صيام رمضان في المجتمع العراقي المعاصر

محمد لفته محل
2019 / 5 / 22

الصوم بصورة عامة هو الامتناع عن تناول الأكل والشراب في أيام معدودة (الصوم اليهودي، المسيحي، الإِسلامي)؛ يُقصد به التطهر من الذنوب، والتوبة، وعتق النفس من شهوات الدنيا وإغراءاتها. أما الصيام فهو الامتناع عن الكلام الخبيث. في الطاوية، الصوم من أهم احتفالاتها لشفاء المرضى من أمراضهم وخطاياهم.(خليل،1995: 95) فالهنود الأميركيون يصومون حين يبحثون عن طوطم. وبعض الشعوب البدائية تصوم لتستطيع الاتصال بالقوى فوق الطبيعية. كما يمارس الصوم تطهيراً للنفس، أو تكفيراً عن الذنوب، أو اعداداً نفسياً لبعض الاحتفالات الهامة مثل طقوس التكريس واحتفالات البواكير. وتمارس الشعوب البدائية الصوم بصور شتى، فقد يكون الصوم جزئيا يتناول الصائم قدراً محدداً من الطعام والشراب، كما يحدث للنسوة الحائضات، ولأهل الميت اثناء فترة الحداد، وقد تصوم الجماعة كلها، او قسم منها.(سليم، 1981: 333) وللصوم خاصة التطهير: لأنه ينقل المرء من العالم الدنيوي إلى العالم المقدس كما يقول هوبير وموس.(بريل،ب ت: 176) (وقد وجدت بعض أشكال الصيام عند البدائيين والمأثور منها الصوم عن الكلام عند الأرامل، فالأرامل عند قبيلة كوتو، وهي إحدى القبائل التي تسكن الكونغو، يُعلنّ الحداد على أزواجهن مدة ثلاثة شهور قمرية، ويقضين الشهور الثلاثة الأولى في بيوتهن صامتات. ومثل هذه العادة، تتبعها قبيلة (سيهاناكان) التي تسكن مدغشقر. ويحاول جيمس فريزر في كتابه (الفلكلور في العهد القديم) أن يجد وجه شبه لهذا اللون من الصيام في ديانة بني إسرائيل. فقد لاحظ أن الكلمة العبرية التي تعني أرملة، تعني أيضًا المرأة الصامتة).(1) والكثير من علماء الإناسة يقررون أن البشرية عرفت الصوم منذ فجر التاريخ. فقد اكتشفت وثائق تاريخية ثابتة عن صوم الفراعنة الذين سجلوا في نقوشهم على جدران معابدهم وعلى أوراق البردي الصوم كنوع من العبادة وتطهير الروح. وكذلك الصينيون مارسوا الصوم وخصوصا أيام الفتن والشدائد بحسبما تأمرهم شعائرهم الدينية. وقد أثبتت الدراسات البحثية في مسألة الصوم وتأريخه أن الإنسان البدائي لجأ إلى الصوم عن الطعام والشراب كوسيلة للتداوي من الأمراض.(2) ولم يكن البابليون وهم أهل التنجيم بمعزل عن صيام دوري يتحدد لهم بعلم الفلك، فقد عرف الصيام عندهم باسم (شيتو) إذ كان نفلاً وليس فرضًا ملزمًا، فكانوا يصومون ثلاثين يومًا متفرقة عدد ما تقطعه الشمس في كل برج من بروجها، فيمسكون عن الطعام والشراب من شفق شروق الشمس إلى غسق غروبها، ويفطرون على غير اللحوم من الألبان والنباتات إلا ماحرّم منها.( فيرمان، 2015: 370) ولجهة الصوم عند أهل نينوى، فهي تعتبر فريضة ذات قدسية خاصة، تخص اليوم فقط المسيحيين من أبناء القومية الأشورية السريانية المنتشرين في سوريا والعراق وإيران وتركيا ولبنان، ولا يعرفه المسيحيون الآخرون، وصوم نينوى أو “باعوث نينوى” المتعلق بالنبي يونان، الذي أمره الله تعالى بالتوجه إلى مدينة نينوى العاصمة الأشورية في زمن “آشور بانيبال”ليدعو أبناءها إلى التوبة، والعودة إلى طريق الرب.(3)
الصوم في الأديان الكبرى هو الامتناع عن تناول الطعام أو الامتناع عن أنواع معينة من الطعام تؤكل عادة، أو تقيد بكمية الطعام المأكولة أو الاوقات التي يتناول فيها الطعام. ومن المألوف في الأديان وجود فترات من الصوم يحددها التقويم الديني مثل يوم التكفير عند اليهود وشهر رمضان لدى المسلمين والصوم الكبير لدى النصارى. وغالباً ما يكون صوم الجماعات الرهبانية نظام دائم، ويقصر السانجا البوذي طعامه على الساعات الأولى من النهار، بينما يمتنع الرهبان والراهبات الارثودكس الشرقيون عادة عن تناول اللحوم بشكل دائم ويمتنعون أيضاً عن تناول الأسماك ومنتجات الألبان والنبيذ وزيت الزيتون في أيام الأثنين والأربعاء والجمعة معظم ايام السنة. ومن الشائع أن يكون الصوم استعداداً للاحتفالات الدينية مثل الصوم قبل العشاء الرباني في الممارسات التقليدية المسيحية. ويمارس الصوم أيضاً كتدريب على ضبط النفس وكتكفير عن الآثام أو لتنمية زيادة الإدراك بالمسؤولية عن العالم الطبيعي.(هينليس، 2010: 240)
يقول الباحث (ريك جولدبرج) تعد عمليات الصوم وإقامة المآدب الدينية، ظواهر منتشرة لدى سكان من البشر جميعهم. والصوم لديها يتسم بالتقشف والزهد الواضح.(فيرمان،2015: 370،371) والطعام المستبعد في العادة اللحوم.(فيرمان:383) وعلى الرغم من أن ديانات الجماعات الخاصة أو الطوائف تشهد كلها حدوث حالات من الصوم في أشكاله التقليدية، إلا أن أتباع الديانة البوذية وأتباع معظم الطوائف البروتستانتية لا يمارسون الصوم إلا قليلاً. وهذا المقال هو رؤية لتأثيرات الصيام الاجتماعية في المجتمع الإسلامي العراقي خلال شهر رمضان.
موجز عن تاريخ الصيام عند العرب الوثنية
إن اسم "رمضان" ليس مقتصراً على الإسلام؛ ولم يوجد الإسم فقط بعد ظهور النبي (محمد عبد الله)، فالاسم موجود قبل الاسلام، حيث كان كانوا يسمُّون أشهر السنة حسب وقت وقوعها في الوقت الذي تمت فيه التسمية أو حسب نوع الشهر. فمثلاً شهر ذي الحجة؛ سُمِّيَ كذلك لأن الناس يحجُّون فيه، وشهر ربيع الأول؛ سُمي كذلك لأنه وقع وقت تسميته كان الوقتُ ربيعا؛ وهكذا. أما شهر رمضان فكلمة رمضان جاءت من الأصل "رمَض" وهي شدة الحر، حيث كانت تسمية رمضان في وقتٍ جاء فيه شديد الحر؛ فأُطلق عليه هذا الإسم. والاسم متطابق مع طبيعة هذا الشهر عند المسلمين، حيث أن جوف الصائم يشتد حره من شدة الجوع والعطش؛ فيكون جوفه رمِضاَ".(4) وهناك عادة في ايام العرب الوثنية تغادر فيها قريش المدينة وتقضي شهر رمضان على جبل حراء كل عام من أجل الكفارة (التحنّث). وكان (محمد عبد الله) يلتزم بهذا العُرف سنوياً والذي ربما نشأ بسبب من الطبقات الأغنى للاحتماء من حر السهول في فصل الصيف، الذي كان يحل فيه شهر رمضان.(بلر، 1925: 109)
فالصيام هو طقس تعبدي من طقوس الاعتقادات القديمة، مارسوه اهل الجزيرة العربية قبل الاسلام. ورمضان قبل الاسلام كان اسمه ناتق، وهي مأخوذه من أنتق أي صام (تاج العروس، ج20، ص592؛ ابن منظور، لسان العرب، حرف النون، ص445) قبل الإسلام كان العرب الوثنيون يصومون ممتنعين عن الطعام والشراب وممارسة الجنس تماما كما بدأ صوم المسلمون. وكان صومهم عن الكلام ايضا (تفسير الطبري 16، 56، و روح المعاني، 16: 79).(5)
وعن ابن حجر (الاصابة في تمييز الصحابة، ص4066) يقول كان المسيحيون الشرقيون يصومون ويأكلون وجبة واحدة في اليوم ويمتنعون عن الجنس. قلدهم الإسلام في البداية ولكنه اجاز لهم في ما بعد ان يأكلوا في الليل وان يأتوا نسائهم، وعن ابن اثير (الكامل في التاريخ، ج1، ص364) كان رمضان يصومه يهود المدينة. وفي تفسير ابن كثير يقول: لقد كان قبل الاسلام اصوام كثيرة يصومون من كل شهر ثلاثة ايام ثم نسخ ذاك في شهر رمضان. و في صحيح بخاري (حديث 4504) كان يوم عاشوراء تصوم قريش قبل الاسلام وكان النبي يصومه فلما قدموا المدينة أي بعد الهجرة، صامه وأمر بصيامه، فلما نزل رمضان صار فريضة وترك عاشوراء فكان من اشاء صامه ومن شاء لم يصمه.
وفي دائرة المعارف الاسلامية (جزء 21، ص6663)، وكذلك الماناوية اتباع ماني المجوسي، وكان العرب الوثنيون يصومون ممتنعين عن الطعام والشراب وممارسة الجنس تماما كما بدأ صوم المسلمون. “وكان قريش يتحنثون بحراء في رمضان وكان رسول الله يفعل ذلك” (البدء والتأريخ، المقدسي، ج4، ص50). أما انتشار هذا الصوم في قريش، فهذا يعود لوجود اليهود و المسيحين [صوم عاشوراء] و قبلهم الصابئية الحرانية.(6)
الصيام في الإسلام الرسمي
الصيام لغة: الإمساك عن الفعل مطلقاً(زقزوق، 2003: 893) قال ابن منظور: الصوم: ترك الطعام والشراب والنكاح والكلام.(ابن منظور، 2000: 350 ج12) قال الخليل: الصوم قيام بلا عمل. وقال ابو عبيدة: كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم. يقال صام عن الكلام، اي امسك عنه، وقال العرب: صام النهار: إذا وقف سير الشمس وسط النهار عند الظهيرة. قال الجوهري: صام الفرس صوماً اي اقام على غير اعتلاف. (ابن منظور: 531 ج12)
واصطلاحاً: هو في الشرع الإمساك عن الأكل والشرب من الفجر الى غروب الشمس، مع نية من أهله. وحكمه الشرعي الوجوب، وقد ثبت في الكتاب والسنة والاجماع.(زقزوق: 893) أي أن الصوم امتناع فعلي عن شهوتي البطن والفرج، وعن كل شيء حسي يدخل الجوف من دواء ونحوه.(الزحيلي، 2010: 498) والصيام يثبت بأحد أمرين: أحدهما رؤية هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان بعد غروب الشمس على المعتمد من اراء الفقهاء، والثاني إكمال عدة شعبان ثلاثين يوماً إن لم ير الهلال ليلة الثلاثين سواء كانت السماء صافية أو بها غيم.(زقزوق: 893) اما اثبات الهلال بين اتجاهات ثلاثة: رؤية جمع عظيم، ورؤية مسلمين عدلين، رؤية عدل واحد.(الزحيلي: 527) وشروط وجوبه: الإسلام، والبلوغ، والعلم بالوجوب. وشروط الأداء: الصحة والسلامة من المرض، وخلو المرأة من الحيض والنفاس.
مفسدات الصيام:1_ادخال عين من الظاهر الى الباطن عمداً سواء كان الداخل مطعوماً أو لا، بشرط أن يكون الداخل من المنافذ المفتوحة. 2_الجماع في نهار رمضان عمداً.
أما ما يفسد الصيام ويوجب القضاء: 1_ ان يتناول ما يؤكل في العادة كالحبوب النيئة أو الثمار الفجة. 2_انزال المني بلا جماع. 3_تناول الاشياء التي تعطى عن طريق الانف شرط ان تصل الى الدماغ او الحلق كالبخور او بخار القدر. 4_التقصير في حفظ الصوم.
