المثلية الجنسية في السينما العربية

منظمة مجتمع الميم في العراق
2019 / 6 / 6

قد نتفق جميعا إن السينما هي مرآة للمجتمعات وواقعها فهي من بين أهم الوسائل المعبرة عن قضايا المجتمع ولكن بعضنا قد يجهل إن السينما وواقع المجتمعات أداتان تتأثران ببعضهما البعض. فالسينما تؤثر في الواقع أكثر من تأثرها به , للسينما تأثير كبير على شريحة الجمهور المتلقي للأعمال السينمائية , لذا كان يعوّل على السينما العربية وبالأخص المصرية (كونها الأكثر انتشارا) في تنمية وعي المجتمعات بالحقوق الإنسانية والحريات الفردية لا سيما أن التأثير الثقافي على المجتمع هو الأبقىأ ثراً على المدى البعيد .
للتوغل أكثر في تأثير السينما على المجتمعات سأتناول موضوعة المثلية الجنسية وكيف نوقشت وعولجت في السينما المصرية, ويؤسفني أن أغلب الأفلام قدمت وجهة نظر غير مراعية للأقلية المثلية أطلاقاً, فالبعض ناقشها كمرض, عقدة نفسية وكره للجنس الآخر إلا أن هذا التصور قد يبدو ألطف من تصور الكُتّاب والمخرجين الذين جعلوا المثلية انحراف وانحلال وفسق وفجور. قليلون جداً من قدّموا الحقيقة عارية للمجتمع المصري من مخرجين ومؤلفين .
أدناه سأقوم باستعراض جملة من الأفلام القديمة والحديثة لأوضح من خلالها ما يُقدَّم للمشاهد العربي من نظرة سلبية وايجابية (على ندرتها) .
من بين أهم الأفلام التي تناولت المثلية وناقشتها كمرض وعقدة نفسية هو الفيلم الروائي (حمام الملاطيلي ١٩٧٣) للكاتب اسماعيل ولي الدين والمؤلف محسن زايد ومن اخراج رائد الواقعية المصرية (الذي لم يكن واقعياً في طرحه للمثلية بهذه الطريقة) صلاح أبو سيف , فهو من أوائل المخرجين الذين حطّموا حاجز الصمت بالحديث عن الأقلية المثلية بشكلٍ صريح في فيلم الطريق و الذي سأتطرق له لاحقا، وبعد ذلك من خلال شخصية "رءوف" الذي أدى دوره الممثل يوسف شعبان -والذي خسر نجوميته بعد تأديته هذا الدور-, بواسطة شخصية الفنان التشكيلي المحطم المنهزم والذي يتصيد الرجال في حمام الملاطيلي. حيث يتبين الطرح في مشهد مؤثر جداً من الفيلم يجمع بين "احمد" الذي أدى دوره محمد العربي ورءوف, يقول رءوف مشيراً إلى والدته : "هي إلي عملت فيّا كدا, فضلت تدلعني لحد ما ضيّعتني.. انا تعبت من العلاج.. بابا لما عرف هرب, هاجر , مستحملش يشوفني كدا.. والدكتور النفساني قلّها مفيش فايدة لازم نقبل بالأمر الواقع ", كما ويسدل الستار على رءوف (الشخصية المثلية) بانتهاء حياته بطريقة مأساوية .
لابد من إبانة أن الفيلم مليء بأجواء الانحلال والدعارة , فالفيلم كان ممنوع من العرض لاحتوائه على مشاهد خارجة ومحتوى جنسي صارخ فهو لم يعرض حتى التسعينات وظل ممنوع عرضه تلفزيونياً حتى الآن في مصر .
