رواية كرنفال المدينة نزهة الرملاوي

رائد الحواري
2019 / 5 / 29

لكتابة من داخل المكان لها اهميتها، خاصة عندما تكون عن المدينة الأهم، عن القدس، فالساردة تقدم لنا تفاصيل المدينة بأحبائها وحاراتها، والجميل في رواية "كرنفال المدينة" طريقة إدخالنا إلى القدس، فتبدأ ألا بالحديث عن المخيم: "تبسط الشّمس على الأماكن حرّها، وتسحق بعض ما تبقّى من نسمات صباحيّة تُدغدغ المخيّم البائس خلف الجدار" فقد استعاضت الساردة بالصورة الأدبية لتخفف من حدة المشهد القاسي، وكأنها ـ عقلها الباطن ـ جعلها تعي أن ليس من الجميل أن تقدم أفكار ولغة قاسية في فاتحة الراوية، فاستخدمت لغة أدبية تخفف من حدة المشهد القاسي، لكنها بعدها الفاتحة تدخلنا إلى الواقع، وعلينا أن نتعاطى معه بكل ما فيه، فهناك "تامر" الفتى الذي يجبره زوج أمه "ربحي" على العمل بالقرب من (المعبر/الحاجز) ليوفر له ثمن الخمر والحشيش، ورغم أن بداية "ربحي" كانت ايجابية إلا أنه أصبح يتعاطى الحشيش والخمر بعد أن ترك النضال، وتجاهل أن هناك رفيقا له استشهد، وتزوج من أرملته، فنغمس في الرذيلة وفي الادمان وتعامل مع ابن الشهيد وابن صديقه بطريقة قاسية، لا تليق بإنسان عادي، فكيف تليق بمناضل؟، يخبرنا تامر عن هذا الأمر بقوله: "لن ألومك، فقد أنستك المخدّرات أبي الذي كان رفيقك بالنّضال، كان يدك التي رشقت الحجارة وتصدّت للمركبات، وكنت يده التي كتبت على الجدران أوفى الشّعارات، ووزعت المنشورات، وأشعلت الإطارات، وفي أمسيات الثّورة كنتم الغضب، أنسيت صديقك الذي هتف معك للحريّة/ أبي أخرجه العدوّ من بين المقاومين شهيدًا، وأنت أخرجك مدمنًا.." لم يكتفي "ربحي" بهذه المعاملة "لتامر"، فقد سبقها تعامله غير السوي مع أرملة صديقة بعد أن تزوجها، فأهمل مرضها لم يعطها العناية اللازمة فمات بمرضها وهي تتحسر على هذا ال"ربحي"
" تذكّر ربحي حين كان يعود ثملا مترنحا.. ما أن يقترب من تامر، وتفوح منه رائحة الخمر.. تقف أمّه حائلا بينهما، وتامره بالابتعاد عن عينيّ ربحي الثّمل، حتّى لا تبدأ اللّكمات والرّكلات تهوي على جسدها وجسده النّحيل.
توصد مدخل البيت ونوافذه؛ لتخفّف من صوت ربحي حين يبدأ بشتمها، وإلقاء كلمات نابية وسبّ الذّات الإلهيّة على مسامع الجيران، تنزوي بعيدًا، ينهار ربحي، يرمي بجسده الضّخم على سريره، تأوي إلى فراش تامر تختبئ فيه، بعد أن يبرحها ربحي ضربا وشتما.. تضمّ تامر إلى صدرها" وكأن الساردة بهذا المشهد تريد أن تشير إلى العنف الذي يمارس بحق النساء، وهذا ما وجدناه عندما تحدثت "عائشة عن زوجها "منصور"، وبهذا الامر اكون قد تضمنت روايتها سلوك اجتماعي غير سوي، يضاف إلى فكرة الرواية التي تتحدث عن القدس والاجراءات المشددة التي يستخدمها الاحتلال ليزيد من حصارها ويضيق على أهلها.