اما ما يوجب القضاء والكفار: الجماع عمداً، والأكل والشرب عمداً. ويبيح الافطار للصائم: كالمرض والسفر والحمل والرضاع والشيخوخة وارهاق الجوع والعطش والخوف من الضعف عن مواجهة عدو.(زقزوق: 893، 894)
الصوم ركن من اركان الإسلام وفرض من فروضه. وفرض بعد صرف القبلة إلى الكعبة لعشر من شعبان في السنة الثانية من الهجرة بسنة ونصف. وجاحد وجوب رمضان كافر يعامل كالمرتد، فيستتاب، والا قتل حداً.(الزحيلي: 509، 510) وهو شهر الصبر والمواساة وازدياد رزق المؤمن فيه.(الزحيلي: 503) وشهر الطاعة والقربة والبر والإحسان، وشهر المغفرة والرحمة والرضوان، وهو موسم تكثر فيه مناسبات إجابة الدعاء.(الزحيلي: 501)
وفوائد الصيام هو طاعة الله، يثاب عليه المؤمن ثواباً مفتوحاً لاحدود له. واستحقاق دخول الجنان من باب خاص أعد للصائمين اسمه ريان، ويبعد نفسه عن عذاب الله بسبب ما قد يرتكبه من معاص، فهو كفارة للذنوب من عام لآخر، وبالطاعة يستقيم المؤمن المسلم.(الزحيلي: 499)
شهر رمضان هو التاسع من التاريخ الهجري العربي من أشهر السنة القمرية. يذكر اصحاب اللغة انه لما نقلت اسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها الازمنة التي وقعت فيها، فوافق رمضان ايام رمض الحر وشدته فسّمي به وقيل أنه مأخوذ من رمض الصائم إذا حّر جوفه من شدة العطش. ولم يكن رمضان موضع تكريم المسلمين وأنما تأخذ الشهور التي تسبقه منزلة التعظيم.(القيسي، 1994: 112) حينما كان العرب دائبين على محاولة التوفيق بين سنتهم والسنة الشمسية بالاستعانة بأشهر النسئ.(بريل، 1998: 5197، ج17)
يستحب السحور على شيء وان قل ولو جرعة ماء، وتأخيره لآخر الليل، ما لم يقع شك في الفجر. وتعجيل الفطر عند تيقن الغروب وقبل صلاة، ويندب أن يكون على رطب، فتمر، فحلو، فماء، والفطر قبل الصلاة افضل، ويمكن التعجيل في غير يوم غيم، وفي حالة الغيم ينبغي تيقن الغروب والاحتياط حفظاً للصوم من الأفساد. والدعاء عقب الفطر بالماثور:(اللهم إني لك صمت، وعلى رزقك افطرت، وعليك توكلت، وبك آمنت، ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله، ياواسع الفضل اغفر لي، الحمد لله الذي أعانني فصمت، ورزقني فافطرت) وسنيّة الدعاء، لأن للصائم دعوة لاترد ويستحب الاغتسال عن الجنابة والحيض والنفاس قبل الفجر، ليكون على طهر في اول صوم. وكف اللسان والجوارح عن فضول الكلام والأفعال التي لاأثم فيها(الزحيلي: 555، 556، 557) والاشتغال بالعلم وتلاوة القرآن ومدارسته، والاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان.(الزحيلي: 558، 559)
وليلة القدر مختصة بالعشر الأواخر في ليالي الوتر من رمضان، وارجح الأقوال عند العلماء أنها في ليلة السابع والعشرين من رمضان. والمستحب أن يدعوا المؤمن بها بأن يقول:(اللهم إنك عفو، تحب العفو، فاعف عني).(الزحيلي: 504، 505)
موجز عن تاريخ رمضان في مكة
تختلف اساليب استهلال الشهور في كل بلد، وتبقى مكة لدى المسلمين رمزاً. فالأمير في العصور القديمة يأتي في أول يوم من الشهر وقد حف به قواده لابس البياض، وتقلد سيفاً، وعليه السكينة، فيصلي عند المقام ركعتين ثم يُقبل الحجر الأسود ويشرع في طواف اسبوع ورئيس المؤذنين على أعلى قبة زمزم. وعند أكماله شوطاً واحد يقصد الحجر لتقبيله وهنا يندفع رئيس المؤذنين بالدعاء له والتهنئة بدخول الشهر رافعاً بذلك صوته، ثم ينشد اشعاراً بمدح الأمير ويؤثر سلفه بالثناء ويفعل هذا في السبعة اشواط، فإذا فرغ منها ركع عند الملتزم ركعتين ثم ركع خلف المقام ركعتين ثم انصرف.(القيسي: 112، 113) واذا هل هلال رمضان تضرب الطبول والدبادب عند أمير مكة، ويقع الاحتفال بالمسجد الحرام، من تجديد الحصر وتكثير الشمع والمشاعل، حتى يتلألأ الحرم نوراً.(القيسي: 116) ويتم ايقاد القناديل على المآذن لأعلام الناس بقدوم رمضان.(بريل: 6679) ولديار مكة شرفها الله سطوح، فمن بعدت داره بحيث لايسمع الأذان يبصر القنديلين المذكورين فيتحسر، حتى اذا لم يبصرهما اقلع عن الأكل.(القيسي:116) وكانت المعاينة على الشمس دليل الفطور.(بريل: 6677). واذا حل شهر رمضان في الصيف تكاد تتوقف التجارة والصناعة، ومن هنا آثر الناس أن يقوموا في الليل بما يعجزن عن أدائه بالنهار.(بريل: 5198) اما الليل الذي ينتعش فيه المرء ويسر فينصرف الناس فيه الى شتى الوان المتع والمسراة و ليالي رمضان هي ليالي صفة خاصة وتسلية للكافة. فتقام فيها حفلات خيال الطل وغيره من المسارح.(7)
وفي كل ليلة من الليالي العشر الأواخر من رمضان يختمون القرآن، ويحضر الختم القاضي والفقهاء الكبار، ويكون الذي يختم لهم أحد أبناء كبراء أهل مكة، فإذا ختم نصب له منبر مزين بالحرير، واوقد الشمع، وخطب، فإذا فرغ من خطبته استدعى أبوه الناس الى منزله، فأطعمهم الأطعمة الكثيرة والحلاوات. وكذلك يصنعون في جميع ليالي الوتر.(القيسي: 116) واعظم تلك الليالي عندهم ليلة سبع وعشرين، واحتفالهم لها أعظم من احتفالهم لسائر الليالي ويختم بها القرآن خلف المقام الكريم، وتقام إزاء حطيم الشافعية خشب عظام توصل بالحطيم، وتعرض بينها الواح طوال، وتجعل ثلاث طبقات وعليها الشمع وقناديل الزجاج، فيكاد يعشى الأبصار شعاع الأنوار. ويتقدم الإمام فيصلي فريضة العشاء الأخيرة، ثم يبتدئ بقراءة سورة القدر، واليها يكون انتهاء قراءة الأئمة في الليلة التي قبلها. وفي تلك الساعة يمسك جميع الأئمة عن التراويح تعظيماً لختمة المقام، ويحضرونها متبركين، فيختم الأمام في تسليمتين، ثم يقوم خطيباً مستقبل المقام، فإذا فرغ من ذلك عاد الأئمة الى صلاتهم، وانخفض الجمع ثم يكون الختم ليلة تسع وعشرين في المقام الملكي في منظر مختصر.(القيسي: 116)
موجز تاريخ عادات وطقوس رمضان في العراق*
لرمضان تقاليد وعادات يمارسها المسلمون بأجلال واحترام، وابرز شخصية في رمضان هي شخصية المسحر أو كما يطلق عليه في بغداد "المسحرجي" ذلك الرجل الذي كان يجوب المحلات ويدق طبله دقات خاصة مرددا الاناشيد الدينية أو المدائح النبوية يدعو الناس للاستيقاظ من النوم وتناول طعام السحور. واتبع التسحير منذ صدور الاسلام، حيث عرف المسلمون جواز الاكل بآذان (بلال) ومنعه بآذان (ابن مكتوم) ولم يكن الصائمون في عهد النبي والخلفاء ويعتقد بأن المسحر قد ظهر أيام الامويين بعد اتساع المدن حيث لم يعد الأذان كافيا لأيقاظ الناس. وكان للمسحر في العصر العباسي شأن كبير. حتى قيل بان المسحر النابه "ابن نقطه" الذي عاصر الخليفة الناصر العباسي قد اخترع (فن القوما) الذي يعد من أقدم نماذج الشعر الشعبي العراقي حيث كان ينشد مع المغنين قصائد غنائية ينبهون بها رب المنزل ويذكرون فيها مدحه والدعاء له ويختتمون كل بيت منها بقولهم: "قوما للسحور". وقد انتشرت عادة التسحير بالإسلام الى ان جاء نابليون وغزا مصر فادخل بدعة اطلاق المدفع ليس وقت السحور فحسب بل في مختلف الاوقات الرئيسية في رمضان، ومن مصر انتقلت هذه البدعة الى العثمانيين وسائر البلدان الاسلامية.
ويعتقد العامة أن رمضان ملك من الملائكة مبارك، فاذا حلَّ فانه يقيّد العفاريت والجن فلا يبدون حراكا؛ لذلك يجتمع الناس في المقاهي والمجالس والدواوين للمسامرة والمباراة في الالعاب التقليدية "المحيبس" و"الصينية" و"القفاز" وغيرها حتى السحور، وتصطبغ دنيا الاطفال بألحان (الماجينا) ويمضي.(الدقدوقي،1964: 2)
كان لرمضان وقع كبير في نفوس المسلمين حتى قد يتحمل أحدهم الوزر الكبير ولا يفطر في شهر رمضان، وقد يرضى البعض بأن يفتك به المرض وتنزل به النوازل ولا يكون من المفطرين وذلك لئلا يحرم من المثوبة التي خص بها هذا الشهر. ومن حب الناس لشهر الصيام راحوا يسمون أولادهم باسمه فكان الذين سموا باسم (رمضان) كبيرا في الجيل الماضي. ولربما دفعت موجة الصيام بعض الاطفال أن يصموا قبل بلوغهم وكانوا يسمعوا من والديهم التشجيع في ذلك مع التسامح في عدم اكمال الشهر بكامله.(الخليلي،1964: 63) وقبل حلول شهر رمضان وفي شهر شعبان يعد المسلمون عدتهم للصيام بأن يبعثوا بأوانيهم النحاسية الى المبيض لتبييضها ويشرعوا بتجهيز البيت بما يلزم من سكر وشاي ورز وطحين وحبوب وما تمس الحاجة اليه. ثم يصعد المؤذن في كثير من مدن العراق المآذن قبل صلاة العشاء للترحيب بشهر رمضان قبل حلوله بأيام قليلة مرحبين به على النحو: (مرحبا بك باشهر رمضان المبارك، مرحبا ياشهر رمضان الذي انزل فيه القرآن.) ويرسلونها ممدودة وعلى طريقة المقام. وقد تقرأ في كلمات الترحيب من فوق المنبر آيات من القرآن الكريم على تلك الشاكلة من الترتيل لاتخرج عن حدود هذه الآيات:_(ياأيها الذين آمنو كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقنون). أو تقرأ الآية الكريمة:(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وكل هذا وغيره يتلوه المؤذنون بنغمات رتيبة من فوق المنابر وفي هذه الايام (1964) يسمع المار في أغلب المدن هذه الكلمات الترحيبية يرددها الاطفال في اثناء لعبهم وهكذا يجري الامر قبل انتهاء رمضان بأن يصعد المؤذنون المآذن ويتلون التوديع على هذه الصورة:(الوداع الوداع ياشهر رمضان...الخ) وعلى وتيرة الترحيب نفسها. وفي آخر يوم من شهر شعبان يتطلع الناس فوق السطح ومن على المنابر والمرتفعات الى الافق بحثا عن الهلال وكثيرا ما يقع الاختلاف في الرؤية لعدم وضوح الهلال جيدا. ومنذ أول ليلة من شهر رمضان تفتح المساجد أبوابها للمصلين وللداعين والمستغفرين ويرقى الوعاظ المنابر فيعظون ويدعون للصلاح وتتسع حركة الدواوين التي تفتح ابوابها للناس بقصد السمر ويطيل السهر على اكبر قدر ممكن لكي يقتلوا بدله وقتا من النهار بالنوم. وينشغل الناس ليلا بالصلاة وتلاوة القرآن وقراءة الادعية ثم القيام(الخليلي:64) بالزيارات اذ يكثر التزاور في رمضان. وعند السحر وفي الوقت الذي يجب أن يستيقظ من لم يستيقظ ليعد طعام السحور يطوف حملة الطبول في اغلب شوارع المدن يقرعون الطبول والمنادى منهم ينادى:(اﮔعدو...الساعة بالسبعة وربع (مثلا)اﮔﻌدو...) أما في بغداد وحيث تتيسر الدافع فينضم الى جانب الطبول صوت المدفع للتنبيه. وحين يتم تناول طعام السحور يصعد المؤذنون فوق المنابر ومن هنالك يبدؤون بترتيل المقدمات التي تسبق الاذان وقد يعمد البعض منهم في بعض المدن فيصيح من باب الاحتياط والتحذير بقرب حلول الفجر يصيح من فوق المنارة بأعلى صوته قائلا: (لاتشرب، لاتشرب،.....) ويكررها مرات ثم يهتف بعد ذلك ببضع دقائق مؤذنا: (الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر.) وللصوم في القرى وعند القبائل أهمية أكبر من الصلاة فقد يرى الكثير من سكان الارياف أن يتركوا الصلاة أبد الدهر ولا يرضون بأن يتركوا الصيام يوما واحدا. وكان عدد من أهل الدنيا في الجيل الماضي من الذين يركضون وراء ملذاتهم الغير مشروعة كانوا يتركون كل شيء في شهر رمضان ويصومون تاركين الخمر والميسر والنساء. ولا يستطيع فيه الشخص المجاهرة بالإفطار لأنه يلاقي مطاردة من الاطفال اضعاف ما يلاقي به من الكبار، لذلك لم يجرؤ حتى المعذور بالمعذرة الشرعية أن يأكل شيئا أو يدخن سيجارة أمام أحد. وكانوا يضطرون الى التخفي في افطارهم لرمضان حتى عن أهلهم لما قد يرافقهم من احتقار وذم اذا ما انكشف أمرهم. وع ذلك فللصائمين وغير الصائمين انسهم وسمرهم ولذتهم في هذا الشهر الذي كانت تكثر فيه أنواع المآكل والمشارب والملاعب. ومن أهم المآكل التي خص بها رمضان هي (الفرنى) المعروف (بالمحلبى) والمهلبي نسبة الى المهلب على مايقال والزلابية، والحلاوة، والبقلاوة التي كانت مقتصرة في السابق على رمضان غالبا فعمت اليوم جميع الشهور والايام وجميع أنواع المأكولات التي يسرف الصائمون في اعدادها حتى اذا صارت وقت الفطور تناولوا أول لقمة ويستحب أن تكون الرطب والتمر وقرأوا: (اللهم لك صمنا وعلى رزقك افطرنا فتقبل منا أنك أنت السميع العليم). وان المفطرين من الصيام كانوا يجدون في هذه المآكل متعة ولذة لاتعادلها لذائذ الشهور الاخرى هذا الى جانب حلاوة السمر التي خصت بها ليالي رمضان ولعبة (المحبيس) وهي ضم الخاتم في قبضة يد أحدهم والتفرس في وجوه عدد من اللاعبين لمعرفة حامل الخاتم بين ذلك الجمع فيسمع المار في بعض الشوارع أصوات اللاعبين في بعض الدور مجلجلة: (ألعب على هالايدين...