أما فيلم (المتعة والعذاب١٩٧١) من إخراج نيازي مصطفى وقصة فيصل ندا.. فقد تناول المثلية النسائية من خلال مصممة الأزياء "نانا" والتي أدت دورها شمس البارودي و"سلوى"الفتاة الموديل التي تعمل بأتييليه نانا والتي أدت دورها راوية عاشور -بجوار شخصيات أخرى تعاني من عقد وانحرافات كالسرقة وحب الشهرة- . صَوّر الفيلم المثلية الجنسية تصويراً خاطئاً حين تعامل معها كعقدة نفسية وكراهيةً عمياء للرجال وأمر عارض , فهو عقدة نفسية حينما اظهروا نانا كمضطربة نفسياً بعد ما رأته من معاملة أبيها القاسية لأمها, وكرهاً أعمى للرجال حينما أظهروها وهي تحث سلوى على كراهية الرجال ورفضهم وتهديدها بالفصل لو تزوجت . وأمر عارض حين غيرت رأيها في الرجال وأقامت علاقة حب مع أحد الشخصيات, وانتهى الفيلم بتخلص كل فتاة من العقدة التي رسموها لها ..
من الأفلام التي طرحت المثلية النسائية بنفس الصورة التي قُدِمت في المتعة والعذاب تماماً هو فيلم (جنون الشباب١٩٧٥) والذي قدمته هيئة السينما والمسرح والموسيقى , حيث قامت الممثلة سناء يونس بدور "عصمت" المثلية التي تكره كل الرجال وعلى رأسهم والدها والتي تقع في غرام "داليا" التي تؤدي دورها الراقصة عزة الشريف , يتعرض الفيلم لانحراف الشباب وانضمامهم لظاهرة الهيبيز وعيشهم حياةً بوهيمية وتمردهم على القيم الأخلاقية وقيامهم بالحفلات والسهرات الماجنة , أي أن الفيلم عالج المثلية كانحراف برفقة مرض نفسي ينتهي بانتحار عصمت حين تتركها داليا وتتزوج .
لابد من الإشارة إلى أن هذا الفيلم منعته الجهات الرقابية من العرض لمدة خمس سنوات لتقديمه المثلية الجنسية فهو لم يُعرض حتى سنة ١٩䀐 .
اما الفيلم الدرامي المنقول عن قصة حقيقية (إسرار عائلية ٢٠١٣) من اخراج هاني فوزي ومحمد عبد القادر فقد قدم شخصية الشاب الجامعي الشبيه بشخصية رءوف في حمام الملاطيلي حيث يظهر غير راضٍ عن ميوله يتردد على الأطباء النفسيين لمعالجته من مثليته, في أحد مشاهد الفيلم يعترف "مروان" (الشخصية المثلية) والذي قام بدوره محمد مهران بأنه تعرض للاعتداء من قبل أخيه الأكبر سامح وهذا ما جعله مثلياً بعد أن أتهم أبيه بأنه السبب لأنه كان يسافر لفترات طويلة من اجل العمل مما أدى إلى التصاق مروان بوالدته أكثر !
كما ويظهر سامح في نهاية الفيلم ليراجع الطبيب الذي عالج مروان ليعترف له بأنه تعرّض للاغتصاب حينما كان صغيراً من قبل سائق كان يعمل لديهم ! ألا توجد طريقة لمناقشة المثلية أقل غباءاً من إظهار أن كل المثليين الرجال -سواء كانوا مُهيمنين أم متلقين- تعرضوا للاغتصاب ؟
هذه كانت ابرز الافلام التي شاهدتها والتي عالجت المثلية كمرض نفسي,أما الافلام التي لم تكتف بذلك بل جعلت منها إنحلالاً وتفسخاً أخلاقياً ورذيلة وعمل شيطاني خسيس فلنبدأ بـ(الصعود إلى الهاوية ١٩٧٨) , فيلم المخابرات والجاسوسية والسيرة الذاتية الأشهر من إخراج هيتشكوك مصر كمال الشيخ وللكاتب صالح مرسي. يحتل الفيلم المركز رقم٧٥ في قائمة أفضل مئة فيلم في ذاكرة السينما المصرية . يرصد الفيلم قصة حقيقية وهي قصة "هبة سليم" الجاسوسة التي سربت معلومات إلى إسرائيل أبان الصراع المصري الاسرائيلي. قامت بأداء الشخصية الممثلة مديحة كامل بعد أن اعتذرتا كل من سعاد حسني ونجلاء فتحي عن أداءه لتخوفهما من ردود أفعال الجماهير على هذا الدور الشائك . حيث تهاجر "عبلة كامل" التي أدت دورها مديحة كامل إلى فرنسا من خلال بعثة دراسية لدراسة الادب الفرنسي في جامعة السوربون لم يقدم الكاتب والمخرج المثلية الجنسية والمشاهد السحاقية التي تضمنها الفيلم بين كل من عبلة"مديحة كامل" ومادلين "ليز سركسيان" - او كما سميت بعد ذلك "ايمان سركيس"- الفتاة اليهودية التي التقتها في باريس سوى تاكيداً وتشديداً على انحلال البطلة الاخلاقي وفجورها بشكل تام ومن كل الجوانب .
