المثلية الجنسية وحقوق الانسان

منظمة مجتمع الميم في العراق
2019 / 6 / 15

كلمة حول المثلية الجنسية

«حسنًا، المثلية الجنسية ليست شكلًا من أشكال الجنس، بل إنها شكلٌ من أشكالِ الحب» كريستوفر هيتشنز

هل من حق الانسان ان يعيش اذا كان مثلي الجنس؟ وهل من حق الانسان ان يعيش اذا كان مغايرا او مختلفا في الشكل؟

انه التساؤل الذي يجب ان يتردد وان يبلغ صداه بعد كل جريمة قتل لإنسان مثلي الجنس، او مختلفا في شكل مظهره، فالحملات الدموية التي تشن بين الحين والاخر ضد مثليو الجنس تطرح العديد من التساؤلات، في من له الاحقية في ان يحيا ومن يجب عليه الموت؟ في بلد تخلخلت فيه كل الموازين، واختفى منه القانون، فلا دولة تصيغ القوانين او تسنها، ولا مؤسسة ضبط اجتماعية مدنية تستطيع ان تشّرع او تنفذ القوانين، فقط مجموعة عصابات دينية وطائفية ترعاها دولا اقليمية وعالمية، وعشائر تحكم بأعرافها المتخلفة، وهؤلاء قوانينهم هي السائدة والمهيمنة, هذا هو الشكل الرسمي لحكم المجتمع في العراق، بالتالي فأن التساؤل الذي تم طرحه حول هل هناك احقية لإنسان بالحياة اذا كان مثلي الجنس، هذا التساؤل يفقد شرعيته بعد التعرف على من يحكم، فعند معرفة من يحكم فحتما ستعرف من يحيا ومن يموت.

لكن لماذا يقتل مثليو الجنس؟ هل يشكلون تهديدا على حكم هذه العصابات والعشائر؟ هل يهددون قوانين الله او المجتمع؟ لما هذا الخوف او قل الفوبيا من هذه الشريحة؟

تشير تقارير صحفية ومنظمات حقوقية الى ان المئات من مثليي الجنس في العراق قتلوا منذ احداث 2003، فبحسب تقارير لصحيفة “الأوبزرفر” البريطانية قدرت عدد قتلى المثليين من عام 2003 إلى عام 2009 بنحو 700 شخص، قتل هؤلاء بدون ان توجه لهم أي تهم، بدون محاكمة او اجراءات قانونية اذا قطعنا انه كانت هناك تهم معينه، قتلوا بأبشع الصور، فتارة طعنا بالسكاكين وتارة رميا بالرصاص ومرة بتهشيم الرأس بالطابوق واخرى الذبح وتارة الرمي من اعلى البنايات وغيرها الكثير من الاساليب الدموية، ويسبق كل عمليات القتل هذه تشويه وتعذيب للضحية، وقبل كل ذلك يعطون للمجتمع جرعات من الاستعداد النفسي وتقبل الامر بل في بعض الاحيان مباركته، فالتسمية المشهورة التي اطلقتها هذه العصابات على مثليي الجنس "الجراوي"، والتي اخذت حيزا اعلاميا كبيرا، لأن الماكنة الاعلامية لهذه العصابات بدأت تعمل وتضخ سمومها للمجتمع، مبررتا قتل المثليين، هذه التسمية رغم انحطاطها الاخلاقي والقيمي، الا انها عكست الواقع الحقيقي لعقلية هذه العصابات.

ان المجتمع المثلي في العراق مجتمع سري الى ابعد حد، فلا توجد تجمعات خاصة بهم، ايضا لا توجد عندهم أي وسيلة اعلامية، لهذا فمن الصعب تحديد عددهم، وبالتالي لا يشكلون أي خطر على النظام السياسي والديني في العراق، لكن عمليات القتل التي تطالهم هي لإثبات سيطرة هذه العصابات على المجتمع من جانب، ومن جانب اخر التنافس بين هذه العصابات في من له الاحقية في حكم هذه المنطقة او تلك، فيكون المثلي او مختلف الشكل او النساء هم اول واكثر الضحايا.

لكن اذا كانوا لا يشكلون خطرا فلماذا هذا الخوف منهم؟

دأبت وسائل اعلام هذه العصابات على تصوير مثليو الجنس بأنهم " جواسيس وعملاء للغرب وينفذون مشاريع صهيونية وشاذين ومخالفين للأعراف والتقاليد والقيم الدينية التي تربى عليها المجتمع، وهم ينشرون العادات السيئة والمنحرفة داخل المجتمع" الى غير ذلك من الترهات والهراءات الكفيلة بتغييب وعي المجتمع وجعله حاقدا بأقصى درجة على هذه الفئة، بل ويدعو الى انزال اقصى العقوبات بحقهم، فإصابة المجتمع بهذا الهلع من "عدو" خلقته ماكنة اعلامية وقوى مسيطرة عليه، هذا الخوف يتضخم عند هذا المجتمع ويأخذ ابعادا مأساوية تتمثل بمباركة القتلة.

ماركس وفي أحد تعاريفه للشيوعية قال (أنها المطالبة بحياة الإنسان الواقعية على أنها ملكه الخاص)، لقد أصبح الإنسان ملك لنظام اجتماعي معين والمطالبة بإزالة هذا التملك للغير من قوانين وتشريعات وتقاليد وقيم وأعراف ونظم اقتصادية والانفصال عن هذا التملك والمطالبة بأن تكون حياة الإنسان لها وجودها الخاص بها هو ما يجب أن يحدث.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

اضافة تساؤلية:

ما هي المثلية الجنسية؟

تعرف المثلية الجنسية على أنها سلوك أو انجذاب جنسي بين أفراد من الجنس ذاته.

هل المثلية الجنسية مرض؟

أكدت الجمعية الأمريكية للعلاج النفسي أن ” المثلية الجنسية ليست مرض عقلي ولا انحراف نفسي ”.

هل المثلية الجنسية اختيار؟

ليس لمثلي الجنس، ولا حتّى لمُغاير الجنس، ولا لأحد، يدٌ في اختيار توجهاتهم الجنسية، لكن الموضوع بأكمله بيولوجيٌ وبيئيٌ.

هل هناك حيوانات مثلية الجنس؟

هناك اكثر من 1500 نوع من الحيوانات في البرية مثلي الجنس.

هل المثلية ظاهرة مستوردة من الغرب؟

هي ليست انتاجا لشعب او عرق او جنس معين حتى يتم استيرادها.