وهالايدين...وهالعظم...وهالعظم...الخ) وهناك متعة اخرى في شهر رمضان وهي متعة (الماجينه) ويوم الماجينة هو اليوم الخامس عشر من شهر رمضان في عدد من مدن العراق يقابله الخامس عشر من شعبان في المدن الاخرى وفي اليوم المذكور من شعبان أو من رمضان يطوف جمع من الاطفال بالبيوت وينشدون أناشيد يختلف بعضها عن البعض الآخر فالذي ينشد في بغداد غير الذي ينشد في الموصل والبصرة. وفي الليلة الخامسة عشرة من رمضان يطوف الطائفون من الصبيان والصبيات في الفرات الاوسط وقد حملوا على رقابهم أكياسا صغيرة يطوفون بها على الابواب وهم يطرقونها وينشدون: (لولا "فلان" ماجينه) وهم يوردون اسم الولد العزيز من ذلك البيت اذا عرفوه والا فهم يجعلون مكانه (فلانا) ويمضون منشدين:(لولا فلان ماجينه، حلو اﻠﭼيس وانطونه، ياام فلان لاتبخلين، واعطيج سبع بنين، والبنين مكملين متممين....الخ) فاذا أبطأ عليهم الجواب صاحوا: (مدي ايدﭺ مدي ايدﭺ، الله يخلي وليدﭺ) ثم اذا تأخر الجواب صاحوا معا:(يا اهل السطوح، تنطونا لو نروح؟) وهنالك أما أن يفتح الباب ويعطيهم شيئا من الزبيب واللوز والكعك كما هي العادة أو يقولون لهم:(روحو) ان المدن تسعى في ليالي رمضان وكأنها الظهيرة لكثرة المصابيح والاضوية وكثرة المارين في الشوارع والطرقات ويسود الاذهان ايمان بأن جميع قوى الشر كالجن والشياطين تحبس في رمضان فلا تستطيع أن تلحق الشر بهم(الخليلي:64_68)
ايام رمضان في بغداد تتأثر بالمواسم فليالي الصيف الرمضانية لها صورة تختلف عن ليالي الشتاء الرمضانية لأن فسحة الصيف على الرغم من شدة حرها، فإن الليالي تحفل بالناس الذين ينتشرون في كل مكان ليدفعوا عن انفسهم جهد النهار الثقيل. فتحفل بهم المقاهي وتزدحم الطرقات وهم يلتقطون من الأشياء مايروق لهم من الأطعمة ما يناسب اذواقهم ومن الحاجيات مايشيع اهواءهم. وقد اضيئت المآذن والجوامع ونصبت معالم الزينة ورفعت الأعلام اشعاراً بالابتهاج وترحيباً بحلول رمضان. وتهدأ الحركة والاصوات اوقات الافطار ويندس الناس الى البيوت ليشاركوا العائلة جلست الفطار. وحين تخلو الطرقات يندفع الصبية أو الفتيات أو النسوة وهم يحملون الاطعمة لتتوزع على البيوت وهي في الغالب هريسة أو انواع من (الكبب) أو أصناف من الطعام التي يشترك فيها الجميع، ومثل ماتخرج هذه المواكب من بعض البيوت تدخلها مواكب أخرى لتقدم لها الأصناف ما يملأ سفرة الإفطار ويضيف اليها اصنافاً من الحلوى أو الفاكهة. حتى إذا فرغوا من الافطار تناولوا اقداح الشاي، ليأخذ كل منهم طريقه لزيارة صديق أو اداء فرائض أو انجاز عمل أو جلسة مقهى أو حضور لعبة من الالعاب. أما اصحاب الحرف التي تدرج سوقها في ايام رمضان فلهم موسمهم الذي يهيئون له وسائله واحتياجاتهم من سكر وطحين وسمن، وحاجيات أخرى تمتلئ بها الحوانيت لتزدهر الأسواق، وتعمر الحوانيت وتكبر حركة الناس غدوا ورواحاً وهم يعدون لهذا الموسم.(القيسي: 120، 121)
طقوس الصيام في المجتمع العراقي المعاصر
إن تأثير رمضان الاجتماعي يبدأ قبل حلوله بأيام، فيسأل الناس بعضهم كم بقي من الأيام لحلول رمضان؟ وكلما اقترب قدومه تبدأ حركة تسوق للمواد الغذائية التي ترتفع أسعارها بسبب الإقبال الكثيف على الشراء، ويثار جدل ديني وشعبي حول رؤية الهلال خصوصا بين السنة والشيعة، إذ غالبا ما تصوم طائفة قبل الأخرى بيوم، وعنده ظهوره يكون تقييم الهلال (ابن يوم لو يومين؟) حسب سُمك الهلال، وبعض الناس تصوم قبل يوم ويسمى (ﺗﺴاﺑﻴڴ=يسبق). وتتسابق المسلسلات والبرامج الترفيهية والدينية في القنوات الفضائية في إعلاناتها للفت أنظار الصائمين لبرامج رمضان التي تقدم قبل وبعد الإفطار. وتتحضر الأعمال الحرة والوظائف الحكومية لتغيير روتين عملها بما يتلائم مع أوقات تسبق الإفطار، حيث يقل الوقت العمل أو يصبح أبكر صباحا، مراعاة لتعب الصائمين الذي يحتاجون للراحة أو النوم.
عندما تثبَت رؤية الهلال تعلن المؤسسة الرسمية لمذهب ما ("الوقف السني" عند السنة، "المرجعية" عند الشيعة) ببيان مكتوب يوزع على القنوات الرسمية الحكومية أو القنوات الفضائية الخاصة بها يذاع فيه أول يوم رمضان قبل يوم(8). يتبادل المسلمون بعدها تهنئة رمضان بالمصافحة والتقبيل والقول: (رمضان كريم عليك) والرد عليها (علينا وعلى امة محمد) بتحية الشارع وعلى الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي الافتراضية، وتهنئ المساجد بالمكبرات المسلمين والقنوات الفضائية مشاهديها، وترفع صورة الفانوس والهلال (رمز رمضان) في فواصلها، أو تثبت صورة الفانوس والهلال زاوية الشاشة. وتنتشر (امساكية) رمضان وهي تقويم زمني لشهر واحد مصنوع من الورق المقوى (كارتون) مجدول لثلاثين يوم، يعلق على الحيطان، فيه أوقات الامساك والشروق والصلاة مصور عليها آيات قرآنية ورموز دينية توزع مجانا أو بأسعار زهيدة، وللشيعة والسنة كل منهم إمساكية خاصة بهم لاختلاف أوقات الصلاة والإمساك والفطور بينهم بالدقائق حيث يفطر ويمسك السنة قبل الشيعة.(9) يبدأ وقت السحور على صوت طبال يضرب بطبل يجوب الشوارع غالبا الساعة الثانية صباحاً، كي يستفيق النائمون ليأكلوا وجبة (السحور) التي يفضل أن تكون أكلات خفيفة مثل الأجبان حتى لاتؤذي المعدة أو تسبب سوء هضم، وينتهي السحور قبيل الفجر بإعلان المساجد (إمساك، أمة محمد، إمساك) او القول (إمساك ياصائمين إمساك)، أي الامتناع عن الطعام؛ تكرارها ثلاث مرات بعدها يؤذن(10) صلاة الفجر ويتوضأ(11) المسلم لصلاة الفجر(12) وبعدها إما يقرأ الصائم سور من القرآن(13) حتى الصباح أو وقت الذهاب للعمل أو الرجوع للنوم. ينقسم الناس في رمضان لفئتين: الصائمين ("صايمين" مفردها "صَايِم" بالعامية) والمفطرين (مفردها "مُفْطِر")، ويُسأل الصائمون بعضهم في اول يوم الصيام: (انتَ صايم؟) يكون الجواب: (الحمد لله) أو (إن شاء الله). وإذا أخل الصائم بنواهي الصيام كالنفاق والغيبة والسباب والكذب الخ يذكره أقرانه (مو أنتَ صايم!) أو يُذكّر نفسه بعبارة (صايم ما اﮔدر اﺤﭽﻲ). وعلى النساء ان لايضعن الزينة (ماكياج) على وجوهن اثناء الصيام، أما المفطر فيُسأل دوما (ليش ماصايم؟) ولا عذر له سوى المرض والسفر، أو يدّعي الصيام تحاشيا من اللوم الاجتماعي، وإذا جهر بإفطاره يلومه بقية الصائمين (احترم احنا صايمين)(14). وعلى المفطر أن يوفي دينه في أيام أخرى أو يطعم ستين مسكين (كفارة) ورمضان هو الشهر الذي تفتح به أبواب السماء لطلب المغفرة والدعاء ويسمى (شهر الطاعة والغفران) ويكون المسلم الصائم قريب من الله كما يعتقد المسلمون، فيصوم اغلب المسلمين في رمضان. وقبل الغروب يبدأ بث تلاوة القرآن على معظم القنوات العربية المسلمة حتى تتوقف التلاوة عند الغروب، فتخلوا الشوارع من المارة الا القليل، ليسمع مدفع الإفطار قبيل صلاة المغرب، وعند سماع الآذان يجب الدعاء لله (اللهم لك صمنا، وعلى رزقك افطرنا، لصيام غد نوينا، ذهب الضمأ، وابتّلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله) وبعضهم يستبدل (ذهب الضمأ) وما بعدها بعبارة (ربنا تقبل منا، انك ارحم الراحمين) ثم يطلب الحاجة من الله. فيُسمَح للصائمين بالإفطار أو يقوموا بأداء فرض صلاة المغرب قبل أو بعد الإفطار. ويكون اجتماع الأسرة حول مائدة الإفطار عند الغروب له خصوصية روحية ودية، فيواظب الجميع على الجلوس معا حولها، والمائدة مزدانة بالمأكولات المتنوعة (للتمر واللبن خصوصية دينية لأنها كانت فطور الرسول، لكنها عادة بابلية بالأساس) والعصائر والحلويات والفواكه،(15) يتبادل الصائمين بوقت الافطار ارسال صحون الطعام مع الجيران او المحتاجين والتي يرد البعض عليها بإرسال طعام بذات الصحن المرسل اليه، وتفتح المساجد وبعض العوائل الميسورة موائد افطار جماعية عامة، ويشاهدون بعدها المفطرون البرامج الرمضانية الترفيهية و الدينية، وتكثر برامج تقديم المساعدات للمحتاجين وبرامج الإلغاز الميدانية (حزازير) ذات المكافئات المالية، وبرامج المقالب (كاميرا خفية). وأوقات الترفيه تتغير من وقت الخروج عصرية إلى وقت الخروج بعد إتمام الفطور قد يصل لوقت متأخر من الليل لوقت السحور، إذ تخرج العوائل للأسواق التجارية أو التزاور أو المتنزهات ويرتاد الشباب المقاهي. وتنتشر لعبة جماعية مثل (المحيبس)(16) في رمضان بالمقاهي التي يتوافد عليها الشباب بعد الفطور، وبين الصغار تنشد أنشودة (ماجينا ياماجينا)(17) الذي يخرجون مجاميع بعد الفطور يلعبون ويدقون أبواب الحي طلباً للحلوى أو طرق الأبواب أو الأجراس ثم الهروب. في العشرة الأخيرة من رمضان تأتي (ليلة القدر) في أحد هذه الأيام التي يختلف في تحديد يومها (مابين 23 الى27) وهي ليلة يجب أن يسهر المسلم حتى الصباح يقرأ القرآن أو يسبّح أو يدعو(18)، فتكون أبواب السماء مشرعة، ويستجيب الله الدعاء. ومنتصف رمضان تسأل الناس (اليوم ﺷﮕد برمضان) أي كم بقي له لينتهي، أما الأيام الأخيرة فينتظر الناس رؤية الهلال الذي يختلف في إعلانه بين السنة والشيعة للدلالة على مجيء (عيد الفطر)(19)، ويأتي (المسحرﭽﻲ=المسحراتي)(20) يدق أبواب الحي حاملاً طبله كي يأخذ أجوره بتبرع الأهالي له قدر المستطاع. وتتسوق الناس الملابس الجديدة للعيد. وتعلن أيضا المؤسسة الرسمية للوقف السني والمرجعية الشيعية بالنجف عبر مكاتبها أول أيام العيد بعد الغروب فتنشر القنوات الفضائية الخبر، بعد صلاة الفجر تبدأ الجوامع بتكبيرات العيد بايقاع صوتي عبر المكبرات الصوتية (الله أكبر) ثلاث مرات (لاإله إلا الله) (الله أكبر) مرتين (ولله الحمد) ثم يصلى صلاة العيد(21). وفي الصباح يفطر المسلمون على فطور ال(قيمر/ﮔﻴمر) الذي يرتفع سعره بسبب الإقبال الكثيف على شرائه. ويجب دفع (الفطرة)(22) لمن يتيسر له حاله. يشترك العراقيون بالكثير من عادات وتحضيرات متأصلة، من إعداد المنزل وتنظيفه وترتيبه، و وضع الحناء على أيدي البنات والسيدات أيضا، وتجهيز الملابس الجديدة للأطفال خاصةً، وطعام العيد الخاص كالحلويات والكليجة، وكميات من الفواكه في المجالس لاستقبال الضيوف. يتبادلون التهاني والتبريك بعبارة التهنئة (تقبل الله الطاعات، امبارك عليكم العيد، صيام مقبول، عيدك مبارك، كل عام وانت بخير)، لتبدأ الزيارات العائلية عقب تناول فطور الصباح الذي افتقدوه شهرا كاملاً، ثم الذهاب إلى بيت الوالدين والبقاء هناك لتناول طعام الغداء، وبعده معايدة الأرحام والأقارب والأصدقاء.