لكن "ربحي" يتقدم من جديد إلى ذاته الإنسانية والمناضلة ويستعيد أفكاره وسلوكه السوي يخبرنا "ربحي" عن هذه المعاملة وعن توبته: ".. لم أفكّر حتّى في عرضها على طبيب، كم أنا حقير متخلّف بل أنا نذل كبير. كيف ولماذا ومتى أصبحت سكّيرًا، مُدمنًا؟ هل حقّا أنستني المُسكرات قضيّتي؟ لا.. لم أنسها، أنا أهرب من وجعها" إذن يعود المخطئ إلى الطريقة الصواب، وهذا الموقف يشير إلى أن الساردة تنظر نظرة ايجابية للحياة وللناس، لهذا تقدم "ربحي" القاسي من ذاته قبل الإدمان متجاوزا الأخطاء التي وقع فيها، وانعكست سلبا على المحيطين به.
وهناك شخصية أخرة سلبية، "منصور" لكنه لم يصحح سلوكه وفنى وهو غارق في الرذيلة، تحدثنا "عائشة" عن زوجها: "ومنصور كان يقهرني، يأخذ ما أبيع، ولا أعرف أين أذهب./ في آخر ليلة من الأسبوع الماضي، وجدوه ميّتا، باغتته ذبحة صدريّة قضت عليه، في بيت دعارة كان، أُقفل القبر عليه" إذا كانت "ربحي ومنصور" أقرباء من ضحاياهم، وإذا ما توقفنا عند حالات الانزلاق عند "ربحي ومنصور" نجدها متعلقة بالخمر والعهر، وهما من يجعلنا الإنسان يتحول إلى وحش ومجرم.
وهناك شخصيات سلبية أخرى تتعلق بالمجتمع الفلسطيني بشكل عام: "أبو الفوارس يهاتف أعوانه، رجاله من ذوي المناصب، والخدمات المتعدّدة.
أخرج رشّاشا من المخيم، أخذ يدور في سمائه بحريّة، صمت الجنود فرحين.. صاح الأنذال:
يحقّ للعميل ما لا يحقّ لغيره، سيثأر لبصقة وجّهت لجدار."، فالمجتمع الفلسطيني مثل أي مجتمع فيه السلبي وفيه الإيجابي، ويجب التعامل معه ضمن هذا الواقع، واعتقد أن تناول الساردة لهذا الشخصيات لم يأتي من فراغ، بل أرادت به ان تطرق باب الظلم الواقع على المرأة والأطفال، والباب الفاسدين الذين يخربون المجتمع ويدفعونه إلى السقوط.
الحاجز/المعبر

بعد المخيم تنقلنا الساردة إلى المعبر/الحاجز الذي يفصل القدس عن محيطها (المعبر/الحاجز) المكان الذي يلتقي فيه البؤساء، (الأهل) هم من يدفعون "بتامر وعائشة" ليبيعوا ما بحوزتهم على (الحاجز/المعبر):"أخوالي يقطنون خلف الجدار، لو لم يكن هذا الغول أمامي، لهجرت البيت منذ زمن ووليّت هاربة نحو المدينة، يا الله، ماذا أفعل؟ ضاقت بي الدّنيا، المعابر تصدّني،" من لا يعرف جدار الفصل العنصري، عليه أن يتقدم مما كتبه الأدباء عنه، فهو حقيقة "غول" ابتلع الأرض ووقف أمام الناس كوحش مرعب صادا كل من يحاول أن يتقدم من مدينة القدس:
" الازدحام يتسلّل إلى الشّارع المفضي للمعبر.
