ثورة يوليو 1952 والولايات المتحدة الأمريكية؟

محمد كشكار
2019 / 6 / 16

المصدر: كتاب "ماذا علمتني الحياة سيرة ذاتية"، جلال أمين، دار الشروق، الطبعة السابعة 2015، 398 صفحة.

صفحة 189: كانت كل الدلائل تشير إلى أن لولا تأييد الولايات المتحدة لحركة الجيش في 23 يوليو ما كُللت هذه الحركة بالنجاح، خاصة مع وجود القوات البريطانية على طول قناة السويس. كان من المعروف لنا أيضًا، حتي في ذلك الوقت، أن أول عمل قام به الملك فاروق عندما طلب منه الضباط المصريون توقيع وثيقة التنازل على العرش في 26 جويلية 1952، كان اتصاله التليفوني بالسفير الأمريكي ليعرف موقفه، فإذا بالسفير ينصحه بالتنازل. ثم كان من أوائل أعمال الثورة إعدام عاملين (الخميس والبقري) بتهمة الشيوعية. وفي 1954 كان من المعقول أن يثور في أذهاننا بعض الشك في أن تكون الاتفاقية التي وقعها الأنجليز مع قادة الثورة بالجلاء قد تمت بدعم من الولايات المتحدة لمصر وضغط أمريكي على الأنجليز. (...) بل أنني لا أستبعد أيضًا أن فكرة تأميم قناة السويس في 1956 كانت بدورها بتأييد أمريكي وربما أيضًا بإيعاز أمريكي. (...) من المفيد أيضًا أن نتذكر أن المعونات الغذائية التي بدأت تتدفق على مصر ابتداء من 1958، كانت عاملا مهما في تسهيل برنامج التنمية الطموح في مصر حتى منتصف الستينات، إلى جانب المساعدات السوفيتية، وأن هذه المعونات الأمريكية لم تتوقف إلا في 1965.

صفحة 197: ولم تتغير مشاعري نحو عبد الناصر إلا في منتصف السبعينات، عندما رأيت حجم التنازلات التي بدأ يقدمها أنور السادات لإسرائيل والولايات المتحدة، وبدأت إنجازات عبد الناصر في مجالات الاقتصاد والسياسة الخارجية والعربية تبدو لي في ضوء مختلف تماما، وإيجابي للغاية، بمقارنتها بخطايا السادات في كل هذه المجالات. كما بدا هامش الحرية الذي سمح به السادات بالمقارنة بالقيود التي كان يفرضها عبد الناصر، مكسبا ضئيلا، بل وفي كثير من الأحيان شكليا وقليل الجدوى.

صفحة 203: ولهذا السبب شعرت باستياء شديد عندما قرأت كتاب توفيق الحكيم "عودة الروح" الذي كان الغرض من كتابته على الأرجح، التقرب من السادات عن طريق تشويه سمعة عبد الناصر...

إمضائي: "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" جبران

تاريخ أول نشر على صفحتي: حمام الشط في 16 جوان 2019.