الأطفال يأخذون (العيدية=مبلغ مالي للاطفال يصرفونه غالبا للعب وشراء الحلويات) ويلبسون الملابس الجديدة، ليهبوا إلى العاب العيد المنتشرة في الساحات والمتنزهات الشعبية العامة التي تكون غالبا من الأراجيح والدولابات الهوائية المصنعة محليا وكوب الحصان أو الحمار وركوب الدراجات النارية الصغيرة ("ستوته" بالعامية) أو الركوب الجماعي في سيارات الحمل أو دراجات الحمل لتبدأ لذة عيدهم الحقيقية بالسعي ركضاً إلى المتنزهات، وشراء الفرارات (مراوح ورقية)، وحديثا عجلات النقل (درجات نارية مربوطة بملحق يجلس فيه اربع ركاب تسمى شعبيا "ستوته" وجمعها "ستوتات")، وهم يرددون أهازيج و انشوداتهم الشعبية الخاصة، بعدما كانت الألعاب أراجيح بسيطة على جذوع الأشجار وعربات تجرها الخيول. وبينما كان الشباب يقضون أيام العيد في مدن الألعاب، واللعب على الدراجات الهوائية وتصادم السيارات وركوب لعبة (الافعوانية، تسمى شعبيا "سكة الموت")، ومشاهدة الأفلام في دور السينما، فضّل الجدد منهم صفحات التواصل الاجتماعي كشكل جديد للعيد بطقوس الكترونية تكنولوجية خاصة. وللعيد حلويات وفيما ينفرد البصرييون بوجبة (المصموطة) وهي سمك مجفف مملح، تحرص العوائل العراقية بإعداد صنع (الكليجة) وهي نوع من المعجنات المحشوة بالتمر، حيث تجتمع النساء في ليلة العيد لإعدادها، إذ أنها حلويات العيد الأساسية. (23)
فرمضان يقلل أوقات العمل الحر والحكومي، ويحرك السوق الاقتصادي للمواد الغذائية، وسوق الإنتاج الفني، ويغير نشاط وحركة الناس من النهار إلى الليل. ينقلب الليل للسهر والسمر أو النزهة والأكل، بينما النهار وقت نصفه للعمل والنوم. وهذا موجز وصفي للمظاهر الخارجية للصيام للدخول في المضامين الاجتماعية له.
التحليل الاجتماعي لطقس الصيام في رمضان
في عام 1964 قام عدد من العلماء النفسيين بدراسة الصوم المتحكم فيه والذي استمر أياماً عديدة. وكان المشاركين في الدراسة 12 رجلا، لم يكونوا قد تقابلوا مع بعضهم أبدا، قبل أن تبدأ هذه الدراسة، وقد قام هؤلاء الأفراد في البداية بالتركيز على أنفسهم بدرجة أكبر وعلى الآخرين بدرجة أقل، ولكن وبعد انتهاء الصوم، فإنهم اتفقوا على أن المرور بمثل هذه التجربة مع بعضهم البعض جعل المعاناة أمراً أيسر، وخلق لديهم أيضاً إحساساً بالترابط المشترك بينهم. فالصوم الذي خلق من هذه الأفراد ضعافاً بدنياً، فانه قد خلق لديهم رباطاً قوياً ومستمراً.(فيرمان:385).
فالصيام طقس يجدد تلاحم الجماعة والشعور بالهوية مثله مثل صلاة الجماعة والحج. فالطقس قواعد للسلوك يقوم على خلق جماعة أخلاقية وفكرية وعاطفية لإدماج الفرد بالجماعة وتأجيج المشاعر الجماعية كما يقول (دوركهايم) والطقوس هي عامل تنظيم عام للعلاقات الاجتماعية.(دورتيه،2009: 550 ،551) إن رمضان هو الشهر الذي يحس فيه العربي بهويته الإسلامية بقوة. وعندما يقوم الناس بالصوم معاً، خلال الوقت نفسه، فإن خبرة المشاركة في الحرمان أو من خلال الحرمان، وهذه قد يمكنها أن تعزز حالة التماسك الاجتماعي.(فيرمان:372) وكما يقول الزحيلي:(الصوم يشعر بوحدة المسلمين الحسية في المشارق والمغارب، فهم يصومون ويفطرون في وقت واحد. وينمي عاطفة الرحمة والأخوة، والشعور برابطة التضامن والتعاون التي تربط المسلمين فيما بينهم.(الزحيلي: 500) وعن تبادل اطباق الطعام وقت الفطور الرمضاني يقول القيسي:(انها مشاركة وجدانية توثق الأواصر لأن تأثير (الخبز والملح) عند الناس له دلالات وفيه اعتبارات تحول دون كثير من التجاوزات التي يمكن أن تثلم تلك الروابط.(القيسي: 121)
والصيام يجلب الاحترام والتقدير الاجتماعي، وإذا أرنا وصف شخص بالتدين نقول بالعامية العراقية (صائم مصلي) لاحظ كلمة الصيام جاء قبل كلمة الصلاة، والتدين علامة أخلاقية اجتماعية بارزة في تقويم سُمعت الفرد بالمجتمع العراقي. وكما يقول الباحث (ريك جولدبرج) الأفراد يظهرون صوماً واضحاً، مصدقاً عليه اجتماعياً يكسبون اعتباراً واحتراماً من خلال هذه الحالة من رفض أو الإنكار له. وينبغي لأي صوم، أن يتم وفقاً للمعايير العامة.(فيرمان:392) وطقس الصيام الرمضاني يذوب الملكية الشخصية في ملكية الجماعة بما في ذلك الرغبات التي تصبح في يد الجماعة، تمسكها عن الملذات بالصباح وتطلقها للملذات بالمساء، وتفتح المساجد وبعض البيوت موائد إفطار جماعية عامة، وتتبادل البيوت الأخرى العزائم أو أواني الطعام بين الجيران في مشاركة جماعية لمأدبة واحدة لها قدسية اجتماعية، لأن الطعام أصبح ملكية جماعية. وما الجوائز التي تقدم كهبة أو بحل لغز التي تكثر في برامج رمضان إلا مشاعية للمال مثل مشاعية الطعام بعدما ذاب الفرد وممتلكاته بالجماعة؛ وحتى لعبة (محيبس) وانشودة (ماجينا) هي نتيجة مشاعية الطعام لان كليهما يهب للفائز أو الطالب (من الأطفال) الطعام، الواجب تدويره لأنه ملكية جماعية برمضان. وهذا ما يولد التضامن الاجتماعي في الصيام، وهو من يجعل الحكومة تمنع الإفطار العلني قانونياً، وتدفع الناس للوم المفطر جهاراً قائلة: (أحترم احنا صيام) فالمفطر بمثابة المتمرد على هذا التضامن. كل هذا التأثير الاجتماعي يجعل كثير من المسلمين يصومون حتى لو لم يصلوا أو يصلوا فقط في شهر رمضان. يسميه بعض الناس (عابد رمضان) لأن المشاركة الوجدانية الجماعية بالصوم يقلل من شعور العطش والجوع ويزيد الشعور بالتضامن، وهي بسبب مشاعر الوحدة الجماعية الجياشة. وفي دراسة مسحية حديثة قام بها باحثون فرنسيون قالوا أن 36% من المسلمين حريصون على التقيد تماماً بالقوانين والقواعد والعادات الإسلامية في حياتهم، بينما 70% منهم قالوا أنهم حريصون على الالتزام تماماً بشروط وقواعد وعادات صوم رمضان، وهذا حال اليهود الأمريكيين.(فيرمان:379) وهنا تتوضح الدوافع الاجتماعية/الدينية للصيام. فالجماعة في شهر رمضان تذوب الفرد في ملكيتها الجماعية وتصبح رغباته في يدها، تلزمه بالزهد بالنهار، وتلزمه بالإفراط في المساء، بالتالي تجدد الجماعة سيطرتها على الفرد. فسمي "شهر الطاعة" وإن هذا الشهر "صومه لله" ولان صورة الله هي الجماعة ذاتها، أي شهر طاعة الجماعة. ومسلسلات رمضان المليئة بالإغراء الجنسي والترفيهي والمقالب تنسجم مع الإفراط بالملذات الذي تبيحه الجماعة وليست خروجا عن حرمة الصيام كما يظن الفقهاء. من هنا يقترب طقس رمضان من طقس العيد كما سأوضحه لاحقا.
ويدخل الصيام ضمن نظام تبادل الهبات مع الله، وفق مبدأ (رد الهبة) الذي تكلم عنه (مارسيل موس) واسماه (نظام الخدمات الكلية). فبالصيام يتحقق أمن الفرد الغذائي والمعيشي نفسياً بخفض قلقه حيال معيشته وعمله (رزقه) وصحته وحمايته من البلاء والشر والمشاكل، وتسهيل احتياجاته ومحو سيئاته والمغفرة له في الدنيا والآخرة، وذلك لالتزامه بالصيام الذي يكون جزاءه (التوفيق الدنيوي) ولهذا قيل انه شهر تفتح فيه أبواب السماء للدعاء والمغفرة.
واعتقد أن الفانوس والهلال يحمل دلالة السهر لدى الصائمين الأوائل، وأصبح رمزا من فلكلور رمضان لأنه جزء من ماهية الطقس، مثله مثل المدفع رمز إشهار الجماعة للفطور الذي اصبح جزء من فلكلور رمضان.
الصيام الفردي
الصيام طقس جمعي بالأساس أما الصيام الفردي فربما جاء كتطور له او مختلف عنه، وغالبا ما يُنظر إلى الصيام الفردي كوفاء دين أو زيادة في الأيمان، ولا يوفر هذا الصوم الأجواء الوجدانية الجماعية، والزيادة في الصيام الفردي مرفوضة اجتماعيا لأنه يتشبه بالرهبنة المسيحية التي حرمها الإسلام او ما يسمى (صوم الوصال). ونظر إلى حالات الصيام الفردية على أنها مفعمة بالورع، وكان يُنظر إليها على أنها شكلا من أشكال الضبط للنفس، وتكفيرا أيضا من جانب المرء عن خطاياه، أو حالة عامة من الكبح للشهوات والمتعلقة بالخطايا داخل المجتمع وكان يتم تسليم الأموال التي توفر الوجبات التي لا يؤكل خلال الصيام إلى المحتاجين، أما الصيام من اجل الرشاقة أو تخفيف الوزن كانت مستهجنة من الناس.(فيرمان:376) ويصوم اليهود كأفراد للتكفير عن خطيئة، أو للتداوي من ذلك التأثير الخاص بالأحلام السيئة أو الكوابيس، ويصومون على نحو جمعي من أجل التماس عون الله في الحرب. وطلباً للرحمة، وتخفيف الظروف المؤلمة كالقحط أو الجفاف.(فيرمان:379) والكهان في طائفة (المورون) يصومون لتوفير الطعام أو تقديم المال للفقراء، وفي قبيلة (الأرجيبو) الصوم يستخدم للبلوغ، والصوم المهني بين سكان جزيرة (كاريب) وكذلك صوم الأيرلندي كي ينذر دائنه بحالة مرضية مؤكدة توشك على الحدوث له لو أصر على تحصيل ديونه، أو الصوم من أجل إخضاع عدوه وقهره(فيرمان:381) ولدى قبائل (الألجونكين) يقومون بالصوم الطويل القاسي. وقد كان يتوقع من مثل حالات الصوم أن تستحث الأحلام وغيرها من الانطباعات الرؤيوية الكشفية التي تطبع شخصية كل واحد من هؤلاء الصغار عبر حياته(فيرمان:384). فالصيام الفردي كما هو واضح من الوثائق له أهداف خيرية أو نفسية يقوم بها الفرد وليس الجماعة. ويرمز الصيام الفردي عموما لجذب الشكوى أو مَظلمة.(كوبر،2014: 216)
تفسيرات نشأة الصيام
ويطرح (جولدبرج) فرضية في نشوء الصيام حيث أن البشر قد عانوا تاريخياً من حالات دورية متكررة من نقص الطعام، وربما كانت عادة الصوم قد تطورت كي تستخلص الفضيلة من الضرورة وهناك أقوام بدائية تستخدم الأعشاب لخفض الشعور بالجوع كالهنود(فيرمان:383).