في المعبر البائس تكدّست السّيارات، والحافلات، والشّاحنات، والبضائع القادمة إليه، كخشب مسنّدة تسمّرت بالمكان، لا يُسمح لها بالتّحرك قيد أُنملة"، الساردة تنقلنا من المخيم إلى (الحاجز/المعبر) أي تنقلنا من بؤس إلى بؤس أشد هولا، فهذا الوصف الخارجي/المجرد للحاجز، له أثر على الناس: "أنا آسفة على التّأخير غير المتعمّد، أبواب المعبر مغلقة، ونحن عالقون، مخنوقون، منتظرون خلف الأبواب المؤصدة، ولا حياة لمن تنادي، لا نستطيع العبور إلى المدينة/ مسكينة أم حسّان لم تعد قادرة على زيارة أخوتها في حيّ الثّوري بسبب طول الانتظار على المعبر" هذه هو (الحاجز/المعبر)، وهذا أثر الجدار على الاسرة الفلسطينية، فهو يقسم الأهل، ويجعل كل واحد في دائرة لا يمكن اختراقها أو تجاوزها.
هناك صورة كاملة لهذا الحاجز وما فيه وما عليه: "يراقب بلا حراك، الجنود يتصيّدون تحركات من وقفوا أمام الأبواب، يرمقون الواقفين باحتقار وإذلال مقيت، وظهيرة اليوم لا تبالي بحرق الأشياء، تعمّد أولوا الحكم إغلاق البّوابات، ما زال الشّلال الآدميّ يتدفّق من مختلف الجهات للعبور. جُرف من السّيارات والحافلات كان يمتدّ ويكبر أمام المخرج الوحيد في الجدار الموصل للمدينة، الرّضّع يصرخون، يطلبون بإلحاح أثداء أمّهاتهم التي تخبئ حليب النّهار عن شمس الاحتراق" فعندما سميه (الجدار الفصل العنصري) احتج الاحتلال على التسمية، لكن في حقيقة الأمر هو أكثر هولا وأذية للفلسطيني، فهناك جنود يمارسون تعذيب الناس بسادية، مستمتعين بما يلحقونه من قهر وتعذيب لهم: "صرخت أم عاهد: حسبي الله ونعم الوكيل، افتحوا الأبواب، مات الصّغار من جوعهم، لا نستطيع الانتظار أكثر، ستنفجر عروق الدّوالي في رجليّ، لا أستطيع الصّمود، دقّت على الأبواب المؤصدة بقوّة وصرخت: افتحوا أبواب المعبر يا أولاد" هذا مشهد من مئات المشاهد التي تتحدث عن سادية الاحتلال والعذاب الذي ينزله على الفلسطينيين، فإذا كانت النساء تعامل بهذه الوحشية فكيف سيكون عليه الحال بالنسبة للرجال؟، وهناك مشهد أخر يتحدث عن الوالدة على الحاجز: "الألم يقبض أحشاءها، لا وقت للتّجاهل وعدم اللّامبالاة، لم تعد تحتمل، مدّت يدها لسيدة تقف على يسارها مستغيثة.
أسرعت خطوات أم محمود إليها، رمت سارة رأسها على كتفها وقالت بحرقة: خالتي، خالتي، أرجوك أنقذيني.
• ما بك يا ابنتي؟
أرجوك أطلبي لي سيارة الإسعاف" إذن الحاجز/المعبر ما هو إلا وسيلة تعذيب وقهر وموت للفلسطيني، وقد أوجده الاحتلال ليكون طريق الآلام لنا، فهو يعيد (صلب) المسيح الفلسطيني من جديد وفي زمن جديد.
وعلى الحاجز/المعبر هناك اشخاص أشد بطشا وقسوة، ينتظرون الفلسطيني: "تسلّل الغاز إلى هناك، تطاير الرّصاص حول المنتظرين، وراح يلغي وجودهم، هربوا اختناقا، عادوا أدراجهم، لا معابر ستفتح اليوم... المنتظرون تلاشوا.. مضوا بعيدًا عن الغاز السّام وأزيز الرّصاص الذي أباد فرحا وحدّ المدينة " بهذا المشهد تكون الساردة قد قدمت فكرة واقعية عن المعبر/الحاجز، وما فيه من عذاب، الجنود السادين الذي يبطشون بالفلسطيني.