أما (ديسكو ديسكو ١٩٩٣) فتتجلى الإساءة في أعظم صورها للمثلية حين جعلت المخرجة إيناس الدغيدي من "متولي" الشخصية المثلية التي أداها عبد الله محمود شاباً عاهر يمارس الجنس مقابل المال ويعمل في ديسكو ويوزع المخدرات للطلبة ولم تكتف بذلك بل جعلت مصير هذه الشخصية هو الاصابة بالايدز والسجن في نهاية المطاف . فيلم ذو أجواء مخدرات وشذوذ وفشل جنسي وانحراف وقتل ومطاردة . الفيلم من تأليف عبد الحي أديب وهو ذو بطولة مشتركة .
(عمارة يعقوبيان٢٠٠٦) الفيلم الاشهر عن المثلية حيث قدم شخصية "حاتم رشيد" الصحفي المشهور من خلال الممثل خالد الصاوي وهو شخص مثقف وذو مكانة في الوسط الاجتماعي . يمارس حاتم الجنس مع مُجند الأمن المركزي "عبد ربه" الذي قام بتأدية دوره الفنان باسم سمرة -في دوره المثلي الثاني بعد فيلم مرسيدس- ويتركه بعد ذلك بعد موت ابنه معتقداً أن موت ابنه كان عقاباً له من الله فيلتقي حاتم بعشيق جديد ويمارس الجنس معه ليُقتَل بعد ذلك على يده لأنه طمع فيه وأراد سرقته .
يقول مؤلف رواية عمارة يعقوبيان علاء الأسواني: "إن نموذج الشاذ جنسياً موجود في حياتنا العربية وبكثرة , لكننا مجتمعات اعتادت على أخفاء هذه الأمور تماماً مثل النعامة التي تخفي رأسها في الرمل , لهذا فقد صدمت الشخصية من قرأ الرواية في البداية ثم من شاهد الفيلم بعد ذلك خصوصاً إنها شخصية مرموقة ثقافياً واجتماعياً ومادياً وتمتلك كل شيء إلا انها وبالرغم من كل ذلك تقترف ذلك السلوك البشع وتتحمل ما قد تلقاه من إهانة في سبيل إتباع رغبتها المذمومة". ماذا فعل المثليون غير الذي يفعله المغايرون ليواجهوا بهذا الحديث القاسي ؟ سلوك بشع ! واهانة ! ورغبات مذمومة ! جاعلين من مصيرهم القتل ! هل هذه عقلية كاتب روائي ينبغي أن يكون مثقف واعي ؟ هل هذا الطرح للمثليين طرح سليم وواقعي ؟
)بدون رقابة ٢٠٠٩) من انتاج واخراج هاني جرجس فوزي وبطولة مشتركة لعديد من الفنانين . قدمت عُلا غانم شخصية "شيرين" المثلية, الطالبة الجامعية التي تحيى في منزل بمفردها ويمدها والديها بالاموال جاعلةً من منزلها مكاناً تدعو فيه فتيات فقيرات تنفق عليهن مقابل ممارسة الجنس معهن . المشهد الذي هوجم كثيرا و الذي اشأر الى مثلية شيرين حينما ظهرت الفنانة ريم هلال وهي ترقص لتغري شيرين. واجه الفيلم الكثير من الانتقادات ورفع ضده العديد من الدعاوى القضائية لاتهامه بالدعوة للإنحراف والعري والتحرر وممارسة الجنس وشرب الخمور والمخدرات , وهو ما كان يسود اكثر أحداث الفيلم .