ويرى (كلود ريفيير) إن الصيام مبدأ أخلاقي روحاني بديل للتضحية/قربان.(ريفيير، 2015: 179، 297) إن الأديان المتمركزة حول جماعتها أو طائفتها أديان تقوم على أساس "الأخويات القبائلية" التي تعمل على جعل فكرة التضحية المتبادلة من الأفكار المؤسسة لها، بينما الديانات والمذاهب التي لا تتمركز حول مجتمع بعينه كالبوذية والبروتستانتية، وديانات ومذاهب تقوم على أساس فكرة "الأخوانيات الشاملة أو العامة" وهي أخوانيات قليلاً ما تعزز فكرة التضحية(فيرمان:382).
ويرجح آخرون ان سبب ارتباط الصوم بالدين والاعتقاد بالأرواح هو رؤية الانسان القديم أثناء تعرضه لفترات جوع وعطش طويلة اشباحاً واطيفاً.(سليم:333) وبعض الدراسات افترضت أن الصوم كان وسيلة للتداوي. وراى فيه (شلحت) انه انسب لظروف حياة البداوة البسيطة منه الى ظروف المدينة لأنه يحد من نشاطها.(شلحت، ب ت: 19)
هناك شيء في الصيام الإسلامي لم يلتفت إليه هو الصلة التي تجمعه مع العيد، لان كلاهما طقس يبدأ بتهنئة موجبة (رمضان كريم، من العايدين)، وكلاهما تذوب فيه الملكية الشخصية في الملكية الجماعية (العزائم والزيارت المتبادلة، ومشاعية جزئية للمال مثل الجوائز والصداقات)، وكلاهما يبيح الإفراط بالملذات (بعد الفطور في الصيام)، وكلاهما يحضر المحلالات (الحرب والصوم بالعيد، الأكل والشراب في رمضان) لزيادة التضامن الجماعي واتحاد الجميع بوحدة نفسية. وكما يقول (جورج دوبي) عن الأعياد أنها (تهدف من خلال التحطيم الجماعي والسريع والمرح للثروات في إطار حرمان كوني، ترمي إلى بعث دوري للأخوة وتستجلب رحمة القوة الغيبية)(نصر، 2013: 88) ويصف (كايو) العلاقة بين العيد والصيام، فإذا كان العيد زمن الفرح، فهو أيضاً زمن القلق الذي يجري فيه التقيّد بالصوم والتزام الصمت قبل الانفراج النهائي، كما تتعزز المحظورات المعهودة وتُفرض تحريمات جديدة.(كايو،2010: 144) (يبدو العيد وكأنه الظاهرة الشاملة التي يتجلى من خلالها مجد الجماعة وانتعاش كيانها، وهو في المجتمعات الهرمية، مناسبة لتقارب الطبقات الاجتماعية المختلفة وتآخيها)(كايو:179) العيد عامل تحالف، بالدرجة الأولى. لقد رأى فيه المراقبون الرباط الاجتماعي بامتياز، رباطاً يضمن قبل كل شيء تماسك الجماعات التي يحشدها دوريّاً.(كايو:251) إن الأيام المخصصة للذكريات الدينية تقطع الرتابة اليومية: فهي موسومة بالاحتفالات، أو بالعكس، بالصوم والإماتة؛ وغالبا ما يكون الصوم متبوعا بالأعياد.(شلحت:159) وكما يقول هينليس: ومن الشائع أن يكون الصوم استعداداً للاحتفالات الدينية.(هينليس: 240) وهكذا فرمضان شهر لاندماج الفرد بالجماعة وتجاوز للفوارق الطبقية بالمشاعية الجماعية بالطعام والمال، والإفراط بالملذات بعد حضرها جماعياً. أي أن رمضان فسحة طوبائية للمجتمع المساواتي المفرط بالملذات. وهذا سبب الالتزام الجماعي به. وهنا يكون سبب وجود الصيام العربي هو أن الجماعة تعطي لنفسها فسحة زمنية دوريا كل عام للإفراط برغباتها والمشاعية في الملكية، وتجدد فيه بنفس الوقت محظوراتها وتحّكمها برغبات أفرادها، وبه يتذكر الفرد انه مملوك شخصيا للجماعة ورغباته مرهونة بإرادتها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*للتفصيل اكثر هناك ثلاث مقالات في مجلة (التراث الشعبي) تناولت طقوس رمضان الشعبية في الموصل وكربلاء ومحافظة جنوبية: العدد2، 11، 12، 1971. العدد9، 1974.
1_ صلاح الدين عبد الله، شعيرة الصيام عبر التاريخ، مجلة العربي، عدد 563، 2005.
2_ إعداد: مروة سلامة ابراهيم، الصيام في الحضارات والأديان الأخرى: اخبار الخليج، تاريخ النشر :١٣ يوليو ٢٠١٣، على الرابط التالي: http://www.akhbar-alkhaleej.com/12895/article/35922.html
3_ كمال جنبلاط، الانسان والصوم، شبكة بيئة ابو ظبي، 2017.
4_المحامي يعكوب ابونا، اصل الصيام في رمضان ..؟؟؟، 06-06-2016، مقالات->اصل الصيام في رمضان ..؟؟؟ - القوش نت، على الرابط:
https://alqosh.net/mod.php?mod=articles&modfile=item&itemid=34833
5_نفس المصدر.
6_THE OTHER: جذور رمضان، على الرابط: theothertk.blogspot.com/2015/05/blog-post_65.html
7_ المحامي يعكوب ابونا، مصدر سابق.
8_يأخذ السنة خبر العيد غالبا من قنوات فضائية مثل (الفلوجة، الانبار، ديوان). أما الشيعية فيأخذوه من قنوات فضائية مثل (الفرات، كربلاء، الأنوار). حصلت على المعلومة من خلال سؤالي الشخصي للموظفين في دائرتي من السنة والشيعة.
9_تتألف أمساكية الوقف الشيعي من تسعة جداول عامودية من ثلاثين مربع جميعها، معنونة رأسياً (شهر رمضان) تحته أرقام من الواحد إلى الثلاثين، (الأيام) تحتها أيام الأسبوع من السبت إلى الجمعة، (ميلادي) أيام الشهر، (الإمساك) وقت انتهاء السحور، (آذان الفجر) (شروق الشمس) (آذان الظهر) (آذان الغروب) (منتصف الليل) تحتها جميعها أوقات بالساعات والدقائق. بعض الإمساكيات تكون (ثواب) على روح ميت أو شهيد. أمساكية الوقف السني تتألف من تسعة جداول أيضاً (اليوم) تحتها أيام الأسبوع، (1437_2017) تحت الهجري أرقام 1 إلى 30، وتحت الميلادي تاريخ يبدأ من 6/6 الى5/7، (الامساك)، (الفجر)، (الشروق)، (الظهر)، (العصر)، (المغرب)، (العشاء) تحتها جميعا أوقات الصلاة بالساعات والدقائق على مدى شهر.
10_الأذان بالإسلام كما يبث من المساجد هو: (الله اكبر) مرتين، (اشهد أن لا اله إلا الله) مرتين، (اشهد أن محمد رسول) مرتين، (اشهد أن عليا ولي الله) مرتين بالمساجد والصلاة، وبعضهم يقول في المرة الثانية (اشهد أن عليا وأولاده المعصومين حجج الله) ويقوله الشيعة فقط بالمساجد وليس بالصلاة، (حي على الصلاة) مرتين، (حي على الفلاح) مرتين، (حي على خير العمل) مرتين ويقوله الشيعة فقط، (الله اكبر) مرتين، (لا إله إلا الله) مرة واحدة. يجهر بالأذان عبر مكبرات الصوت بصوت ملحون خمست مرات بالنسبة للسنة وثلاث مرات بالنسبة للشيعة، ويبث من المساجد او الجوامع والكلمتان تعني معابد المسلمين للصلاة جماعيا فيها التي تحتوي غالبا في معمارها على قبب ومآذن (بناء اسطواني مرتفع بالنسبة للبيوت التي حوله). يتكون المسجد عادة من مبنى ذي ردهة كبيرة تحتوي جموع المصلين الذين يتوافدون إليه لأداء الصلوات الخمس الواجبات كل يوم. دائما وأبدا يستقبل المسجد القبلة المتمثلة بالكعبة والواقعة في مكة المكرمة. عندما يُنادى لصلاة من الصلوات الخمس ويقوم المؤذن بإقامة الصلاة، يقف إمام المسجد أمام الصف الأول من المصلين ويقوم بإدارة الصلاة من تكبير وركوع وسجود وختام للصلاة. يصطف المصلون في المسجد على شكل صفوف خلف الإمام.(مسجد-ويكيبيديا، الموسوعة الحرة) وفي داخل المسجد منبر وهو كرسي خشبي بسلالم ارتفاعه حولي مترين يلقي الخطيب خطبته منه يوم الجمعة، ويكون قرب المحراب وهو مكان صلاة امام المسجد. والشيء المميز في العراق أن غالبية الناس يلتزمون بشعائر شهر رمضان من صيام وصلاة وقراءة للقرآن، أما المساجد فتمتلئ بالمصلين من مختلف الفئات العمرية الذين يؤدون صلاة التراويح. (رمضان في العراق.. تقاليد متوارثة وعادات راسخة، 2018، الاتحاد) وتقام دورات لتعليم التلاوة تختم بجوائز عينية مع نهاية رمضان.
