ولا غرابة في ذلك.. طالما ان اله القران العادل المنطقي الرجيم.. يهدي من يشاء.. ويضل من يشاء.. وبالتالي أنا وأنت وجميع غير المسلمين.. الذين هم أضعاف أضعاف المسلمين في العدد ( على مر العصور).. هم كومبارس أجلكم الله.. بينما البطولة في هذه المسرحية الهزلية هي للمسلمين.. حيث سيكون المشهد الختامي لهذه المسرحية الحمقاء.. هو مشهد إباحي "بورنو إسلامي" يمسك فيه كل بطل بـ 72 عاهرة.. يستعرض دور بطولته عليهن.. وبما انني لست ممثل ولا اجيد التمثيل.. خلص بطلت.. باي ومع السلامة يا اله القران.. ونصيحة مني لك.. خذ بالك واعتني جيدا بزبائن ماخورك.. والا لن تحصل على أي بقشيش من زبائنك!!
وختاما.. يقول كتاب العجائب لمؤلفه قثم بن ابي كبشة:
{ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }.. والله لقد ضحكت وأنا أتأمل هذه الآية.. إله يتسمى بأكرم الصفات وأنبلها ثم نجده هنا يركب رأسه ويأبى حتى قبول استغفار رسوله لبعض الأعراب.. أم أن هناك شيء ما عكر مزاجه.. ثم كيف يدعي المسلمون أن رسولهم سيكون شفيعهم يوم القيامة.. بينما هذا الله يقول له بصراحة : تستغفر او لا تستغفر الأمر سيان.. لن أغفر لهم حتى لو كانت امك آمنة التي ولدتك.. فإذا كان الله العلي القدير ذي الطول والجلال والإكرام.. لا يجد في نفسه الكبيرة شيء من الرقة والنبل.. مما يسمح له بقبول استغفار رسوله لبعض الأعراب.. فهل نُلام نحن كبشر لو تصرفنا مثله.. أوليس هو نفسه القائل: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }.. والقائل أيضا:{ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا }.. وهو أيضا من قال:{ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }.. فكيف يحث البشر على كظم الغيظ والعفو عمن ظلمهم.. ولا يستطيع هو أن يغفر لعباده رغم استغفار رسوله لهم.. ولمن تراه بُعث هذا الرسول إن لم يكن للخطاة والعصاة.. وقارنوا ما جاء بكتاب العجائب لمؤلفه ابن ابي كبشة.. من خلال الآيات أعلاه والتي وردت في المقالة.. وبين ما قاله السيد المسيح في كتابه المحرف.. (لوقا ٥ / ٢٧ ٣٢) وخرَجَ يَسوعُ بَعدَ ذلِكَ، فرأى جابـيًا لِلضرائِبِ ا‏سمُهُ لاوي، جالِسًا في بَيتِ الجِبايَةِ، فقالَ لَه يَسوعُ ا‏تبَعْني. فقامَ وترَكَ كُلَّ شيءٍ وتَبِعَهُ. وأقامَ لَهُ لاوي وَليمةً كَبـيرةً في بـيتِهِ، حضَرَها عدَدٌ كبـيرٌ مِنْ جُباةِ الضَّرائبِ وغيرِهِم. فقالَ الفَرِّيسيُّونَ ومُعَلِّمو الشَّريعةِ مِنْ أتباعِهِم لِتلاميذِهِ مُتذَمِّرينَ لماذا تأكُلونَ وتَشربونَ معَ جُباةِ الضَّرائِبِ والخاطِئينَ. فأجابَ يَسوعُ {{لا يَحتاجُ الأصِحَّاءُ إلى طبـيبٍ، بَلِ المَرضى. ما جِئتُ لأدعُوَ الصَّالحينَ إلى التَّوبَةِ، بَلِ الخاطِئينَ}}!!!