)هز وسط البلد٢٠١٤) كما هو الحال في فيلم ديسكو ديسكو, تقدم الممثلة حورية فرغلي شخصية رجاء المومس الهاربة سابقا من عائلتها لاعتداء زوج والدتها عليها , فتلجأ إلى مدام انتصار التي ادت دورها الممثلة هياتم لتمارس الدعارة من أجل مقابل مادي حتى في حال كان الزبون امرأة والذي حدث بالفعل . وكما وصف أحد النقاد هذا الفيلم بأجتماع كل الموبقات فيه حيث القمامة تملأ الشوارع والرجال يفرضون الأتاوى على أصحاب المحال لجمعها وممارسة الدعارة والسرقة وبيع الأولاد والمتاجرة والتخطيط لعملية تفجير ارهابية من قبل أحد شخصيات الفيلم. ومرةً أخرى يتم ربط المثلية وتُحشر مع أسوأ ما قد يتم طرحه من مواضيع تصنف كأعمال أجرامية, الفيلم من اخراج وتأليف محمد أبو سيف .
ماذا عن الأفلام التي جعلت من المثلي مُتحرش ومعتدي ؟
فلنبدأ مع فيلم (المزاج ١٩٩١) هذا الفيلم السينمائي التجاري الذي طرح الشخصية المثلية النسائية من خلال السجينة "نعمات"والتي أدتها الفنانة سناء يونس , المعتدية والمغتصبة لبطلة الفيلم "جميلة"وأدتها مديحة كامل, جعلوا من الشخصية المثلية نهمة,متحرشة, غير إنسانية وتتعاطى المخدرات . فيلم مسيء للمثلية وغير مراعي لها ولم يهتم بمعالجتها حتى ووصفتهُ بالتجاري لأنه سعى إلى تحقيق إيرادات عالية من خلال مشهد الإعتداء, من إخراج علي عبد الخالق وللكاتبة ماجدة خير الله .
أما (عفاريت الأسفلت ١٩٩٦) فهو من بين أسوأ الأفلام التي تطرقت للمثلية في ذلك المشهد في آخر الفيلم الذي يعتدي فيه بائع الأحذية المحروم والذي لقبه الناس بـ"بتاع نسوان" "عم صالح" والذي قام بتأدية دوره لطفي لبيب على "حلزونة" ذلك الشاب الممتلئ والمتخلف عقلياً ويعاني من صعوبة شديدة في الكلام حيث أدى دوره الممثل ماجد الكدواني في مشهد غير صريح. في فيلم يرصد شبكة من العلاقات غير شرعية ومحرمة في المنطقة التي يحيون بها , من إخراج أسامة فوزي .
والفيلم الكوميدي (رشة جريئة ٢٠٠١) قصة ماهر عواد واخراج سعيد حامد . ابطال الفيلم اشرف عبد الباقي في شخصية "سلماوي" وياسمين عبد العزيز في شخصية "ميما" اللذان يتوقان إلى التمثيل فيلجآن للمخرج المثلي "شوكت حلبي" الذي أدى دوره الممثل علي حسنين والذي لا يوافق على إسناد ادوار الرجال في افلامه ومسرحياته إلا بعد ممارسة الجنس معهم . ليتعرض خلال الفيلم للقتل وتتم ملاحقة سلماوي ظناً انه هو القاتل .