القدس
الأديب الفلسطيني اهتم بالمكان حتى أنه يقدمه على الإنسان، وبالتأكيد عندما يكون الحديث عن القدس، المدينة الأهم للفلسطيني، لا بد أن تكون الكتابة واقعية، فالمدينة واقعة تحت الاحتلال، وقد شوه وهود العديد من حواضرها العربية، تفتح لنا الساردة الحديث عن القدس وعن بوابة "دمشق" باب العامود فتقول: "أتدري أن المكان الذي تقف فيه كان فسحة واسعة تمرّ من جانبه الحافلات القادمة من أبواب دمشق والسّاهرة، وتصل إلى رام الله ونابلس وطولكرم وجنين شمالا، وبيت لحم والخليل حتى غزّة جنوبًا، وإلى أريحا والأغوار شرقًا؟" وكأنها بهذا القول تحفزنا على التقدم ومن مكانة المدينة المفترض لها، فهي ليست مدينة عادية، لها نجدها مركز يدور حولة بقية المدين الشامية، وعندما ذكرت "أبواب دمشق" أرادت به أن ترفع المدينة إلى ماكنتها الحقيقية، فهي فعلا مدينة المركز ليس لمدن فلسطين فحسب، بل لمدن السورية، المدن التي تعد أخوات القدس الطبعيين، فدمشق وحلب وعمان والكرك وأربد وبيروت كلها تواصلت وتكاملت فيما بينها، ولم تكن منعزلة عن بعضها إلا بعد أن جاء الاستعمار الغربي وقسمها إلى دول مصطنعة، لكن حقيقة كونها مدن سورية ولا احد يستطيع أن يغيرها.
وفي مدينة القدس تحقق الاجتماع الفلسطيني والمتمثل بالتعدد والتنوع الذي يميز المجتمع الفلسطيني /السوري عن بقية المجتمعات، فهو يتكون من مجموعة معتقدات، لكنها موحدة على فكرة الوحدة الاجتماعية، من هنا نجد هذه العلاقة المدينة في القدس: "طال انتظار الواقفين، تسلّل الملل إليهم.. أخرجت أنطوانيت آلة الكمان، طلبت من المجموعة التّحرر من القلق والوقوف بشكل دائري لتهيئة أنفسهم، والاستعداد للمرّة الاخيرة، قبل تقديم عروضهم لتسلية المرضى من الأطفال، والتّسرية عنهم قبل وصولهم إلى المدينة." بهذا المشهد يتأكد لنا وحدة المجتمع المدني، فهو موحد ويعمل ـ قدر المستطاع على الترفيه وإزالة الهموم عن الأطفال الذي يتعرضون لبطش لجنود الاحتلال، فالأخوة هي التي تتحكم بالعلاقة داخل مدينة القدس، واعتقد أن تسمية الرواية "كرنفال المديمة" له علاقة بالمجتمع المدني المتعدد والمتنوع، لهذا نجد هناك تركيز من الساردة على هذا التنوع والتعدد: "تقمّصت نوال وريم دور المهرّج، وكلّ واحدة راحت تُهيّء
لموكب من الرّهبان، يحملون صليبا خشبيّا كبيرا، يرتّلون آيات شكر وتراتيل سلام ومسرّة، تبع خطواتهم، مرّوا من سويقة علّون، ساروا بصليبهم حتى وصلوا كنيسة القيامة، رهبان وقساوسة وجمع من المؤمنين يخرجون، وقفوا أمام بابها الكبير، تأهبوا للمضيّ قدما، تقدّمهم مسلمان يضعان على رأسيهما طرابيش حمراء، أخذا يطرقان صولجانهما على الأرض، يتقدّمان موكب المحتفلين، والنّاس كما الكرنفال، خليط من البشر والطّوائف والألوان." لهذا لا يمكن لأحد أن يدعي أن القدس أو أية مدينة فلسطينية لملة دون أخرى، فالكل شركاء في تشكيل المجتمع المدني، وإلا ما كانت هناك مدن، فالمدن بالأساس تتشكل من التعدد والتنوع ليس في مستوى المهن والحرف فحسب بال أيضا من خلال تنوع وتعدد الأفكار المعتقدات، هذا هو حقيقة المدن.