للتنويه فان اسم (محمد) الذي يذكر بالأذان هو: أَبُو القَاسِم مُحَمَّد بنِ عَبد الله بنِ عَبدِ المُطَّلِب (22 أبريل 571 - 8 يونيو 632) يُؤمن المسلمون بأنَّه رسول الله للبشرية؛ ليعيدهم إلى توحيد الله وعبادته شأنه شأن كل الأنبياء والمُرسَلين، وهو خاتمهم، أُرسِل للنَّاس كافَّة، ويؤمنون بأنّه أشرف المخلوقات وسيّد البشر، كما يعتقدون فيه العِصمة. عند ذكر اسمه، يُلحِق المسلمون عبارة «‌صلى الله عليه وسلم» مع إضافة «وآله» و«وصحبه» في بعض الأحيان. واحتفالهم بمولده في شهر ربيع الأول. وُلد في مكة في شهر ربيع الأول من عام الفيل قبل ثلاث وخمسين سنة من الهجرة (هجرته من مكة إلى المدينة)، ما يوافق سنة 570 أو 571 ميلادياً و52 ق هـ. ولد يتيم الأب، وفقد أمه في سنّ مبكرة فتربى في كنف جده عبد المطلب، ثم من بعده عمه أبي طالب حيث ترعرع، وكان في تلك الفترة يعمل بالرعي ثم بالتجارة. تزوج في سنِّ الخامسة والعشرين من خديجة بنت خويلد وأنجب منها كل أولاده باستثناء إبراهيم. ويؤمن المسلمون أن الوحي نزل عليه وكُلّف بالرسالة وهو ذو أربعين سنة، أمر بالدعوة سرًا لثلاث سنوات، قضى بعدهنّ عشر سنوات أُخَر في مكة مجاهرًا بدعوة أهلها، وكل من يرد إليها من التجار والحجيج وغيرهم. هاجر إلى المدينة المنورة والمسماة يثرب آنذاك عام 622م وهو في الثالثة والخمسين من عمره بعد أن تآمر عليه سادات قريش ممن عارضوا دعوته وسعوا إلى قتله، فعاش فيها عشر سنين أُخر داعيًا إلى الإسلام، وأسس بها نواة الحضارة الإسلامية، التي توسعت لاحقًا وشملت مكة وكل المدن والقبائل العربية، حيث وحَّد العرب لأول مرة على ديانة توحيدية ودولة موحدة، ودعا لنبذ العنصرية والعصبية القبلية.(محمد-ويكيبيديا، الموسوعة الحرة) و(علي) الذي يذكر بالأذان الشيعي هو: أبو الحسن علي بن أبي طالب الهاشمي القُرشي (13 رجب 23 ق هـ/17 مارس 599م - 21 رمضان 40 هـ/ 27 يناير 661 م) ابن عم محمد بن عبد الله نبي الإسلام وصهره، من آل بيته، وكافله حين توفي والديه وجده، وأحد أصحابه، هو رابع الخلفاء الراشدين عند السنة وأحد العشرة المبشرين بالجنة وأوّل الأئمّة عند الشيعة. ولد في مكة وأُمّه فاطمة بنت أسد الهاشميّة. أسلم قبل الهجرة النبويّة، وأوّل من أسلم من الصبيان. هاجر إلى المدينة المنورة بعد هجرة محمد بثلاثة أيّام، وزوجه ابنته فاطمة في السنة الثانية من الهجرة. شارك علي في كل غزوات الرسول عدا غزوة تبوك حيث خلّفه فيها محمد على المدينة. وعُرف بشدّته وبراعته في القتال. لقد كان علي موضع ثقة الرسول محمد فكان أحد كتاب الوحي وأحد أهم سفرائه ووزرائه. تعد مكانة علي بن أبي طالب وعلاقته بأصحاب الرسول موضع خلاف تاريخي وعقائدي بين الفرق الإسلامية المختلفة، فيرى بعضهم أن الله اختاره وصيّاً وإماماً وخليفةً للمسلمين، وأنّ محمداً قد أعلن ذلك في خطبة الغدير، لذا اعتبروا أنّ اختيار أبي بكر لخلافة المسلمين كان مخالفاً لتعاليم النبي محمد، كما يرون أنّ علاقة بعض الصحابة به كانت متوتّرة. وعلى العكس من ذلك ينكر بعضهم حدوث مثل هذا التنصيب، ويرون أنّ علاقة أصحاب الرسول به كانت جيدة ومستقرّة. ويُعدّ اختلاف الاعتقاد حول علي هو السبب الأصلي للنزاع بين السنة والشيعة على مدى العصور. بويع بالخلافة سنة 35 هـ (656 م) بالمدينة المنورة، وحكم خمس سنوات وثلاث أشهر وصفت بعدم الاستقرار السياسي، لكنها تميزت بتقدم حضاري ملموس خاصة في عاصمة الخلافة الجديدة الكوفة. وقعت الكثير من المعارك بسبب الفتن التي تعد امتدادا لفتنة مقتل عثمان، مما أدى لتشتت صف المسلمين وانقسامهم لشيعة علي الخليفة الشرعي، وشيعة عثمان المطالبين بدمه على رأسهم معاوية بن أبي سفيان الذي قاتله في صفين، وعائشة بنت أبي بكر ومعها طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام الذين قاتلوه في يوم الجمل بفعل فتنة أحدثها البعض حتى يتحاربوا؛ كما خرج على علي جماعة عرفوا بالخوارج وهزمهم في النهروان، وظهرت جماعات تعاديه وتتبرأ من حكمه وسياسيته سموا بالنواصب ولعل أبرزهم الخوارج. واغتيل على يد عبد الرحمن بن ملجم في رمضان سنة 40 هـ 661 م. (علي بن أبي طالب-ويكيبيديا، الموسوعة الحرة)
11_(الوُضوء) هو طقس التطهير بالماء للدخول لطقس الصلاة. وهو الأساس الذي تُبنى عليه الصّلاة؛ فإن صحَّ الوضوء صحَّت الصّلاة، وإن فسد فقد فسدت الصّلاة، وذلك لأنّ الوضوء شرطٌ في صحّة الصّلاة، لذلك ينبغي على المُسلم أن يَعي جيّداً كيفيّة الوضوء الصّحيح حتّى لا يقع في المَحضور وتبطُل صلاته. والوضوء في اصطلاح الفقهاء فهو استِعْمَالُ مَاءٍ طَهُورٍ فِي الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ؛ وَهِيَ الْوَجْهُ، وَالْيَدَانِ، وَالرَّأْسُ، وَالرِّجْلَانِ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ فِي الشَّرْعِ، بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا مُرَتَّبَةً مُتَوَالِيَةً مَعَ بَاقِي الْفُرُوضِ والشّروط. عندما يريد أن يتوضّأ المسلم السني عليه أن ينوي بقلبه الوضوء، ثمّ يقول: (بسم الله). يقوم بغسل كفّيه ثلاث مرّات. يتمضمض ثلاث مرّاتٍ أيضاً، وذلك عن طريق وضع الماء في فمه ثمّ إخراجه. يستنشق ثلاث مرّات وهو يجذب الماء عن طريق النَّفَس إلى الأنف، ثمّ يستنثر الماء، فقد قال الرّسول عليه الصّلاة والسّلام :(وبالغ في الاستنشاق إلّا أن تكون صائماً). يغسل الوجه كاملاً ثلاث مرّات، وحدود الوجه هي منابت شعر الرّأس إلى آخر الذّقن، ومن الأذن إلى الأذن الأخرى، وإن كان بالوجه شعرٌ أو لحيةٌ خفيفةٌ وجب غسلها وما تحتها من البشرة، وإن كان الشّعر كثيفاً وجب غسل ظاهره. يغسل اليدين إلى المَرافق ثلاث مرّات، ويبدأ باليمين أوّلاً. يمسح رأسه مرّةً واحدةً. يمسح أذنيه مرّةً واحدةً. يغسل الرّجلين إلى الكعبين ثلاث مرّات مع تخليل المياه بين الأصابع. بعد أن ينتهي من الوضوء عليه أن يقول: (أشهد أنّ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، اللهمّ اجعلني من التوّابين، واجعلني من المتطهّرين). (معايشة لعدة مصلين سنة)
اما الوضوء عند الشيعة كالتالي: غسل الوجه من منبت شعر الرأس الى طرف الذقن من الاعلى إلى الأسفل، ويستحب القول (اللهم بيض وجهي يوم تسوّد فيه الوجوه، ولا تسوّد وجهي يوم تبيض فيه الوجوه). غسل اليد اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع من من الأعلى إلى الأسفل، ويستحب القول (اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بيساري وحاسبني حساباً يسيراً). نكرر نفس الشيء مع اليد اليسرى ويستحب القول (اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي(. مسح مقدم الرأس باليد اليمنى بما تبقى من بلل الماء باليد، يستحب القول (اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك). مسح ظاهر القدم اليمنى بباطن اليد اليمنى من أطراف الأصابع إلى المفصل، بما تبقى من بلل الماء بالكف، نكرره مع القدم اليسرى بباطن اليد اليسرى. يستحب القول (اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل فيه الأقدام واجعل سعيي فيما يرضيك عني). (معيشة لعدة مصلين شيعة) قد تفاجئ وأنت تسير في شوارع المدن العراقية، انتشار «دوش» مكشوف في معظم الأسواق خاصة في «المناطق الشعبية»، بهدف مساعدة الصائمين على الاغتسال السريع في الشارع العام تخلّصاً من الحر الشديد، لا سيما أن درجات الحرارة تتجاوز 44 درجة مئوية في بعض الأيام، فيما يكتفي البعض وخاصة من النساء، بغسل وجوههن ورش رؤوسهن بالماء أثناء مرورهن بجوار تلك المناطق.( رمضان في العراق.. تقاليد متوارثة وعادات راسخة، 2018، الاتحاد).
12_الصلاة في الإسلام هي الركن الثاني من أركان الإسلام. والصلاة واجبة على كل مسلم، بالغ، عاقل، ذكر كان أو أنثى، وقد فرضت الصلاة في مكة قبل هجرة النبي محمد إلى المدينة المنورة في السنة الثالثة من البعثة النبوية، وذلك أثناء الإسراء والمعراج. في الإسلام تؤدى الصلاة خمس مرات يومياً فرضا على كل مسلم بالغ عاقل خالي من الأعذار سواء كان ذكرا أو أنثى. بالإضافة لصلوات تؤدى في مناسبات مختلفة مثل: صلاة العيدين وصلاة الجنازة وصلاة الاستسقاء وصلاة الكسوف. والصلاة هي وسيلة مناجاة العبد لربه، وهي صلة بين العبد وربّه. كما أنها أول عبادة يحاسب عليها المسلم يوم القيامة. (الصلاة في الإسلام_ويكيبيديا، الموسوعة الحرة).
يجب أن يتوجه وجه المسلم باتجاه (مكة) وتسمى (القِبلة) وتفرش قطعة قماش مستطيلة سميكة مثل السجاد عليها رسوم محيوكة مثل رسم لمكة أو مسجد للصلاة تسمى (سجادة، أو مصلّاية)، يقف المسلم عند طرفها المخصص للوقوف من خلال الرسم بحيث تكون القباب المرسومة موضع السجود طولها متر ونصف وعرضها متر تقريباً. على المسلم ترديد الأذان كما بينته بالهامش مع إضافة (قد قامت الصلاة) مرتين بعد عبارة (حي على الفلاح)، (وجهت وجهي، وسلمت أمري، للذي فطر السموات والأرض، حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين، على ملة إبراهيم الخليل، نويت أصلي صلاة ال... قربة لوجه الله تعالا) (الله اكبر "تسمى تكبيرة الاحرام") ويرفع يديه حذو أذنيه أو منكبيه، ثم يضع يده اليمنى فوق يده اليسرى أسفل صدره، تقرأ بعدها سورة الفاتحة (بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد الله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين)(آمين) يضيفها السنة ولا يستعملها الشيعة كختام لسورة الفاتحة، وبعدها تقرأ سورة الإخلاص (بسم الله الرحمن الرحيم: قل هو الله احد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا احد) (الله اكبر)، وهو رافع ليديه حذو منكبيه، ويركع بحيث يكون الجذع أفقي والساقين عاموديه والكفين على الركبتين، ويقول خلال ركوعه (سبحان ربّي العظيم)، وأقلّ عدد يمكن أن يقوله هو مرّة، والزّيادة في ذلك أفضل، ثمّ يرفع من ركوعه أي الاعتدال بالجذع، قائلاً: (سمع الله لمن حمده، ربّنا ولك الحمد)، ثم يسجد بطريقة يلامس الجبين وبطن الكفين والركبتين الأرض قائلاً: (الله أكبر)، ويقول في سجوده: (سبحان ربّي الأعلى)، ثمّ يرفع من سجوده، قائلاً: (الله أكبر). ثم يكررها مرتين بعدها ينهض ويكرر مثل الركعة الأولى لكن بعد السجود يؤدي التشهد (التّحيات لله والصّلوات والطيبات، السّلام عليك أيها النّبي ورحمة الله وبركاته، السّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله) يرفع اصبع السبابة مع هذه العبارة. وفي حالة صلاة الفجر تكون الصلاة منتهية بالتسليم الذي ساذكره أما في صلاة المغرب يكون التسليم في الركعة الثالثة. ثم نكرر الركع ثلاث مرات وفي الأخيرة يؤدي التسليم وهو البقاء جالسا (التّحيات لله والصّلوات والطيبات، السّلام عليك أيها النّبي ورحمة الله وبركاته، السّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين إنّك حميد مجيد، السلام عليكم ورحمة الله) الالتفات للكتف الأيمن (السلام عليكم ورحمة الله) الالتفات للكتف الأيسر (السلام عليكم ورحمة الله). وبذلك تنتهي الصلاة.
الصلاة عند الشيعة تتشابه وتختلف عن صلاة السنة، تفرش السجادة باتجاه القبلة والوقوف عند طرفها، يوضع قرص طيني مفخور من أرض كربلاء قد يكون مستطيل او مٌضلع او دائري يُسجد عليه تسمى (تٌربة) وهي مقدسة لان طينها من أرض كربلاء التي قتل فيها (حسين علي ابي طالب). وترديد الأذان الشيعي مع اضافة (قد قامت الصلاة) مرتين بعد (حي على خير العمل)، تبدأ (اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، وجهت وجهي وسلمت أمري للذي فطر السماوات والأرض، حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، أن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين) ثم النية بالصلاة وتكبيرة الاحرام (الله أكبر). ويستحب رفع اليدين بمحاذات الأذنين عند التلفظ بها. بعدها تسبل اليدين باتجاه الأرض على الجانبين، تقرأ سورة الفاتحة وسورة الإخلاص، (الله اكبر) انحناء للركوع (سبحان ربي العظيم وبحمده، اللهم صلي على محمد وآل محمد) استقامة الجذع (سمع الله لمن حمده) ثم يهوي للسجود (سبحان ربي الأعلى وبحمده، اللهم صلي على محمد وآل محمد) رفع الجذع (الله اكبر) ثم السجود، بعدها نهوض لكن عند الوقوف ترفع اليدين بصيغة الدعاء "اشبه بحمل بيدينا شيء قرب الوجه" ويقرأ القنوت وفيه حرية اختيار دعاء مثل (يامقلب القلوب، ربي اغفر لي ولوالدي، ربنا لاتزغ قلوبنا بعد ان هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، انك انت الوهاب) او (اللهم اغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربياني صغيرا، وجازيهما بالاحسان احسانا، وبالسيئات غفرانا) نكرر الركوع والسجود مع البقاء جالسين وقراءة (الحمد لله، اشهد ان لاإله إلا الله وحده لاشريك له، واشهد ان محمدا عبده ورسوله، اللهم صلي على محمد وآل محمد) ويسمى (التشهد) ثم النهوض حتى الركعة الثالثة. التي نقرأ فيها التسبيحات (سُبحان الله, والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) مرة واحدة أو ثلاث مرّات استحباباً وتلفظ اخفاتاً. في سجود الركعة الثالثة نبقى جالسين ونكرر (التشهد) مع اضافة (السلام عليك أيُّها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) (الله اكبر) ثلاث مرات، مع رفع الكفين بمحاذات الاذنين. فتنتهي الصلاة. يفضل كثير من الشيعة ما يسمى (تسبيح الزهراء) وهو (الله واكبر)34 مرة، (الحمد لله)33، (سبحان الله)33، (لاإله إلا الله)1. هذه الصلاة نقلا عن مقابلة مع زميل لي عراقي شيعي بالوظيفة، بكلوريوس تاريخ، في عقده الثالث من العمر، من اهالي كربلاء.