و(حين ميسرة ٢٠٠٦) من إخراج خالد يوسف, للكاتب ناصر عبد الرحمن, هذا الفيلم الاجتماعي ذو القصة المأساوية والذي يعرض قضايا جزء من المجتمع المهمش وسكان العشوائيات .ناهد "سمية الخشّاب" التي تأخذ دور الفتاة التي تهرب من المنزل لتحرش زوج والدتها بها ثم تتعرض للخطف ويتم انقاذها فتمارس الجنس مع منقذها وتحمل منه فيتخلى عنها ثم تتخلى بدورها عن وليدها في الاوتوبيس فتلتقي بالعاهرة السحاقية التي أدت دورها غادة عبد الرازق لتأويها في منزلها مقابل ممارسة الجنس , إلا انها تهرب منها لاحقاً بعد ان علمت بما ستقدمه من مقابل .... مضحك !
أعني هل من الممكن أن تكون الام التي ترمي وليدها في الاوتوبيس صالحة لترفض الدعارة وممارسة الجنس مع تلك القوادة ؟ ما هذه الشخصية الازدواجية ؟
أجواءه مليئة كما العديد من الافلام التي سبقته بالدعارة والبغاء وتعاطي المخدرات الخ ...
لابد من الإشارة إلى أن هذا الفيلم تعرض لهجوم كبير جداً وأثار غضب رجال الدين بالازهر عند عرضه, حيث طالب أحد المفكرين بأحالة الممثلتين غادة وسمية الى النيابة العامة للتحقيق معهما بتهمة الدعوة إلى نشر الشذوذ الجنسي والسحاق والتخريب الاخلاقي !
أما الافلام التي لم تصدر أحكاماً والتي لم تُشر إلى مسببات المثلية الجنسية واكتفت بالتعبير عنها أو طرحها كما هي ؟
أولها كان الفيلم السينمائي بالابيض والاسود (الطريق المسدود١٩٥٨) وهو أول فيلم تناول المثلية الجنسية للمخرج صلاح ابو سيف وقصة إحسان عبد القدوس حيث اكتفى بإظهار المثلية في شخصية ثانوية تدعى "حسنية"أدتها الممثلة ملك الجمل , حيث كانت مُدرسة في مَدرسة القرية التي تُدرس بها بطلة الفيلم "فايزة" ذات الشخصية المتحفظة "الفنانة فاتن حمامة" حيث يعرض بعض النظرات والجمل الموحية لأعجاب حسنية بفايزة .
فيلم المغامرة والتشويق الأغرب(ذئاب لا تأكل اللحم١٩٧٤) بطولة عزت العلايلي وناهد الشريف التي ظهرت عارية كلياً في أحد المشاهد وهي تقبل أخت زوجها بطريقة حميمية . إلا أن الفيلم كان يحوي العديد والعديد من مشاهد الجنس والعري لذا فهو ممنوع من العرض في اغلب البلدان العربية .
أما الفيلم الدرامي (قطة على نار ١٩٧٧) (المقتبس من الفيلم الامريكي قطة على سطح من الصفيح الساخن ١٩٥٨ بطولة اليزابيث تايلور وبول نيومان والمنقول عن قصة لتينيسي وليامز) فهو من اخراج سمير سيف الذي بالكاد اظهر العلاقة بين "امين""الفنان نور الشريف" و"عزت" "الفنان شوقي متي" والتي لم يستطع كل المشاهدين رؤيتها وهذا ربما يعبر عن براعة سمير سيف . لكن ما آلت إليه تلك العلاقة فهو ما احزن المشاهد المثلي, إذ أن عزت يقدم على الانتحار بعد معرفة أمين بخيانة عزت له !أما بالنسبة لأمين فقد عاد لزوجته "جيجي "بوسي", ومن هنا يتبين ميوله الازدواجية .