ولم يقتصر التعدد التنوع على المسلمين والمسيحيين، بل أن طال اليهود أيضا، فهم جزء من هذا المجتمع المدني: " سأل تامر بائع البرازق الواقف في شارع السّلطان سُليمان: أليسوا يهودًا من نفس الجلدة؟ لماذا يتظاهرون ضدّهم؟
نعم، إنّهم يهود، جلدتهم عربيّة، جيراننا منذ أزمان عابرة، يُخالفون شريعة القتل على مذبح العقيدة المتصهينة. لا تستغرب، حدّثتني جدّتي أن أهلها وجيرانهم اليهود، كانوا يتبادلون التّهاني في الأفراح والأعياد، والتّعازي في أيام الفقد والمواجع، يتبادلون صحون الطّعام، يتسامرون ويُغنّون، ويُطلقون لأولادهم أملا للحياة، عمّها محمود أرضعته جارتها اليهوديّة (ليقا) مع ابنها يعقوب، حينما جفّ حليب أمّه" بهذا المشهد ترد الساردة على الحركة الصهيونية التي نشرت فكرة أن اليهود شعب/أمة، لها خصوصيتها وثقافتها المتميزة عن بقية الشعوب والأمم، فقد كانوا جزء اساسي من التشكيلة الاجتماعية الفلسطينية، ولم تكن هناك فروق أو فواصل بين اليهود وبقية المجتمع الفلسطيني، وكانوا ينعمون بالحياة الاجتماعية والمدنية أسوة بإخوتهم الآخرين.


تهويد المدينة
يعمل الاحتلال الاستيطاني على مسألتين، الاستيلاء على الأرض، وتفريغها من السكان، فهو معني بتهويدها وتهجير ساكنيها، والمسألتين مرتبطتين معا، فالاستيلاء على الأرض بحاجة إلى طرق وأساليب تمس السكان، وتفريغ/تهجير السكان بحاجة إلى تضيق الحياة عليهم، لينفعوا إلى الخارج، تقدم لنا الساردة ما يجري في القدس: "القدس.. آخ يا وجعي، يا وجع المدينة، مقيّدة مكبّلة، أميرة تباع وتُشترى في سوق النّخاسة، أشرافها يقاومون، ويرابطون، والقلّة يتامرون ويبيعون بيوتها للأغراب فيعشّشون فيها، يُراقبونها، ينتهكون حُرماتها، يعيثون فيها فسادًا وتدميرًا، يُزيّفون ويهوّدون قداستها" بهذه الفقرة نجد حقيقة ما يجري في المدينة، فالتضيق وخلق أفراد قابلين ليكون أدوات للاحتلال، يعملون سماسرة فيقدمون الأرض والمباني لقمة سهلة في فم المحتل، مقابل أموال أو متع زائلة من بغاء أو مناصب.
ومن الطرق الأخرى التي يستخدمها المتحل قتل المواطنين الفلسطينيين، تحت أية حجة، وحتى ودون سبب، عن عمليات القتل التي تجري في المدينة: "من يمسح الدّم المسفوح في باب العامود وباب السّاهرة، وباب الأسباط" فالقتل احد الوسائل التي يلجأ إليها الاحتلال ليجبر أهلها على الخروج من المدينة وتركلها.
وذا ما قارنا بين الحياة السوية الهانئة التي كانت تنعم بها القدس قبل الاحتلال، وحالة الحصار والقتل والاستيلاء الأرض والمباني في المدينة يمكننا أن نستخلص أن الحالة الطبيعية كانت قبل الاحتلال، ما يقوم الاحتلال يعد تشويه للمدينة وللسكان، فالحياة الاجتماعية هي ميزة المدينة، فإذا أفرغ الاحتلال المدينة من التعدد والنوع الذي يميزها فماذا يبقى منها؟.
الرواية من منشورات دار الجنيدي، القدس، فلسطين ، الطبعة الأولى 2019