عبد الرزاق حسين : شفافية شعرية لا مرئية

مقداد مسعود
2019 / 6 / 10

كراسي هزّاز
عبد الرزاق حسين: شفافية شعرية لا مرئية
مقداد مسعود
عرفته وأنا في الثاني متوسط من خلال مكتبة صغيرة ملاصقة لمطعم علي بابا، عندما كان شارع الوطن في العشار من أرقى أمكنة المدينة، كنت نتمشى عند الضحى أنا ومشتاق جميل : طالب قيادي في اتحاد طلبة البصرة: مسيحي جميل أنيق الملبس مولع بما تصدره دار التقدم في موسكو،وعن طريقه قرأت رواية الشاعر ليرمنتوف (بطل من زماننا) بطبعتها الكبيرة..
أناقة المطبوع جذبتني، دخلنا المكتبة وأشتريتُ نسخة ً من(ذكريات شريد) كراسة خضراء الغلاف أنيقة: تحتوي قصيدة طويلة لشاعر اسمه عبد الرزاق حسين، قبل سنتين ونحن في اتحاد أدباء البصرة ننتظر بدء جلسة خاصة في منتدى أديبات البصرة للأديبة الطبية تحية الخطيب، القادمة من سويسرا، اسمعتُ مقطعا من قصيدة(ذكريات شريد) للأستاذ والصديق العزيز الشاعر والإعلامي محمد صالح عبد الرضا..ونحن نتحدث عن شاعر ٍ خذله النقد العراقي . في 2008 أجريت مع الشاعر عبد الرزاق حسين حوارا إذاعيا حين كنت مسؤولا عن البرامج الثقافي في إذاعة الملتقى، كان مدير الإذاعة الأستاذ عباس الزركاني..
الأستاذ عبد الرزاق حسين : شاعر ٌ في سلوكه وفي نبرة صوته وبساطته المميزة، هو شاعر حقا لأنه لا يتكلم عن شعريته ولا عن استحقاقه على مدينته أو على أي طرف وهذا الشاعر البصري له خبرة بأمتياز في الصحافة البصرية من 1952 وله أربعة عشر اصدارا شعريا .حضر المؤتمر التأسيسي لاتحاد الأدباء العراقيين ضمن وفد البصرة في 1959.. القاص والشاعر والإعلامي عبد الرزاق حسين هو أفضل من يلتقط صورة ً لسيرته الذاتية المغبونة
(خرجت ُ من منافذ الرغبة لا أملك ُ غير الأسئلة
تركتُها للريح
لم تقبل بها دليل)
وهو يدري جيدا في قصيدة أخرى :
(المحارة لا تستفيق
من حلمها اللؤلؤي على صوت شاعر)
يبدو أن شاعرنا عبد الرزاق حسين هو الذي رأى
(لو رأيت َ مارأيت ُ
لاشتعلت ْ من لهب الجحيم فحمة ُ العمى..
ولم ينطفىء الحريق)
والسؤال الذي لم أسأله لأستاذنا الشاعر عبد الرزاق حسين : ما هذا التراسل المرآوي الجميل بينكما : أنت ورائد قصيدة النثر في العالم أعني الشاعر الفرنسي ألوزيوس لوي بيرتران :
(لماذا أنت يا ألوزيوس .... بالذات
ليس غيرك يخترق لحظتي هذه
إنك حيّ حتى هذه اللحظة
وموجود في أي مكان
ولكني أريد أن أراك
كما لو أنني أرى نفسي )
أيها الإنسان البصري النبيل
يا أستاذنا الجليل الشاعر والإعلامي والقاص عبد الرزاق حسين: للأسف ليس لديك جوقة موسيقية تروج لك في ثقافة الإعلام، ماعدا الوسام الذي نلته من جامعة لاهاي العالمية تقديرا لجهودك الثقافية،حيث بدأت بنشر قصائدك منذ أوائل الخمسينات، في الصحافة وفي 1955 حين أصدرت مجموعتك الشعرية الأولى(رباعيات) وكنت يومها في العشرين، نلت تكريما من مدير معارف البصرة، أنت الذي تخرجت من جامعات الحياة اليومية، لا تحمل سوى شهادة السادس الأبتدائي وهي اليوم مقارنة بما يجري أفضل من الشهادات الجامعية التي يحصل عليها العراقيين من أوكرانيا أو جنوب شرق آسيا أو ذاك الصوب ..وتملك وعيا شعريا وثقافيا رصينا
أما بخصوص جامعاتنا هنا : فلا تعليق .
تواصلنا لم ينقطع ولن ... كلما أصدرت مجموعة شعرية وأنت تصدرها على الطابعة الليزرية وبأمكاناتك المادية البسيطة وجهدك الشخصي في التوزيع... كلما... تصلني نسخة ً منك استلمها من أستاذي وأخي طائر السعف : محمد صالح عبد الرضا.. في 15/ 3/ 2012 اهديتني نسخة ً من كتابك الأنيق(مختارات قصائد : 2003- 2012) وهو من أصدارات اتحاد الأدباء والكتّاب العراقيين في البصرة ...
أخيرا أنت السبب في كل هذا فقد أشعت عن نفسك يا أستاذنا الجليل الكلام الشعري التالي:
(أنني شاعر ٌ شفاف شفاف
حتى التعذّر على الرؤية)