علماء الاثار الإنجيليين ينقبون في الضفة الغربية المحتلة

سمير حنا خمورو
2019 / 6 / 11

علماء الاثار الإنجيليين ينقبون في الضفة الغربية المحتلة

يسعى علماء الآثار الإنجيليين إلى إثبات وجود المواقع المذكورة في الكتاب المقدس، مدعومين من السلطات الإسرائيلية، ولكن بموجب القانون الدولي يعتبر التنقيب غير قانوني. ومع هذا تستمر عمليات الحفريات والبحث الخاصة بهذه الطائفة والتي هي قريبة من المسؤولين الاميركيين في الضفة الغربية.

على بعد أمتار قليلة من مستوطنة شيلوه Shiloh الإسرائيلية، في الضفة الغربية المحتلة، يعمل حوالي عشرين من علماء الآثار الهواة على مساحة بحجم نصف ملعب كرة قدم، معظمهم من الأمريكيين، يدفع هؤلاء المتطوعون، وجميعهم من الإنجيليين، ما يقرب من 1000 دولار أسبوعيًا للانضمام إلى "شركاء في أبحاث الكتاب المقدس"، وهي مؤسسة أسسها عالم الآثار الأمريكي سكوت ستريبلنك Scott Stripling. المدافعون عن علم الآثار في هذه المنظمة، وفِي اسرائيل يعتبرون الكتاب المقدس هو وثيقة تاريخية ملموسة، وأعضاؤها مقتنعون بأن الكنز يكمن تحت أقدامهم: بقايا المعبد، الخيمة التي كانت تقام فيها المراسيم الدينية في العهد القديم، وربما تضم ألواح القانون.

منذ اتفاقية لاهاي في عام 1954، يحظر الحفر والبحث والتنقيب في الأراضي المحتلة. مع استثناء واحد: عندما يكون هناك تهديد للتراث. وهذ هذه هي الحجة المستخدمة بانتظام من قبل سكوت ستريبلنك لتبرير عمله. بالنسبة للمسيحيين من هذه الطائفة، فإن عليهم مساعدة اليهود على مصادرة أرض أجدادهم! وبذلك تساعد في تهيئة الظروف لعودة المسيح.! ولكن في الوقت نفسه، فإن عمل هؤلاء "المتدينين" يرقى إلى دعم الوجود غير القانوني للدولة اليهودية في "يهودا السامرة"، الاسم التوراتي للضفة الغربية الذي يستخدمه الصهاينة .

واذا كان ستريبلنج ورفاقه يكررون "ليس لديهم شيء ضد الفلسطينيين"، فإنهم يعتبرون أنهم (الفلسطينيون) "ليس لديهم ما يفعلونه" على هذه الأراضي، وفقا لرؤيتهم التاريخية الدينية، فإنها تنتمي إلى إسرائيل. نظمت هذه الحفريات بدعم من الإدارة المدنية الإسرائيلية المسؤولة عن المنطقة ج (جزء من الأراضي الفلسطينية التي تسيطر عليها إسرائيل بالكامل) ، إلا أن هذه الحفريات بعيدة عن الإجماع داخل الدولة اليهودية. نظمت بدعم من الإدارة المدنية الإسرائيلية المسؤولة عن المنطقة ج (التي هي جزء من الأراضي الفلسطينية التي تسيطر عليها إسرائيل بالكامل)، ومع هذا أن هذه الحفريات بعيدة عن الإجماع داخل الدولة.

في يوم الأحد الموافق 19 مايو، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارًا بناءً على التماس قدمته منظمتان غير حكوميتان إسرائيليتان تطالبان فيه بنشر أي معلومات حول عمليات التفتيش في الضفة الغربية كمقدمة لحظر عمليات البحث والحفر غير القانونية. ووفقًا للقضاة، فإن هذا القرار قد يعرض علماء الآثار المعنيين للمقاطعة الأكاديمية وأيضًا "لتقويض مصالحها (مصالح إسرائيل) في المفاوضات المستقبلية مع السلطة الفلسطينية" ويضيف القضاة، أو " بمثابة وسيلة تستخدم للهجوم لأولئك الذين يسعون إلى إيذاء إسرائيل على المسرح الدولي".
بالنسبة إلى يوناثان مزراحي Yonathan Mizrahi، عالم الآثار ورئيس "إيماك شايفا" Emek Shaveh، واحدة من المنظمتين غير الحكوميتين الموقّعتين، على التعاون بين علماء الآثار الإنجيليين وإسرائيل هو وسيلة للدولة اليهودية ل"تبرير وجودها" في القدس الشرقية المحتلة،التي ضمتها الدولة اليهودي، بعد حرب حزيران 1967، وفي الضفة الغربية المحتلة. ومنذ عام 2013، تعمل منظمته هذه من أجل الدفاع عن حقوق التراث الثقافي وحماية المواقع القديمة كممتلكات عامة، تخص جميع المجتمعات.

وعندما حاولوا مناقشته وهو يرتدي قبعة كابوي الذي يعطيه مظهر انديانا جونز، في الموقع، يشعر سكوت ستريبلينك بعدم الارتياح إزاء هذه المناقشات، ويقول: "لا يهم من يدير المنطقة. بدوننا ، قد تضيع هذه البقايا الآثارية، واذا تم التوصل الى حل هذا النزاع في يوم ما، الذي يسيطر على هذه الاراضي له الحق بهذه الاثار". في الواقع اليوم ان "الوصول"، محصور لمؤسسة الآثار الإسرائيلية التي، وللسنة الثالثة على التوالي، تساعد عالم الآثار الاميركي وفريقه على تحليل القطع التي تم اخراجها.
في العام الماضي تم العثور على قطعة من السيراميك، (او ما يشبه وعاء خبز القربان)، مما عزز من اعتقادهم ان "خيمة" بالمعتقدات اليهودية كانت موجودة هنا بالفعل. وبناءً على هذا النجاح، خططت منظمة Scott Stripling بالفعل للعودة إلى شيلوه Shiloh حتى عام 2020 على الأقل.