لم يتحدث الفيلم عن المسببات إلا انه اصدر احكاماً كالعديد من الافلام (حمام الملاطيلي وجنون الشباب ورشة جريئة وعمارة يعقوبيان وغيرها) التي حكمت على المثلي بالانتحار أو القتل في نهاية المطاف وكأنهم يشيرون بأنّه العقاب المستحق والحل الأنسب للمثليين !
(كشف المستور١٩٩٤) من اخراج عاطف الطيب وتأليف وحيد حامد. حيث تلتقي بطلة الفيلم "سلوى" "الفنانة نبيلة عبيد" بـ"ناهد" "الفنانة نجوى فؤاد" من اجل المساعدة بعد أن تم ابتزازها من قبل المخابرات العامة بفضحها بواسطة لقاء جنسي لها مسجل صوت وصورة حينما كانت تعمل معهم في مطلع شبابها مقابل العمل معهم بالسيطرة على شخصية جديدة من خلال تسجيل لقاء جنسي له, لتخبرها ناهد بعد ذلك بأنها مثلية وعرضت عليها لقاءاً حميمياً قوبل بالرفض من قبل سلوى .
منذ وقت طويل وشخصية المثلي في السينما المصرية تتخذ صورة كوميدية تتمثل برجال مخنثين غالبا دون ذكر ميولهم وهذا حدث في العديد والعديد في الافلام التي لا يسعني ذكرها جميعاً ولكنني سأقوم بذكر بعضها والحديث عنهم بإيجاز .
الفيلم الكوميدي (ارهاب وكباب١٩٩٢(في المشهد الذي يبحث فيه بطل الفيلم "عادل امام" عن موظف يدعى "مدحت" ليقابل شاب مخنث فيقول له "لو عايزني مدحت اكون لك مدحت"
و الفيلم الكوميدي (عمر وسلمى الجزء الثاني ٢٠㿉) بواسطة الشاب المخنث الذي يسكن في نفس عمارة عمر والذي يؤدي دوره الفنان تامر حسني حين يحاول التقرب منه واغراءه في اطار كوميدي .
وغيرها من الافلام مثل (الراقصة والسياسي) و(تتح) و(هلو امريكا) و(درب الهوى) وغيرهم ..
وأخيراً الافلام التي اسعدتني حين مشاهدتها بدءاً بالفيلم الدرامي الفائز بالمركز رقم٣٢ من بين أفضل مئة فيلم في ذاكرة السينما المصرية وجائزة الدب الفضي في مهرجان برلين عام ١٩䀏.
(إسكندرية ليه ١٩٧٩) من إخراج المبدع يوسف شاهين الذي قدم قصة عاطفية في فيلمه بين الارستقراطي "عادل بك" والأسير "الجندي النيوزلندي" الذي يحصل عليه مقابل١٠٠جنيه لقتله , ليقع لاحقا في غرامه. يتبين ذلك من خلال المشهد الذي ظهر فيه في فراش عادل مرتدياً بيجامته ويسأل عما إذا كان عادل سيقتله أم لا , ليجيب عادل باللغة الانجليزية "إن كنت أود قتلك, ماكنت قد وضعتك فى فراشي, وقضيت الليل كله أنظر إليك" , ليطلق سراحه بعد ذلك .
أما المشهد الآخر المؤثر جداً حين يظهر عادل واضعاً الزهور على شاهد قبر يحمل اسم الجندي الذي كان أسيره ..
و(شحاذون ونبلاء١٩٩١) لأسماء البكري نقل عن قصة لألبر قصيري, حيث قدم شخصية الرجل المثلي بصورة ايجابية عن طريق رجل شرطي برتبة ضابط, قوي ومثقف يحيا قصة حب مع أحد الرجال .
