نقد السجناء الجنائيين

محمود ابوحديد
2019 / 6 / 11

كل قسم شرطة يشرف على حي، ويعيش الجنائيين في تلك الأقسام أكثر مما في منازلهم. وعلى هذا تجد على كل مجموعة اسم منطقة ما، فإذا لم تكن من أبناء تلك المنطقة ففي الأغلب سيرفض أعضاء المجموعة استضافتك. هم متحزبون في مجموعات مناطقية، وولائهم الأول والأخير لمنطقتهم وأكبر سجنائهم سناً في السجون المصرية. بسبب هذا فإني وطوال أربعة أيام لم يسمح لي بالنوم، فقط بالجلوس معهم، من دون أن أستطيع أن أسند ظهري طوال تسعة أيام، أنا على يقين أننا ندفع ثمن هزيمة الثورة المصرية.

أما نشاطهم اليومي هو المخدرات، والذي يثبت انتشار المخدرات مسؤولية الضباط والوزراء هو بالضبط تلك النقطة: أن في أقسام الشرطة أي أكثر الأماكن التي يمارس عليها الضباط هيمنتهم من تعذيب وتزوير...ألخ، فأنه وأمام أعينهم يجري فرز حقائب القمامة التي تخرج من الغرف كل صباح ويظهر في المخلفات كميات ضخمة من المخدرات وأدواتها.

لكن بالفعل فأنه من الأفضل للضباط أن يظل المساجين في سكرتهم، بحيث وأنهم هم الأكثر عدداً، ومن لهم الحق في الإنتفاض والمقاومة، فإنهم ولو استيقظوا يوماً واحداً سيستطيعوا تنظيم انتفاضة لن تطيح بسجانيهم فقط ولكن ستحرق القسم وأوراقه ما يعني انتقاماً كاملاً من الشرطة المصرية.

لكن هل يمكن أن يعيش السجين المصري في ظروف الحبس البشعة من دون المخدرات؟!

تمام معرفتي ذات الستين متر مربع هي مساحة الزنزانة هو 120 شخص، من بينهم اثنان فقط جامعيين والبقية أغلبها أمى، لا يقرأ ولا يكتب. وعلى هذا يقولون أنهم يتعلمون من مدرسة الحياة. وعلى هذا فإن مهمة تغيير المجتمع الذي سيتطلب تغيير كل فرد لأجل تحرير كامل المجتمع، مهمة على المحك مع الأمية المنتشرة.

لكن الجانب الأسوأ من هذه النقطة هو تقديرهم المبالغ فيه لأي درجة أو شهادة "علمية"، هم ينفذون ما حذر منه فلاديمير لينين الأميين الروس "لا تتركوا السياسية للسياسيين بل خذوها بأيديكم".

أخيراً، وبنشر هذا المقال سيكون قد جرى تمرير التعديل الدستوري المزمع لتمديد سلطة السيسي لنهاية حياتنا. اليوم يصبح الاختيار ضرورة، اختيار واحد ووحيد: الإنتفاضة الشعبية...لا إصلاح يُرجى من النظام، وفقط ثورة جماهيرية بسلطة عمالية ستسطيع أن تغير شكل المجتمع الحالي.

المجد للشهداء والحرية للمعتلقين
تسقط قوات قمع الشعوب(الشرطة والجيش)
تسقط حكومات رجال الأعمال
لا حل سوي إنتشار الثورة الاشتراكية بحكومة عمالية