13_القرآن الكريم أو القرآن هو الكتاب الرئيسي في الإسلام، يُعَظِّمُه المسلمون ويؤمنون بأنّه كلام الله، المنزّل على نبيه محمد للبيان والإعجاز، المنقول عنه بالتواتر حيث يؤمن المسلمون أنه محفوظ في الصدور والسطور من كل مس أو تحريف، وهو المتعبد بتلاوته، وهو آخر الكتب السماوية بعد صحف إبراهيم والزبور والتوراة والإنجيل. ويحتوي القرآن على 114 سورة تصنف إلى مكّية ومدنية وفقاً لمكان وزمان نزول الوحي بها. ويؤمن المسلمون أن القرآن أنزله الله على لسان الملك جبريل إلى النبي محمد على مدى 23 سنة تقريباً، بعد أن بلغ النبي محمد سن الأربعين، وحتى وفاته عام 11 هـ/632م. كما يؤمن المسلمون بأن القرآن حُفظ بدقة، على يد الصحابة، بعد أن نزل الوحي على النبي محمد فحفظه وقرأه على صحابته، وأن آياته محكمات مفصلات وأنه يخاطب الأجيال كافة في كل القرون، ويتضمن كل المناسبات ويحيط بكل الأحوال.(القرآن الكريم-ويكيبيديا، الموسوعة الحرة)
14_يتصادف كثيرا ان تمنع الناس المدخن في الباص (كوستر) او (كيا) من التدخين بعبارة (احترم احنا صايمين). وشخصيا شهدت هذه الحالات كثيراً.
15_مشويات الفطور مثل الكباب المشوي وكبة حلب، وكبة برغل، وكبة موصل، والبورك، والبرياني، والسمك السكوف، والباجه، وشوربة العدس، والماش، والتشريب بنوعيه تشريب اللحم الغنم أو الدجاج، والمرق، والمحلبي والزرده، اما ابرز الحلويات والمعجنات فهي البقلاوة والزلابية وزنود الست والبرمة والشعرية والقطايف والدهينة وهي خليط من الدقيق من السمن الحيواني ذات لون بني مغطاة بجوز الهند تباع بالصواني. والطاطلي والمدكوكه.(عباس الخفاجي، شهر رمضان في العراق، 2016، الصدى نت). والمحلبي. شوربة عدس، والمقلوبة، ومرقة بانيا، والدليمية، والدولمة. (د.سعد عجيل مبارك، عادات وتقاليد رمضان في العراق، 2013،arab nyheter). تختار أم البيت لكل يوم من أيام رمضان هذه الأكلات: شوربة، تشريب ،هريسة، كبة والغالب تكون كبة حلب، كبة برغل، كبة حامض، مخلمة، باجه، عروكَ كباب مشوي أو مقلي، تكة، دولمة ومحلبي، زردة حليب، حلاوة تمر، مع الحلويات: برمة، قطايف، شعر بنات ولبائع حلويات رمضان نداء خاص ومنغم وطريف ايضا يعلن فيه عن سلعته. (زلابية وبقلاوة وشعر بنات، وين اولي وين ابات، ابات بالدربونة، اخاف من البزونة، ابات بالمحطة تجي عليه البطة). (جمال الشرقي، عادات وتقاليد رمضان في بغداد، جريدة الزوراء العراقية، 2016)
16_المحيبس لعبة شعبية تراثية تلعب في شهر رمضان خصوصاً، وهي لعبة عراقية مشهورة جداً في العراق تعتمد على الفراسة. كلمة محيبس هي تصغير لكلمة محبس التي تعني الخاتم وهو الخاتم الذي يتم البحث عنه من خلال اللعبة ولهذه اللعبة اسم آخر وهو بات، يقولون: يلعبون بات . يتم لعب اللعبة بفريقين وبأي عدد من المشتركين، حيث يقوم أحد الفريقين الذي يشتري المحبس)الخاتم) (بعدد من النقاط يتم منحها للفريق الاخر) بتخبئته بيد أحد أفراد فريقه بدون علم الفريق الثاني, (الفريق الذي يخبئ الخاتم يتخذ فريقه وضع التكتف أي بضم الكفين تحت الابطين) عندها يقوم أحد أفراد الفريق الثاني بالبحث عن المحبس بأسقاط الأشخاص الذي يعتقد بعدم وجود المحبس بيدهم (قائلا للشخص المشكوك بوجود الخاتم بيده: (افرِد) أو (إيدك) بمعنى عرض اليدين من وضع التكتف الى مدها مستقية مع النظر لقبضتيه وعينيه بتفرس)، فأن أخرج أحد اللاعبين وكان المحبس بيده يخسر الفريق نقطة (في هذه الحالة يصرخ اللاعب الذي بيده الخاتم بكلمة بات ومن هنا جاء الاسم الثاني للعبة) ويعاد تخبئه المحبس من جديد وأن حزر رئيس الفريق الأول اليد المخبئ بها المحبس ربح فريقه نقطة وحصل على الخاتم ليخبئه بدوره عند احد افراد فريقة ليبحث عنه الفريق الثاني وهكذا. يستمر اللعب لحين وصول أحد الفريقين لمجموع النقاط التي يتفق عليها مسبقاً، وبذلك يكون هو الفريق الفائز ويحصل على الجائزة ويدفع الفريق الخاسر كلفة صواني الحلويات (زلابية) التي توزع على الفريقين والمشاهدين، عادة ما ترافق اللعبة مجموعة من الاهازيج و الاغاني التراثية مثل المربعات و الجالغي البغدادي لبث الحماس و التسلية بين الحضور. يكون اللعب على شكل تسقيط بين فرق المحلات والحواري ويحصل الفريق الفائز في أخر أيام شهر رمضان على الجائزة الكبرى. (محيبس-ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، على الرابط: https://ar.wikipedia.org/wiki/محيبس) واعتبر الباحث عبد الحسين ألعقبي ولفت إلى أن “للعبة قواعد يجب إتباعها ومنها اعتبار الفريق خاسراً ويطرد من البطولة إذا ثبت انه يتعامل بـ(محبسين) خاتمين، وكل لاعب عليه مدّ يديه المقفلتين ورفع رأسه إلى الأعلى فيما يقوم رئيس الفريق المقابل بقراءة معالم وجهه ومدى اتزانه ويقرر أن كان حاملا بيديه المحيبس. ان“ لعبة المحيبس تكون عادة من جولة أو جولات عدة وعلى الفريق الفائز تحقيق الحد الأعلى من النقاط (21 نقطة) وتمتد مدة اللعبة إلى ساعات أحياناً لوقت السحور، ويخبئ أحد الفريقين الخاتم بين أيدي لاعبيه ويجتهد لعدم الكشف عنه من قبل الخصم مسجلين النقاط تلو النقاط، و تجري القرعة للاستحواذ على الخاتم مقابل نقطتين للفريق الآخر ويعتمد الفريق عادة على كشاف الخاتم بالدرجة الأساس وبالتالي على حامل الخاتم بالدرجة الثانية.(رمضان في جنوب العراق مدينة العمارة..طقوس متوارثة وجلسات تراثية). إرتبطت المحيبس كما يقول (محمد جبار الربيعي) بهذا الشهر الفضيل بشكل شرطي، فلا يمكن الفصل بينهما، وبعد أن ينتهي رمضان، ويحل العيد لا يعود لهذه اللعبة أي ذكر، على الرغم من كونها لعبة ممتعة تستغرق وقتا طويلا، "وربما يكون سبب إنتشارها واختراعها أصلاً لهذا الغرض"، فتبدأ هذه اللعبة بعد الفطور لتستمر حتى السحور، وفي بعض الأحيان الى الصباح، فهي لا تُحدد بوقت بل بعدد النقاط، والمحيبس مُصغَّر "محبس" وهو "الخاتم" في اللهجة البغدادية، يتنافس في هذه اللعبة فريقان لا يتحدد عدد الفريق الواحد، فقد يصل الى 100 او 200 او حتى 400 شخص في بعض الأحيان ويُسلّم أحد اللاعبين المحبس، ويدعى ذلك "بالتبييت" ليأتي دور رئيس الفريق المنافس بمعرفة ذلك الشخص الذي يملك المحبس "وفي أي يد " ليكسب نقطة، وينتقل المحبس الى فريقه في حال إكتشافه، وقبل ذلك يدور بين اللاعبين "متفرّساً وجوههم وردود أفعالهم" فيقول لأحدهم "طلك" أي إفتح يدك فهي ليس فيها المحبس ، أما عند فشله بقوله لصاحب المحبس "طلك" فيصيح الذي بيده المحبس "بات" وهو إعلان أن المحبس سيبقى عند الفريق الفائز لجولة جديدة، ويكسب الفريق الفائز نقطة حتى تصل اللعبة الى نهايتها بحصول أحد الفريقين على 21 نقطة، لتنتهي المباراة بتوزيع كمية كبيرة من الحلويات بين الفريقين يتحملها الفريق الخاسر، ويشتهر الآن، في العراق وبغداد، بخاصة، لاعبون كبار لهذه اللعبة التي اهتمت اللجنة الأولمبية العراقية بها، ونظّمت دوريّا لها يشمل العراق، تتنافس فيها فرق شهيرة مثل الكاظمية، الشعلة، الفضل، باب الشيخ، الكرادة والأعظمية، وغيرها فضلاً على فرق المحافظات، ومن تلك الأسماء الشهيرة جاسم الأسود في الكاظمية، وفي الأعظمية أبو داود، وفي باب الشيخ شاكر طليعة، وفي الشعلة كريم داخل، أما في الكرادة فاشتهر حجي سهيل، وحجي فاضل، وفي منطقة الكرخ إشتهر صاحب ذيبان ومحمد شعيطه، ومن الوشاش عبد الله بروس، فيما يمثل منطقة الفضل لطيف ابو شوارب!، يمتلك هؤلاء فراسة، ودقة ملاحظة كجزء أساس من متطلبات اللعبة، فيجب أن يكونوا حادي الذكاء ولا تفوتهم أي شاردة، أو واردة، أو حركة يقوم بها لاعبو الخصم، فيفرزون حامل المحبس من بين المئات بعلامات خاصة، فهم يميزون علامات الخوف التي تظهر عليهم ،وهذا بالتأكيد يحتاج الى خبرة كبيرة.(محمد جبار الربيعي، شهر رمضان في العراق عادات وتقاليد متوارثة، وكالة خبر لأنباء).
17_(ماجينه ياماجينه، حلي الچيس وانطينا، تنطونا لو ننطيكم، بيت مكة انوديكم، رب العالي ايخليكم، تعطونا كل ماجينا، ماجينه .. ياماجينه) أهزوجة يرددها الأطفال بشكل مجاميع يحملون الطبول ويطرقون الأبواب في شهر رمضان في الأحياء بعد الفطور، مترجين من أصحاب البيوت أن يعطوهم بعض الحلوى أو المال، وإذا تباطئ صاحب الدار عن توزيع الحلوى (يا اهل السطوح تنطونه لو نروح؟) فيتغزلون بابنه الأكبر أو الأصغر إذا أعطاهم هدية (داده "فلان" ماحلالي مثلك .. شط الهندية ما بلل ﮔذلتك) وينهون الأهزوجة (اللهي خلي راعي البيت) ويردد بعده باقي أفراد المجوعة (آمين) ليعود القائد ويقول (وبجاه الله واسماعيل) وبعض الأحيان يلقي أصحاب البيوت الماء على الأطفال الذين يركضون قائلين.(ذبو علينه الماي يابيت اﻟﻔﮕر) ذلك أن أهل بغداد في الصيف يقضون الليل بالسطح لبرودته. (كشف اسرار التي يتردد اسمها في رمضان-منتديات درر رمضان، على الرابط:
https://www.dorar-aliraq.net/.8895-كشف-اسرار-ماجينا-التي-يتردد-ا..
