جوابٌ غيرُ عميقٍ على سؤالٍ عميقٍ!

محمد كشكار
2019 / 6 / 7

صديق فيسبوكي من ماطر، اسمه محمد علي بالنور، في تعليقه حول مقالي الأخير "لماذا؟" بتاريخ 6 جوان 2019، وجه لي السؤال التالي: "أرجو أن تجد وتكتب ورقة بعمق حول اليسار غير الماركسي".

الجواب:
سؤالٌ صعب لكنني سأحاولُ. من أين سآتي بالعمقِ، والعمقُ عادةً لا يأتي إلا من الفلسفة وأنا لستُ فيلسوفًا ولم أدرس الفلسفة سوى عام واحد في جامعة رينس بفرنسا (81-82).
سأكتفي بتعريف شخصي ومقتضب لليساري التونسي غير الماركسي:
- اليسار غير الماركسي جاء تاريخيًّا قبل الماركسية.
- تخليتُ نهائيًّا عن الماركسية التي اعتنقتها في شبابي. حَدَثَ ذلك سنة 1989 إثر سقوط جدار برلين وسقوط التجربة الشيوعية المشوهة معه، حَدَثَ الزلزال إثر نقد ذاتي ومطالعات لفلاسفة غير ماركسيين من أمثال ريمون آرون وميشيل أونفري وغيرهم.
- لم أعدْ أومن بالثورة الشعبية ولا بديكتاتورية البروليتاريا ولا بالحزب الواحد ولا بزوال الدولة ولا بالإلحاد دينًا ولا بالحرية الجنسية سلوكًا ولا بالتعصب الإيديولوجي نضالاً ولا بالحتمية مصيرًا (المادية والتاريخية) ولا بالدين بُنَى عليا (Superstructure) أو أفيونًا للشعوب، ولا بإلغاء الملكية الفردية للحِرفيين الصغار، إلخ.
- أومنُ بالثورات المحلية المجهرية على أمل أن تنتشر وطنيًّا ودوليًّا وبالاقتصاد الاجتماعي-التعاوني-التضامني وأعتبر تجربة جمنة نموذجًا. يعجبني إلى حين المنوال الاشتراكي-الديمقراطي-الأسكندنافي الذي لا أعرف عنه إلا القليل القليل.
- أحتفظُ ببعض المبادئ التي ورثتُها عن الماركسية مثل: الأممية ومعاداة الليبرالية-الرأسمالية (الناعمة والمتوحشة) والديمقراطية البورجوازية حيث تُغيّبُ قصدًا الحقوق الاجتماعية الفعلية للفرد وتحضر الحقوق اسمًا بلا مسمّى (المساواة بين البشر، كل البشر دون تمييز لوني أو عرقي او جندري أو ديني أو حضاري أو طبقي أو ثقافي - "لا حضارة تفوق حضارة"، قالت الأنتروبولوجيا وصدقت -، حرية الضمير والمعتقد والتنقل والتعبير والنشر، الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة الخالية من القفة والمال الفاسد، إلخ.).
- أمميتي ويساريتي التونسية غير الماركسية لم تمنعاني البتة من التصالح مع هويتي الأمازيغية-الإسلامية-العربية، مع تمسكي بمبدأ "تَعَدُّدُ الهُوياتِ إثراءُ، والتعصّبُ لواحدةٍ منها إفقارُ" (L’indigénisation)...

إمضاء: "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعْها إلى فجر آخر" جبران

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 7 جوان 2019.