كلمة حول المثلية الجنسية

منظمة مجتمع الميم في العراق
2019 / 5 / 31

كلمة حول المثلية الجنسية


كلمة حول المثلية الجنسية
@@@@@@@@@@@@
يقال ان" الكتابة هي دائما مشروع ينطوي على اخطار" لأنها قد تنتهك "المحظور" في بعض الاحيان، و"المحظور والمحرم" هما في الواقع لم يكونا كذلك إلا لأن المجتمع وفي وضع محدد قد اضفى عليهن هذه الصفات، اي ان محظورا او محرما ما، هو نتاج اجتماعي قابل عند مرحلة معينه ان يتبدل ويكون مباحا ومتاحا، فاللغة -في جنوب العراق- كانت تصف السارق بأنه شجاع او بالعامية "سبع"، ففعل السرقة هو محظور و محرم، الا انه اصبح مباحا ومحللا بسبب الاوضاع الاقتصادية والمعيشية التي كان يمر بها الفلاح، والدور الاستغلالي للإقطاع، وقد عادت هذه الصفة المباحية ابان تسعينيات القرن العشرين-سنوات الحصار- على يد احد رجال الدين الذي حلل السرقة من "الدولة"، فكنا نسمع بأن هذا الموظف او ذاك الشرطي "سبع" كوصف له، لأنه قد امن مستقبله "من السرقة، لا يهم" على حد تعبير المجتمع، ان الامثلة كثيرة حول التغيرات التي تطرأ على المجتمع وتبدل من مفاهيمه ومعاييره.
اليوم اللغة الدارجة تصف مثليو الجنس بعدة توصيفات منها ((شاذون، هاتكي العرض، مخلون بالشرف، لوطيون، جراوي، منحرفون، ضالون، مخنثون، عار اجتماعي واخلاقي، داعرون، فاسقون، فجره)) الخ من التوصيفات والتصنيفات التي تحمل دلالات مسيئة جدا، بل انها نوع من التحقير الاجتماعي، هذه التسميات هي في الواقع جزء من حملة تقودها القوى المسيطرة على المجتمع، وهي ايضا جزء من ثقافة هذا المجتمع الى حد ما، الا ان ما يلفت حقيقةً هو ان المجتمع لم يكن يعطي كل هذه التوصيفات للمثليين، مع انهم كانوا موجودين، نعم كانت نظرته لهذه الفئة فيها "اشمئزاز" كثير، الا اننا لم نسمع بدعوات القتل او مباركة القتلة، لقد قلنا ان المفاهيم تتغير، الا اننا لم نشر الى التطرف التام في مثل تغيير كهذا، فالمجتمع لا يتحرك فقط بتبدل الانظمة الاقتصادية والمعاشية، بل ان مع هذا التبدل هناك قوى تسيطر وتفرض رؤاها وقوانينها على المجتمع، بذلك هي من تقود هذا التطرف في المواقف تجاه ظاهرة او واقعة اجتماعية معينة، خدمة لمصالحها.
واذا ما القينا نظرة خاطفة ومقتضبة لبعض ما تناولته وسائل اعلام السلطة، من قوى الاسلام السياسي حول المثليين، فأن العجب من صناعة هذا التطرف في مواقف المجتمع سيزول، ولنأخذ بعض الامثلة:
((نسمع العديد يتحدث عن الدولة العلمانية مقابل الدولة الدينية . واصحاب هذه الدعوات يبررون المطالبة بالدولة العلمانية لانهم يريدون من هذه الدولة ان تبيح الفجور والانحراف مثل شرب الخمر وفتح الملاهي والزنا وغيرها مما حرما لله تعالى، بل دولة لا تمنع المثلية الجنسية لأنها جميعا (حق وحرية شخصية)).
((عد النائب عن التحالف الوطني حبيب الطرفي ،الأحد،اقدام القنصلية الأميركية في اربيل على رفع علم “مثليي الجنس”فوق مبنى القنصلية “خطوة معيبة”،مؤكد اأنه لو حدث ذلك في محافظته لحرق القنصلية))
((قال الامين العام لحركة عصائب اهل الحق قيس الخزعلي، ان "هناك من يعمل على نشر الشذوذ الجنسي في هذا البلد بدعم أميركي"،مبينا "اننا سندافع عن ثقافة هذا البلد وهويته بالحسين الذي هو قضية وعقيدة وثقافة و ايمان)).
((في خطوة نادرة وغير مسبوقة طرح زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر تشخيصا لمشكلة "المثليين" وعلاجهم،وذلك من خلال رد على سؤال يسلط الضوء على بروز حالة التجمل الزائد للشباب والموضات وقصات الشعر و"العلاقات المشبوهة" بين الجنس الواحد والتشبه بالنساء)).
((كشف مسؤول محلي في مدينة الكاظمية شمال غرب بغداد،عن ورود معلومات امنية مؤكدة تؤكد وجود اشخاص "مصاصي الدماء" في المدينة تابعين لطائفة الإيمو)).
للمزيد اكثر "المثلية الجنسية في الاعلام العراقي: حملات تحريض.. وخطاب كراهية" عن بيت الاعلام العراقي.
ومن خلال فحص هذه العينة يتأكد لدينا ان المجتمع مكبل بتصورات القوى المسيطرة وهي التي بيدها كل الوسائل لتوجيهه حسبما تقتضي مصلحتها.
لقد كان في بغداد زمن الدولة العباسية اسواق للمثليين، برعاية الدولة، ولم يسجل أي اعتداء على هذه الفئة، ومن طريف ما يذكر التاريخ ان أبونواس الشاعر المعروف،والذي اشتهر بمثليته،عندما قيل له "زوّجك الله الحور العين" أجاب بأنه ليس بصاحب نساء بل الولدان المخلدين في إشارة إلى الآيات القرآنية التي تتحدث عن ولدان مخلدين يخدمون المؤمنين في الجنّة.

منظمة مجتمع الميم في العراق