18_ليلة القدر عند المسلمين، هي ليلة تقع فيها مناسبة هامة حدثت في شهر رمضان, حيث يؤمن المسلمون أن القرآن الكريم قد أُنزل إلى النبي محمد و تحدث هذه الليلة في الأيام العشر الأواخر في شهر رمضان، وبالتحديد الأيام الفردية من العشر الأواخر ، حيث ورد في القرآن أنها خير من ألف شهر. (ليلة القدر-ويكيبيديا، الموسوعة الحرة). للجمعة في رمضان خصوصية لدى الشيعة لاعتقادهم بظهور (المهدي). وهو الإمام محمد بن الحسن المولود عام 255هـ وقد أعطاه الله طول العمر فهو حي منذ ذاك الحين لكنه مختفٍ عن الأنظار ولن يظهر إلا في آخر الزمان ليعلن دولته. يؤمن المسلمون بظهوره في الفترة الأخيرة من حياة البشر على الأرض أو ما يعرف إسلامياً بـ"آخر الزمان"، ليكون هذا الشخص حاكماً عادلاً وعظيماً لدرجة أنه سينهي الظلم والفساد على وجه الأرض، وينشر العدل والإسلام الصحيح ويحارب وينتصر على أعداء الإسلام. (محمد المهدي-ويكيبيديا، الموسوعة الحرة). https://ar.wikipedia.org/wiki/محمد_المهدي
19_عيد الفطر أول أعياد المسلمين والذي يحتفل فيه المسلمون في أول يوم من أيام شهر شوال. وعيد الفطر يأتي بعد صيام شهر رمضان ويكون أول يوم يفطر فيه المسلمون بعد صيام شهر كامل ولذلك سمي بعيد الفطر. أول عيد فطر احتفل فيه المسلمون في الإسلام كان في السنة الثانية للهجرة حيث أن أول رمضان صامه المسلمون كان في السنة الثانية للهجرة، ويحرم صيام أول يوم من أيام عيد الفطر. ويتميز عيد الفطر بأنه آخر يوم يمكن قبله دفع زكاة الفطر الواجبة على المسلمين. ويؤدّي المسلمون في صباح العيد بعد شروق الشمس بثلث ساعة تقريبًا صلاة العيد ويلتقي المسلمون في العيد ويتبادلون التهاني ويزورون أهليهم وأقرباءهم، وهذا ما يعرف بصلة الرحم. كما يزور المسلم أصدقاءه ويستقبل أصحابه وجيرانه، ويعطفون على الفقراء. وقد جرت العادة في كثير من البلدان الإسلامية بأن يأكل المسلمون في العيد بعض التمرات أو كعك العيد الطيب المحشو بالتمر أو المحشو بالملبن والمغطى بالسكر، والغريبة، والبتي فور، والمحوجة، وبسكويت النشادر، وربما المنين بالعجوة. ويسن في أول الركعة الأولى بعد تكبيرة الإحرام سبع تكبيرات، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات بعد تكبيرة القيام، ويقول بين كل تكبيرتين: “سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر”. ويسن خطبتان بعد الصلاة يكبر الخطيب في الأولى منهما تسع تكبيرات، وفي الثانية سبع تكبيرات. ويسن التبكير بالخروج لصلاة العيد من بعد صلاة الصبح، إلا الخطيب فيتأخر إلى وقت الصلاة، وصلاة العيد ركعتان، يكبر في الأولى سبعًا سوى تكبيرة الإحرام يرفع يديه فيها، وفي الثانية خمسًا سوى تكبيرة القيام، وتجوز جماعة، وعلى انفراد، ووقتها ما بين طلوع الشمس وزوالها. ويجهر بالقراءة فيهما، ويسن أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة بقاف والقمر، أو الأعلى ( سبح باسم ربك الأعلى) والغاشية. ويخطب الإمام بعدهما خطبتين، يكبر ندبًا في افتتاح الخطبة الأولى تسعًا، ويكبر في افتتاح الثانية سبعًا. (عيد الفطر-ويكيبيديا، الموسوعة الحرة) https://ar.wikipedia.org/wiki/عيد_الفطر
20_(هذه الشخصية نشأت في بغداد منذ زمن العباسيين، وأوجدوا له فنا شعريا سموه "القوما" والكلمة مشتقة من "قوما نسحر قوما" وأول من إخترع هذا الفن هو "أبو نقطة" للخليفة الناصر ثم أخذه عنه ابنه، وكانا يقومان بإنشاده لغرض إيقاظ الخليفة في وقت السحور، ثم تغيرت هذه الشخصية مع مرور الزمن لتسخدم أدوات مثل الطبل والصفائح المعدنية وأية وسيلة للتنبيه، لكن كان يقوم بها شخص واحد ورث هذا العمل من آبائه في كل منطقة، أما الآن فتغيرت الى مجموعة من الشباب تتجول في الشوارع في وقت السحور، وهي تضرب على طبول ضخمة عالية الصوت بإيقاع متناسق تشبه الى حد كبير تلك التي تُستخدم في المواكب الحسينية، وكان المسحراتي في بغداد يتطوع لهذا العمل، ولا ينتظر أجراً عن عمله هذا، أما الآن ففي كل مدينة مجموعة "تحتكر" هذا العمل، وتقبض أجرها في أول يوم العيد بالتجول نهاراً "هذه المرة" وهي تضرب على طبولها أثناء تجوالها لتنبيه الناس، ثم تدق البيوت باباً باباً لإستلام العيدية، وهي غالباً ما تكون مبالغ بسيطة، لكن بسبب حجم المدن الكبير وعدد البيوت الضخم يكون الوارد مبالغ كبيرة يوزعها الشباب في ما بينهم.) (محمد جبار الربيعي، شهر رمضان في العراق عادات وتقاليد متوارثة، وكالة خبر للأنباء). http://www.khabaar.net/index.php/permalink/24499.html (لتطور الذي أصاب مهنة المسحراتي، في بعض المدن العراقية، حيث بدّل «المسحراتية» طريقتهم في إيقاظ الصائمين وقت السحور، إذ بدلا من الضرب على الطبل، بدلوا نمط موسيقاهم، وصاروا يعزفون نغمات راقصة تشبه إلى حد كبير إيقاعات حفلات الزفاف، وبدلاً من أن ينفرد طبال بالموضوع، صارت الفرق الموسيقية المكونة من أربعة أو خمسة أشخاص تزور الأحياء السكنية، لكن البياتي لفتت أن مناطق الجنوب، لا يزال الصائمون فيها، يعتمدون على الهاتف الخليوي والمنبه لإيقاظهم على السحور، ولا علاقة لهم بالطبل.)( رمضان في العراق.. تقاليد متوارثة وعادات راسخة، 2018) https://www.alittihad.ae/.رمضان-في-العراق--تقاليد-متوارثة-وعادا.
21_يدخل وقت صلاة العيد بعد ارتفاع الشمس، وحدده العلماء بزوال حمرتها، وينتهي وقتها بزوال الشمس. من آداب صلاة العيد يستحب الغسل والتطيب ولبس أجمل الثياب وأكل بعض التمرات قبل الخروج إلى الصلاة. ومن صفة صلاة العيد أن يحضر الإمام ويؤم الناس بركعتين. يُكبر في الأولى تكبيرة الإحرام، ثم يُكبر بعدها ست تكبيرات أو سبع تكبيرات. ثم يقرأ سورة الفاتحة، ويقرأ سورة " ق " في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية يقوم مُكبراً فإذا انتهى من القيام يُكبر خمس تكبيرات، ويقرأ سورة الفاتحة، ثم سورة " القمر "، وإن شاء قرأ في الأولى بـ " الأعلى " وفي الثانية بـ " الغاشية " فقد ورد أنه كان يقرأ في العيد سورتي " الأعلى ، والغاشية ". وبعد الصلاة يخطب الإمام في الناس، وينبغي أن يخص شيئاً من الخطبة يوجهه إلى النساء يأمرهن بما ينبغي أن يقمن به، وينهاهن عن ما ينبغي أن يتجنبنه. (صلاة العيدين-ويكيبيديا، الموسوعة الحرة). https://ar.wikipedia.org/wiki/صلاة_العيدين
يصلي السنة بعد العشاء صلاة (التراويح) و(الوتر) قبل يوم برمضان إلى قبل آخر يوم من رمضان الأولى ثمان ركع، والثانية ثلاث ركع. صلاة التراويح بحسب اعتقاد المسلمين السُنَّة، حكمها سنة مؤكدة للرجال والنساء تؤدى في كل ليلة من ليالي شهر رمضان بعد فعل صلاة العشاء ويستمر وقتها إلى قبيل الفجر. هي الصلاة التي تصلى جماعة (وتصلى فرديا ايضا) في ليالي رمضان، والتراويح جمع ترويحة، سميت بذلك لأنهم كانوا أول ما اجتمعوا عليها يستريحون بين كل تسليمتين. وقد صلاها النبي إحدى عشرة ركعة. (صلاة التراويح-ويكيبيديا، الموسوعة الحرة). https://ar.wikipedia.org/wiki/صلاة_التراويح
ويصلي الشيعة صلاة الليل المتكونة من صلاة (الشفع) وهي ركعتان، وصلاة (الوتر) وهي ركعة. ووقت هذه الصلاة مفتوح الليل كله إلى حد الفجر، يستعيض السنة بصلاة التراويح عن (ليلة القدر) التي يصليها الشيعة بمئة ركعة مستحبة. بالنسبة للشيعة صلاة العيد تقرأ فيها سورة الفاتحة وسورة (الأعلى) كالتالي: (بسم الله الرحمن الرحيم) (سبح اسم ربك الاعلى، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، والذي اخرج المرعى، فجعله غثاء أحوى، سنقرئك فلا تنسى، إلا ما شاء الله انه يعلم الجهر وما يخفى، ونيسرك لليسرى، فذكر إن نفعت الذكرى، سيذكر من يخشى، ويتجنبها الأشقى، الذي يَصلى النار الكبرى، ثم لايموت فيها ولا يحيى، قد أفلح من تزكى، وذكر اسم ربه فصلى، بل تؤثرون الحيوة الدنيا، والاخرة خير وأبقى، إن هذا لفى الصحف الأولى، صحف ابراهيم وموسى) ثم قنوت (اللهم اهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة، أسئلك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عبدا، ولمحمد صلى الله عليه وسلم ذخراً وشرفا وكرامة ومزيدا، ان صلي على محمد وآل محمد، وأن تدخلني في كل خير، ادخلت فيه محمد وآل محمد، وان تخرجني من كل سوء اخرجت منه محمد وآل محمد، صلاوتك عليه وعليهم، اللهم اني اسئلك خير ما سئلت به عبادك الصالحون، واعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبادك الصالحون)(الله اكبر) تكرار هذا الدعاء خمسة مرات.
22_زكاة الفطر: هي أحد أنواع الزكاة الواجبة على المسلمين، تدفع قبل صلاة عيد الفطر، قبل انقضاء صوم شهر رمضان. وهى واجبة على كل مسلم وأضيفت الزكاة إلى الفطر لأنه سبب وجوبها. وتمتاز عن الزكوات الأخرى بأنها مفروضة على الأشخاص لا على الأموال، شرعت على الكل بما فيهم الصغير والعبد والصائم والمفطر سواء أكان مفطراً بسبب شرعي أم غير شرعي. وهي تجب على كل مسلم يكون لديه ما يزيد عن قوته وقوت عياله وعن حاجاته الأصلية في يوم العيد وليلته. ويلزم المسلم أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه وزوجته وعن كل من تلزمه نفقته ويستحب إخراجها عن الجنين الذي أتم أربعين يوماً في بطن أمه أي نُفخت فيه الروح. (زكاة الفطر- ويكيبيديا، الموسوعة الحرة). https://ar.wikipedia.org/wiki/زكاة_الفطر
23_أعياد العراقيين .. طقوس وعادات من عبق الماضي و رونق الحاضر، لم يُذكر اسم المؤلف على موقع الانترنيت.
المصادر:
_(إعداد) الدكتور خَليل أحمد خَليل، مُعجَمُ الرّمُوز، عَرَبي_فَرنسي_إنكليزي، سلسَلةُ المَعَاجِمِ العِلمِيّة1، دار الفكر اللبناني، بيروت،الطبعة الأولى1995.
_د.شاكر مصطفى سليم، قاموس الأنثروبولوجيا، انكليزي-عربي، جامعة الكويت، الطبعة الاولى، 1981.
_ﻠيفي بريل، العقليّة البدائيّة، ترجمة: د.محمد القصاص، مكتبة مصر، (بلا تاريخ(.
_تحرير: جى.ر. فيرمان، بيولوجيا السلوك الديني، الجذور التطورية للإيمان والدين، ترجمة: شاكر عبد الحميد، المركز القومي للترجمة، الطبعة الأولى 2015.
_ابراهيم الداقوقي، رمضان، التراث الشعبي، العدد6، 1964.
_جعفر الخليلي، رمضان في الجيل الماضي، التراث الشعبي، العدد6، 1964.
_ (بإشراف) جان فرنسوا دورتيه، معجم العلوم الانسانية، ترجمة د. جورج كتورة، الطبعة الأولى 2009.
_كلود ريفيير، الأنثروبولوجيا_الاجتماعية للأديان، ترجمة وتقديم أسامة نبيل، المركز القومي للترجمة، الطبعة الأولى2015.
_د.شاكر مصطفى سليم، قاموس الأنثروبولوجيا، انكليزي-عربي، جامعة الكويت، الطبعة الاولى، 1981.
_يوسف شلحت، بنى المقدس عند العرب، قبل الاسلام وبعده، تعريب خليل أحمد خليل، دار الطليعة_بيروت، 1964.
_د.جعفر نجم نصر، الأنثروبولوجيا التاريخية، الأسس والمجالات في ضوء مدرسة الحوليات الفرنسية، الانتشار العربي، دار اوما، الطبعة الأولى 2013.
_روجيه كايوا، الإنسان والمقدّس، ترجمة سميرة ريشا، المنظمة العربية للترجمة، الطبعة الأولى: بيروت، آب 2010.
_(تحرير): جون ر. هينليس، الدليل الكامل للأديان العالمية، معجم الأديان، ، ترجمة: هاشم أحمد محمد، المركز القومي للترجمة ع1381، الطبعة الاولى 2010.
_(إشراف): ا.د. محمود حمدي زقزوق، الموسوعة الإسلامية العامة، جمهورية مصر وزارة الأوقاف المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة 2003.
_وهبة الزحيلي، موسوعة الفقه الإسلامي والقضايا المعاصرة، دمشق: دار الفكر، 2010.
_أ. جى. بريل، دائرة المعارف الإسلامية، الجزء 17و 21، اعداد وتحرير نخبة من العلماء بإشراف إبراهيم زكي خورشيد وآخرون، 1998.
_د. نوري حمودي القيسي، محاولات في دراسة اجتماع الأدب، الجزء الثاني، دار الشؤون الثقافية، بغداد، الطبعة الاولى 1994.
_جون سي. بلر، مصادر الإسلام، بحث في مصادر عقيدة وأركان الديانة المحمدية، ترجمة مالك مسلماني، 2006.