باسم الإسلام و باسم القومية، لم نخدم الإسلام وفقدنا بعض الوطن!

محمد كشكار
2019 / 6 / 2

ملاحظة منهجية:
لن أتعرض لنقد الكلمتين أو المفهومين لسببين اثنين: أولا لأنني لست مختصا في المجالين المشحونين إيمانا وعاطفة. ثانيا لأنهما مفهومان ساميان لو صدق المؤمنون بهما. آمن بالإسلام كل مسلمي اليوم دون إكراه أو عنف، وانتشر الإسلام المعاصر في الغرب دون سيف أو جزية. وباسم القومية تحررت كل مستعمرات القرن التاسع عشر ونهضت الشعوب المستقلة وتأسست الدول الحديثة.
سأرصد وأصف - دون خلفيات إيديولوجية أو حكم مسبق - المصائب التي أحدثها بعض القوميين العرب باسم القومية العربية، و التي أحدثها بعض الإسلاميين العرب باسم الإسلام، والواقع أن القومية العربية والإسلام براء من أخطاء الاثنين.
وتجنبا للمزايدة المجانية وسوء فهم بعض النقاد، أذكّر أنه باسم المسيحية مرت أوروبا بحروب قومية مدمِّرة، وباسمها أيضا أُبِيد ملايين السكان الأصليين في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، وباسم اليهودية اغتُصِبت فلسطين، وباسم الشيوعية قام ستالين وماو وبول بوت بمجازر فظيعة ضد الإنسانية، وباسم القومية الغربية أقاما هتلر وموسولوني نظاميهما العنصريين الفاشيين النازيين القوميّين، والواقع أن المسيحية واليهودية والشيوعية والقومية الغربية براء من أخطاء بعض المنتسبين إليها.

باسم القومية العربية:
- باسم الوطنية العربية، حلمنا مع عبد الناصر عقدين من الزمن ثم أفقنا على هزيمة 1967.
- باسم القومية العربية، جاءنا عبد الناصر وسيناء جزء من الوطن، ثم فارقنا عبد الناصر وسيناء خارج الوطن.
- باسم القومية العربية، جاءنا حزب البعث العربي السوري و الجولان جزء من الوطن، وها هو الآن يفارقنا بتلكؤ والجولان خارج الوطن.
- باسم القومية العربية، خاض صدّام حربا ضد إيران من أجل استرجاع شط العرب، ففقدنا نصف مليون عراقي ولم نسترجع شط العرب.
- باسم القومية العربية، احتل صدّام الكويت (الولاية 19) فاحتُلت بعدها الثمانية عشرة ولاية عراقية.
- باسم القومية العربية، اختطف حزب الله جنودا إسرائيليين من أجل تحرير أرض "شبعا" اللبنانية، انتصرنا انتصارا معنويا باهظ الثمن (Une victoire à la Pyrrhus)، وفقدنا ألف شهيد ودُمِّرت البنية التحتية في كامل التراب اللبناني ولم نحرر"شبعا".
- باسم القومية العربية، حارب السودان الشمالي السودان الجنوبي فخرج من العروبة نصف الوطن.
- باسم الوطنية، قامت حرب بين الشقيقين المغرب والجزائر، لم تتكون دولة الصحراء الغربية وورث الجزائريون والمغاربة عداوة دائمة أضرّت بمصلحة الاثنين في آن.

باسم الإسلام:
- باسم الإسلام، تأسست منظمة "القاعدة" بقيادة بن لادن، فكانت أكبر مصيبة على الإسلام والمسلمين والناس أجمعين.
- باسم الإسلام، تدور الآن حرب أهلية ضروس بين السنّة والشيعة في سوريا واليمن.
- باسم الإسلام، قُتِل 200 ألف مواطن جزائري في الحرب الأهلية بين الإسلاميين والجيش.
- باسم الإسلام، قُتِل مائة وأربعون ألف مواطن سوري وشُرِّد خمسة ملايين.
- باسم الإسلام، انفصلت غزة عن الضفة الغربية وتجزّأ المجزأ.
- باسم الإسلام، تتناحر اليوم الميليشيات في ليبيا الشقيقة.
- باسم الإسلام، كُفِّرَ عشرات المثقفين المسلمين ثم قُتِلُوا في لبنان ومصر والعراق والسودان والجزائر.
- باسم الإسلام تُحارِب جماعة "بوكو حرام" النيجيرية التعليم الحديث وتختطف 230 تلميذة ليلا من مبيتهن وتُزوّجهن قسرا لــ"المجاهدين".

إمضاء

يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه ويثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات وأنتظر منهم النقد الهدام المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال ناقص أو سيء نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الأحد 4 ماي 2014.