في الاستلاب

التيتي الحبيب
2019 / 6 / 3

من وحي الأحداث

يتعرى فكر الحركات الاسلامية المستورد شيئا فشيئا أمام شعبنا لتظهر حقيقة اغترابه على تربة المغرب وهوية شعب المغرب. إنه غريب عن وجدان هذا الشعب الذي عاش هنا واختلط مع ثقافات وشعوب أخرى بما فيه الاسلام نفسه. لكن دعاة الحركات الاسلامية من اخوان مسلمين ووهابيين و…استجلبوا فكرا غريبا عن تربة المغرب يعتبر اللغة الامازيغية لغة حقيرة تقبع أسفل سافلين أمام اللغة العربية المقدسة والتي بدونها لا يمكن للمرء أن يدعي بأنه مسلم أو ينتمي لأمة حكامها وفقهاؤها هم الاخوان المسلمون والوهابيون.

هؤلاء القوم مستلبون وغرباء عن هوية شعبهم ويريدون فرض هوية مستوردة وفرضها عنوة وإحلالها مكان هوية شعبهم. ولأنهم مستلبون فهم لا يمكنهم إدراك أنفسهم ويعرفوا واجباتهم إلا من خلال فكر ووعي استجلبوه من تربة أخرى، يبغي خدمة مصالح جهات استولت على السلطة السياسية والدينية هناك؛ ولذلك كانت تلك المصالح التي يريد المستلبون خدمتها غريبة عن مصالح شعبنا. إنهم مستلبون الى حد أنهم لا يستطيعون التفكير المستقل عن “فقهاء” يخدمون مصالح الأجنبي خدمة مباشرة ومفضوحة. إنهم يشتغلون كجيش من العساكر الغازية لبلد أجنبي ينشرون فيه فكرا ووعيا يسفه الوعي الجمعي لهذا الشعب صاحب الارض ويحقرون لغته وإرثه الثقافي. يدعون أنهم يحملون رسالة الاسلام وهم في الحقيقة اغتصبوا المسؤولية وهم نصّابون يسخّرون الموروث الديني لخدمة مصالحهم.

لأنهم مغتربون ويخشون انفضاح هذه الحقيقة أمام الفكر المتنور والعلمي، فهم لا يضيعون الفرصة من أجل محاربة هذا الفكر، تارة برميه بتهمة الإلحاد، وتارة بنعته بالفكر المستورد من أوروبا الكافرة. بينما جذور هذا الفكر العلمي المتنور مغروسة في تربة هذا الشعب، لأنه فكر يتولد عن النضال الذي يخوضه الشعب وخاصة طبقته العاملة التي تتعرض للاستغلال الطبقي. أينما كان الاستغلال تولد المقاومة، والمقاومة تكون على أساس ومسترشدة بفكر وتحليل لأسباب الاستغلال. فهذا الفكر العلمي ينبع من الواقع المعاش ولا حاجة لاستيراده. هو أيضا فكر تنتجه العقول المبدعة المفكرة في المعاهد والجامعات ومواقع الإنتاج المادي والفكري، وهو فكر متنور وعلمي لأنه يخضع للاختبار والتجربة وينقح ويطور.

لذلك فهذا الفكر العلمي المتنور بن بيئته، ولا علاقة له بفكر الحركات الاسلامية المستورد من الخليج ودول النفط في عملية استغفال واستغلال للإسلام كدين. انه فكر إنساني جماعي غير إقصائي، وينظر لهوية الشعب المغربي في تعددها وكونها هوية حية تتطور مع الزمن مفتوحة على الفكر التقدمي المدافع عن الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.