مسك في تبئير القول الشعري رافع بندر في (بين شقوق الجدران)

مقداد مسعود
2019 / 6 / 8

رائحة ُمسك في تبئير القول الشعري
رافع بندر في( بين شقوق الجدران)
مقداد مسعود
يتشقق العنوان عن مسألة جمالية : عن أي جدران يعلن الشاعر رافع بندر؟ وهو (الياقوت على أساور ذهبية /ص43) شاعرٌ يصغي لسعال الأشجار، ولاتفضحهُ سوى أجنحة العصافير،سيوفه من غصون الزيتون وجحافل جيشه من ندى الكلمات، شاعر يعرف جيدا(الأغصان وحدها تُقيم مأتما للنار/ ص38) والكتابة لدى (لحظة ُ دهشة ٍ)..
(*)
ألا تحيلني ثريا النص(بين شقوق الجدران)؟ إلى فقر ٍ طبقي مستوطن في بلاد الخيرات الكبرى؟ وفي لحظة تأمل، أرى ظلَ إصبعٍ يدحس عقبَ سيكارة (غازي) في شقِ جدارٍ، في حوش عريق من بيوت العشار فجدران بيوتنا آنذاك: منفضات عمودية الاستعمال، لمختلف التبوغ: غازي، بغداد، تركي،لوكس، مزبن، روثمان، ديموريه..
إذن الرؤية ستكون تبئيرا: (بين شقوق الجدران)، ومن هذا الحيز ستتدفق سيرورة قصائد المجموعة، وستكون شاشة البث (فوق جدران الذاكرة/ ص49) وعلى (الأسوار العالية/42)
والسؤال الآخر لماذا يستقبلنا شعريا بهكذا قصيدة، وكأننا في دعوةٍ عامة ٍ لمطمرٍ في نهايات مديتنا المنكوبة؟ هذه المفارقة الشعرية لابد منها، فقد حول الشاعر رافع بندر، النفايات باقة َ وردٍ مهداة إلى المفسدين في المدينة، وعلى المستوى الشعري،أثبت أن الشاعر الحقيقي، بمقدروه أن يقوم بتصنيع الجمالي من المقبوح
(*)
النفايات: مفردة تنطلق من المعجم وتتمرد على معجميتها مستقوية بتمردات الدلالة الشعرية ويتمظهر التمرد بلطائف التعديد، وقراءتي المنتجة ترى خمسة مفاصل
*الأول ينتهي بنفايات اللغة
*الثاني بتفعيل النفايات ذاتها
: (النفايات
تُديم الفوضى
وتلتهم ُ الجمال
تجسد زمنا
يقع خارج زمننا العقلاني )
نلاحظ حركيتها الثلاثية الدؤوبة : تُديم --- تلتهم --- تجسد
*..الثالث يتسم بسردية تقرير له وظيفته السياقية
(وهكذا تصل إلى نهايتها
بعمليات انفصال جماعي )
*... الرابع تتحول فيه النفايات من بيع المفرد إلى الجملة
(في بلدانِنا كل شيء ٍ يٌعاد ُ تدويره ُ
النفايات...
المعتقدات...
المباني..
أسماء الشوارع....)
*... الخامس يتسم بنبرة خطابية ساخطة / ساخرة
(نظفوا أرض عقولكم
وأميطوا بعض القمامة
وأستروا عوراتكم بالنّظافة ِ
كفى الله العالمين)
شر النفايات)
(*)
الغرائبية سمة أساس في شعرية رافع بندر، وهو يؤرخ لفجائع بصرتنا، ومنها ما تشظت به ساحة الطيران، هنا لايمكن أن يكون الشعر موجعا،إذا لم يتلبس إجناسية قصيدة نثر، فالنبرة العالية للعمود، تثير الحماس والتصفيق، لكن قصيدة النثر تفجر حوارا جوانيا مع القارىء وتوثل ثغرة ً في رهف مخياله ،هاهو رافع يباهل بهم متسائلا:
(أصدقائي هؤلاء
عمال ُ البناءِ المهرة َ
فقدوا أكفهم...
وتحطمت مطارقهم
كيف يبنون قبورهم دونها/ ص51)
والشاعر رافع بندر، لا يُحسن تجهيزنا بأجوبة ٍ، بل هو ينتسب إلى مشعلي الأسئلة كماهو الحال في قصيدة (اللصوص):
*(ما الذي سيفُكِر به اللصوص
في قبورهم!)
*(كيف بهم أن يحصوا دموع اليتامى
يبكون على رغيف ٍ
كانوا قد سرقوه !)
*(كم عذر ٍ ينبغي لهم أن يقدموه
للنساء اللاتي
إغتصبتهن َ
رصاصات الهزيمة !
من الموصل الحدباء
إلى جبل سنجار
مرورا بمجزرة،، سبايكر،،)
تواصل القصيدة تصورتها في ذواكرنا ومخيلتنا، وحسنا فعلت القصيدة، لم تسرف في القول الشعري المرتكز على التكرار الإحالي الثلاثي للفعل (تصوروا).. ثم تواصل مخيلة الشاعر بثها، فيقرر اللصوص إعادة الأشياء إلى أصحابها، وأن الخالق عاقبهم بعودة الحياة إليهم (ماذا يكون؟) وهناك سيكون تعددية الأجاية حول كائنية ماسوف يكون