ونهايةً بـ(ديل السمكة ٢٠٠٣) من اخراج سمير سيف, صُوِر ١٩٩٩ ولم يرى النور حتى ٢٠٠٣ . من الأفلام القليلة جداً التي قدمت المثلي بطريقة حقيقية, حيث جسد الفنان رؤوف مصطفى شخصية الرجل الأربعيني ربما المثقف الارستقراطي والذي حاول أقامة علاقة مع كشّاف النور الذي قام بتأدية دوره عمرو وأكد .
إن العبارات التي قالها له تعبر عن تعاطفه معه وتعبر عن إنسانيته ورؤيته الإنسانية المجردة من ثرثرات المجتمع المحافظ والإحكام الدينية على المثلي فتلك العبارة : "دي رغبتك وأنت حر فيها ولازم احترمها" عدّها عدة نقّاد انتصاراً للمثليين .
ماذا عن (رسائل البحر٢٠١٠) لداوود عبد السيد . ذلك الفيلم الرمزي الجميل الذي يوحي اكثر مما يفصح كما وصفه العديد من النقاد, لا يسعني وضعه في أي مما ذكر سابقاً, إذ أن الرؤية تختلف من مُشاهد لآخر فللفيلم عشرات التفسيرات والرسائل المرسلة للمتلقي وكل متلقي يسرح في عالمه الخاص. على عكس بقية النقاد الذين اعتبروا العلاقة التي نشأت بين الجميلة "سامية اسعد" بدور "كارلا" مصممة الازياء و"دعاء حجازي" بدور "ريهام" الزبونة التي تتردد على اتيلييه كارلا , هي الخطيئة وارتمائهما في أحضان الغواية المستنكرة,أرى أنها علاقة عاطفية لان كارلا لم تجد الحب الحقيقي سابقاً مع أي رجل حتى مع بطل الفيلم .
كما وأود الحديث عن فيلمين للمخرج يسري نصر الله قد يبدو أن طرحهما ايجابياً وهما مرسيدس وسرقات صيفية .
(مرسيدس ١٩٩٢) قصة يسري نصر الله, قصة حب بسيطة بين رجلين يعيشون حياة بوهيمية احدهما "جمال" "الفنان مجدي كامل" الذي يرفض التركة التي يرثها والاخر "أشرف" "الفنان باسم سمرة" والذي يموت فداءاً وبدلاً عن حبيبه حينما يدفعه بعيداً عن السيارة التي تقودها عمّة جمال وهي تحاول قتله .
يناقش مرسيدس عدة قضايا منها التغيرات السياسية والإدمان وتجارة المخدرات والتطرف الديني والفساد .
بعد أن انتهيت من مشاهدة هذا الفيلم كنت مسرورة إلا انني بعد ان قرأت ما قاله يسري نصر الله عن المثليين في أفلامه أُصبت بالإحباط فهو يقول : "اعتدت في أفلامي الاهتمام بالمجتمع المصري ولا ننكر جميعاًأن الشواذ موجودون بالفعل في مجتمعنا وكثير منا يعرفهم ولكننا نحاول الضحك على انفسنا كثيراً في أن لا ننتبه للواقع وخطورة هؤلاء الاشخاص على الجيل القادم من ابنائنا وفي افلامي اظهرتهم وكأنهم رموز الفساد الذي تنتظره مصر بعد أن ضاع حلمنا في الاشتراكية" , لذا فهو يعد المثليين رموزا للفساد وبذلك تنتفي رؤيتي للفيلم بأنه ايجابي .
في نهاية الحديث أود أن أقول إن المثلية الجنسية في الوطن العربي يمكن نعتها بالواقع المرفوض فهم ينكرون وجوده ويصرون على تحريمه وتجريمه وربطه بأبشع واسوأ الصفات .
وأود القول كذلك إن المثلية سواء كانت مكتسبة, فطرية, جينية أو أياً كانت فهي حق شخصي وحرية فردية ومن المعيب والمخزي تأخرنا عن العالم في تقبلهم ومنحهم لحقوقهم.








*المصدر:-
1. ويكبيديا
2. يوتيوب

منار آل جسّام